مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

توهم صحة حديث "من أصاب مالا من نهاوش"(*)

مضمون الشبهة:

يزعم بعض المتوهمين صحة حديث «من أصاب مالا من نهاوش[1] أذهبه الله في نهابر[2]»، مستدلين على ذلك باستشهاد بعض العلماء المعاصرين به.

وجها إبطال الشبهة:

1)  هذا الحديث لا يصح، لأن أحد رواته وهو عمرو بن الحصين من الضعفاء المتروكين.

2) الحديث معضل، لأن أبا سلمة الحمصي من تابعي التابعين، وهذا مما يزيد الحديث ضعفا، لانقطاع الصحابي والتابعي من السند.

التفصيل:

أولا. عدم صحة الحديث سندا وعلته عمرو بن الحصين:

هذا الحديث رواه الرامهرمزي في الأمثال قال: حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا عمرو بن الحصين، حدثنا محمد بن عبدالله بن علاثة، حدثنا أبو سلمة الحمصي، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من أصاب مالا من نهاوش أذهبه الله في نهابر»[3]، ثم قال: قال عمرو: يعني من أصابه من غير حله، أذهبه الله في غير حقه.

وهذا الإسناد ضعيف جدا رجاله متروكون، علته عمرو بن الحصين، قال ابن حجر في التقريب: عمرو بن الحصين العقيلي البصري، ثم الجزري متروك[4] وقال الدارقطني: عمرو بن الحصين العقيلي، متروك عن الأعمش ويحيى بن سعيد وابن جريج[5].

وقال السيوطي في " اللآلئ " عمرو وشيخه متروكان [6].

وقال الحافظ المزي: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمع منه أبي، وقال: تركت الرواية عنه، ولم يحدثنا بحديثه، وقال هو ذاهب الحديث، وليس بشيء، أخرج أول شيء أحاديث مشبهة حسانا، ثم أخرج بعد لابن علاثة أحاديث موضوعة، فأفسد علينا ما كتبنا عنه فتركنا حديثه، قال عبد الرحمن: وسئل أبو زرعة عنه عندما امتنع من التحديث عنه، فقال: ليس هو في موضع يحدث عنه، وهو واهي الحديث.

وقال أبو أحمد بن عدي: حدث عن الثقات بغير حديث منكر، وهو مظلم الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي: ضعيف جدا يتكلمون فيه[7].

وقال الألباني: " لا يصح - أي الحديث - رواه القضاعي في " مسند الشهاب "، والرامهرمزي في " الأفعال " عن عمرو بن الحصين قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، قال: حدثنا أبو سلمة الحمصي مرفوعا.

قلت - والكلام للألباني: هذا إسناد ساقط، عمرو هذا كذاب. وقال السخاوي في المقاصد: عمرو متروك، وقال التقي السبكي في " الفتاوى " (2/ 369): " إنه لا يصح "، وقد ذكره العسكري في " التصحيفات " (1/ 229) عن أبي عبيدة أنه غير محفوظ[8]. وبهذا يتبين أن الحديث لا يصح لعلة في سنده، وهو عمرو بن الحصين الذي ضعفه جمهور علماء الجرح والتعديل.

ثانيا. الحديث معضل، لأن أبا سلمة الحمصي من تابعي التابعين فليس صحابيا ولا تابعيا:

قال السخاوي في المقاصد (1061): عمرو متروك، وأبو سلمة، واسمه سليمان بن سلم، وهو كاتب يحيى بن جابر قاضي حمص، لا صحبة له، فهو مع ضعفه مرسل، وقد عزاه الديلمي ليحيى بن جابر هذا، وهو أيضا ليس بصحابي[9]. وقال العجلوني: "لكن أبا سلمة الحمصي ضعيف، ولا صحبة له[10]، وقال ابن حجر: سليمان بن سليم الكلبي، أبو سلمة الشامي، القاضي بحمص، ثقة عابد، من السابعة[11].

وبناء على ما سبق فإن الحديث معضل وليس مرسلا، ذلك أن أبا سلمة - كما قال الحافظ ابن حجر - من السابعة، والطبقة السابعة كما ذكر في مقدمة التقريب: هي طبقة كبار أتباع التابعين[12]، ويصبح أبو سلمة غير تابعي - أيضا - فيكون الساقط من السند التابعي والصحابي على الأقل، كما في هذا الحديث فيصبح الحديث معضلا حسب علم مصطلح الحديث، والمعضل أسوأ حالا من المرسل والمنقطع، لكثرة المحذوفين من الإسناد، وهذا الحكم على المعضل بالاتفاق بين العلماء، وبهذا نرى أن الحديث فضلا عن أنه معضل، فإن به كذاب متروك - عمرو بن الحصين - والمتروك كما قال ابن حجر في التقريب: " هو من لم يوثق ألبتة، وضعف مع ذلك بقادح " [13].

ومن كانت هذه رتبته فلا يحتج بحديثه، ولا يكتب ولا يعتبر به، كما هو متفق عليه عند علماء الجرح والتعديل[14].

وقد أكد العجلوني ضعف هذا الحديث في كشف الخفاء فقال: " رواه القضاعي عن أبي سلمة الحمصي مرفوعا، وكذا في الميزان في ترجمة عمرو بن الحصين، لكن أبو سلمة الحمصي ضعيف ولا صحبة له، وعزاه الديلمي ليحيى بن جابر، وليس هو أيضا بصحابي، قال التقي السبكي لا يصح، وفي رواية: «من جمع مالا من نهاوش أذهبه الله في نهابر»، وفي رواية: «من تهاوش» بفتح التاء وكسر الواو جمع تهوش، وأخطأ من ضم الواو، وهو بمعناه كما في النهاية، والمعنى من أصاب مالا من غير حله أذهبه الله في مهالك وأمور متبددة[15].

وبهذا يتبين أنه لا يجوز الاستشهاد بهذا الحديث، لضعف أحد رواته واتهامه بالكذب وهو عمرو بن الحصين، كذلك لسقوط الصحابي والتابعي من سنده، وهذا ما يعرف بالمعضل، وهو من أسوأ حالات الحديث الضعيف - كما أشرنا - وإن كان معناه صحيحا، لوجود آيات قرآنية وأحاديث نبوية صحيحة تحمل نفس المعنى والتوجيه وتغني عنه.

وقال المناوي في "فيض القدير" بعد أن ذكر جهالة تابعية أبي سلمة الحمصي، وشدة ضعف عمرو بن الحصين - معناه: من أخذ شيئا من غير حله أذهبه الله في غير حقه"[16].

ولا يصح قول بعض الذين لا دراية عندهم بعلم الحديث: إن هذا الحديث «من أصاب مالا من نهاوش أذهبه الله في نهابر» يرهب الناس من أخذ المال الحرام ومن ثم فهو يخدم الدين، ولا يصح الاستدلال على صحة الحديث لاستشهاد بعض العلماء المعاصرين به، وهم لم يقفوا على حكمه، ومن المعلوم أن كلا يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب الروضة الشريفة.

وهناك من الشواهد الصحيحة الثابتة في الكتاب والسنة الدالة على ترهيب الناس من أكل الحرام، وكفى أن ينادي الحق ويقول: )يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (29)( (النساء)، وأكل المال بالباطل كالتعامل بالربا والقمار والرشوة وأكل مال اليتيم واغتصاب الحقوق.

ولو تتبعنا الآيات القرآنية والأحاديث التي أوردتها السنة المطهرة بعيدا عن المكذوب والموضوع والضعيف لوجدنا نورا يبعدنا عن ظلمة الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

وهل هناك ترهيب بعد قول الحق لفريق من أكلة أموال الناس بالباطل، وهم أكلة الربا: )يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (278) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله( (البقرة).

وهل هناك تهديد بعد أن يهدد الإنسان الضعيف بحرب من الله القوي العزيز؟

وكذلك السنة النبوية المطهرة لها نورها، ويظهر فيما رواه البخاري عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض»[17].

جعلنا الله من الذين دعا لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «نضر الله عبدا سمع مقالتي هذه فحملها، فرب حامل الفقه فيه غير فقيه، ورب حامل الفقه إلى من هو أفقه منه»[18][19].

الخلاصة:

·  إن حديث «من أصاب مالا من نهاوش» حديث لا يصح الاستشهاد به لضعفه، بسبب وجود عمرو بن الحصين وهو أحد رواته، وقد عده العلماء والمحدثون من الضعفاء المتروكين؛ لذلك لا يجوز الأخذ عنه، ولا الاستشهاد بحديثه.

·  إن هذا الحديث معضل؛ لانقطاع السند وسقوط الصحابي والتابعي منه، وذلك لأن أبا سلمة من تابعي التابعين كما أخبر بذلك أهل الحديث ورجاله وهم أهل الصنعة، والحديث المعضل من أضعف أنواع الحديث الضعيف.

·  لقد قال الألباني عن هذا الحديث: هذا حديث لا يصح، إسناده ساقط، وأكد على ذلك العجلوني من قبل فقال بعد ذكره هذا الحديث في كشف الخفاء: أبو سلمة الحمصي ضعيف ولا صحبة له، وعزاه الديلمي ليحيى بن جابر وليس هو أيضا بصحابي.

 



(*) دفاع عن السنة المطهرة، علي إبراهيم حشيش، دار العقيدة، القاهرة، ط1، 1426هـ/ 2005م.

[1]. نهاوش: هو كل ما أصيب من غير حله.

[2]. نهابر: مهالك.

[3]. لا يصح: أخرجه الرامهرمزي في الأمثال، كتاب: النوادر، باب: من أصاب مالا من نهاوش، (1/ 155)، رقم (139). وقال الألباني في الضعيفة برقم (41): لا يصح.

[4]. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: أبي الأشبال صغير أحمد الباكستاني، دار العاصمة، الرياض، ط1، 1416هـ، ص733.

[5]. كتاب الضعفاء والمتروكين، الدارقطني، تحقيق: صبحي البدري السامرائي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1416هـ/ 1986م، ص130.

[6]. اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، جلال الدين السيوطي، دار المعرفة، بيروت، د. ت، (2/ 213).

[7]. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، الحافظ المزي، تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1413هـ/ 1992م، (21/ 588، 589).

[8]. سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط2، 1420هـ/ 2000م، (1/ 115).

[9]. سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط2، 1420هـ/ 2000م، (1/ 115).

[10]. كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، العجلوني، دار التراث، القاهرة، د. ت، (2/ 314).

[11]. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: أبي الأشبال صغير أحمد الباكستاني، دار العاصمة، الرياض، ط1، 1416هـ، ص408.

[12]. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: أبي الأشبال صغير أحمد الباكستاني، دار العاصمة، الرياض، ط1، 1416هـ، ص82.

[13]. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: أبي الأشبال صغير أحمد الباكستاني، دار العاصمة، الرياض، ط1، 1416هـ، ص81.

[14]. دفاع عن السنة المطهرة، علي إبراهيم حشيش، دار العقيدة، القاهرة، ط1، 1426هـ/ 2005م، ص80، 81 بتصرف.

[15]. كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، العجلوني، دار التراث، القاهرة، د. ت، (2/ 314).

[16]. فيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415هـ/ 1994م، (1/ 84) بتصرف.

[17]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الجهاد والسير، باب: الحراسة في الغزو في سبيل الله، (6/ 95)، رقم (2885).

[18]. صحيح لغيره: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المدنيين، حديث جبير بن مطعم، (13374). وقال شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند: صحيح لغيره وهذا إسناد حسن.

[19]. دفاع عن السنة المطهرة، علي إبراهيم حشيش، دار العقيدة، القاهرة، ط1، 1426هـ/ 2005م، ص82.

مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
   
المتواجدون الآن
  5311
إجمالي عدد الزوار
  5177738

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع