مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

                     التشكيك في خلق الإنسان في أحسن تقويم (*)

مضمون الشبهة:

يشكِّك بعض المغرضين في بديع قدرة الله سبحانه وتعالى في خلق الإنسان، الذي أخبر عنه قوله سبحانه وتعالى: )لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4)(  (التين).

متسائلين: أين هذا التقويم الحسن، وأين هذا الخلق الذكي، والإنسان به الكثير من الأعضاء الزائدة التي لا فائدة منها، ويمثلون لهذه الأعضاء بما يأتي:

1.  الزائدة الدودية: التي يزعمون أنها خلقت عبثًا، ويستدلون على ذلك بأن كثيرًا من الأشخاص يقومون بإزالتها، ويعيشون بدونها في حياة طبيعية.

2.  كثرة الحيوانات المنوية: حيث إن حيوانًا واحدًا فقط هو الذي يلقح البويضة، فلماذا لم يكتف بحيوان واحد في كل دفقة منيّ؟

3.  اللوزتان: وهما معرضتان للورم كثيرًا مما يسبب كثيرًا من الالتهابات لصاحبهما، فيدعوه ذلك إلى إزالتهما ولا يسبب ذلك ضررا له.

4.  ضرس العقل: حيث إن الأسنان تقوم بالدور، وأن 5% فقط من البشر الذين يمتلكون ضرس العقل بصحة جيدة، أما عدا ذلك فيضطرون إلى خلعه للتخلص من مشاكله، ولا يؤثر ذلك عليهم في شيء.

5.  القُلْفة التي تغطي رأس العضو التناسلي: لا يرون وجودها مفيدًا في شيء، وما المغزى من خلقها ثم الأمر بإزالتها وتحمل المشاق في ذلك؟!

6.  شعر العانة والإبطين: حيث يستهزئون من خلقه ثم الأمر بإزالته.

ويقولون: ألم يكن بمقدور الله تعالى أن يخلق الإنسان كما يريد دون هذه الزوائد؟

ويرمون من وراء ذلك إلى إثبات أن الإنسان لم يخلق في أحسن تقويم كما قال القرآن، بل إن هذا يعد دليلًا واضحًا على أن التطور الطبيعي هو الذي جعل الإنسان بهذه الصورة، وليس خلق الله وإلا لكان في صورة أدق وأحكم.

وجه إبطال الشبهة:

·أخبر الله سبحانه وتعالى أنه خلق الإنسان في أحسن صورة وهيئة، وأنه جعله على أحسن الوجوه التي ينبغي أن يكون عليها، وأن أي عضو من أعضائه لم يُخلق عبثًا، وإنما خلق لوظيفة مهمة؛ فقال سبحانه وتعالى:  )لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4) ( (التين)، ثم جاءت الدراسات الطبية الحديثة مؤكدة تلك الحقيقة العلمية، يتضح ذلك من خلال بيان أهمية بعض الأعضاء التي ظن بعض المشككين أنها لا فائدة منها، هذه الأعضاء هي:

1.  الزائدة الدودية: تعتبر مصنعًا لإنتاج وحفظ مجموعة من البكتيريا التي تلعب دورًا مفيدًا للمعدة، والتي تفقد عند تعرض الجسم لأمراض الكوليرا والإسهال الشديد وغيرها.

2.  كثرة الحيوانات المنوية: أثبتت التحاليل الطبية أن الحد الأدنى للإخصاب هو عشرون مليونًا من الحيوانات المنوية في كل مليلتر من المنيّ، ولا يتم الإخصاب في أقل من ذلك إلا في حالات نادرة جدًّا.

3.  اللوزتان: تشكلان خطًّا دفاعيًّا ضد كل ما يهدد جسم الإنسان من ميكروبات غازية عن طريق الفم أو الأنف، فهما يمثلان سلاح الحدود الذي يحمي الجسم من الغزاة.

4.                   ضرس العقل: يعمل على تأمين التراص بين الأسنان، وانتظامها في سلسلة متماسكة، إلى جانب دوره المهم في حالة إحلاله محل الضروس الأخرى في حالة فقدها، ومساعدته في عملية المضغ.

5.  القُلْفة التي تغطي رأس العضو التناسلي: تحمي رأس العضو التناسلي الحساس من تأثير السائل الأمنيوسي في الرحم، الذي يتكون أغلبه من البول الذي يفرزه الجنين، وهذا السائل مخرش للأغشية المخاطية، لكن بعد الولادة تنتهي فائدتها وتظهر أضرارها التي من أشهرها سرطان عنق الرحم، وسرطان جلد القضيب.

6.  شعر العانة والإبطين: له فوائد عديدة، منها: المحافظة على الجلد في هذه المناطق، والمساعدة على الاستثارة الجنسية، ويعتبر شعر الإبطين في هذه المنطقة القريبة من القلب بمثابة الإسفنج لامتصاص العرق وتبخيره بصورة أسرع ليتم تبريد المنطقة، ومن ثم تبريد الدم العائد للجسم، كل ذلك طالما أن الشعر صغير، أما إذا زاد في الطول انقلبت المنافع أضرارًا.

التفصيل:

1)  الحقائق العلمية:

مع تقدم العلم واختراع الأجهزة الحديثة التي تمكن بها الأطباء من مراقبة الأجهزة الداخلية لجسم الإنسان رغبة في معرفة جوهره ـ أخذ الأطباء والعلماء في البحث عن كل جزء من أجزاء جسم الإنسان، ومعرفة طبيعة عمله، وما الحكمة من وجوده؟ وركز العلماء بحثهم على الأعضاء التي لا تظهر فائدتها للعين المجردة، ومن خلال هذه الأبحاث تبين أن خلق الإنسان محكم، وأن كل شيء فيه خلق بقدر، لا نقص فيه ولا زيادة ولا عبث، ويمكننا بيان ذلك من خلال ذكر الحقائق العلمية التي توصل إليها العلم لبعض هذه الأعضاء.

أولا: الزائدة الدودية  Appendix:

الزائدة الدودية التي كان يظن الناس منذ عقود طويلة أنها عضو زائد في الجسم وأنه لا فائدة منها ـ ظهر للعلماء أن لها منافع هائلة؛ فقد قال فريق طبي أمريكي أنه اكتشف الدور الحقيقي للزائدة الدودية التي تحير العلماء في معرفة فائدتها؛ حيث إنها المسئولة عن إنتاج وحفظ مجموعة متنوعة من البكتيريا والجراثيم التي تلعب دورًا مفيدًا للمعدة.

وذكر الفريق التابع لجامعة ديوك الأمريكية (DukeUniversity) أن هذا الاكتشاف قد يحسم الجدل حيال الدور المفترض للزائدة الدودية، بعد أن اعتبرت مدارس الطب الرسمية لعقود طويلة أنها عضو فقد دوره مع تطور الإنسان وبات من الممكن إزالته دون ارتدادات سلبية؛ فقد كانت الزائدة دليلًا من الأدلة المزعومة لنظرية التطور الهالكة، فانقلب السحر على الساحر وأصبحت دليلًا من الأدلة المهمة التي تدحض نظرية التطور.

ووفقا للدراسة التي أجراها هذا الفريق ونشرها في مجلة الطب النظري فإن عدد الجراثيم والبكتيريا التي يحويها جسم الإنسان تفوق عدد خلاياه، لكن السواد الأعظم من هذه الكائنات الدقيقة يمارس دورًا إيجابيًّا داخل الجسم، ويساعد على هضم الأطعمة.

وتشير الدراسة إلى أن أمراضًا معينة، مثل: الكوليرا أو الإسهال الشديد قد تؤدي إلى إفراغ الأمعاء من هذه البكتيريا والجراثيم المفيدة، وهنا يبدأ دور الزائدة التي يتوجب عليها في هذه الحالة العمل على إعادة إنتاج تلك الجراثيم وحفظها.

وللتأكيد على صحة ما ذكرناه، اعتبرت الدراسة أن موقع الزائدة الدودية في الطرف الأسفل من الأمعاء الغليظة التي تعتبر ممرًا أحادي الاتجاه للطعام تشكل دليلًا على ذلك([1]).

وهذا الاكتشاف قد تسابقت وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة على نشره بين الناس، ومن أهم الوسائل جريدة الشرق الأوسط حيث كتبت تقول: لأجيال مضت، كان ينظر للزائدة كجزء من الأمعاء زائد عن الحاجة،عديم الوظيفة، عديم الفائدة، مزعج، يتم رفضه واستئصاله، وكان الجراحون يقومونبإزالة الزائدة الدودية كعمل دوري روتيني، ويعيش الناس بعدها ومن دونها بشكل مريح.

أما الآن فبعض العلماء يعتقدون أنهم أوضحوا الوظيفة الحقيقية للزائدة، بأنهاتأوي وتحمي الجراثيم المفيدة والجيدة للأمعاء، وتبدو وظيفة الزائدة متعلقةبالكمية الهائلة للبكتيريا التي تقطن الجهاز الهضمي البشري.

واستنادًا إلى دراسة قام بها البروفيسور "بيل باركر" أستاذ الجراحة، مع مجموعة من الجراحين وأخصائي المناعة في جامعة ديوك، ونُشرت في مجلة الطب النظري، فإن البكتيريا توجد ـ في الوضع المثالي للجسم ـ بأعدادكبيرة تفوق عدد خلايا الجسم البشري، وتُعدّ أغلب البكتيريا من النوع الجيد الذييساعد على هضم الغذاء، وتعمل الزائدة كمنزل آمن جيد للبكتيريا، خاصة إذا نظرنا إلىموقعها بين الأمعاء الغليظة في طريق تدفق الغذاء والجراثيم في الأمعاء ولها نهايةمسدودة.

وقد تموت مجموعة من هذه البكتيريا في الأمعاء أو تطرد خارج الجسم، كما فيحالات الإسهال، مثل: الكوليرا أو الزحار الأميبي؛ مما يفقد الجسم البكتيريا المفيدة بالأمعاء، وتكون وظيفة الزائدة في تلك الحالة أن تتصرف مثل مصنع للبكتيريا، تزرعالجراثيم الجيدة لتعيد تشغيل النظام الهضمي([2]).

 

صورة للزائدة الدودية الطبيعية

صورة للزائدة الدودية الملتهبة

ثانيا. كثرة الحيوانات المنوية:

تفرز الخصية مئات الملايين من الحيوانات المنوية، وفي كل دفقة منيّ ما بين مئتين إلى ثلاث مئة مليون حيوان منوي.

وكل حيوان منوي من هذه الحيوانات كالقذيفة الصاروخية، له رأس مصفح مدبب، وله عنق صغير، وله ذيل طويل بواسطته يتحرك وينطلق ليقطع المفاوز حتى يصل إلى البويضة أو يموت.

وليست كل الحيوانات المنوية على وتيرة واحدة؛ فهي أمة كاملة، بل أمم متكاملة؛ فمنها القصير ومنها الطويل، ومنها القوي ومنها الضعيف، ومنها ذو الرأس ومنها ذو الرأسين، ومنها من له رأس مدبب، ومنها من له رأس ملتوٍ، ومنها الذكور ومنها الإناث، ونقصد بالذكور الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الذكورة y، ونقصد بالإناث الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الأنوثة x.

لكن ما السبب في كثرة الحيوانات المنوية في القذفة الواحدة؟ وهل هناك فائدة من وجود هذا العدد الهائل من هذه الحيوانات في القذفة الواحدة؟

الجواب عن ذلك يتضح حينما نعلم أن ما يقرب من 20% من الحيوانات المنوية ينزل وهو غير صالح للتلقيح ابتداء، كما أن نسبة أخرى تبلغ 20% أيضًا تموت في خلال ساعتين من نزولها من الإحليل، وتحتاج الحيوانات المنوية لقطع رحلتها من المهبل إلى الرحم حتى تصل إلى البويضة في قناة الرحم ـ تحتاج إلى 6 ساعات على الأقل، وهي المدة التي تقطعها الحيوانات المنوية القوية الشكيمة السريعة الحركة، وغالبًا ما تكون الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الذكورة، أما الحيوانات الأبطأ حركة، وهي عادة الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الأنوثة، فإنها تحتاج إلى ما بين 12 إلى 24 ساعة لتقطع هذه الرحلة الطويلة المحفوفة بالمخاطر.

ويموت عدد كبير آخر من الحيوانات المنوية نتيجة للإفراز الحامضي الموجود في المهبل، كما يموت عدد آخر عند عنق الرحم.

صورة حقيقية للخلايا التناسلية الذكرية "الحيامن" تزدحم عند المادة المخاطية (mucus) المبطنة لعنق الرحم، والتي تيسر مرور الحيامن فيه

وفي أثناء الرحلة المحفوفة بالمفاوز والمخاطر يهلك عدد آخر من الحيوانات المنوية، وبما أن هناك قناتين للرحم والحيوانات المنوية لا تعلم في أيهما البويضة، فإن عددًا كبيرًا سيلقى حتفه عندما يذهب إلى  قناة الرحم التي لا توجد بها البويضة، ليس ذلك فحسب،  لكن وصول الحيوانات المنوية لا بد أن يتزامن مع خروج البويضة من المبيض، وإلا فالموت هو المصير المحتوم لكل حي، فالبويضة لا تعيش أكثر من 24 ساعة، بل إن فترة خصوبة البويضة هي اثنتا عشرة ساعة فقط.

أما ما يصل من الحيوانات المنوية التي تبلغ مئات الملايين عند بدء رحلتها لا يزيد في النهاية عن خمس مئة حيوان منوي فقط، ولا بد من تحلل أجساد هذه الحيوانات، حتى تذيب جدار البويضة السميك لتسمح لواحد منهم فقط بالولوج  ليتحد مع البويضة مكونًا النطفة الأمشاج.

 

 

صورة متتابعة للحيوانات المنوية وهي تصل إلى عنق الرحم، وفي الصورة رقم (2) لم يبق حيًّا منها إلا القليل، وفي الصورة الثالثة جثث الحيوانات المنوية الميتة عند العنق

وإذا علم القارئ الكريم أن الدراسات الطبية ـ بناء على ما سقناه من أسباب موت كثير من الحيوانات المنوية ـ قد أثبتت أن عشرين مليونًا من الحيوانات المنوية في كل مليلتر من المنيّ تعتبر الحد الأدنى للإخصاب، ولا يتم الإخصاب بأقل منها إلا  في الحالات النادرة ـ علم حينئذٍ سبب كثرة هذه الحيوانات المنوية، وأنه لا غنى للرجل عنها([3]).

بالإضافة إلى ما ذكرناه من أسباب، فإن صغر حجم البويضة المتناهي بالنسبة للرحم يستوجب امتلاءه بالحيوانات المنوية؛ لعلهم يلاقونها أينما كانت في الرحم الواسع، وهذا يتطلب أن يكون عدد الحيوانات المنوية كافيًا لإغراق الرحم، بحيث تزيد احتمالات التقاء الحيوانات المنوية المتحركة بالبويضة، آخذين في الاعتبار أن الحيوانات المنوية تضعف تدريجيًّا أثناء رحلة البحث عن البويضة، فلا يبقى من الملايين إلا حيوانات منوية معدودة قادرة على الإخصاب([4]).

 

 

صورة حقيقية بواسطة المجهر الإلكتروني الكاسح لإحدى البويضات (الخلية التكاثرية الأنثوية) وقد تجمعت على سطحها الحيامن (الخلايا التكاثرية الذكرية).

وهكذا تتضح بجلاء فائدة وجود هذا العدد الكبير من الحيوانات المنوية، وهذه القاعدة لا تشذ في الوجود كله، فكلما كانت الحياة أقصر ومحفوفة بالمخاطر، ووسائل الدفاع قليلة عوضها الله بكثرة عددها ووفرة نسلها، انظر إلى عالم الفيروسات والبكتيريا، إنها تتكاثر بالملايين في الساعة الواحدة ولكنها سرعان ما تموت، ولولا ذلك لفنيت عن بكرة أبيها.

وإذا نظرت إلى عالم الحشرات تجد القاعدة ذاتها؛ فالذبابة تبيض في الأسبوع الواحد آلاف البويضات، ولو نجحت هذه البويضات في أن تتحول إلى يرقات ثم إلى حشرات، لغطت سطح الكرة الأرضية في وقت وجيز، ولما جعلت لغيرها مكانًا للبقاء، إلا أن عوامل الموت تكتنفها من كل حدب وصوب، فلا يبقى منها إلا القليل.

وفي عالم الأسماك تبيض سمكة النجمة (Starfish) ملايين البويضات في المرة الواحدة، ولو لم تكتنفها عوامل الفناء والموت لملأت البحار والمحيطات في مدة وجيزة بحيث لا تبقي مكانًا لغيرها.

وفي جميع عوالم الأحياء من فيروسات وبكتيريا، من نبات وحيوان، من طير وسمك ـ تجد هذه القاعدة: إذا طالت الأعمار وقلت الأخطار؛ قل النسل، وإذا قلت الأعمار وأحدقت بالنسل الأخطار؛ كثر التوالد، حتى يبقى التوازن قائمًا محفوظًا بين جميع الكائنات، لا يطغى أحدها على الآخر([5]).

ثالثا. اللوزتان: 

اللوزتان عضو مهم من أعضاء جسم الإنسان، يتكون من نسيج ليمفاوي متعدد، وبه عدة تجاويف لزيادة مساحة السطح المواجه لأي ميكروب، ويغطى هذا الجزء المكشوف بغشاء يحمل أجسامًا مناعية وأجسامًا مضادة بداخل الخلايا الليمفاوية، وخلايا تنتج مادة تقوي مناعة الجسم، وتقوي اللوزتين، ولحمية خلف الأنف، وباقي الخلايا الليمفاوية على جانبي الجزء الخلفي للسان وجدار البلعوم تعمل على التصدي لأي ميكروب يدخل الجسم عن طريق الأنف أو الفم والتعرف عليه، وإرسال إشارة إلىالمحطة التالية للجهاز الليمفاوي (الغدد الليمفاوية المحيطة بالفك السفلي والرقبة) لإنتاج الأجسام المناعية المضادة للميكروب والقضاء عليه عند الإصابة الأولى بهذاالميكروب، وتكون لديها القدرة للتعرف على الميكروب نفسه والتصدي له عند تكررالإصابة([6]).

وإذا أردنا أن نمثل لهذا الجهاز المهم، فهو قريب من سلاح الحدود الذي يحمي الجسم، وهو على ثغر من ثغور الجسم وفي أوله؛ حيث إن الجراثيم التي تدخل الجسم يلتقطها ويبدأ بمكافحتها كأول خط دفاعي في الجسم، ويجب ألا تزال اللوزتان فى حالة أنهما طبيعيتان، أما إذا حدث لهما التهاب متكرر من 4 إلى 5 مرات سنويًّا يفضل إزالتهما([7]).

ونزيد الأمر وضوحًا فنقول: إن مهمة اللوزتين الأساسية هي تشكيل خط دفاعي ضد كل ما يهدد جسم الإنسان من ميكروبات غازية، فإذا ما دخل ميكروب غازٍ عن طريق فتحتي الفم أو الأنف، فإن هذا الخط الدفاعي يتصدى له، وتدور رحى معركة ضارية لا تهدأ حتى يتم تحطيم ذلك الميكروب([8]).

 

 

رابعا. ضرس العقل:

هناك شبه إجماع عالمي على سبب هذه التسمية ـ ضرس العقل ـ ونراه من خلال التسمية الإنجليزية القريبة من التسمية العربية "ضرس العقل"، فاللغة الإنجليزية تطلق تسمية مشابهة وهي (wisdom molar)، ولكن هذا الإجماع هو إجماع على الظن؛ ذاك أن تأويل هذه التسمية ومآلها يعود إلى الفترة الزمنية التي يظهر فيها ضرس العقل في الحفرة الفموية، وهي تمتد نسبيًّا من عمر 17 إلى 25 سنة، وعلى ذلك ظهور ضرس العقل ووجوده في الفم يشير إلى سن تعقل الإنسان ونضوجه الفكري([9]).

