مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

لقاء عالم3
د. كمال بشر

الثقافة والسلوك ومعركة العربية فى الصراع اللغوى المعاصر

العلامة الكبير الأستاذ الدكتور " كمال بشر " نائب رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة والأمين العام لاتحاد المجامع اللغوية العربية في حوار خاص
لقريتي أثر كبير في تكوين شخصيتي, وبجانبه أثر آخر, وهو أثر المشيخة.
درجنا على الحرية في الدرس والبحث ومناقشة الأساتذة والمدرسين والمعيدين في القسم ـ ونحن طلبة ـ بكل حرية وانطلاق.
الثقافة شيء في النفس وفي العقل، وتعلمنا أن الثقافة ليست حشو الأدمغة بالمعرفة, وإنما الثقافة تظهر بالسلوك والتعامل مع الآخرين.
الأم هي الخطوة الأولى الدائمة المستقرة التي ترعى النشء في أولى خطواته الحياتية؛ يتعلم منها السلوك والأخلاق والمعاملة والعاطفة والحب والكره والحياة الاجتماعية.
يُلقب الدكتور كمال بشرـ بشيخ اللغويين العرب ورائد علم اللغة الحديث، وهو عالم مصري وُلد في أسرة ريفية, ويعتز بكونه تربى على المصطبة, وقد تعلم من الفلاحين الأصالة، ومن الشيوخ الدقة والانضباط. وتستطيع أن تصف ثقافته العلمية بأنها ثقافة ريفية أصيلة وثقافة دينية عربية عميقة وثقافة متنورة مصقولة بدراسته في دار العلوم، ثم ثقافة أجنبية محترمة ذات تخصص علمي وتفكير حر .وقد كان بشر في طليعة الطلاب الذين نادوا بتحويل دار العلوم من مدرسة عليا إلى كلية جامعية . وبعد إضراب ومظاهرات صدر المرسوم الملكي بتحويل دار العلوم إلى كلية وضمها إلى جامعة فؤاد الأول(جامعة القاهرة الآن) عام 1946م، وكان كمال بشر أول الخريجين في أول سنة يحصل عليها طالب دار العلوم على درجة الليسانس .
وفي ظل ميلاد عهد جديد تشهده مصر حاليًّا وطرح بعضهم للعديد من مشاريع النهضة التي تهتم أولاً ببناء الإنسان؛ لأنه صانع الحضارات وواصل الأجيال بعضها ببعض, فكان لابد من تسليط الضوء على أحد هؤلاء العلماء الأفذاذ, لنعرف كيف نربي أجيالاً على أسس صحيحة تحمل همَّ وعبء بناء الوطن في المستقبل القريب, فإلى تفاصيل الحوار..

حوار : مصطفى يوسف و منى ثابت
يعتـز الدكتـور كمال بشــر في كثير من حـواراته بالانتماء إلى قريتــه ( محلة دياي ) بكفر الشيخ، وبكونه فلاحًا تربى على المصطبة. ماذا تعني القرية والفلاحة تحديدًا عند الدكتور كمال بشر؟ وهل من أثر لذلك في شخصيتكم؟
أذكر في البداية أن نصفي فلاح ونصفي شيخ, ولقريتي أثر كبير في تكوين شخصيتي, وبجانبه أثر آخر, وهو أثر المشيخة؛ لأنني التحقت في البداية بالكُتَّاب, ثم قضيت سنين طوالاً في الأزهر الشريف, في المرحلتين الابتدائية والثانوية، ثم انتقلت إلى مدرسة دار العلوم آنذاك، والتي ضُمت بعد ذلك إلى الجامعة في عام 1946, فحصلت على درجة الليسانس فيها, وكنتُ أول فرقتي في نظام الليسانس, ثم الدراسة في إنجلترا لمدة سبع سنوات كاملة حصلت فيها على درجتي الماجستير والدكتوراه, وعدت من لندن لأصبح مدرسًا بدار العلوم، ثم أستاذًا مساعدًا، ثم أستاذًا، ثم وكيلاً للكلية، ثم عميدًا للكلية عام 1973م.
ما الشخصيات المؤثرة في حياة الأستاذ الدكتور كمال بشر؟
في الحقيقة عددهم كُثُر، وأذكر منهم الوالد العظيم ـ رحمه الله ـ كان فلاحًا من أصحاب المِلْك, وكان ذا شخصية بارزة في القرية كأنه عمدة في الجهة التي يعيش فيها إدارة وسياسةً واقتصادًا واجتماعًا؛ هذا على المستوى الشخصي, أما في الأزهر الشريف في المرحلة الابتدائية فكان منهم صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحمن جلال والشيخ المحيَّص والشيخ أبو خطوة, أما في المرحلة الثانوية فالمؤثرون فيَّ كُثُر؛ منهم الشيخ علي رسلان, والشيخ بلتاجي حسن وغيرهما كثير.
فإذا انتقلنا إلى دار العلوم فالمؤثرون صنعوا بشرًا وكيَّفوه شخصًا مثقفًا له مستقبل, على رأسهم أستاذي العظيم المرحوم الأستاذ أحمد صفوت, وفضيلة الأستاذ علي حسب الله, والشيخ محمد أبو زهرة والدكتور إبراهيم أنيس رحمهم الله جميعًا.
تعلم الدكتور كمال بشر في مراحل عمره الأولى في الأزهر الشريف, بمراحله المختلفة, ثم انتقل إلى مدرسة دار العلوم ـ التي تحولت إلى كلية ـ وكنتم أول دفعة تحصل على الليسانس من دار العلوم, ثم انتقلت إلى إنجلترا للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه. كيف كانت هذه النقلة في حياة كمال بشر؟
كانت النقلة حياة سعيدة اجتماعيًّا وثقافيًّا وأيضًا اقتصاديًّا؛ حيث كانت الدولة المصرية تنفق علينا بسخاء ( 50 جنيهًا إسترلينيًّا في الشهر ) ونحن طلبة, وتعلمنا هناك كيف نتعلم من جديد بمناهج جديدة محددة عميقة وفي جو علمي رائع, على الرغم من أنه كان جو الطلبة في أكثر الأحوال.
ماذا يمثل الأستاذ " فيرث " للدكتور كمال بشر؟
ما أنسى بحال ـ وحتى لو نسيت كل شيء ـ أستاذ الأساتذة في الدرس اللغوي, وهو أستاذنا العظيم" فيرث " رئيس قسم علم اللغة والأصوات. في هذا القسم تعلمنا كيف ندرس اللغة ونحلل جوانبها وأبعادها مهما كان نوع هذه اللغة, ودرجنا على الحرية في الدرس والبحث ومناقشة الأساتذة والمدرسين والمعيدين في هذا القسم ـ ونحن طلبة ـ بكل حرية وانطلاق.
والعجيب أن هذه الصفوة من الأساتذة كانوا يدربوننا على الانطلاق في التفكير وتكوين رأي خاص فيما يدرسون وتشكيل نبتة علمية لها مستقبل وازدهار وكان ما كان.
يخلط الكثيرون بين الثقافة والسلوك. فماذا يعني كل منهما؟
الثقافة شيء في النفس وفي العقل، وهي ليست حشو الأدمغة بالمعرفة, وإنما الثقافة تظهر بالسلوك والتعامل مع البيئة في مجتمع معين.
أما السلوك فيُعتبر كلمة عامة ولكن له ضوابط عندي, وهو باختصار كما أشرت سابقًا وأزيد هو نتيجة الثقافة بالمعنى الذي ذكرت, ويظهر باختصار في كيف تعيش في مجتمعك وتعامل نفسك وربك وتعامل مَنْ حولك وما حولك.
كيف نستطيع بناء جيل من النشء يتقن لغته العربية ويعتز بالانتماء إليها ؟
هذا سؤال في غاية الأهمية وفي غاية الصعوبة. أما أنا فأفهم هذا على الوجه التالي :
عمومًا سيدي هذه قضية مهمة وخطيرة ولا يعرف كنهها كثير من الناس حتى المربون, حتى القادة, حتى العلماء. بناء الأجيال يبدأ بالأم, ولا مفر من هذا, نسي الناس أم تذكروا, الأم هي الخطوة الأولى الدائمة المستقرة التي ترعى النشء في أولى خطواته الحياتية؛ يتعلم منها السلوك والأخلاق والمعاملة والعاطفة والحب والكره والحياة الاجتماعية. ويأتي على قمة هذا كله اللغة؛ لأن لغة الأم هي البذرة الأولى والنبت الأساسي لإنبات اللغة وازدهارها مهما كان نوع هذه اللغة, فإذا سألنا عن نصيب اللغة الفصيحة في هذا الموقع نقول للأسف الشديد: ليس لها نصيب يُذكر من هذه المرحلة ( أي مرحلة الأم ) في وقتنا الحاضر؛ ذلك أن معظم الأمهات في مصر الآن وقبل الآن لا يُجْدنَ؛ بل قل لا يُدْرِكْنَ معنى اللغة الفصيحة وكيف تُستعمل ومتى؟
الأمهات في مصر الآن سائحات غافلات عن التربية اللغوية والثقافة العربية عمومًا. هناك قلة من السيدات يعرفن شيئًا عن العربية وثقافتها ولكنهن لا يستمررن في هذا السلوك لأنفسهن أو لأولادهن حتى لو كانت هذه الأم أستاذة في جامعة من الجامعات المصرية. بعضهن يعرفن العربية وثقافتها إلى حد واضح؛ ولكنهن مع ذلك يأبين في أكثر المواقع أن يتحدثن بها كما لو كانوا لا يعرفونها, أو قل ـ وهو الأوْلىَ ـ لا يهتمون بها؛ لأنها في نظرهم لا تقدِّم ولا تؤخِّر.
ما تقييمكم لواقع الإعلام المصري؟ وهل ما زالت الإذاعة المصرية قادرة على القيام بدورها في تقديم اللغة السليمة والمعلومة الصحيحة في عصر انتشار الفضائيات التلفزيونية؟
الإعلام المنطوق في غاية الأهمية, ولكن كثيرًا من الناس والمسئولين لا يدركون قيمته؛ ذلك أن الإعلام المنطوق هذا هو أساس من الأسس ذات الأهمية القصوى في التثقيف اللغوي والتثقيف العام.
إذا نظرنا إلى الإعلام المنطوق في بلدنا نرى أن هناك محاولات من بعض المسئولين لتحريك اللغة العربية أو محاولة استعمالها بصورة مقبولة, ولكنهم إن فعلوا ذلك فهو مقصور على برامج معينة أو خاصة. والأَوْلَى في نظرنا أن تسلك الإذاعة المنطوقة مسلك المعلم والمربي لا في اللغة وحدها؛ بل فيها وفي ثقافتها العامة, ونحن نرجو ونأمل أن يلتفت المسئولون هناك إلى هذا الهدف إن كان لديهم القدرة والنية الصادقة على أداء واجبهم الأمثل في هذا السبيل.
ما الذي ينقصنا كمصريين لنستطيع النهوض بوطننا مصر؟ وما الذي ينقصنا كأمة عربية حتى نتوحد حول لغتنا ولساننا العربي؟
ينقصنا الانتماء الكامل من الناحية النظرية والعملية؛ فنحن نسمع كثيرًا عن الانتماء والقومية. ولكنا نشاهد في الحياة العامة وفي الاجتماعات والهيئات والمؤسسات انسلاخًا وبعدًا من هذا الهدف قصدًا أو غير قصد لا أدري, وما يُطبق على مصر يُطبق على أكثر البلاد العربية, بل أكثر من هذا.
أنا شخصيًّا أحيانًا لا أسطيع بحال فهم ما يُلقى علينا نطقًا من الإذاعات العربية ونحن عرب, أين العروبة بدون لغة عربية سليمة وصالحة للفهم من بقية المجتمع العربي؟!
ما العوامل والأسباب التي يمكن للأجيال القادمة أن تنتهجها من أجل إفراز علماء بوزن الدكتور كمال بشر؟
الأجيال القادمة لا تستطيع أن تقنع نفسها أو تقنع الآخرين إلا بقدوة صالحة في كل البيئات وفي كل المجالات. أين هذه البيئات؟ وأين هذه المجالات؟
هل هناك فجوة بين الأجيال؟ وما الذي يُعجب الدكتور كمال بشر من تلاميذه وأجيال الشباب المعاصرة؟ وما الذي لا يُعجبه؟
الفجوة موجودة في كل مجتمع لتباعد الأجيال بعضها عن بعض زمنًا أو موقعًا, ومع ذلك يعجبني في بعض شبابنا الوضوح وسرعة الفهم والتدقيق في الملاحظات, ولكن مع ذلك للأسف لا يسلكون هذا المسلك دائمًا, فالسلوك بين الشباب متغير وغير منتظم. ربما يرجع ذلك إلى المجتمع نفسه أو إلى القدوة ... إلخ.
تعودنا دائمًا في جيلكم أن يتفوق التلميذُ على أستاذه. أما الآن وعلى الرغم من التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل وتنوع سبل الحصول على المعلومات فقد توقفت هذه النظرية, فكيف لنا بالعودة بتلاميذ يتفوقون على أساتذتهم؟
ليس دائمًا. ربما يتفوق جيل على جيل في أمثلة محدودة ومعدودة, لكن التفوق الدائم والكامل لا يوجد في أي مجال في العالم, التفوق يحتاج إلى نعمتين من الله. الأولى : الاستعداد الطبيعي والقدرة على امتصاص ما يجري حوله من معلومات ومعارف, والثانية قيام الأجيال بواجباتها وفقًا لإمكانياتها ومسئولياتها بقطع النظر عن العائد المادي.
كيف رأى الدكتور كمال بشر حريق المجمع العلمي المصري؟
هذه كارثة سلوكية قبل أن تكون كارثة مادية أو علمية, وأكبر الظن أن الذين قاموا بهذا العمل الشائن محرومون من عاطفة الانتماء, وإمكانات فهم قيمة هذا المكان.
وفي رأيي أن كثيرًا منهم لا يرون في هذا المجمع إلا مكانًا له اتصال بالدولة والمسئولين, وأرادوا غباء منهم أن ينتقموا من هذا المكان الذي يمثل هرمًا من المعرفة والثقافة وجسرًا صلبًا للوصول إلى الانتماء القومي, وإلى كسب المعرفة والثقافة العامة والخاصة.
نعلم أن جهود مجمع اللغة العربية ثرية وغنية. ولكن لماذا لا تصل هذه الجهود إلى جموع الناس؟ لماذا لا نجد أثرًا لنشاطكم المجمعي سواء على مستوى صُناع القرار أو على مستوى الجمهور العادي من أبناء الشعب؟
هذا صحيح إلى حد ما؛ لأن وظيفة المجمع فيما مضى, كانت تتركز على الأساسيات, وهي النظر في اللغة وثقافتها ومشكلات ذلك, واقتراح الحلول لهذه المشكلات ولكن في موقع ضيق معروف بالمجمع.
ولكن الوقت قد تغير وينبغي للمجمع أن يحاور المجتمع في فترات مختلفة من الزمان وفي مواقعهم المختلفة في المكان؛ الشُّقَّة بين المسئولين وعامة الجماهير, الذين يُفترض أن المجمع يقوم بتلبية ما يحتاجون إليه فعلاً من الثقافة اللغوية والأدبية؛ بل والعلمية أيضًا ـ مفقودة.
يهتم الكثير من الآباء بتعليم الأبناء منذ الصغر وسائل التقنية الحديثة من حاسوب وإنترنت ويغفلون دور وقيمة القراءة في التنشئة وبناء العقول. فما رأيكم في ذلك؟
في تربية الأطفال نقص وعجز في العمل والهدف, لا ينبغي بحال أن نركز في تربية الطفل على التقنيات الحديثة وأضرابها المختلفة من حاسوب وإنترنت.. إنما نرشده في البداية إلى هذه الأشياء حتى يألف هذا المكان أو يحبه ويستطيع بنفسه إن وجد خيرًا أن يزيد في خبرته وفي ثقافته وفي معلوماته. نحن لا نخرِّج ولدًا أو طفلاً في تخصص من هذه التقنيات؛ إنما نريد إكسابه المعرفة بهذه الأشياء والتعامل بها؛ وعليه فيما بعد أن يزيد وينمي ذلك, ويلاحظ في هذه المناسبة أن التعلم في مصر في معظم مستوياته لا يهتم بالكلمة المنطوقة, والكلمة المنطوقة مكتسبة, ولا يكن اكتسابها بالصمت, إنما تُكتسب بالسمع والإسماع ؛ بحيث يسمع الطفل أو المتعلم اللغة التي يريدها ثم يُسْمِع الناسَ بها, يعني يقلد ما يسمع, والمفروض أن الذي يُسْمِعُهم ينبغي أن يكون على وفق خصوصيات العرب في الصف العالمي, وهو الاهتمام باللغة القومية.

****
 


   
   
:الاسم
:البريد الالكتروني

:التعليق

 

سلسلة الحوار الحق


برنامج شواهد الحق


برنامج أجوبة الإيمان


برنامج حقائق وشبهات


برنامج الرد الجميل


مناظرات أحمد ديدات


التوراة والإنجيل والقرآن


حقائق قرآنية


لماذا أسلمت


آيات القرآن ودلائل القدرة


صيحة تحذير


لماذا أسلموا


علماء مسلمون


محمد الرسالة والرسول


محمد المثل الأعلى


 
  
المتواجدون الآن
  3195
إجمالي عدد الزوار
  39202553

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع