اختلاف صيغة المصدر
السِّلْم ـ السَّلْم ـ السَّلَم
o لم تفرِّق
المعاجم بين السِّلْم والسَّلْم، قال ابن منظور: السَّلْم والسِّلْم: الصُلح،
يُفْتَح ويُكْسَر [1].
o بينما ذكرت المعاجم أن السَّلَم (بفتح اللام) يعنى:
الاستسلام والإذعان والانقياد [2].
وقد ورد السِّلْم (مكسور السين ساكن اللام) فى القرآن
الكريم مرة واحدة (على قراءة غير نافع وابن كثير والكسائى
وأبى جعفر) فى قول الله عز وجل:
- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ
كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}
[البقرة: 208].
السِّلْم: الاستسلام والطاعة، أى استسلموا لله
وأطيعوه، وقيل: هو الإسلام [3]،
أنشد الكسائى وغيره من علماء اللغة قول امرىء القيس بن عابس الكندى:
دَعْوْتُ عَشيرتِى للسِّلْم لمَّا *** رَأَيْتُهُمُ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينَا
فَلَسْتُ مُبَدِّلًا بالله ربًّا *** وَلا مُسْتَبْدِلًا بالسِّلْم دِينَا
أى: دعوت قومى للإسلام، قال ذلك لمَّا ارتدَّت قبيلة
كندة مع الأشعث بن قيس. وقال آخر فى فتح مكة:
شَرَائِعُ السِّلْمِ قَدْ بَانَتْ مَعَالِمُها *** فمَا يَرَى الكُفْرَ إلَّا
مَنْ بِهِ خَلَلُ
يريد: الإسلام؛
لأنه قابَلَه بالكفر. وقيل: (السلم)بالكسر: الإسلام،
وبالفتح: الصلح [4].
والأرجح من بين هذه الأقوال قول أبى عمرو بن العلاء، وهو أحد القُرَّاء السبعة،
الذى يرى أن السِّلْم بكسر السين هو الإسلام، والسَّلْم بفتح السين هو المسالمة
[5].
والسَّلْم (بفتح
السين وسكون اللام) ورد فى القرآن الكريم مرتين، فى الآيتين التاليتين:
- {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ} [الأنفال: 61].
- {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ
الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد:
35].
وهى فى الموضعين
بمعنى المسالمة كما سبق ذكره، وكما فى كثير من كتب التفسير[6].
o أما السَّلَم بفتح السين واللام فقد تكررت فى القرآن الكريم خمس مرات فى الآيات
التالية :
- {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا
إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} [النساء:90].
- {فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ
السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ
ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا}
[النساء: 91].
- { فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل:
28].
- { وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ
عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}[النحل: 87].
- {ضَرَبَ الله مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ
مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} [الزمر:
29].
السَّلَم فى هذه
الآيات بمعنى: الانقياد والاستسلام
[7]،
عدا آية الزمر فمعنى قوله عز وجل: {وَرَجُلًا سَلَمًا
لِرَجُلٍ}: خالصًا له لا يَشْرَكُه فيه أحد
[8].
• ونخلص مما سبق
إلى أن الألفاظ (سِلْم ـ سَلْم ـ سَلَم) بينها تقارب
دلالى؛ حيث تشترك جميعها فى معنى الخلوص.
• فالسِّلْم: خُلوص الطاعة والإيمان والعمل لله عز
وجل.
• والسَّلْم: خُلوص الرغبة فى الصلح.
• والسَّلَم: خُلوص الانقياد والاستسلام، أو خلوص
الشىء لمالكه فلا يشركه فيه أحد.
*******************
[1]
اللسان (س ل م)، وانظر: الصحاح، التهذيب، مقاييس
اللغة (س ل م).
[2]
النهاية، اللسان (س ل م).
[3]
الكشاف 1/353.
[4]
البحر المحيط 2/109.
[5]
نقله الطاهر بن عاشور فى: التحرير والتنوير 2/276.
[6]
انظر: الكشاف 2/166، 3/539، البحر المحيط
4/513، 8/85.
[7]
الكشاف 1/552، 2/407، 2/424.
[8]
الكشاف 3/397.
|