مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

إنكار حديث رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه عند اليهودي (*)

مضمون الشبهة:

يواصل المغرضون أباطيلهم وافتراءاتهم على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فينكرون حديث رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه عند اليهودي من أجل الطعام، والذي رواه الشيخان من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد». زاعمين أن هذا الحديث مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم. ويستدلون على ذلك: بأن معنى هذا الحديث يتعارض مع قوله عز وجل: )ووجدك عائلا فأغنى (8)( (الضحى)، فالحديث يدل على درجة كبيرة من الفقر كان يعيشها النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى رهن درعه من أجل الطعام، على حين أن الآية القرآنية تدل على أن الله - عز وجل - قد أغناه وأزال عنه فقره. ويتساءلون: إذا كان الله تعالى قد أغنى نبيه فعلا، فلماذا يرهن درعه لأجل الطعام؟ وكيف يعدل في الرهن عن المسلمين إلى اليهود وهم أعداؤه؟ فأين الأغنياء من المسلمين؟ وأين نصيبه في الفيء والغنائم؟ خاصة مع وجود الأموال وكثرة الخيرات بعد الفتوحات، وكيف يكون الرهن في السلاح؟ أليس في هذا إطلاع للعدو على أسرار صناعته وتقنيتها؟ رامين من وراء ذلك إلى التشكيك في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - تمهيدا لإنكارها وإبطال العمل بها.

وجها إبطال الشبهة:

1)  إن حديث رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه عند اليهودي حديث صحيح في أعلى درجات الصحة، حيث ورد في الصحيحين وفي كتب السنة الأخرى بطرق صحيحة متصلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تعارض مطلقا بين الحديث وقوله تعالى: )ووجدك عائلا فأغنى (8)(؛ لأن الغنى المقصود في الآية ليس الترف والدعة والثراء الفاحش، وإطلاق العنان للشهوات، وإنما هو غنى النفس وترفعها عن شهوات الدنيا وملذات الحياة، وحتى لو كان الغنى في الآية بمعنى الثراء المادي، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وما كان يبقي لنفسه شيئا، وقد اختار - صلى الله عليه وسلم - لنفسه الحياة البسيطة الزاهدة، ولم يرض من الدنيا إلا بالقليل، وعلم أنها متاع زائل لا قيمة له، فزهد في ملذاتها، وعاش حياة الفقراء، فلا غرابة بعد ذلك من رهنه درعه عند اليهودي، ولا تعارض بهذا بين الآية والحديث.

2)  إن عدول النبي - صلى الله عليه وسلم - في رهن درعه عن المسلمين إلى اليهود كان لحكم شرعية عديدة في المعاملات، من أهمها: بيان جواز معاملة أهل الذمة والكفار فيما لا حرمة فيه، وجواز بيع السلاح ورهنه وإجارته من الكافر ما لم يكن حربيا، وغير ذلك من الحكم، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - قد عدل عن المسلمين إلى اليهودي ليبين لهم جواز هذا الأمر، وحتى لا يضيق على الصحابة؛ حيث لا يأخذون منه ثمنا ولا يقبلون لهم عوضا في ذلك، كما أن رهن السلاح في هذا الوقت لم يكن فيه أي خطورة على المسلمين، فالسلاح في هذا الوقت كان بسيطا ومنتشرا، ولم تكن في صناعته أي أسرار حتى تخفى، كما أن اليهودي كان ذميا معاهدا، وكان الوقت آنذاك وقت سلم لا حرب، فلا مانع من رهن السلاح لغير المسلمين بهذه الشروط.

التفصيل:

أولا. إن حديث رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه لليهودي حديث صحيح في أعلى درجات الصحة، ولا تعارض بينه وبين الآية الكريمة مطلقا:

حديث رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - الدرع عند اليهودي صحيح في أعلى درجات الصحة؛ فقد رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد»[1]. وأورده الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة قالت: «اشترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يهودي طعاما ورهنه درعا من حديد»[2].

وأورد البخاري - أيضا - عن أنس رضي الله عنه: «أنه مشى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بخبز شعير، وإهالة[3] سنخة[4]، ولقد رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعا له بالمدينة عند اليهودي، وأخذ منه شعيرا لأهله، ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمد - صلى الله عليه وسلم - صاع بر، ولا صاع حب، وإن عنده لتسع نسوة»[5].

وعلى هذا فإن الحديث قد جاء في الصحيحين بطرق مختلفة عن عائشة - رضي الله عنها، وقد جاء من طريق آخر عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - في صحيح البخاري، وهذا يعد دليلا قاطعا على صحة هذه الأحاديث، وثبوتها سندا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبالإضافة إلى هذا فإن الحديث قد جاء في كتب السنن الأخرى - أيضا - بطرق صحيحة مختلفة متصلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد رواه الإمام النسائي في سننه من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها[6]، ومن طريق هشام عن قتادة عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - بنحوه[7]. وقد رواه الإمام ابن ماجه في سننه - أيضا - من هذين الطريقين[8].

وقد رواه الإمام أحمد في مسنده بهما[9].

وهذا ما يؤكد صحة الحديث، وثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهذا فلا مجال للطعن في صحته أو تكذيبه، حيث روي بطرق صحيحة مختلفة عنه صلى الله عليه وسلم، وكفى تصديقا به وروده في الصحيحين.

أما عن التعارض المتوهم بين الحديث النبوي الشريف والآية القرآنية في قوله تعالى: )ووجدك عائلا فأغنى (8)(؛ حيث يدل الحديث على درجة كبيرة من حياة الفقر كان يعيشها النبي صلى الله عليه وسلم، إلى درجة أنه يرهن درعه من أجل الطعام، في حين أن الآية تنص على أن الله - عز وجلـ قد أغنى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأجزل له العطاء.

في حقيقة الأمر لا يوجد تعارض مطلقا بين الحديث والآية؛ حيث إن الغنى في الآية الكريمة إما أنه بمعنى التعفف، وغنى النفس، والقناعة، والرضا، وفي هذه الحالة ينتفي التعارض بينهما، وإما أن الغنى بمعنى الثراء، وكثرة الأموال-وبالفعل فقد فتح الله على نبيه أبواب الخير كلها - إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرض من الدنيا إلا بالقليل، وزهد في ملذاتها وشهواتها، وعلم أنها متاع زائل لا قيمة له، وعاش حياة الفقراء، وبهذا - أيضا - ينتفي التعارض بين الحديث والآية الكريمة، والأدلة على ذلك كثيرة:

·   فالغنى بالمعنى الأول، قد جاء في كثير من كتب التفاسير عند تفسير هذه الآية، فقد نقل الإمام القرطبي هذا المعنى عن كثير من العلماء، فقال: "وقال مقاتل: فرضاك بما أعطاك من الرزق، وقال الكلبي: قنعك بالرزق، وقال ابن عطاء: ووجدك فقير النفس، فأغنى قلبك"[10].

وقال الإمام ابن كثير: "وقوله تعالى: )ووجدك عائلا فأغنى (8)(: أي كنت فقيرا ذا عيال، فأغناك الله عمن سواه، فجمع له بين مقامي الفقير الصابر، والغني الشاكر صلى الله عليه وسلم "[11].

·   وقال البغوي نقلا عن مقاتل: "فرضاك بما أعطاك من الرزق، واختاره الفراء، وقال: لم يكن غنيا عن كثرة المال، ولكن الله رضاه بما آتاه، وذلك حقيقة الغنى"[12].

·        وذكر صاحب "الظلال" معنى الآية فقال: "كنت فقيرا فأغنى الله قلبك بالقناعة"[13].

·        وفي تفسير الجلالين: "أغناك بما قنعك به من الغنيمة وغيرها"[14].

وعلى هذا فإن الغنى المذكور في الآية لا يقصد به مطلقا الترف والثراء الفاحش، والبذخ، والتبذير، وإنما كان القناعة، والرضا برزق الله، وغنى القلب عن الشهوات والملذات، وحقا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أغنى الناس وأعفهم، وأرضاهم برزق الله، واختار لنفسه التبسط في المعيشة.

فإذا كان الغنى على هذا المعنى، فلا ضير بعد ذلك أن يقنع النبيـ صلى الله عليه وسلم - بالقليل من الطعام لنفسه ولأهله، وأن يرهن درعه لأجل الطعام، فلا تعارض مطلقا بين الحديث النبوي والآية الشريفة.

·   وعلى فرض أن الغنى - في الآية - مقصود به الثراء وكثرة الأموال، فلا تعارض بينهما أيضا؛ لأن الله - عز وجل - فتح على نبيه أبواب الخير من كل مكان، خاصة الفتوحات والغنائم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان غنيا بالمعنى الكامل لكلمة الغنى، إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرض لنفسه الثراء والبذخ.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - تأتيه الأموال الطائلة، فيوزعها جميعا على الفقراء والمحتاجين، ولا يبقي لآل بيته شيئا، ونام - صلى الله عليه وسلم - على الحصير، وكان يخصف نعله، ويرقع ثوبه، وكان يقنع بأقل الطعام، والأدلة على ذلك كثيرة في كتب السنة، منها:

o  ما رواه علقمة عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء، فقال: مالي وما للدنيا؟ ما أنا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها»[15].

وهذا الحديث يدل دلالة قاطعة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يملك الرفاهية والتنعم، إلا أنه أدرك حقيقة الدنيا فانصرف عنها، ورضي منها بالقليل، وزهد في نعيمها.

وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - منزلة الدنيا ومدى حقارتها، فقال: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء»[16].

فهذا يعكس رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه الحياة الدنيا، حيث تنعدم قيمتها في نفسه، ولذلك كانت له العزة الكاملة.

o   وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبيت الليالي المتتابعة طاويا، وأهله لا يجدون عشاء. قال: وكان عامة خبزهم خبز الشعير»[17].

o   وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: «سأل رجل عائشة: هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل في بيته شيئا؟ قالت: نعم، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته»[18].

o   وقد جاء في الصحيح عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في حديث طويل، ذكر فيه: «فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مضطجع على حصير، فجلست، فأدنى عليه إزاره - وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قرظا في ناحية الغرفة، وإذا أفيق[19] معلق، قال: فابتدرت عيناي، قال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ قلت: يا نبي الله، ومالي لا أبكي؟! وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانة لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصفوته، وهذه خزانتك، فقال: يا ابن الخطاب، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا، قلت: بلى...»[20] الحديث.

هكذا كانت حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته، تقوم على القليل من متاع الدنيا، وتنصرف بكاملها إلى الآخرة، وما فيها من نعيم مقيم، فترك الدنيا وراء ظهره، ولم يرغب في لهوها وغرورها، ورضي منها بما يكفل له مجرد العيش.

ومع هذا فلم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - معدما، لا يجد خيرا ولا يرزق مالا، بل كان لديه الأموال الكثيرة، وفتح الله عليه الكثير من أبواب الخير والرزق، ورغم كثرة الخيرات والأموال في الدولة الإسلامية، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يبقي على شيء، فكان يوزعه في الحال، وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وما كان ليطلع الصحابة على حاله صلى الله عليه وسلم، فقد كان أحق الناس بقوله عز وجل: )يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا( (البقرة: 273).

وقد كثرت الأموال والخيرات في الدولة الإسلامية، حتى غر ذلك المغرضين وقالوا: كيف يجوع من يجهز الجيوش، ومن يسوق المئين من البدن، وله مما أفاء الله عليه مثل"فدك"[21] وغيرها؟!

وكيف يحدث هذا وقد كان نحر بالحديبية سبعين بدنة، واستاق في عمرة القضاء - مكان عمرته التي صده المشركون عنها - ستين بدنة؟! وكيف يجوع من وقف سبعة حوائط بالعالية[22] ثم لا يجد - مع هذا - من يقرضه أصواعا من شعير، حتى يرهن درعه؟!

لقد رأى القوم جانبا من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأغفلوا جانبا، فنحن لا ننكر كثرة الأموال والخيرات، ولا ننكر من كان حاله موسرا من المسلمين، لكن الذي نسيه القوم وأغفلوه هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان يؤثر بماله ويفرقه على المستحقين من أصحابه، وعلى الفقراء والمساكين، مواساة وجودا، بل تأليفا لقلوبهم، فأعطى الرجل من الغنم ما بين الجبلين، وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه: «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - غنما بين جبلين، فأعطاه إياه، فأتى قومه، فقال: أي قوم، أسلموا. فوالله إن محمدا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر، فقال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها»[23].

هل نسي هؤلاء قول خديجة - رضي الله عنها: «فوالله، لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق»[24].

فهكذا كان حاله صلى الله عليه وسلم، فما كان ليرد سائلا، ولا يعطي - إذا وجد - إلا كثيرا، ولا يضع درهما فوق درهم، فليس في هذا ما يستعظم أو ينكر، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - معروفا بالزهد والتقلل من الدنيا مع قدرته عليها، وكان لا يبقي ولا يدخر شيئا، بل الذي عهد عنه هو التواضع والزهد والكرم، ذالكم الكرم الذي أفضى به إلى عدم الادخار، حتى احتاج إلى رهن درعه، والصبر على ضيق العيش، والقناعة باليسير[25].

وعن أم سلمة قالت: «دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ساهم الوجه[26]، قالت: فحسبت أن ذلك من وجع، فقلت: يا نبي الله، مالك ساهم الوجه، قال: من أجل الدنانير السبعة التي أتتنا أمس، أمسينا وهي خصم الفراش»[27] [28].

ثم لماذا تستبعد هذا؟ أما صادفك مرة أن رأيت بخيلا موسرا تأتي عليه تارات لا يحضره فيها ماء، وله الضيعة والأثاث والديون، ويحتاج إلى أن يقترض وإلى أن يرهن؟! فكيف بالكريم الذي لا يبقى له درهم، ولا يفضل عن مواساته ونوائبه زاد؟!

وكيف يعلم المسلمون وأهل اليسار من صحابته بحاجته إلى الطعام، وهو لا يعلمهم، ولا ينشط في وقته ذلك إليهم؟!

ثم انظر أيها المغرض إلى قولك" كثرة الأموال والخيرات" فإن سلمت معي - كما سبق - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يبقي على شيء، فما أراك تقصد إلا مال الصدقة، أفكنت تظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل من مال الصدقة؟!! إن هذا لشيء عجاب[29]!!

وهكذا فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - المعنى الحقيقي للغنى والعزة، وتمثل هذا الفهم، حيث قال: «ليس الغنى عن كثر العرض، ولكن الغنى غنى النفس»[30].

فلم يكن الغنى قط في متاع الدنيا وزينتها، وإنما الغنى الحق هو غنى النفس والترفع والتعفف، والرضا والقناعة، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - خير مثال على هذا، وبهذا لا يبقى أدنى شك في اتفاق الحديث والآية، ويرتفع التعارض المتوهم بينهما، وتتفرق حجج المبطلين في هذا أيادي سبأ.

ثانيا. إن عدول النبي - صلى الله عليه وسلم - في رهن درعه عن المسلمين إلى اليهودي كان لحكم شرعية عديدة، ولم يكن في ذلك خطر على الإسلام والمسلمين.

لقد أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه الأمة هاديا ومبلغا، وجاء مشرعا لها في كل أمورها من عبادات ومعاملات، فكان قوله صلى الله عليه وسلم، وفعله، ووصفه، وتقريره تشريعا ومنهجا يسير عليه عامة المسلمين من بعده.

وعلى هذا، فكان لرهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه لليهودي، وعدوله عن المسلمين حكما جليلة، وتشريعات عدة، وقد ذكر الإمام ابن حجر جزءا من هذه التشريعات والحكم في هذا الحديث، فقال: "في الحديث جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل فيه، وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم، واستنبط منه جواز معاملة من أكثر ماله حرام، وفيه جواز بيع السلاح ورهنه وإجارته- وغير ذلك- من الكافر مالم يكن حربيا، وفيه ثبوت أملاك أهل الذمة في أيديهم، وجواز الشراء بالثمن المؤجل، واتخاذ الدروع والعدد وغيرها من آلات الحرب، وأنه غير قادح في التوكل... وقال العلماء: الحكمة في عدوله - صلى الله عليه وسلم - عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهود إما لبيان الجواز، أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن حاجة غيرهم، أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا، فلم يرد التضييق عليهم، فإنه لا يبعد أن يكون فيهم إذ ذاك من يقدر على ذلك وأكثر منه، فلعله لم يطلعهم على ذلك، وإنما أطلع عليه من لم يكن موسرا به ممن نقل ذلك، والله أعلم"[31].

وقال الإمام النووي تعليقا على هذا الحديث: "فيه جواز الرهن، وجواز رهن آلة الحرب عند أهل الذمة، وجواز الرهن في الحضر، وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة... وأما اشتراء النبي - صلى الله عليه وسلم - الطعام من اليهودي ورهنه عنده دون الصحابة، فقيل: فعله بيانا لجواز ذلك، وقيل: لأنه لم يكن هناك طعام فاضل عن حاجة صاحبه إلا عنده، وقيل: لأن الصحابة لا يأخذون رهنه صلى الله عليه وسلم، ولا يقبضون منه الثمن، فعدل إلى معاملة اليهودي لئلا يضيق على أحد من الصحابة"[32].

وقال الإمام ابن قتيبة: "إنما رهن درعه عند يهودي؛ لأن اليهود في عصره كانوا يبيعون الطعام، ولم يكن المسلمون يبيعونه، لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الاحتكار"[33].

هذه حكم جليلة عظيمة الفائدة وراء رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه لليهودي، وما كان للمؤمنين أن يعلموها دون فعله صلى الله عليه وسلم، وفيه تشريعات للمسلمين في معاملاتهم مع أهل الذمة وغيرهم، وفيه جواز الرهن وغيره من المعاملات المالية.

وهكذا تتهاوى حجج المغرضين تباعا، ولا تبقى لهم حجة منطقية يرد لأجلها حديث النبي صلى الله عليه وسلم، غير أنهم يذهبون إلى قول مريض هزيل البنيان يظنون فيه حجة لهم، إلا أنه كسيح القدم، متهافت الرأي، فيردون الحديث بحجة أن هذا الرهن كان في سلاح، أي: آلة حربية، وهذا مما يطلع العدو على سر صناعة السلاح، ونقل فكرته إلى العدو، مما يكون سببا في هزيمة الجيوش، وضعف الأمة، كما أن السلاح مفخرة الأمة وشرفها، فكيف يفعل ذلك قائد الأمة ومعلمها؟!

مغالطات عديدة، وترهات سفيهة، لا تنم إلا عن إلحاح مدع، أو إضمار حاقد لا يحمل للسنة النبوية إلا غيرة وحسدا.

فلم يكن في رهنه - صلى الله عليه وسلم - الدرع لليهودي أي خطر على الإسلام والمسلمين، ولم يكن في صناعة الدروع أسرار وتقنية، حتى يطلعهم علىها، فالسلاح كان في هذا الزمان بسيط الصناعة ومنتشرا، كما أن الرجل الذي رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه عنده كان ذميا معاهدا، وكان الوقت وقت سلم لا حرب، فكل هذه مسوغات لا تمنع من رهن الدرع لليهودي.

ولقد اهتم علماء الفقه وأصوله بشرح هذا الحديث، وبيان حكم الرهن، خاصة رهن السلاح، وقد انتهى جمهورهم إلى القول بأن رهن السلاح جائز من المسلم للمسلم، وهو جائز كذلك عند الذمي، وحتى الكافر المعاهد، ولكنه غير جائز أن يكون عند الكافر الحربي، وهذا اليهودي بالطبع كان من أهل الذمة، والرهن له جائز[34].

وقد استدل أهل العلم على جواز ذلك بهذا الحديث الصحيح، فقد بوب البخاري في صحيحه بابا بعنوان "الرهن عند اليهود وغيرهم"، وعلق عليه ابن حجر في الشرح فقال: "وغرضه جواز معاملة غير المسلمين"[35].

وذكر ابن حجر أيضا: "وفي الحديث جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل فيه، وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملتهم فيما بينهم، وفيه جواز بيع السلاح ورهنه وإجارته وغير ذلك من الكافر ما لم يكن حربيا"[36].

وقد حكى الإجماع على ذلك الإمام النووي، والإمام الشوكاني، أما الإمام النووي فقد قال معلقا على حديث الرهن: "وقد أجمع المسلمون على جواز معاملة أهل الذمة وغيرهم من الكفار إذا لم يتحقق تحريم ما معه، لكن لا يجوز للمسلم أن يبيع أهل الحرب سلاحا، وآلة حرب يستعينون به في إقامة دينهم"[37].

ولا يظنن ظان أن هذا كلام يعارض فعل النبي صلى الله عليه وسلم، إنما قصد الإمام النووي بقوله: "لا يجوز للمسلم أن يبيع أهل الحرب..." الكافر المحارب، وهذا بخلاف اليهودي الذي رهنه النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه؛ لأنه من أهل الذمة، وليس من المحاربين.

أما الإمام الشوكاني فقد قال في "نيل الأوطار" في شرحه لأحاديث الرهن: "وفيها دليل على جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم العين المتعامل فيها، وجواز رهن السلاح عند أهل الذمة لا عند أهل الحرب باتفاق"[38].

وإذا كان العلماء قد أجازوا بيع السلاح للذمي وللكافر المعاهد بخلاف الكافر الحربي، فمن باب أولى الرهن، ومنهم الإمام ابن القيم[39]، والإمام النووي؛ لأن البيع يملك صاحبه الشيء، بخلاف الرهن، فهو على نية الرد لا الملكية.

وهكذا تذهب حجج المغرضين في إنكار حديث رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه عند اليهودي أدراج الرياح، لا تثبت منها حجة واحدة تصلح للشك في الحديث أو إنكاره، بل يثبت الحق الساطع لا تزعزعه الادعاءات، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه، فإذا هو زاهق، وتظل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - صينة عن كل اتهام، بريئة من التقول والادعاء.

الخلاصة:

·   إن حديث رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه عند اليهودي حديث صحيح في أعلى درجات الصحة؛ حيث رواه الشيخان البخاري ومسلم، كما ورد في كثير من كتب السنة الأخرى بطرق صحيحة متصلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم،كما هو الحال في سنن النسائي وابن ماجه، وفي مسند الإمام أحمد، وبهذا فلا مجال للطعن في صحة هذا الحديث أو إنكاره، أو الادعاء بأنه مكذوب.

·   إن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - والآية الكريمة في أتم اتفاق ولا تعارض بينهما ألبتة؛ حيث إن الغنى المقصود في الآية هو التعفف، وغنى النفس، والقناعة، والرضا، وقد كانت حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - خير مثال على هذا، فكان أقنع الناس وأرضاهم بقضاء الله وقدره، وأعفهم عن محارمه، وتمثل ذلك في أمور حياته كلها، حتى أنه رهن درعه - راضيا - عند يهودي لأجل الطعام.

·   إذا كان من المسوغ تفسير الغنى في الآية على معنى الثراء وكثرة المال، فلا تعارض - أيضا - بين الحديث والآية؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم - وإن كان معه من الخير الكثير، وفتح الله له أبوابا من الرزق والمال، وجعل له نصيبا في الفيء - كان ينفق ويوزع كل ما معه من مال على الفقراء والمحتاجين، ولا يبقي لنفسه شيئا، وكان أزهد الناس في الدنيا، وعلم أنها متاع زائل لا خير فيه، فرضي منها بالقليل، فلا غرابة بعد هذا أن يرهن درعه عند يهودي لأجل طعامه.

·   لقد كان لعدول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرهن عن المسلمين إلى اليهودي حكم بليغة، وتشريعات جليلة، وأخلاق عظيمة؛ حيث يجوز - من الحديث - معاملة أهل الذمة والكفار فيما لا حرمة فيه، وجواز بيع السلاح ورهنه وإجارته، وجواز الشراء بالثمن المؤجل، وجواز الرهن في الحضر، وثبوت أملاك أهل الذمة في أيديهم، وهذه أحكام شرعية ما كان للمسلمين أن يعرفوها إلا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن فعله وقوله وتقريره تشريع ملزم لهذه الأمة.

·   إن الحكمة في عدوله - صلى الله عليه وسلم - عن معاملة الميسورين من الصحابة إلى معاملة اليهود، إما أنها لبيان جواز هذا الأمر، أو لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا، فلم يرد التضييق عليهم في ذلك، وربما لأن اليهود هم الذين كانوا يبيعون الطعام في ذلك الوقت، ولم يكن المسلمون يبيعونه لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الاحتكار.

·   لم يكن في رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه لليهودي أي خطر على الإسلام والمسلمين، ولم يكن في ذلك إفشاء لسر صناعة السلاح، أو عونا على هزيمة المسلمين؛ فإن السلاح في ذلك الوقت كان بسيط الصناعة، كثير التداول، وفكرته بسيطة لا تحتاج إلى كتمان أو إخفاء، فلم يكن هناك مانع من رهن الدرع، أو آلة الحرب عند غير المسلمين.

·   إن هذا اليهودي الذي رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - عنده درعه كان ذميا معاهدا، وكان وقتها وقت سلم لا حرب، فلا مانع مطلقا من رهن الدرع عند اليهودي، أما إذا كان الذمي أو الكافر حربيا فلا يجوز رهن آلة الحرب عنده، كما ذهب إلى ذلك كافة العلماء، وبهذا تتهاوى كل الحجج التي ساقها المغرضون لإنكار أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وتتفق النصوص الشرعية في انسجام تام لا تعارض فيها ولا اختلاف، وتذهب ترهات المغرضين أدراج الرياح.

 


(*)ضلالات منكري السنة، د. طه حبيشي، مطبعة رشوان، القاهرة، ط2، 1427هـ/ 2006م. تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة، تحقيق: محمد سعيد السناري، دار الحديث، القاهرة، 1427هـ/ 2006م.

[1]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: البيوع، باب: شراء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالنسيئة، (4/ 354)، رقم (2068).

[2]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: المساقاة، باب: الرهن وجوازه في الحضر والسفر، (6/ 2488)، رقم (4038).

[3]. الإهالة: الشحم الذائب أو الزيت.

[4]. السنخة: المتغيرة الريح.

[5]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: البيوع، باب: شراء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالنسبة، (4/ 354)، رقم (2069).

[6]. صحيح: أخرجه النسائي في سننه، كتاب: البيوع، باب: الرجل يشتري الطعام إلى أجل ويسترهن البائع منه بالثمن رهنا، (2/ 749)، رقم (4626). وفي باب: مبايعة أهل الكتاب، (2/ 755)، رقم (4667). وصححهما الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي برقم (4609)، (4650).

[7]. صحيح: أخرجه النسائي في سننه، كتاب: البيوع، باب: الرهن في الحضر، (2/ 749)، رقم (4627). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي برقم (4610).

[8]. صحيح: أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب: الرهون، باب: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، (2/ 815)، رقم (2436)، (2437). وصححهما الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه برقم (2436)، (2437).

[9]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، رقم (24192). وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وفي مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك رضي الله عنه، رقم (13192). وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

[10]. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م، (20/ 99).

[11]. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، دار المعرفة، بيروت، ط1، 1400هـ/ 1980م، (4/ 523).

[12]. معالم التنزيل، البغوي، تحقيق: محمد عبد الله النمر وآخرين، دار طيبة، السعودية، ط4، 1417 هـ1997م، (8/ 456).

[13]. في ظلال القرآن، سيد قطب، دار الشروق، بيروت، ط3، 1407هـ/ 1987م، (6/ 3927).

[14]. تفسير الجلالين، جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، مكتبة الصفا، القاهرة، ط1، 1425هـ/ 2004م، ص596.

[15]. صحيح: أخرجه الترمذي في سننه (بشرح تحفة الأحوذي)، كتاب: الزهد، باب رقم (31)، (7/ 40)، رقم (2483). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (2377).

[16]. صحيح: أخرجه الترمذي في سننه (بشرح تحفة الأحوذي)، كتاب: الزهد، باب: ما جاء في هوان الدنيا على الله، (6/ 503)، رقم (2422). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (2320).

[17]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، (4/ 83)، رقم (2303). وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند.

[18]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة، رقم (25380). وصححه شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند.

[19]. الأفيق: الجلد الذي دبغ ولم يقطع، والجمع أفق.

[20]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الطلاق، باب: في الإبلاء واعتزال النساء وتخييرهن، (6/ 2309)، رقم (3626).

[21]. فدك: قرية بناحية الحجاز ذات عين فوارة ونخيل كثيرة.

[22]. العالية: مكان بأعلى مكة.

[23]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الفضائل، باب: ما سئل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئا قط فقال: "لا"، (8/ 3443)، رقم (9507).

[24]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: التعبير، باب: أول ما بدأ به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الوحي الرؤيا الصحالة، (12/ 368)، رقم (6982).

[25]. انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (5/ 168).

[26]. ساهم الوجه: متغير اللون.

[27]. خصم الفراش: جانبه.

[28]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث أم سلمة زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، رقم (26557). وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند.

[29]. تأويل مخلتف الحديث، ابن قتيبة، ابن قتيبة، تحقيق: محمد سعيد السناري، دار الحديث، القاهرة، 1427هـ/ 2006م، ص202 وما بعدها.

[30]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الرقاق، باب: الغنى غنى النفس، (11/ 276)، رقم (6446). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الزكاة، باب: ليس الغنى عن كثرة العرض، (4/ 1680)، رقم (2382).

[31]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (5/ 168).

[32]. شرح صحيح مسلم، النووي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط2، 1422هـ/ 2001م، (6/ 2489)

[33]. تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة، ابن قتيبة، تحقيق: محمد سعيد السناري، دار الحديث، القاهرة، 1427هـ/ 2006م، ص206.

[34]. ضلالات منكري السنة، د. طه حبيشي، مطبعة رشوان، القاهرة، ط2، 1427هـ/ 2006م، ص165.

[35]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (5/ 173).

[36]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (5/ 168).

[37]. شرح صحيح مسلم، النووي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط2، 1422هـ/ 2001م، (6/ 2489).

[38]. نيل الأوطار، الشوكاني، تحقيق: عبد المنعم إبراهيم، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط1، 1421هـ/ 2001م، (6/ 2837).

[39]. إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، د. ت، (3/ 158).

why do men have affairs redirect why men cheat on beautiful women
click website dating site for married people
click here My wife cheated on me women cheat husband
signs of a cheater why married men cheat on their wives website
where to order viagra online how long for viagra to work viagra sipari verme
viagra vison loss vasodilator viagra read
website why some women cheat redirect
dating a married woman all wife cheat i cheated on my husband
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  2778
إجمالي عدد الزوار
  9410895

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع