مقروءة حوار الإيمان والإلحاد
ورد هذا السؤال من /ع. ل ، ونصه
•ورد هذا السؤال من /ع. ل ، ونصه :
قول الله عز وجل في سورة هود
"فأما الذين شَقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق، خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إِلَّا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد، وأما الذين سُعدوا ففيالجنة خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إِلَّا ما شاء ربك عطاءً غير محذوذ "
كيف يكونوا خالدين فيها وهي مشروطة ب ما دامت السماوات والأرض (أي لها سقف زمني ) ؟
**** ** ** **
الرد/ بقلم د.محمد داود... عزيزى... المسألة فيها قضيتان، هما:
1) إلا ما شاء ربك ، وهل هذا نقضللخلود ؟
2) ما دامت السموات والأرض، وهذاشرط لا يتفق مع معنى الخلود.
• أولا: إلاما شاء ربك:
قوله تعالى (خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ إِلّاما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُريدُ ) هود/ ١٠٧
كلمة "الخلود" تفيد المكث طويلا؛ مكوثا له ابتداء ولانهاية له، ولما كان عذاب الكافرين لا نهاية له، أما عذاب المسلم العاصى على ما ارتكبمن آثام ؛ فبدايته من لحظة انتهاء الحساب إلى ان تنتهى فترة عذابه المناسبة لمعاصيه؛ ويدخل الجنة بعد ذلك .
فلهذا قال الحق سبحانه frown رمز تعبيري إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ) ، وهكذاينقص الحق سبحانه الخلود فى النار بالنسبة لأنصاف المؤمنين.
حيث إن عدالة الخالق سبحانه لا تسوى بين من ارتكب الكبيرة وبين الكافربالله ، لأن التسوية بينهما غير متصورفى حق العدالة الإلهية ، وهو بعيد عن رحمة الله .
إن الله سبحانه هو الذى يملك نواميس الكون ، ولم يتركها تفعل وحدها، بل له سبحانه سلطانه عليها ، وما دام القدر هو فعله سبحانه ؛ فهو يغير فيه كما يشاء.
فهو سبحانه رب الزمان والمكان والحركة ، ومادام هو رب كل شىء فإنهفعال لما يريد ، وهنا تخضع أبديه الزمان لمراده ومشيئته .
@ثانيا: وأما عن قول الحق سبحانه frown رمز تعبيري ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ )
نفهم منه أن الجنة أو النار لا بد أن يوجد لهما ما يعلوهما ويظللهما، ولابد أن يوجدا فوق أرض ما .
وإذا قال قائل : إن الحق سبحانه قد ذكر فى القرآن أن السماء سوفتمور (بمعنى الاضطراب وسرعة الحركة) قال تعالى: (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا)الطور/٩ ، وأن السماء سوف تنفطر( أى تتشقق) ، قال تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ)الإنفطار/١ .
جوابه : لا تأخذ آيه فى القرآن إلا بضم الآيات المتماثلة لها فىنفس الموضوع، فالحق سبحانه قال: (يَومَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيرَ الأَرضِ وَالسَّماواتُ)إبراهيم/٤٨ .
إذن ليس المراد سموات الحياة الدنيا وأرضها ولكن المراد سموات الآخرةوأرضها وبهذا يتضح المعنى ، والله ربى أجل وأعلم .
|