مقروءة حوار الإيمان والإلحاد
M. M سؤال من
س:M. M
من يرد على هذا المقال؟!!!
مقال لكاتبه يمنيه يهوديه اسمها نجاة النهارى كلامها حقيقى جدًا... أين عقلكم يامشايخ؟!!! وهذا نص المقال:
«كثيرون وجهوا لى الدعوة للتخلى عن معتقدى اليهودى ودخول الاسلام، وكثيرون أيضاً يلعنوننى كل يوم ويصفونى
بالكافرة ويقولون ان غير المسلمين مصيرهم إلى نار الله.
بعث لى أحد الأصدقاء قصة جميلة عن النبى محمد ويهودى كان يسكن جواره ويلحق به الأذى والنبى يصبر عليه، وعندما مرض اليهودى زاره
النبى فخجل اليهودى من أخلاقه ودخل الاسلام
… عندما قرأتها فهمت أن تصرفات واخلاق النبى محمد كانت هى مقياس اليهودى للاعجاب بالاسلام واعتناقه قبل حتى أن يقرأ مافى القرآن..
ولحظتها تساءلت مع نفسى: يا ترى المسلمون
اليوم بماذا سيغرون اليهودى لدخول الاسلام..!؟
أرجو أن لا تغضبكم صراحتي، فأنا أحاول أن أفهم الاسلام على طريقة اليهودى الذى أسلم بسبب تصرفات النبى قبل كلام القرآن.. وسأناقش
الموضوع بثلاثة نقاط:
«أولاً»: المسلمون اليوم مذاهب متعددة وكل مذهب يعتبر الآخر «كافر» ويحلل قتله.. فلو أردت– كيهودية- دخول الاسلام
فهل أدخله من باب «السنة» أم «الشيعة» أم المذاهب الأخرى؟
وأى منها أعيش فيه بسلام ولا يحلل قتلى أنصار مذاهب الاسلام الأخرى!؟
تحدثت لصديقتى المسلمة فى بيروت عن دعوات الأصدقاء لدخول الاسلام، وأثناء النقاش فوجئت أن المسلمين يرددون كلاما مقدسا للنبى محمد
بأن المسلمين سيتفرقون الى (70) فرقة كلها
سيعذبهم الله فى النار باستثناء فرقة واحدة ستدخل الجنة. فسألت صديقتى عن اسم هذه الفرقة فقالت أنها لا تعرفها ولا يوجد مسلم يعرفها لكن
كل فرقة تدعى أنها هى المقصودة…!!تساءلت
مع نفسي: يا ترى إذا أراد يهودى دخول الاسلام، فعند أى فرقة يذهب ليتحول الى مسلم؟ ومَن مِن علماء المسلمين يعطيه
ضمان أكيد أنه سينضم للفرقة الصحيحة التى لايعذبها الله!؟ فهذه
مغامرة كبيرة وخطيرة جداً.
«ثانيًا»: المسلمون اليوم يتقاتلون بينهم البين فى كل مكان، ويذبحون بعضهم البعض بطرق بشعة جداً.. فكيف يقتنع
اليهودى بدخول الاسلام إذا وجد المسلم يقتل أخاه بسبب الدين نفسه، بينما
لا يمكن أن يسمع أحدكم أن اليهود يقتلون بعضهم البعض بسبب الدين، بل على العكس اسرائيل أقامت دولتها بسبب الدين.
قبل يومين قرأت تقريرا تم تقديمه للأمم المتحدة من دول عربية مسلمة يتحدث عن (80) ألف مسلم تم قتلهم فى سوريا خلال سنتين فقط
بأيدى المسلمين سواء من النظام أم المعارضة. ورأيت
مقطع فيديو لأحد مقاتلى المعارضة وهو يخرج قلب جندى ويأكله- أى مسلم يأكل قلب أخيه المسلم..!!!كما كنت قرأت إحصائيات
عن عدد القتلى فى العراق خلال الحرب الأهلية (المذهبية) تقدرهم بأكثر من 280 ألف عراقى غالبيتهم العظمى
مسلمون وقليل جداً بينهم مسيحيون.
سأكتفى بهذين المثلين، وأترك لكم التفكير والتأمل والتساؤل، كيف يمكن لليهودى أو المسيحى أن يقتنع ويطمئن قلبه لدخول الاسلام إذا كان
هذا حال دول المسلمين؟ مع إنى واثقة كل الثقة أن
ما يحدث ليس من تعاليم الاسلام لأن جميع الأديان السماوية تدعو للسلام.
«ثالثًا»: عندما دعا النبى محمد الناس للاسلام فإنه أغراهم بالحرية والعدل والخلاص من الظلم والجهل والفقر، لذلك تبعوه الناس. لكن اليوم
عندما يدعو المسلمون اليهود لدخول الاسلام بماذا
يغرونهم؟
لنكن صريحين وصادقين: فمعظم دولنا العربية الاسلامية، يعمها الفقر والجهل والظلم وانتهاكات حقوق الانسان، وتفتقر للتنمية والقوة
الاقتصادية، ولولا ذلك لما قامت ثورات الربيع العربي. بينما
الدول التى يديرها مسيحيون ويهود ممن يعتبرهم البعض (كفار) أصبحت هى من تغرى المسلمين للهجرة اليها، والعمل أو العيش فيها.. بل هى
من تصنع للمسلمين حتى ملابسهم الداخلية..
وأرجو المعذرة لذلك فليس القصد السخرية، وإنما اعتراف ومصارحة بالواقع إلى يعيشه العالم اليوم!
صحيح أنا يهودية لكننى أحترم الاسلام، وأجد فيما يحدثنى عنه المسلمون دستوراً عظيماً للحياة الانسانية، وتمسكى بعقيدتى ليس كفراً، كما
يعتقد البعض، فقد بعث لى أحد الاصدقاء بنص من
القرآن يؤكد أنه لم يكفر أصحاب الأديان، ويقول هذا النص{لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113)}
آل عمران.
لذلك بدأت أقرأ دراسات عن القرآن، وكل يوم تزداد حيرتى أكثر وأبقى أسأل نفسي: لماذا إذن العالم الاسلامى وصل الى هذا الحال رغم أنه
لديه دستور دينى رائع ونبى عظيم، كان يجعل
اليهودى يتبعه بسلوك صغير، قبل معرفة ما فى القرآن، بينما اليوم ينظر غير المسلمين الى المسلم بريبة وخوف !!!؟».
ج : عزيزى...
فكرة المقالة:تدور المقالة حول فكرتين:
الأولى : الواقع المتأزم للمسلمين (جهل/عنف/ تفرق/ تقاتل..) بما يجعلهم منفرين، لا يرغب أحد فى الدخول فى الإسلام بسبب هذا الواقع المر.
الثانية : الفرق الحضارى الهائل بينهم وبين من يتهمونهم بالكفر.
· عزيزى... ما ذكرته الكاتبة من واقع متأزم للمسلمين هو ما صنعته السياسة من خلافات وصراعات... بل وحروب، وهذا لم
يحدث لدين دون دين، بل حدث للأديان الثلاثة:(اليهودية، والمسيحية،
والإسلام) فالصهيونية كحركة سياسية تدمر وتنهب وتقتل الأبرياء وتحتل الأرض باسم اليهودية... ولا يمكن لعاقل أبدًا أن يتعامل مع الصهيونية
على أنها اليهودية. فاليهودية دين يتسم بالحكمة والخير
بينما الصهيونية قتل وعنصرية وتدمير واحتلال... إلخ.
· لذلك رأينا من اليهود من يعترض على أعمال إسرائيل ويقف ضدها فى المحافل... بل مِن المفكرين من يكتب عن ذلك بوضوح... من أبرز
هؤلاء: المفكر اليهودى الأمريكى/ نَعُوم تشومسكى.
· وعلى مستوى المسيحية لا يمكن إغفال ما صنعته السياسة بالاستخدام السيئ للدين... كما حدث فى محاكم التفتيش فى أوربا ومحاكمة
العلماء... بل وقتلهم باسم المسيحية وباسم الكنيسة... وأيضًا
لا يمكن إغفال الاستخدام السياسى السيئ للصليب الذى هو رمز للتضحية عند المسيحيين إلى رمز للقهر والحرب والتدمير
فى الحروب الصليبية... إلخ.
· ولو خرجنا من ألاعيب السياسة ومكرها ونارها... إلى مستوى الشعوب... الناس... ستجد أن الحياة تتعانق بين أتباع الأديان الثلاثة فى
معاملات تجارية وصلات إنسانية ودودة، وتعاون علمى
مثمر... بين اليهودى والمسيحى والمسلم، فعلماء المسلمين أمثال د/ أحمد زويل وغيره الذين يعملون فى الغرب زملاؤهم وجيرانهم وتلاميذهم...
يهود ومسيحيون... إلخ.
وهكذا الناس فى مصر والعالم العربى... على المستوى الشعبى... تجد الناس على اختلاف إيمانهم فى علاقات متعانقة ومتعاونة ودودة.
· فهؤلاء الناس- بعيدًا عن السياسة وصراعاتها وحروبها - سترى فيهم بوضوح النماذج اليهودية التى تحمل الحكمة رمز
اليهودية وشعارها.
وترى كذلك النماذج المسيحية التى تحمل المحبة رمز المسيحية وشعارها وترى أيضًا النماذج الإسلامية التى تحمل الرحمة رمز الإسلام وشعاره.
· والاختلافات فى الرؤى والفهم المتعدد لقضايا الإيمان... موجودة فى كل دين...
· وتزودنا الكتب المقدسة (التوراة، الإنجيل، القرآن) بالمعايير والضوابط والوصايا التى تعيننا على التمييز بين الحق والباطل، بين الخير والشر، بين
الصواب والخطأ.
· بالإضافة إلى أن الله تعالى أكرمنا بعقل نميز به ونختار.
· وجميل من الكاتبة التحول عن المشهد السياسى الصادم لها عند المسلمين إلى القرآن النبع الصافى للتعرف على الإسلام الصحيح بعيدًا عن
إساءات السياسيين وعنف المتشددين وصراعاتهم من أتباع كل
دين.
· إن كل النماذج السلبية فى أتباع أى دين ليست حجة على الدين... بل الدين بنبعه الصافى فى الكتب المقدسة وفى الأنبياء والرسل هو الحجة
على الناس.فالصراعات السياسية على مستوى الإسلام
السياسى (مع تحفظى على المصطلح) ليس مرآة صادقة للقرآن والإسلام.
· وليست الحروب الصليبية... ومحاكم التفتيش... مرآة صادقة للمسيحية.
· وليست الصهيونية مرآة صادقة لليهودية.
· والعنف ليس صناعة دينية بأى حال، وإنما هو صناعة سياسية من أطراف النزاع والمصالح لإدارة الصراع... كل طرف لمصالحه حسب رؤيته.
ولا يخفى على عاقل أن السياسة المعاصرة على مستوى العالم هى فن الممكن... وبأى وسيلة.. إنها فن المؤامرة والتضليل... والكذب... والغاية
تبرر الوسيلة... إلخ.
· ومطلوب من العقلاء والحكماء والصالحين من كل دين أن يتعاونوا فى إظهار عظمة الدين... وأنه جاء للخير والرحمة والمحبة والحكمة رحمة
بالبشرية.
· وأما عن التفوق الحضارى للغرب فى هذا العصر فلا يخفى على عاقل أن الحضارة جهد إنسانى مشترك... فالعرب كان لهم السبق الحضارى
حتى القرن الخامس الهجرى وكانت اللغة العربية آنذاك هى
لغة العلم يتعلمها كل من أراد العلم...
· لقد بنت أوربا حضارتها على الحضارة الإسلامية... وتفوقت بعد ذلك وحدث تراجع عندالعرب والمسلمين ... وهذه سنة الحضارات...
· ثم على المستوى الفردى هناك من العرب والمسلمين من هم شركاء فى الحضارة المعاصرة أمثال مجدى يعقوب وأحمد زويل... إلخ.
· وليس عقلًا ولا إنصافًا اختزال تاريخ أمة فى مشهد متأزم هو فى الحقيقة... فى حكم الاستثناء فى تاريخ أمة عظيمة سجلت خيرًا كثيرًا على
البشرية... نرجو الإنصاف بعيدًا عن الانفعال والاندفاع،
نرجو عدم إغفال حقائق التاريخ, فالتاريخ شاهد لا يعرف الكذب ولا المجاملة.
..
والمتأمل لرموز الأديان الثلاثة يرى أن الحكمة رمز لليهودية والمحبة رمز للمسيحية والرحمة رمز للإسلام. ويتساءل العقلاء... ماذا
لو اجتمعت معانى الحكمة مع المحبة مع الرحمة؟ هل سيصير العالم الذى
نعيش فيه ملائكيًّا؟... نعم ولما لا؟!... لكن فئة من البشر أصروا على الانحراف بهذه المعانى البالغة فى السمو إلى العداء والصراع...
· ويتساءل العقلاء :
- أوليس البشر جميعًا لآدم، وآدم من تراب؟!! ألَسْنا أبناء آدم وأمُّنا حوَّاء؟!
- أوليس البشر جميعًا - على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وثقافاتهم وأديانهم – ينتمون إلى أصل واحد، إلى أبيهم آدم وأمِّهم حوَّاء؟!!
· إذن فلِمَ التقاطع والتدابُر والضغائن والأحقاد؟
· كيف وقد منحنا الله هذه الهبة الإلهيَّة العظيمة، ألا وهى نعمة العقل؟ تلك المنحة التى مكَّنت الإنسان أن يسود هذا الكون... فاكتشف
واخترع، واستطاع أن يجد سُبُلاً لتسخير الطبيعة، لتكون طيِّعة له،
فارتاد الفضاء، وقطع المسافات، وأزال حواجز الزمان والمكان، وصنع الحياة من جديد.
· لقد ميَّز الله الإنسان أيضًا باللغة، التى بها يكون التواصل والتفكير واختزان الخبرات، ونقل التجارب والمشاعر... إلخ. وبهاتين المنحتين أنجز
الإنسان إبداعات رائعة.
· وأراد الله عز وجل أن يسمو بالإنسان إلى مدارج أعلى وأسمى؛ فبعث الأنبياء – صلوات الله وسلامه عليهم – وأنزل الكتب السماوية؛
لتملأ قلب الإنسان نورًا ورحمة ومحبة... والأنبياء والرسل عليهم
السلام جميعًا جاءوا لخير البشرية وهدايتها والسمو بها... ونشروا السلام فى الأرض... إنَّه سلام متميِّز عن سلام المصالح أو سلام الضعف،
أو سلام القوة... إنَّه سلام نابع من داخل النفوس والقلوب...
إنَّه أمان نابع من أعماق القلوب ... ولو اتَّخذ أتباع كل دين أنبياءهم أسوةً وقدوة فى الحكمة والمحبة والرحمة لملأوا الحياة
أمنًا وأمانًا وبرًّا وعطاءً.
· غير أن انحراف الفكر عند المتطرِّفين من أتباع كل دين قد أفسد فطرتهم، وانتكس بالمعانى السامية والغايات العظمى من الدين، فمارسوا
الحروب باسم الدين، وأشعلوا نيران العداوة والبغضاء باسم
الدين، فأفسدوا علينا نعمة الحياة ونعمة السلام التى مَنَّ الله بها علينا، وأحالوا الحياة إلى صراعٍ ودمار.
· فالأديان كلها سبل لهداية البشر، والخطأ يكمن فى الأفهام المغلوطة، والدين منها برىء... فمثلًا : الصليب رمز للتضحية والسماحة والمحبة فى
النصرانية، لكن تسييس هذا الرمز خرج به من دائرة النور
إلى دائرة الشرِّ ليكون شعارًا للحروب كما نجد ذلك بارزًا فى الحروب الصليبية... وهذه إساءة للصليب لا يقبلها المتديِّن الحقيقى ولا العقل
السليم.
· وفى الإسلام شُرِع القتال لدفع الظلم والعدوان، وليس للهجوم والعدوان على الآخر... ولكن تسييس القتال حوَّله إلى عدوان وإرهاب،
وهذه إساءة لدين الرحمة والسماحة .. الإسلام.
· إن المتعصِّبين من أتباع كلِّ دين يرتكبون جريمة نكراء حين يجعلون من أفكارهم البشرية دينًا مقدَّسًا، والأخطر والأدهَى
أنَّهم يرصدون العقوبات على من يخالف هذا الرأى وذلك الفكر.
· وفى غفلة منَّا عن المقاصد العظمى من الأديان ورسالات السماء، نسينا رسالة الإنسان، وسمحنا لطائفة منَّا أن تحرمنا نعمة المحبة والرحمة
والسلام، فأضاعوا علينا مساحة الودِّ بيننا كأسرة إنسانية،
ومساحة السمو والنور الربَّانية، وغاب عنَّا ذلك القبس الإلهى الذى أطلقه الله فى قلوبنا، فمزقتنا الصراعات، وفرَّقت بيننا العداوات.
· ولكن البشرية لن تعدم عقلاء يدعون إلى الحكمة والمحبَّة والرَّحمة التى من أجلها جاءت الأديان.
· كفانا عداءً وكفانا فرقة، ولنتقدَّم – ولو خطوةً – على طريق المحبة والسلام، رحمة بالأجيال القادمة!
|