مقروءة حوار الإيمان والإلحاد
** اعترافا ربانيّاً بقدرة العقل على الفهم و الاستيعاب .
حين يأمرناالله تعالى بالتأمل و التفكر في ملكوت السموات ، في مثل قوله تعالى : ( إِنَّ فِيالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ ) [الجاثية:3] .. ( أَلَمْتَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ )[النور:41] .. ( قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ) [يونس:101].. فهذا الأمر و هذه الدعوة تتضمن :
** اعترافا ربانيّاً بقدرة العقل على الفهم والاستيعاب .
** تقريراً ربانيّاً بأنّ الوجود يتضمن قابلية الفهمللعقل الإنساني .
** إغراءً ربانيّاً لتنشيط و تثوير العقل إلى أقصىحدوده الممكنة عبر التفكر .
** بياناً ربانيّاً بأنّ العقل لديه قدرة فائقةلتجاوز نطاق المادة المحسوسة .
** تنبيهاً ربانيّاً على استعمال قياس الغائب علىالحاضر في موارد الفهم و التدبر . فالله يعلم أنّنا لا نعلم من السموات سوى جزءضئيل جدّاً من السماء الدنيا فقط ، و مع ذلك أمرنا بالنظر في آفاق السموات ، لأنّهإذا كانت الآيات التي نراها في دنيانا عظيمة جليلة ، فبضرورة العقل أنّ ما غابعنّا سيكون أعظم و أجل ، فكيف إذا عرفنا أنّ السموات الستة الأخرى هي مسكنالملائكة عليهم السلام و أنّها تنتمي إلى عالم الخلود ، و بالتّالي فبضرورة العقلأنّ آياتها و عجائبها تفوق خيال العقل البشري .
الملحدالجهول يقول لك : كيف يأمركم إلهم بالنظر في السموات و أنتم لا ترونها . لأنّه جهلهذه المعاني ، و قد قالت الحكماء : الإنسان عدو ما جهل smile رمز تعبيري
** الله تعالى لا يرضى لعبده المؤمن بالمراتب الدنيافي أي شيء ، بل دائماً يحب له المراتب العليا . فهنا في موضوعنا ، الله تعال لميكتف بالدعوة للنظر و التفكر في ملكوت السموات ، بل ارتقى درجات أخرى ، فوصل إلىمستوى الرؤية / الشهود . كما في قوله : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) [النور:41] . ( أَلَمْ تَرَ أَنَّاللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ) [ابراهيم:19] . ( أَلَمْتَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ )[الحج:18] . ( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا )[نوح:15] ، و هذه الدعوة إلى الرؤية و الشهود لآيات ملكوت السموات و الأرض ، فيهاإشارات بديعة ، أدناها التنبيه على القدرة الخارقة للروح الإنساني و آليات العقلالفائقة التي وهبها الله له لتجاوز حدود المادة الضيّقة إلى آفاق رحيبة . و هذهالمرتبة لا تُنال _ بعد فضل الله _ إلا بالتزام الطاعة ، المُورثة لليقين النفسي ،و إلا بنصيب وافر من العلوم و المعارف ، المورثة لليقين العقلي . و لهذا كان بعضالصالحين _ منهم الإمام علي _ رضي الله عنهم يقولون : لو ارتفع الغطاء ما ازددتيقيناً ، لأنّهم ارتقوا في منازل النظر و مدارج التفكر ، حتى بلغوا آفاق الشهودلبدائع العظمة الإلهية في الوجود .
|
|