مقروءة حوار الإيمان والإلحاد
نورالدين قوطيط
في إنجيل متّى ، الإصحاح 4 ، تقول الآية 17 : [ و بدأ يسوع منذلك الحين ينادي فيقول : توبوا قد اقترب ملكوت السموات ] . هذه الآية تنفي نفيّاًقاطعاً أن يكون المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام يقصد نفسَه بمطالبته النّاسبالتوبة لأن ملكوت السموات قد اقترب ، لأنّ هذا متناقض ، إذ كيف يكون بين أظهرهم وهو يعدهم باقتراب ملكوت السموات ؟! و هذا الإعلان منه عليه السلام ، قرّرته الآية 23، من الإصحاح 4 . و الآية 35 من الإصحاح 9 .
أما في الإصحاح 24 ، فالآية 14 ، في تكشف سرّاً آخر ، و هيتتحدث عن آخر الزمان . فهي تقول : [ و ستُعلن بشارة الملكوت هذه في المعمور كلّهشهادةً لدى الوثنيين أجمعين ، و حينئذ تأتي النهاية ] . فمن هم الوثنيون الذينيقصدهم عيسى ابن مريم عليه السلام ؟ و إذا صح زعم النصارى بأنّ المسلمين منهم ،فهل فعلاً يجرؤ النصارى على اتهام المسلمين بالوثنيّة ، و لا تُعرف أمة من أممالعالم على الأقل في العصر الحديث تُنزّه الله تعالى و تُجرّد له التوحيد كما تفعلالأمة الإسلاميّة . و أيّهم أولى بالوثنيّة : من يخلص التوحيد و التقديس لله تعالىو ينفي عنه الأبوة و التثليث و التجسيد ، أم من يعتقد أنّ الله ثالث ثلاثة و أنّهتجسّد جسداً ماديّاً و أنه مات على الصليب ؟ و من أولى بالوثنيّة من يقول لهادينها : الشرك لا يغفره الله أبداً و صاحبه مخلد في نار جهنم ، أم من يعتقد أنّالشرك هو عين مرضاة الله ؟ إذن أليس المسيح يقصد شيئاً آخر غير نفسه ؟
أما في الإصحاح 10 ، فالآية 7 ، لها إشارة عجيبة ، فهي تقول : [و أعلنوا في الطريق أن قد اقترب ملكوت السموات ] . فهذه دعوة من المسيح ابن مريمعليه السلام لأصحابه الاثني عشر بالإعلان بين النّاس باقتراب ملكوت السموات . فلوكان المقصود هو المسيح نفسه ، فكيف يستقيم هذا و هو قد مات على الصليب كما يعتقدالنصارى ؟ و هل يصح في ميزان العقل التبشير بشخص ميّت ؟ أم أنّ الأمر هو بشارة بنيآخر سيأتي بعدُ ؟
يجب أن نتذكر بأن البشارة لا تكون بشيء قائم و موجود ، بل بشيءقادم و منتظر.
|
|