وكانت النظرية القديمة تلوم ضروس العقل لكونها تبزغ في هذه الفترة من الزمان، فإنها تضغط على الأسنان وتسبب تزاحمها، وشاع خلع ضروس العقل كإجراء روتيني لمنع تزاحم الأسنان، وخاصة لهؤلاء الذين عدلواأسنانهم بالتقويم.

وبعد دراسات أخرى أكثر حداثة أثبت العلماء أن السبب الحقيقي ليسضروس العقل، وإنما يعود إلى طريقة نمو الوجه والفكين وخاصة الفك السفلي، وأن نموه الذي يمتد إلى ما بعد عمر العشرين ونمو الأنسجة المحيطة، يشكلان السبب في تزاحمالأسنان وليس ضروس العقل؛ لأن كثيرًا من الناس الذين ليس لديهم ضروس عقل أو الذين خلعوها ما زالوا معرضين إلى تزاحم الأسنان.

وهذه الدراسات جعلت الأطباء يحرمون خلع هذه الضروس إلا إذا كان هناك ما يستدعي ذلك؛ مثل التسوس أو التهابات اللثة المحيطة، وقد أصدرت بريطانيا نشرة حكومية طبية تمنع خلع ضروس العقل فى حالة أنها سليمة، وذلك حين تلقى أطباء الأسنان في بريطانيا تحذيرًا رسميًّا من عدم خلع أسنان العقل لمرضاهم إذا كانت في حالة سليمة، حتى لو رغب المرضى في عكس ذلك، وقد جاء ذلك من جانب المعهد الوطني للجودة الصحية([10]).

ويرجع ذلك إلى أهمية ضروس العقل، والدور الذي تلعبه لصالح جسم الإنسان، ويمكننا أن نجمل ذلك في النقاط الآتية:

1.  أن ضرس العقل "الرحى الثالثة" يلعب دورًا مهمًّا  بين مجموعة أسنان الفكين يتجسد هذا الدور في تأمين التراص بين الأسنان، وانتظام مجموعة الأسنان في سلسلة متماسكة ومتراصة؛ فقد ثبت أن القلع غير المبرر والمبكر لأضراس العقل، يتسبب في فراغات بين الأسنان على مستوى القواطع الأمامية، ولكن حدوث هذه الفراغات يحتاج إلى زمن طويل حتى يظهر، وبالإحصاء تبين أن ظهور هذه الفراغات عند الأشخاص الذين تخلصوا من ضرس العقل  يظهر بين سن 50 ـ 60 عامًا، وكثيرًا ما يأتي إلى العيادات أشخاص يشكون من ظهور فراغات بين أسنانهم الأمامية لم تكن موجودة، وبعد الفحص والتأكد من عدم وجود أية إصابة على مستوى اللثة والنسج الداعمة، يلاحظ أن هؤلاء الأشخاص فقدوا أضراس العقل مبكرًا، وسنضرب مثلًا يقرب الفكرة للجميع، لو كان لدينا سبحة من الخرز وضغطنا على آخر خرزة من كل طرف سنلاحظ تراص حبات الخرز وتماسكها، وحين نرخي الطرفين ونزيل الضغط تتباعد حبات الخرز عن بعضها، فدور أضراس العقل يشبه هذا الضغط على مجموعة الأسنان في الفكين، فيتأمن لدينا التراص.

2.  كثيرًا ما كان لضرس العقل دور مهم في إنقاذ الموقف عندما يكون طبيب الأسنان بصدد إجراء تعويض ثابت "جسور"، في حال فقد الرحى الثانية لأسباب قاهرة، ويشكل هنا ضرس العقل دعامة احتياط تجنب المريض القيام بعملية زرع أسنان، ودخوله في تعقيدات الزرع والتكاليف الباهظة، ونشير إلى أن إصابة الرحى الثانية بأمراض قد تودي بحياتها أمر صعب، ولكن هنا تبقى الرحى الثالثة صمام أمان يجب المحافظة عليه وعدم التعسف في قلعه([11]).

 

 

3.  أن هذه الأضراس تساعد في عملية المضغ حتى لو أصيبت بالتسوس.

4.  أنها تشكل ركيزة لوضع الأسنان الاصطناعية في حال وقوع الأسنان الطبيعية([12]).

ومن خلال هذه الفوائد يتبين لنا أهمية ضرس العقل، وأنه لم يخلق في الإنسان عبثًا؛ ولذلك حث الأطباء على عدم خلعه في حالة أنه سليم من التسوس والأمراض، وحول الحكمة من مراحل خلق الأسنان وكيفية عملها تقول الدكتورة نعمت صدقي في كتابها "معجزة القرآن": "لا تنمو الأسنان وتخرج من اللثة إلا عندما تقترب حاجة الطفل إلى المضغ، ثم تملأ بعد ذلك فكيه ليمضغ الطعام، حتى إذا كبر حجم الفكين في سن السابعة سقطت هذه الأسنان الصغيرة ونمت بدلًا منها أسنان أكبر وأقوى، فإذا ما كبر حجم الفكين ثانيًا أطل ضرس جديد في نهاية كل فك، فملأ الفراغ الذي نشأ عن زيادة حجمه، فما أن يكبر حجم الفكين مرة أخرى ويقترب المرء من سن العشرين، حتى تتكرر زيادة الأضراس الأربعة فتملأ الفراغ ثانيًا.

وجعل الله سبحانه وتعالى في الجزء الأمامي من الفك ـ أي بين شقتي الفم ـ الأسنان وهي القواطع التي تقضم الطعام؛ ولذا وضعها سبحانه وتعالى في مدخل الفم، ثم الأنياب في الجانبين الأماميين وهي التي تمزق اللحوم؛ حيث خلقها الله سبحانه وتعالى مدببة الأطراف، ثم الضروس صفين داخل الفم خلف الخدين اللذين يمنعان خروج الطعام إلى خارجه،  وهذه الضروس تطحن الطعام طحنًا فتعده للهضم"([13]).

خامسا. القُلْفة التي تغطي رأس العضو التناسلي:

القلفة هي غطاء يغطي العضو التناسلي (البظر عند النساء والقضيب عند الرجال)، وتتطور القلفة عند الجنين منذ الأسبوع الثامن للحمل وتغطي رأس العضو التناسلي بالكامل في البداية، ثم تظهر فتحة البول منها، وجلد القلفة يختلف عن بقية الجلد في الجسم؛ إذ إنه مشابه للجلد الطبيعي من الخارج، ولكن من القسمالداخلي، أي الملامس لرأس العضو التناسلي، فهو عبارة عن نسيج مشابه لبطانة الفم؛ أي ما يسمى غشاء مخاطيًّا.

والقلفة تحمي رأس العضو التناسلي الحساس من تأثير السائل الأمنيوسي، وهذا السائل الأمنيوسي يتكون أغلبه من البول الذي يفرزه الجنين؛ حيث يعبر السائل خلال كليته ويفرزه فيتراجع كبول؛ فالبول يشكل 70% من السائل الأمنيوسي، وهذا السائل مخرش للأغشية المخاطية، ويذكر أهل الاختصاص ـ ومنهم الطبيب صبحي عزام ـ أن الحكمة من إزالة القلفة محل الختان بعد الولادة أن فائدتها قد انتهت بالولادة وأصبحت بلا فائدة، والذي جعلها عديمة الفائدة بعد الولادة أن هذا السائل ـ كما ذكرنا ـ كان يسبب التهابات ضارة لرأس القضيب أو البظر لولا وجود هذه القلفة، لكن بعد أن يولد الطفل فإن أمه هي من تنظفه وتهتم به فلا داعي لوجودها حينئذٍ([14]).

لذلك شرع الله سبحانه وتعالى الختان بعد الولادة، وهو إزالة هذه القلفة، وقد ثبت أن الختان يحمي من سرطان عنق الرحم الذي يقل بين المختونين، وكذلك سرطان جلد القضيب الذي لا يكاد يعرف عندهم.

ليس ذلك فحسب، ولكن الالتهابات الميكروبية المتكررة نتيجة وجود القلفة تسبب حقب البول وضيق مجرى فتحة البول (PHIM OSIS)، وهذا المرض نادر الحدوث جدًّا عند المختتنين، بينما  هو غير نادر عند غيرهم ممن لا يختتنون.

وبقاء القلفة مما يزيد الغلمة والشبق في الرجال والنساء، فالبظر عضو حساس جدًّا مثل حشفة القضيب، وهو عضو انتصابي كذلك، ولا شك أنه مما يزيد الغلمة والشبق، وذلك من دواعي الزنا إذا لم يتسن الزواج، بالإضافة إلى ذلك فإن القلفة تتجمع فيها الإفرازات وتنمو الميكروبات، فإزالتها مما يساعد على تنظيف وتطهير هذا العضو الحساس([15]).

سادسا. شعر العانة والإبطين وأهمية إزالته:

اكتشف العلم الحديث عدة فوائد لوجود الشعر حول الأعضاء التناسلية، ومن هذه الفوائد:

1.  المحافظة على الجلد في المناطق المحيطة بالشعر.

2.  المساعدة على نمو الأوعية الدموية خلال الاستثارة الجنسية أثناء الجماع.

3.  حماية منطقة الفرج من التعرض المباشر للأضرار الخارجية.

4.  امتصاص العرق الفائض بتلك الأماكن الحارة.

5.  يمنع احتكاك الصفن مع جلد الفخذين فيمنع التسلخات المؤذية للجلد.

6.  أنه مؤشر نظري للبلوغ الجنسي([16]).

أما عن شعر الإبطين فإن أهميته ترجع إلى أن هذه المنطقة تعتبر من أكثر المناطق تعرقًا، وكذلك يوجد فيها كميات هائلة من الشعيرات الدموية، وهي منطقةقريبة من القلب؛ لذا تكثر منابت الشعر الرقيق، وهذا الشعر أصبح بمثابة الإسفنجلامتصاص العرق وتبخيره بصورة أسرع ليتم تبريد المنطقة، ومن ثم تبريد الدم العائد للجسم([17]).

بالإضافة إلى أن الشعر في الجسد يسمح بتفتح المسام، والذي يساعد على خروج السموم عن طريق التعرق، ويحمي الجلد من تراكم الطبقات الجلدية الميتة على الأجزاء الحساسة، وعند إزالة هذا الشعر يسمح الشعر بانتزاع الجلد الميت معه([18]).

والشعر الكثيف تجده يخرج في الأماكن الحساسة في الجسم وذلك لحمايتها من الصدمات وغيرها، فإن الشعر يمتص الصدمة، ويؤدي وظيفة مهمة في الجسم بما يقوم به من مساعدته على التنفس وطرح الغازات المتراكمة فيه، كما أن له وظائف كلنا يعلمها بالنسبة للرأس والحاجبين والأجفان، أما الإبط فبما أنه كثير التعرق وأقل تعرضًا للهواء من غيره من المناطق، فإن هذا العرق المندفع كثيرًا ما يؤدي بسبب ما فيه من مواد إلى تعفنات وتولد الجراثيم، ولولا وجود الشعر تحت الإبط لتسربت هذه الجراثيم إلى الداخل وفعلت ما تفعل، غير أن الشعر بما يقوم به من الدفع المتواصل للغازات المتراكمة في الجلد إلى خارج الجسم يحول بسبب هذا دون تسرب العرق وما فيه من السموم إلى الجسم.

ومع هذه الفوائد فإنها لاتتم إلا بنتف شعر الإبط لئلا تتراكم عليه المواد المندفعة مع العرق فتسبب تلك التعفنات، مع العلم أن البقية الباقية تحت الجلد وهي المسماة ببصلة الشعرة، تؤدي الوظيفة نفسها التي تؤديها الشعرة في عدم السماح بدخول العرق وغيره من المواد الغريبة إلى الجسم([19]).

والغدد التي تحت هذا الشعر ـ شعر العانة والإبط ـ هي غدد عرقية وليست غددًا دهنية، فالحلق أو النتف في هذه الحالة ضروري لنشاط هذه الغدد العرقية ونظافتها، وهذه الغدد العرقية الموجودة في هذين الموضعين تختلف تمامًا عن الغدد الدهنية الموجودة في الوجه؛ فنتف شعر الإبط وحلق العانة يمنع حصول التهابات في الغدد العرقيةلا سيما الالتهابات الصديدية، والإبط يعتبر من أكثر المواضع تعرضًا لمرضالقمال([20]).

وقد جاءت البحوث الطبية مؤكدة أن حلق شعر العانة يقي الإنسان من كثير من الأمراض التي يسببها ترك حلقها؛ فشعر العانة إذا طال أصبح مقرًّا خصبًا لأنواع من الجراثيم والطفيليات, وترك شعر العانة هو المسئول عن مرض تقمل العانة المنتشر بكثرة في أوربا، والذي يؤدي إلى تقرحات والتهابات في هذه المنطقة, كما يخفف الحلق من إمكانية الإصابة.

وكذلك منطقة الإبط فيكثر فيها العرق كما تكثر الإفرازات الدهنية؛ والأفضل فيها النتف لا الحلق؛ لأن النتف يضعف الشعر فيقل التعرق تحت الآباط ومن ثم تقل الرائحة الكريهة.

ونمو الشعر تحت الإبطين بعد البلوغ يرافقه نضوج غدد عرقية خاصة تفرز مواد ذات رائحة خاصة, فإذا تراكمت معها الأوساخ والغبار أزنخت، وأصبح لها رائحة كريهة, وإن نتف هذا الشعر يخفف إلى حد كبير من هذه الرائحة، ويخفف من الإصابة بالعديد من الأمراض التي تصيب تلك المنطقة، كالمذح والسعفات الفطرية والتهابات الغدد العرقية (عروسة الإبط) والتهاب الأجربة الشعرية وغيرها, كما يقي منالإصابة بالحشرات المتطفلة على الأشعار كقمل العانة([21]).

وخلاصة الأمر أن الشعر في منطقتي العانة وتحت الإبط ضروري للإنسان وله فوائد عظيمة طالما أنه صغير، ويمكننا تقدير المدة الزمنية المناسبة بأنها لا تتعدى الأربعين يومًا، "بعد ذلك يبدأ الضرر من التعفن والالتهاب والرائحة الكريهة والحكة، وظهور البثور القيحية، واصطباغ الجلد، وتراكم الجلد الميت مما يصعب إزالته بسرعة"([22]).

2)  التطابق بين الحقائق العلمية وما أشارت إليه الآية الكريمة:

كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان "بخلقه في أجمل تركيب، وأعدل هيئة؛ في تفاصيل جسده، واستقامة عوده، وارتفاع هامته، وتناسق أبعاده، ورجاحة عقله، وحرية إرادته، وطلاقة لسانه، وقوة بيانه، وقدراته النفسية والروحية الهائلة، وملكاته العديدة، وفطرته السليمة، وغير ذلك من الصفات التي خصه الخالق العظيم بها، وفضله بذلك على كثير ممن خلق تفضيلًا"([23]).

وقد أثبت الأطباء أن كل عضو من أعضاء جسم الإنسان خلق لدور مهم ولحكمة جليلة ولم يخلق عبثًا أو سدًى، وأن أي تغيير في جسمه يؤدي إلى خلل ما، أو عدم استطاعته الحياة على أكمل وجه، هذه الحقيقة التي يؤكدها لنا العلم يوما بعد يوم، ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه ـ وهو أعلم بمن خلق ـ فقال: )لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4)((التين).

 

·  من أقوال المفسرين في الآية:

جاء في تفسير القرطبي: المراد بالإنسان في قوله تعالى: )لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم(4)((التين)، آدم وذريته. )في أحسن تقويم (4)((التين)،وهو اعتداله واستواء شبابه؛ كذا قال عامة المفسرين، وهو أحسن ما يكون؛ لأنه خلق كل شيء منكبًا على وجهه، وخلقه هو مستويًا، وله لسان ذلق، ويد وأصابع يقبض بها... فهذا يدلك على أن الإنسان أحسن خلق الله باطنًا وظاهرًا، جمال هيئة، وبديع تركيب: الرأس بما فيه، والصدر بما جمعه، والبطن بما حواه، والفرج وما طواه، واليدان وما بطشتاه، والرجلان وما احتملتاه؛ ولذلك قالت الفلاسفة: إنه العالم الأصغر؛ إذ كل ما في المخلوقات جمع فيه([24]).

ويقول ابن كثير: "وقوله تعالى: )لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم(4)((التين)،  هذا هو المقسم عليه، وأنه سبحانه وتعالى خلق الإنسان في أحسن صورة، وشكل منتصب القامة، سوي الأعضاء حسنها"([25]).

وقال صاحب الظلال: "فتخصيص الإنسان هنا وفي مواضع قرآنية أخرى بحسن التركيب، وحسن التقويم، وحسن التعديل، فيه فضل عناية بهذا المخلوق، وإن عناية الله بأمر هذا المخلوق ـ على ما به من ضعف وعلى ما يقع منه من انحراف عن الفطرة وفساد ـ لتشير إلى أن له شأنًا عند الله، ووزنًا في نظام هذا الوجود، وتتجلى هذه العناية في خلقه وتركيبه على هذا النحو الفائق، سواء في تكوينه الجسماني البالغ الدقة والتعقيد، أم في تكوينه العقلي الفريد، أم في تكوينه الروحي العجيب"([26]).

وذكر صاحب صفوة التفاسير أن المعنى: "لقد خلقنا جنس الإنسان، في أحسن شكل، متصفًا بأجمل وأكمل الصفات، من حسن الصورة  وانتصاب القامة، وتناسب الأعضاء، مزينًا بالعلم والفهم، والعقل والتمييز، والنطق والأدب، قال مجاهد : "أحسن تقويم": أحسن صورة، وأبدع خلق"([27]).

ويقول الدكتور محمد السيد طنطاوي: "والمعنى: لقد خلقنا الإنسان في أعدل قامة، وأجمل صورة، وأحسن هيئة، ومنحناه بعد ذلك ما لم نمنحه لغيره، من بيان فصيح، ومن عقل راجح، ومن علم واسع، ومن إرادة وقدرة على تحقيق ما يبتغيه في هذه الحياة، بإذننا ومشيئتنا.

والتقويم في الأصل: تصيير الشيء على الصورة التي ينبغي أن يكون عليها في التعديل والتركيب، تقول: قومت الشيء تقويمًا، إذا جعلته على أحسن الوجوه التي ينبغي أن يكون عليها، في التعديل والتركيب، وهذا الحسن يشمل الظاهر والباطن للإنسان"([28]).

من هذه التفاسير يتبين أن المفسرين أشاروا إلى أن الله خلق الإنسان في أحسن صورة وهيئة، وأنه جعله على أحسن الوجوه التي ينبغي أن يكون عليها، ثم جاء نفر ممن لا علم لهم بالطب ولا غيره، وطعنوا في حسن خلق الإنسان، وزعموا أن به أعضاء كثيرة لا فائدة منها، وأنها خلقت عبثًا، مما يدل على عدم دقة الخالق ـ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا  ـ وجعلوا يعدون هذه الأعضاء، وهي: الزائدة الدودية، كثرة الحيوانات المنوية، اللوزتان، ضرس العقل، القُلْفة التي تغطي رأس العضو التناسلي، شعر العانة والإبطين.

لكن الله سبحانه وتعالى "أتقن كل شيء صنعه، وأحسن كل شيء خلقه،وأنك) ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت( (الملك: ٣)؛ من حيث كمال الخلق، ومع ذلك خص الله تعالى الإنسان في هذه الآية، وفي آيات أخرى بحسن التركيب: )في أي صورة ما شاء ركبك (8)( (الانفطار)، وبحسن التقويم: )لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4)((التين)، وبحسن التعديل: )الذي خلقك فسواك فعدلك (7)( (الانفطار)"([29]).

وقد دافع الله سبحانه وتعالى عن كلامه ضد هؤلاء الأعداء، فسخر لقرآنه من ينصره، فجاء الأطباء والمتخصصون وأثبتوا بما لا يدع مجالًا للشك بعد التجارب المتعددة أهمية هذه الأعضاء التي يزعمون عدم فائدتها وأهميتها.

واتضح ذلك مما أفضنا فيه من حقائق علمية تبين فائدة أعضاء الجسد الإنساني؛ فالزائدة الدودية هذه التي يزعمون أنها دون أية فائدة، وأنها تسبب الالتهاب والإضرار بالإنسان ـ قد ذكر فريق طبي أمريكي أن لها منافع هائلة؛ إذ إنها المسئولة عن إنتاج وحفظ مجموعة متنوعة من البكتيريا والجراثيم التي تلعب دورًا مفيدًا للمعدة.

فهل عضو له هذا الدور المهم الفعال الذي يحمي الجسم من كثير من الأمراض يعتبر زائدًا لا فائدة منه؟ أو أنه خلق عبثًا دون حكمة؟ كلا إنه يدل على إتقان صنع الله ورحمته بهذا المخلوق الضعيف.

هذا عن الزائدة الدودية، أما عن كثرة الحيوانات المنوية، فإنهم ذهبوا يتساءلون عن الحكمة من خلق الملايين من الحيوانات المنوية التي تذهب إلى رحم الأنثى دفقة واحدة، وزعموا أن واحدًا منها كان كافيًا لتلقيح البويضة، ولا فائدة من هذه الملايين.

لكن العلم الحديث أثبت قصر نظرهم وقلة علمهم حينما أثبت أن الحد الأدنى للإخصاب أن يكون عدد الحيوانات المنوية في المليلتر لا يقل عن عشرين مليونًا، ولا يتم الإخصاب بأقل من ذلك العدد، وذلك يرجع إلى أسباب عديدة سبق ذكرها.

ومن ثم فإن الحاجة ملحة إلى كثرة الحيوانات المنوية في دفقة المنيّ الواحدة، وإذا كانت الأبحاث الطبية قد أثبتت أنه لا يحدث الحمل إلا بعدد لا يقل عن عشرين مليونًا من الحيوانات المنوية في المليلتر ـ يتبين أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق هذه الحيوانات عبثًا دون فائدة، وإنما خلقها سبحانه وتعالى وهو أعلم بأهميتها ودورها في حدوث الحمل.

أما عن اللوزتين فذهبوا يزعمون أنهما زائدتان لا فائدة منهما، ويتعرضان للورم كثيرًا، وإذا تركهما الإنسان حتى الثلاثين من عمره تعتبر هذه مجاملة طبية منه.

لكن الحقيقة الطبية التي توصل إليها العلماء أثبتت أن للوزتين فائدة عظيمة في جسم الإنسان؛ حيث يمثلان خطًّا دفاعيًا قويًّا ضد كل ما يهدد الجسم من ميكروبات غازية عن طريق الأنف أو الفم.

ثم ننتقل إلى العضو الرابع الذي زعم المشككون أنه زائد أيضًا، والأفضل عدمه، وهو ضرس العقل، وهذا خطأ فادح؛ إذ يلعب ضرس العقل دورًا مهمًّا في عدم حدوث فراغات بين الأسنان، وانتظامها في سلسلة متماسكة متراصة، وخلعها يتسبب في حدوث فراغات بين الأسنان، هذه الفراغات تؤدي إلى حدوث خلل في تراص الأسنان.

وأما عن خلق الله سبحانه وتعالى العضو التناسلي للإنسان وعليه قلفة، فإن ذلك لحماية رأس العضو التناسلي الحساس من تأثير السائل الأمنيوسي في الرحم، وهذا السائل الأمنيوسي يتكون أغلبه من البول الذي يفرزه الجنين، أما بعد الولادة فإن الأفضل إزالتها لانتفاء العلة من وجودها، لا سيما أن الختان ـ وهو إزالة هذه القلفة ـ يحمي من سرطان عنق الرحم، وكذلك سرطان جلد القضيب.

أما عن شعر العانة والإبطين فقد ذهب الطاعنون يسخرون من خلقه ويستهزئون من الخالق سبحانه وتعالى لخلقه إياه ثم أمره الناس بإزالته، لكن العلم جاء مخبرًا أن للشعر فوائد عظيمة طالما أنه صغير، وهذا ينطبق تمامًا مع ما جاءت به الشريعة الإسلامية من الأمر بحلق العانة ونتف الإبط؛ فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الفطرة خمس: الاختتان، والاستحداد([30])، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط»([31]). وحددت السنة هذه المدة، فقال أنس رضى الله عنه: «وُقِّت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة، ألا نترك أكثر من أربعين ليلة»([32]).

وإن كنا قد بينا فائدة هذه الأعضاء وأهميتها، وأنها تدل على بديع صنع الله وإتقانه في خلق هذا الإنسان ـ فإن نظرة خاطفة إلى بقية أعضائه لتدل بما لا يدع مجالًا للشك أن كل شيء خلق فيه بقدر وحكمة، فمما يبين ويوضح أن الإنسان خلق في أحسن تقويم، جهاز المناعة المكتسب، أو خط الدفاع الثالث في جسم الإنسان.

لقد خص المولى عز وجل الإنسان بأجهزة دفاع بالغة الدقة، وأول هذه الأجهزة الجلد، وهو درع سابغة على البدن، ترد عنه الجراثيم والأوبئة، وهو خط الدفاع الأول، وخص المولى عز وجل كل عضو في جسم الإنسان وكل جهاز وكل حاسة بجهاز دفاع خاص به.

فالعين مثلا خصت بالأهداب والأجفان والدمع، وهذه الأجهزة الخاصة هي خط الدفاع الثاني.

وأما خط الدفاع الثالث فهو الدم بجنوده من الكريات البيضاء، وعدد هذه الكريات التي هي جنود خط الدفاع الثالث (خمسة وعشرون مليون كرية) في أيام السلم، ويتضاعف هذا العدد في حال الاستنفار، وقد يصل إلى مئات الملايين في حال القتال، في فترة لا تتجاوز الساعات أو الأيام، ولهذه الجيوش الجرارة من الكريات البيضاء سلاح إشارة مؤلف من بضع مواد كيماوية، يعد وسيلة الاتصال والتفاهم فيما بينها.

أما خطة جهاز المناعة في الدفاع عن الجسم فهي من الدقة والتنسيق والفاعلية والذكاء الخارق؛ فبعد ثوانٍ معدودات من اجتياز أي جسم غريب لخطوط الدفاع الأولى والثانية، تتوجه خلايا الدم البيضاء إلى الجسم الغريب، وثمة كريات مهمتها أخذ الشفرة الكيميائية الخاصة بهذا العدو، والاحتفاظ بها، ثم نقلها إلى المراكز الليمفاوية، حيث تقوم الخلايا المحصنة بتفكيك رموز هذه الشفرة تمهيدًا لصنع المصل المضاد لها.

وبعد صنع المصل المضاد تتوجه الخلايا المقاتلة حاملة هذا السلاح، وهو المصل، لتهاجم به الجسم الغريب، وبعد أن تصرعه بهذا السلاح الفعال تأتي الخلايا اللاقمة لتنظيف ساحة المعركة من بقايا جثث الأعداء، ليعود الدم كما كان نقيًّا سليمًا، وهذه الكرية البيضاء ـ التي هي العنصر الأساسي في جهاز المناعة ـ لا يزيد قطرها عن خمسة عشر ميكرونًا، كل ذلك كأنه ينطق بقوله سبحانه وتعالى)لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4)( (التين)([33]).

3)  وجه الإعجاز:

تخبرنا الدراسات الطبية الحديثة أن خلق الإنسان يفوق أي خلق آخر، وأن كل شيء فيه خلق بقدر، ولم يخلق شيء فيه عبثًا؛ فالأعضاء التي توهم المدعون عدم جدواها أثبت العلم أهميتها ودورها الخلاق، ظهر ذلك في دور الزائدة الدودية، وأهمية كثرة الحيوانات المنوية في الدفقة الواحدة، والدور الذي تلعبه اللوزتان، وضرس العقل، والقُلْفة التي تغطي رأس العضو التناسلي، طالما أنه داخل الرحم، والحث على إزالتها بعد الولادة لئلا تسبب أضرارًا عديدة، وكذا فائدة شعر العانة والإبطين، وهذا يتطابق تمام المطابقة مع ما أخبر الله تعالى عنه؛ فقد تحدث الخالق سبحانه وتعالى عن تلك الحقيقة العلمية الرائعة، فقال سبحانه وتعالى: )لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4)( (التين).

 


(*) أوضح 10 دلائل على التطور في جسد الإنسان، مقال منشور بموقع: اللادينيين العرب www.ladeenyon.com. هل هناك أعضاء في جسمنا عديمة الفائدة حقًّا، مقال منشور بموقع: www.qaria386.com.

[1]. الزائدة الدودية تشهد على وجود الله، مقال منشور بموقع: منتديات الكلمة الطيبة www.gesah.het. فريق طبي أمريكي يكتشف فائدة الزائدة الدودية لجسم الإنسان، مقال منشور بموقع: عالم الصيادلة world.comwww.pharmacists .

[2]. الزائدة الدودية: أهميتها وضرورات استئصالها، مقال منشور بجريدة الشرق الأوسط، العدد (10600)، 27 ذي القعدة 1428هـ/ 6 ديسمبر 2007م.

[3]. خلق الإنسان بين الطب والقرآن، د. محمد علي البار، مرجع سابق، ص159: 167.

[4]. خصائص الحيوان المنوي، بحث منشور بموقع: الكيمياء الحيوية للجميع www.bioche mistry4all.com.

[5]. خلق الإنسان بين الطب والقرآن، د. محمد علي البار، مرجع سابق، ص168.

[6]. ما هي فائدة اللوزتين؟ مقال منشور بموقع: إجابات www.ejabat google.com.

[7]. ما هي فائدة اللوزتين؟ وهل بقاؤهما في الجسم أفضل أم إزالتهما؟ مقال منشور بموقع: ساحة صوت الأطباء www.doctorsaloud.com.

[8]. استئصال اللوزتين، د. فواز القاسم، بحث منشور بموقع: الصحة www.sehha.com.

[9]. حافظوا على ضرس العقل، د. باسم أحمد القاسم، مقال منشور بموقع: عالم الصحةwww.alamlsahha.com.

[10]. هل هناك فائدة من ضرس العقل، د. علي حبيب، مقال منشور بموقع: إجابات جوجلwww.ejabat.google.com.

[11]. حافظوا على ضرس العقل، مقال منشور بموقع: www.4dentistry.net.

[12]. أهمية ضرس العقل ومسببات خلعه، د. أنور نعمة، مقال منشور بموقع: ساحات بني دارم www.darmm.com.

[13]. الموسوعة الكونية الكبرى: آيات الله في خلق الإنسان وبعثه وحسابه، د. ماهر أحمد الصوفي، المكتبة العصرية، بيروت، ط1، 1429هـ/ 2008م، ج14، ص152.

[14]. حكمة الله في خلق القلفة، مقال منشور بموقع: منتدى التوحيد www.eltwhed.com.

[15]. انظر: خلق الإنسان بين الطب والقرآن، د. محمد علي البار، مرجع سابق، ص32، 33.

[16]. الحكمة من نتف الإبط وحلق العانة، مقال منشور بمنتديات: www.naja7net.com.

[17]. هل شعر الإبط والعانة له فوائد، مقال منشور بموقع: إجابات جوجل www.ejabat.google.com.

[18]. ما فائدة وجود الشعر الذي تحت الإبط إذا كنا سنحلقه؟ مقال منشور بموقع: إجابات جوجل www.ejabat.google.com.

[19]. هل صحيح أن إبط النبي الشريف لا شعر عليه؟ مقال منشور بموقع: الشيخ الإنساني محمد أمين شيخو www.thingsnotsaid.org.

[20]. الإعجاز في أمر النبي بإعفاء اللحية ونتف الإبط، مقال منشور بموقع: منتدى الكمبيوتر الكفي www.ppc2you.com.

[21]. الإعجاز العلمي في سنن الفطرة، مقال منشور بموقع: منتدى النور www.allnor.net.

[22]. ما فائدة وجود الشعر الذي تحت الإبط إذا كنا سنحلقه؟ مقال منشور بموقع: إجابات جوجل www.ejabat.google.com.

[23]. من آيات الإعجاز العلمي: الإنسان من الميلاد إلى البعث في القرآن الكريم، د. زغلول النجار، مرجع سابق، ص415.

[24]. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، مرجع سابق، ج20، ص114.

[25]. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، مرجع سابق، ج4، ص527.

[26]. في ظلال القرآن، سيد قطب، مرجع سابق، ج6، ص3933.

[27]. صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني، مرجع سابق، ج3، ص1743.

[28]. التفسير الوسيط للقرآن الكريم، د. محمد السيد طنطاوي، مؤسسة الرسالة، القاهرة، 1406هـ/ 1986م، ج15، ص632.

[29]. موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، يوسف الحاج أحمد، مرجع سابق، ص142.

[30]. الاستحداد: هو حلق العانة، سُمِّي استحدادًا لاستعمال الحديدة، وهي الموسي.

[31]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، (2/ 778)، رقم (857).

[32]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، (2/ 779)، رقم (588).

[33]. موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، يوسف الحاج أحمد، مرجع سابق، ص142، 143.

redirect how do i know if my wife cheated unfaithful wives
redirect redirect unfaithful wives
why do men have affairs when a husband cheats why men cheat on beautiful women
wives that cheat redirect read here
click here unfaithful spouse women cheat husband
my husband cheated my husband almost cheated on me open
go using viagra on females how long for viagra to work
where to order viagra online buy viagra free shipping viagra sipari verme
why do wife cheat on husband dating for married men reasons why married men cheat
husband cheat online online affair
read the unfaithful husband click here
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  10294
إجمالي عدد الزوار
  8402474

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع