مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

الطعن في حديث العرنيين(*)

مضمون الشبهة:

ينكر بعض المغرضين حديث العرنيين الذين أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتداووا بأبوال الإبل وألبانها، والذي رواه أنس رضي الله عنه: «أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فاجتووها[1]، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا، فصحوا، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم، وارتدوا عن الإسلام، وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث في إثرهم فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا». ويستدلون على إنكارهم هذا بأن العقل يأبى ما جاء في هذا الحديث ولا يقبله؛ إذ كيف يمكن أن يصبح بول الإبل دواء، وهو في الأصل نجس؟! كما أن النفس تنفر من قبول مثل هذا، ومن ثم فلا يصح أن يتخذ البول واللبن للتداوي، وبالإضافة إلى ذلك فإن في الحديث تمثيلا من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعرنيين، وهذا يتعارض مع نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة في أحاديث أخر، منها ما رواه عمران بن حصين قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحثنا على الصدقة، وينهانا عن الـمثلة». هادفين من وراء ذلك إلى الطعن في الأحاديث النبوية الصحيحة والتشكيك فيها.

وجوه إبطال الشبهة:

1)  إن حديث العرنيين حديث صحيح في أعلى درجات الصحة؛ فقد رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وكان توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - العرنيين إلى التداوي بأبوال الإبل وألبانها بغية الاستشفاء من مرض الاستسقاء[2] الذي أصابهم، ولقد أجمع جمهور العلماء على طهارة أبوال الإبل، بل ذكر ابن تيمية العديد من الأدلة على ذلك.

2)  لقد أثبتت الأبحاث الحديثة أن بول الإبل يحتوي على عدد من العوامل العلاجية كمضادات حيوية؛ مثل: البكتريا الموجودة به والملوحة واليوريا، ومادة اليوروبيلين والبيليرابين المدرتان للبول، وهذا أمر أساسي في معالجة استسقاء البطن؛ بغية التخفيف من شدته، إلى جانب العديد من المكونات الأخرى التي أثبتها الطب حديثا.

3)  لقد أثبت البروفيسور ريتوفين يغيل الإسرائيلي - ومعه طاقم من الأطباء - أن لبن الإبل يحتوي على مواد قاتلة للجراثيم، يلائم من يعانون من الجروح، ومن يعانون من التهاب الأمعاء، وكذلك يعالج مرض الربو ومرض السكري، وأثبتت دراسة أمريكية عام 2005م أنه يحتوي على الأجسام المضادة الناقصة أو النانوية، وهي لا توجد إلا في الإبل العربية، وقد تعددت الدراسات بعد ذلك مثبتة جميعها هذا الفضل العظيم.

4)  إن ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعرنيين ليس مثلة بهم، وإنما فعل بهم ما فعل قصاصا لما فعلوه بالرعاة، ونزل القرآن مؤيدا ومقررا لفعله صلى الله عليه وسلم.

التفصيل:

أولا. حديث أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - العرنيين بالتداوي بألبان الإبل وأبوالها في أعلى درجات الصحة، وقد أجمعت الأمة على طهارة أبوالها:

لقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتداوي بأبوال الإبل وألبانها، والأحاديث الورادة عنه في هذا الشأن في أعلى درجات الصحة سندا، اتفق على روايتها الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحهما، وأصحاب السنن والمسانيد بأسانيد صحيحة.

فدل ذلك عن أن الشفاء بهذه الأبوال والألبان ثابت، وأنه من وحي الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد روى ذلك البخاري في صحيحه عن أبي قلابة عن أنس قال: «قدم أناس من عكل - أو عرينة - فاجتووا المدينة، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم...»[3].

وروى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك «أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فاجتووها، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة، فتشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا، فصحوا...»[4].

والمعنى العام لهذه الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه بعض الأشخاص من قبيلتين مختلفتين، وكانوا حوالي ثمانية أشخاص، وهم يشتكون من مرض أصابهم، وكان هذا المرض عبارة عن هزال شديد وجهد من الجوع، واصفرار ألوانهم، كما جاء في روايات أخرى للحديث أنهم اشتكوا من كبر حجم بطونهم وانتفاخها، وهو "الاستسقاء"، فجاء هؤلاء يطلبون الدواء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعثهم مع راعي الإبل إلى مرعى خارج المدينة، حيث الإبل الخاصة به صلى الله عليه وسلم، وكذلك إبل الصدقة؛ لكي يتداووا بأبوالها وألبانها، فذهبوا وفعلوا ما أمروا، حتى تم شفاؤهم مما أصابهم من مرض.

واللقاح التي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المرضى أن يشربوا من أبوالها وألبانها هي النوق ذوات الألبان، وقال أبو عمرو: يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر ثم هي لبون[5].

وقال القرطبي عن هذا الحديث: "فيه جواز التداوي، وأن يطب كل جسم بما اعتاد، فإن هؤلاء القوم أعراب بادية، عادتهم شرب أبوال الإبل وألبانها، وملازمة الصحاري، فلما دخلوا القرى فارقوا معتادهم وأغذيتهم، فمرضوا، فأرشدهم - صلى الله عليه وسلم - لذلك، فلما رجعوا إلى عاداتهم صحوا وسمنوا"[6].

ويؤكد الإمام ابن القيم - رحمه الله - أن هذا المرض الذي أصابهم كان الاستسقاء، مستدلا على ذلك بما جاء في إحدى روايات هذا الحديث أنهم قالوا: «إنا اجتوينا المدينة، فعظمت بطوننا، وارتهشت أعضاؤنا»[7].

والجوى: داء من أدواء الجوف، والاستسقاء: مرض مادي سببه مادة غريبة باردة تتخلل الأعضاء، فتربوا لها، إما الأعضاء الظاهرة كلها، وإما المواضع الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء والأخلاط، وأقسامه ثلاثة: لحمي وهو أصعبها، وزقي، وطبلي[8].

ومن خلال ما سبق ذكره من رواية البخاري ومسلم لهذه الواقعة يتبين صحة هذا الخبر، بل إنه في أعلى درجات الصحة المتفق عليها من قبل نقاد الحديث، وأن هذا القول من أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - التي هي من وحي الله عز وجل.

أبوال الإبل طاهرة وليست نجسة:

 إن القول بنجاسة أبوال الإبل وعدم جواز التداوي بالنجس قول مردود؛ إذ الصحيح طهارتها؛ لأنها مما يؤكل لحمه، وكل ما يؤكل لحمه فبوله طاهر على الراجح من أقوال العلماء، وقد رجح ابن تيمية - رحمه الله - طهارة أبوا ل ما يؤكل لحمه، وذكر كثيرا من الأدلة على ذلك، وهذه الأدلة فيها كفاية لإثبات ما نحن بصدده، وقد اختصرها د. يوسف القرضاوي فقال:

الدليل الأول: أن الأصل الجامع طهارة جميع الأعيان حتى تتبين نجاستها، فكل ما لم يبين لنا أنه نجس فهو طاهر، وهذه الأعيان - بول وروث ما يؤكل لحمه - لم يتبين نجاستها؛ لذلك فهي طاهرة.

الدليل الثاني: الحديث المستفيض الذي أخرجه أصحاب الصحيح وغيرهم: حديث أنس بن مالك: أن ناسا من عكل أو عرينة قدموا المدينة، فاجتووها، فأمر لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلقاح (إبل) وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها... إلى آخر الحديث الذي ذكرناه آنفا.

ووجه الحجة أنه أذن لهم في شرب أبوال الإبل، ولا بد أن يصيب أفواههم وأيديهم وثيابهم وآنيتهم، فإذا كانت نجسة وجب تطهير أفواههم وأيديهم وثيابهم للصلاة، وتطهير آنيتهم، فيجب بيان ذلك لهم؛ لأن تأخير البيان عن وقت الاحتياج إليه لا يجوز، ولم يبين لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يجب عليهم إماطة ما أصابهم منه، فدل على أنه غير نجس.

كما أنه قرن بين الأبوال والألبان، وهذا يوجب استواءهما، أو على الأقل يورث شبهة استوائهما.

وهناك دلالة أخرى في الحديث، وهي أنه أجاز لهم التداوي بأبوال الإبل مع ألبانها، ولو كانت نجسة محرمة، ما أباح لهم التداوي بها، فقد ثبت عنه منع التداوي بالحرام.

الدليل الثالث: الحديث الصحيح عن جابر بن سمرة وغيره: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: صلوا فيها؛ فإنها بركة. وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا فيها؛ فإنها خلقت من الشياطين»[9]. ووجه الحجة من وجهين:

أحدهما: أنه أطلق الإذن بالصلاة، ولم يشترط حائلا يقي من ملامستها، والموضع موضع حاجة إلى البيان، فلو احتاج لبينه.

والوجه الثاني: أنها لو كانت نجسة كروث الآدميين لكانت الصلاة فيها: إما محرمة كالحشوش، والكنف، أو مكروهة كراهية شديدة؛ لأنها مظنة الأخباث والأنجاس. فأما أن يستحب الصلاة فيها ويسميها بركة، ويكون شأنها شأن الحشوش, قريبا من ذلك، فهو جمع بين المتنافيين المتضادين، وحاشا الرسول - صلى الله عليه وسلم - من ذلك.

ويؤيد هذا ما روي أن أبا موسى صلى في مبارك الغنم، وأشار إلى البرية وقال: هاهنا وثم سواء. وهو الصاحب الفقيه العالم بالتنزيل، الفاهم للتأويل، سوى بين محل الإبعار وبين ما خلا عنها، فكيف يجامع هذا القول بنجاستها؟!

وأما نهيه عن الصلاة في مبارك الإبل؛ فلسبب اختصت به دون البقر والغنم والظباء والخيل؛ إذ لو كان السبب نجاسة البول، لكان تفريقا بين المتماثلين، وهو ممتنع يقينا.

وقيل: إن هذا الحكم تعبدي؛ يعني أنه غير معلوم العلة، وقيل: يخشى أنه إذا صلى في مباركها أن تأوي إلى هذا المبرك فتشوش عليه صلاته لكبر جسمها، بخلاف الغنم[10].

قال الإمام النووي: "والنهي عن مبارك الإبل - وهي أعطانها - نهي تنزيه، وسبب الكراهة ما يخاف من نفارها وتهويشها على المصلي"[11].

الدليل الرابع: ما ثبت واستفاض من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف على راحلته وأدخلها المسجد الحرام الذي فضله الله على جميع بقاع الأرض، وبركها حتى طاف أسبوعا (سبعة أشواط) وكذلك إذنه لأم سلمة أن تطوف راكبة، ومعلوم أنه ليس مع الدواب من العقل ما تمتنع به من تلويث المسجد المأمور بتطهيره للطائفين والعاكفين والركع السجود، فلو كانت أبوالها نجسة لكان فيه تعريض المسجد للتنجيس، مع أن الضرورة ما دعت إلى ذلك، وإنما الحاجة دعت إليه.

الدليل الخامس: الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن مسعود قال: «بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجد وحوله ناس من قريش، إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلا جزور[12]، فقذفه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يرفع رأسه...»[13]، فهذا أيضا يبين أن السلى لم يقطع الصلاة.

الدليل السادس: ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام؛ فإنه زاد إخوانكم من الجن»[14]، وفي لفظ مسلم عن ابن مسعود قال: «... وسألوه الزاد، فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، ويعود أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم»[15].

فوجه الدلالة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يستنجى بالعظم والبعر الذي هو زاد إخواننا من الجن، وعلف دوابهم، ومعلوم أنه إنما نهى عن ذلك لئلا ننجسه عليهم.

ومعلوم أنه لو كان البعر في نفسه نجسا لم يكن الاستنجاء به ينجسه، ولم يكن فرق بين البعر المستنجى به والبعر الذي لا يستنجى به، وهذا جمع بين ما فرقت بينه السنة.

الدليل السابع: أن هذه الأعيان لو كانت نجسة لبينه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يبينه، فليست نجسة؛ وذلك لأن هذه الأعيان تكثر ملابسة الناس لها ومباشرتهم لكثير منها، خصوصا الأمة التي بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الإبل والغنم غالب أموالهم، ولا يزالون يباشرونها ويباشرون أماكنها في مقامهم وسفرهم، مع كثرة الاحتفاء (حفاء الأقدام) فيهم.

وعدم ذكر نجاستها دليل على طهارتها من جهة تقريره - صلى الله عليه وسلم - لهم على مباشرتها، وعدم النهي عنه، والتقرير دليل الإباحة. ومن جهة: أن مثل هذا يجب بيانه بالخطاب، ولا تحال الأمة فيه على الرأي؛ لأنه من الأصول لا من الفروع. ومن جهة أن ما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه، لا سيما إذا وصل بهذا الوجه.

الدليل الثامن: أن الصحابة والتابعين وعامة السلف قد ابتلي الناس في أزمانهم بأضعاف ما ابتلوا به في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يشك عاقل في كثرة وقوع الحوادث المتعلقة بهذه المسألة. ثم المنقول عنهم أحد شيئين: إما القول بالطهارة أو عدم الحكم بالنجاسة، مثل ما ذكرناه عن زبيد والأعمش قالا: كان إبراهيم ينتهي إلى باب المسجد في نعليه أو في خفيه السرقين [16] فيمسحهما ثم يدخل فيصلي[17]، وهذا قد عاين أكابر الصحابة بالعراق. وعن عبيد بن عمير قال: إن لي غنما تبعر في مسجدي، وهذا قد عاين أكابر الصحابة بالحجاز، وعن إبراهيم النخعي فيمن يصلي، وقد أصابه السرقين، قال: لا بأس. وعن أبي جعفر الباقر ونافع - مولى ابن عمر: أصاب عمامته بول بعير فقالا جميعا: لا بأس.

الدليل التاسع: أنا نعلم يقينا أن الحبوب من الشعير والبيضاء والذرة ونحوها كانت تزرع في مزارع المدينة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته، ونعلم أن الدواب إذا داست فلا بد أن تروث وتبول، ولو كان ذلك ينجس الحبوب لحرمت مطلقا، أو لوجب تنجيسها.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته وصحابته يأكلون من الحنطة والشعير مما يأتي من الحجاز واليمن، أو من الشام وغيرها، ولم يغسلها، ولا أمر بغسلها، ولا فعل ذلك على عهده، فعلم أنه لم يحكم بنجاستها.

الدليل العاشر: وهو من جنس سابقه: وهو إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم في كل عصر ومصر على دياس الحبوب من الحنطة وغيرها بالبقر ونحوها، مع القطع ببولها وروثها على الحنطة، ولم ينكر ذلك منكر، ولم يغسل الحنطة لأجل هذا أحد، ولا احترز عن شيء مما في البيادر[18] لوصول البول إليه، والعلم بهذا كله علم اضطراري ما أعلم عليه سؤالا، ولا أعلم لمن يخالف هذا شبهة.

وهذا العمل إلى زماننا متصل في جميع البلاد، لكن لم نحتج بإجماع الأعصار التي ظهر فيها هذا الخلاف؛ لئلا يقول المخالف: أنا أخالف في هذا، وإنما احتججنا بالإجماع قبل ظهور الخلاف.

الدليل الحادي عشر: أن الله تعالى قال: )أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود (125)( (البقرة)، فأمر بتطهير بيته الذي هو المسجد الحرام، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بتنظيف المساجد، وقال: «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا»[19]، وقال: «الطواف بالبيت صلاة»[20]، ومعلوم قطعا أن الحمام لم يزل ملازما للمسجد الحرام لأمنه، وعبادة بيت الله، وأنها لا يزال ذرقه[21] ينزل في المسجد، وفي المطاف والمصلى. فلو كان نجسا لتنجس المسجد بذلك، ولوجب تطهير المسجد منه: إما بإبعاد الحمام، أو بتطهير المسجد، أو بتسقيف المسجد، ولم تصح الصلاة في أفضل المساجد، وأمها وسيدها، لنجاسة أرضه، وهذا كله مما يعلم فساده يقينا.

ولا بد من أحد قولين: إما طهارته مطلقا، أو العفو عنه. كما في الدليل قبله، وقد بينا رجحان القول بالطهارة المطلقة.

الدليل الثاني عشر: أننا رأينا طيب المطعم يؤثر في الحل، وخبثه يؤثر في الحرمة، كما جاءت به السنة في لحوم الجلالة ولبنها وبيضها، فإنه حرم الطيب لاغتذائه بالخبيث، وكذلك النبات المسقى بالماء النجس، والمسمد بالسرقين عند من يقول به، وقد رأينا نوع الطعام يؤثر في طهارة البول، أو خفة نجاسته، مثل الصبي الذي لم يأكل الطعام.

وقد ثبت أن المباحات (من البهائم) لا تكون مطاعمها إلا طيبة، فغير مستنكر أن تكون أبوالها طاهرة لذلك[22].

وبهذه الأدلة الناصعة يتبين لنا رجحان القول بطهارة بول وروث ما يؤكل لحمه دون أن يكون في نفس المسلم أدنى ريب من ذلك.

وهذا ما ذهب إليه الإمام الشوكاني أيضا بعد عرضه الأدلة جمعاء، فقال: "والظاهر طهارة الأبوال والأزبال من كل حيوان يؤكل لحمه تمسكا بالأصل، واستصحابا للبراءة الأصلية، والنجاسة حكم شرعي ناقل عن الحكم الذي يقتضيه الأصل والبراءة، فلا يقبل قول مدعيها إلا بدليل يصلح للنقل عنهما" [23].

وقد أكد ابن القيم أيضا طهارة أبوال الإبل عقب كلامه عن قصة العرنيين، حيث قال: "في القصة دليل على التداوي والتطبب، وعلى طهارة بول مأكول اللحم، فإن التداوي بالمحرمات غير جائز، ولم يؤمروا مع قرب عهدهم بالإسلام بغسل أفواههم، وما أصابته ثيابهم من أبوالها للصلاة، وتأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة"[24].

ومن هذه الأدلة يتبين طهارة بول الإبل وأبوال كل ما يؤكل لحمه، وبذلك يدحض دليلهم على عدم جواز التدواي بأبوال الإبل لنجاستها، وتبقى الحاجة إليه للاستشفاء بها طالما أنها طاهرة، وتشفي المريض.

ثانيا. خصائص بول الإبل ومكوناته، واستخداماته الطبية والعلاجية:

إن القول بأن تناول بول الإبل للتداوي أمر مثير للاشمئزاز، وأن العقل يأبى أن يقبل مثل هذا الدواء - إنما هو قول فاسد؛ إذ إن العلم الحديث قد أثبت عكس ذلك، فأثبت أن لأبوال الإبل خصائص ومكونات يتميز بها عن غيره، وأنه يستخدم كعلاج لكثير من الأمراض والأوبئة، وهذا أبلغ رد على من يشمئز من هذا الدواء النبوي، ويتضح ذلك مما يلي:

خصائص بول الإبل ومكوناته:

 يتميز بول الإبل بأنه قلوي جدا، بعكس البول البشري الذي هو حمضي لاذع، كما أن هذا البول يحتوي على كمية كبيرة من البوتاسيوم، وكميات قليلة من الصوديوم، كما أن الماغنسيوم في بول الإبل أعلى منه في البول البشري. علاوة على أن محتوى البولينا والبروتينات الزلالية موجودة بنسبة عالية أيضا. وقد وجد أن تواجد هذه العناصر بهذه النسب يلعب دورا مهما في تحسين توازن الألكترولايت عند مرضى الاستسقاء.

كما بينت الأبحاث والدراسات الحديثة أن بول الإبل يحتوي على كمية قليلة من حامض اليوريك والكرياتين والصوديوم.

وهو إلى ذلك يحوي مادتين مدرتين للبول هما:

1.    اليوروبيلين Urobiline.

2.    البيليرابين Bilirabine.     

 ومن الثابت علميا أن إعطاء المواد المدرة للبول أمر أساسي في معالجة استسقاء البطن؛ بغية التخفيف من شدته.

تقول د. أحلام العوضي: إن بول الإبل يحتوي على عدد من العوامل العلاجية كمضادات حيوية (مثل: البكتريا الموجودة به، والملوحة، واليوريا)؛ ذلك لأن أجسام الإبل تحتوي على جهاز مناعي مهيئ بقدرة عالية على محاربة الفطريات والبكتريا والفيروسات، وذلك من خلال احتوائه على أجسام مضادة (IGG).

الاستخدامات الطبية والعلاجية لبول الإبل:

·         بول الإبل والقضاء على الفطريات الضارة:

في بحث أجري لدراسة تأثير "بول الإبل" الطازج وغير الطازج بتركيزات مختلفة على نمو وتكون جراثيم فطر A. niger، فقد دلت النتائج على أن عينات البول بتركيزاتها المختلفة كان لها تأثير فعال على الجراثيم الكونيدية، وخاصة في الأيام الأولى من النمو، حيث منع تكون الجراثيم في التركيزات المرتفعة، وبتقدم عمر المزرعة بدأ الفطر بالتكيف مع الوسط الجديد.

كما أظهرت النتائج أن البول الخام - سواء الطازج أو غير الطازج - منع نمو الفطر الاختباري تماما، كما لم تستطع الفطريات الأخرى النمو فيه أيضا.

وقد أظهر هذا البحث مدى الإعجاز العلمي النبوي في استخدام بول الإبل كمضاد فطري فعال، قد تظهر له فوائد طبية على الإنسان، لا سيما وقد سبق استخدامه في الطب النبوي من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل أن تهتدي البشرية لذلك منذ مئات السنين.

وقد اختار القائمون بالدراسة فطر Asniger كفطر اختياري في هذه الدراسة، وعند زراعة هذا الفطر على عينات البول الخام للإبل، وجدوا أن الفطر لم ينم تماما، وهذا يوضح عدم مقدرة الفطر على مهاجمة البول وتحليله لاستخدامه كمادة غذائية لينمو عليها. وربما يعود ذلك إلى أن التركيز العالي من بول الإبل كان له تأثير شديد على الفطر، مما أدى إلى وقف نشاطه تماما، ومن ثم قتله.

·   يمكن استخدامه لمنع أو للتقليل من نسبة تلوث الهواء بالجراثيم الكونيدية، وخاصة في حظائر الدواجن، حيث تصل تلك الجراثيم إلى رئة الدواجن من خلال استنشاقها للهواء المحمل بتلك الجراثيم، ومن ثم تحدث الإصابات الرئوية، والتي تؤدي إلى نفوق الدواجن.

·   إن البول غير الطازج قد ازدادت فعاليته، وهذا إعجاز نبوي آخر، فمن المعروف أن المضادات الحيوية المكتشفة من ضروريات الحفاظ على فعاليتها حفظها في الثلاجة عند درجة منخفضة من الحرارة، وهنا اختلف بول الإبل عنها، فبالرغم من حفظه في الظروف الطبيعية لمنطقة (جدة) التي تتعرض لارتفاع في درجة الحرارة تصل إلى (37%) إلا أن البول قد ازدادت فعاليته من ناحية، ولم يتعرض للفساد الميكروبي من ناحية أخرى، بل كان تأثيره قاتلا للميكروبات.

·   قامت الباحثة منال القطان ببحث علمي في رسالتها للماجستير، تحت إشراف الدكتورة أحلام العوضي، وكان موضوع الرسالة: "دراسة في المكونات الكيميائية وبعض الاستخدامات الطبية لبول الإبل العربية"

Study on the Chemical Compositions and Some Medical Uses of the Arabia Camels.

وخرجت الباحثة من هذه الدراسة بنتائج هامة هذه خلاصتها:

o        أن بول الإبل ذو تركيز عال Osmolality مقارنة بأبوال الغنم وبول الإنسان، وهي على الترتيب المذكور.

o   بول الإبل يعمل كمدر بطيء مقارنة بمادة الفيروسمايد Firosmide، ولكن لا يخل بملح البوتاسيوم ولا الأملاح الأخرى التي تؤثر فيها المدرات الأخرى، فبول الإبل - كما ذكرت - يحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم والبروتينات.

o   أثبتت فعالية بول الإبل ضد بعض أنواع البكتريا والفيروسات، وقد تحسن في عينة البحث الـ 25 مريضا الذين استخدموا بول الإبل في علاج الاستسقاء، مع عدم اضطراب نسبة البوتاسيوم، واثنان منهم شفوا من آلام الكبد، وتحسنت وظيفة الكبد إلى معدلها الطبيعي، كما تحسن الشكل النسيجي للكبد.

وإذا كان هذا البول له هذه الخصائص، ويتميز بهذه العناصر والفوائد، ويشفي هذه الأمراض، ويقضي على هذه الفطريات الضارة والجراثيم، فإن من يدعي الاشمئزاز منه لهو خاطئ غير مصيب، رافض لما يقبله العقل السليم[25].

ثالثا. لقد أثبت الأطباء العرب قديما صحة التداوي بألبان الإبل، وجاء البحث الإسرائيلي والأمريكي حديثا، فأثبت صحة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك:

لقد عرف الإنسان عائلة الجمال منذ ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد؛ كوسيلة مفضلة له في السفر، وحمل الأثقال، وكمصدر غذائي له، يشرب من ألبانها، ويأكل من لحومها، ويعتبر لبن الإبل الغذاء الرئيسي للبدو في الصحراء، ويعتبرونه أفضل الألبان قاطبة، ويفضلونه طازجا في معظم الحالات، ويتفاوت مذاق اللبن من شدة الحلاوة إلى فاتر ومالح، ويتوقف طعمه على نوع الطعام المقدم للإبل.

ومن استعمالات العر ب قديما للبن الإبل أنهم قد استفادوا منه في علاج كثير من أمراضهم كالجدري والجروح وأمراض الأسنان، وأمراض الجهاز الهضمي، ومقاومة السموم.

وقالوا: إن أفضل لبن الإبل كعلاج ما كان بعد الولادة بأربعين يوما، وأفضله ما اشتد بياضه، وطاب ريحه، ولذ طعمه، وكان فيه حلاوة يسيرة، ودسامة معتدلة، واعتدل قوامه في الرقة، وحلب من ناقة صحيحة معتدلة اللحم، محمودة المرعى والمشرب، ويقول العرب للبن الإبل: "الدواء".

ولبن الإبل محمود يولد دما جيدا، ويرطب البدن اليابس، وينفع من الوسواس والغم والأمراض السوداوية، وإذا شرب مع العسل نقى القروح الباطنية من الأخلاط العفنة، وشربه مع السكر يحسن اللون جدا، ويصفي البشرة، وهو جيد لأمراض الصدر وبالأخص الرئة، وجيد للمصابين بمرض السل. والمشهور بين البدو أن أي مرض في الداخل يمكن أن يعالج بلبن الإبل، فاللبن ليس مانحا للقوة فقط، ولكن للصحة أيضا[26].

وفي التداوي بألبان الإبل وأبوالها قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - بعد ذكره للحديث وبيان العلة "المرض" التي من أجلها أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدواء، قال: "ولما كانت الأدوية المحتاج إليها في علاجه - يعني "الاستسقاء" - هي الأدوية الجالبة التي فيها إطلاق معتدل، وإدرار بحسب الحاجة، وهذه الأمور موجودة في أبوال الإبل وألبانها، أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بشربها؛ فإن في لبن اللقاح جلاء وتليينا وإدرارا وتلطيفا، وتفتيحا للسدد؛ إذ كان أكثر رعيها الشيح، والقيصوم، والبابونج، والأقحوان، والإذخر، وغير ذلك من الأدوية النافعة للاستسقاء.

وهذا المرض - الاستسقاء - لا يكون إلا مع آفة في الكبد خاصة، أو مع مشاركة، وأكثرها عن السدد فيها، ولبن اللقاح العربية نافع من السدد؛ لما فيه من التفتيح، والمنافع المذكورة.

وقال الرازي: لبن اللقاح يشفي أوجاع الكبد، وفساد المزاج، وقال الإسرائيلي: لبن اللقاح أرق الألبان، وأكثرها مائية وحدة، وأقلها غذاء، فلذلك صار أقواها على تلطيف الفضول، وإطلاق البطن، وتفتيح السدد، ويدل على ذلك ملوحته اليسيرة التي فيه، لإفراط حرارة حيوانية بالطبع، ولذلك صار أخص الألبان بتطرية الكبد، وتفتيح سددها، وتحليل صلابة الطحال إذا كان حديثا، والنفع من الاستسقاء، خاصة إذا استعمل لحرارته التي يخرج بها من الضرع مع بول الفصيل، وهو حار كما يخرج من الحيوان.

فإن ذلك مما يزيد في ملوحته، وتقطيعه الفضول، وإطلاقه البطن، فإن تعذر انحداره وإطلاقه البطن، وجب أن يطلق بدواء مسهل.

قال ابن سينا صاحب "القانون": "ولا يلتفت إلى ما يقال من أن طبيعة اللبن مضادة لعلاج الاستسقاء، قال: واعلم أن لبن النوق دواء نافع لما فيه من الجلاء برفق، وما فيه من خاصية، وأن هذا اللبن شديد المنفعة، فلو أن إنسانا أقام عليه بدل الماء والطعام شفي به، وقد جرب ذلك في قوم دفعوا إلى بلاد العرب، فقادتهم الضرورة إلى ذلك فعوفوا، وأنفع الأبوال بول الجمل الأعرابي وهو النجيب"[27].

هذا ما ذكره العرب، وما توصلوا إليه من مميزات لبن الإبل وفوائده وخصائصه المتعددة، ثم جاء البحث الحديث فأيد ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشفاء بألبان الإبل وأبوالها، وأيد ما استنطبه العلماء العرب من هذا الحديث الشريف، ومن كمال قدرة الله أن جعل هذا البحث، وهذا الاعتراف بفضل هذه الألبان وقدرتها على الشفاء على يد غير المسلمين، فمن فضل الله ومنه أن قام بهذه الدراسة إسرائيليون، فقد عكف البروفيسور ريئوفين يغيل الذي يعمل في جامعة بن غوريون في بئر السبع، وبمشاركة طاقم من الأطباء على بحث الميزات الخاصة التي تتوفر في حليب الناقة.

يقول الباحث: هناك اكتشافات مثيرة جدا فيما يتعلق بالتركيبة الكيماوية لحليب الناقة، الذي يشبه حليب الأم أكثر مما يشبه حليب البقرة، فقد اكتشف أن حليب الناقة يحتوي على كمية قليلة من اللاكتوز سكر الحليب والدهن المشبع، إضافة إلى احتوائه على كمية كبيرة من فيتامين "ج" (الكالسيوم والحديد)، مما يجعله ملائما للأطفال الذين لا يرضعون، كما تبين من البحث أن حليب الناقة غني ببروتينات جهاز المناعة، وهو ملائم لمن لا يتمكن جهازه الهضمي من هضم سكر الحليب.

ويتحدث البروفيسور يغيل هو وطاقمه عن المزايا العلاجية لحليب الناقة، ويقول: يحتوي هذا الحليب على مواد قاتلة للجراثيم يلائم من يعانون من الجروح، ومن يعانون من أمراض التهاب الأمعاء، كما يوصى به لمن يعانون من مرض الربو، ولمن يتلقون علاجا كيماويا لتخفيف حدة العوارض الجانبية مثل التقيؤ، كما يوصى به لمرضى السكري (سكري البالغين) وللمرضى الذين يعانون من أمراض تتعلق بجهاز المناعة؛ مثل أمراض المناعة الذاتية حين يبدأ الجسم بمهاجمة نفسه.

ويستمر البروفيسور يغيل في تعداد مزايا حليب الناقة فيقول: أوصي من يعاني من أحد الأمراض التي ذكرت أن يحاول شرب كأسين من هذا الحليب يوميا، ويزيد الكمية وفق الحاجة، وبالطبع بعد استشارة الطبيب. ثم قال هذا الباحث: حليب الناقة ليس دواء، وننتظر مصادقة وزارة الصحة من أجل تسويقه كغذاء. لكننا حاليا نجري أبحاثا، ونجمع معلومات.

وقد أقام هذا الباحث وغيره من إسرائيل مزارع للإبل ومنتجعات، يؤمها السياح لتناول ألبان الإبل.

الخصائص المناعية والاستخدامات الطبية للبن الإبل:

قد أوضحت الدراسات العديدة أن لبن الإبل يمتاز بميزات مناعية فريدة، حيث إنه يحتوي على تركيزات مرتفعة للغاية من بعض المركبات المثبطة لفعل بعض البكتريا الممرضة وبعض الفيروسات. وفي الهند يستخدم لبن الإبل كعلاج للاستسقاء واليرقان، ومتاعب الطحال، والسل، والربو، والأنيميا، والبواسير، وفي علاج مرض الكبد الوبائي المزمن، وتحسين وظائف الكبد، وقد تحسنت وظائف الكبد في المرضى المصابين بالتهاب الكبد بعد أن عولجوا بلبن الإبل، ويعطى اللبن للمسنين والشباب والصغار، وهو مهم في تكوين العظام.

كما ثبت أن حليب الإبل يخفض مستوى الجلوكوز؛ وبالتالي يمكن أن يكون له دور في علاج السكري. ومن المدهش أنه قد وجد في لبن الإبل مستويات عالية من الأنسولين، وبروتينات شبيهة بالأنسولين، وإذا شرب اللبن فإن هذه المركبات تنفذ من خلال المعدة إلى الدم من غير أن تتحطم، بينما يحطم الحمض المعوي الأنسولين العادي. وهذا قد أعطى الأمل لتصنيع أنسولين يتناوله الإنسان بالفم، وتعكف شركات الدواء اليوم على تصنيعه وتسويقه في القريب العاجل. وقد وجد في دراسة حديثة أن مرضى النوع الأول من السكري قد استفادوا حينما تناولوا كوبا من حليب الإبل، وانخفض لديهم مستوى السكر في الدم، وخفضوا كمية الأنسولين المقررة لهم.

اكتشاف مذهل:

وفي أحدث دراسة نشرتها مجلة العلوم الأمريكية في عددها الصادر في أغسطس عام2005م وجد أن عائلة الجمال، وخصوصا الجمال العربية ذات السنام الواحد تتميز عن غيرها من بقية الثدييات في أنها تملك في دمائها وأنسجتها أجساما مضادة صغيرة، تتركب من سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وشكلها على صورة حرف Vوسماها العلماء الأجسام المضادة الناقصة أو النانوية Nano antibodies أو باختصار Nanobodies ولا توجد هذه الأجسام المضادة إلا في الإبل العربية، زيادة على وجود الأجسام المضادة الأخرى الموجودة في الإنسان وبقية الحيوانات الثديية فيها أيضا، والتي على شكل حرف Y، وأن حجم هذه الأجسام المضادة هو عشر حجم المضادات العادية، وأكثر رشاقة من الناحية الكميائية، وقادرة على أن تلتحم بأهدافها وتدمرها بنفس قدرة الأضداد العادية، وتمر بسهولة عبر الأغشية الخلوية، وتصل لكل خلايا الجسم.

 وتمتاز هذه الأجسام النانوية بأنها أكثر ثباتا في مقاومة درجة الحرارة، ولتغير الأس الأيدروجيني تغيرا متطرفا، وتحتفظ بفاعليتها أثناء مرورها بالمعدة والأمعاء، بعكس الأجسام المضادة العادية التي تتلف بالتغيرات الحرارية، وبإنزيمات الجهاز الهضمي، مما يعزز من آفاق ظهور حبات دواء تحتوي أجساما نانوية لعلاج مرض الأمعاء الالتهابي، وسرطان القولون، والرماتويد، وربما مرضى الزهايمر أيضا.

وقد تركزت الأبحاث العلمية على هذه الأجسام المضادة منذ عام 2001م في علاج الأورام على حيوانات التجارب وعلى الإنسان، وأثبتت فاعليتها في القضاء على الأورام السرطانية، حيث تلتصق بكفاءة عالية بجدار الخلية السرطانية وتدمرها، وقد نجحت بعض الشركات المهتمة بأبحاث التكنولوجيا الحيوية الخاصة في بريطانيا وأمريكا في إنتاج دواء على هيئة أقراص، مكون من مضادات شبيهة بالموجودة في الإبل؛ لعلاج السرطان والأمراض المزمنة العديدة والالتهابات البكتيرية والفيروسية.

وطورت شركة Ablynxهذه الأجسام النانوية لتحقق ستة عشر هدفا علاجيا تغطي معظم الأمراض المهمة التي يعاني منها الإنسان، وأولها السرطان، يليها بعض الأمراض الالتهابية، وأمراض القلب والأوعية الدموية، ويعكف الآن حوالي800 عالم من علماء التكنولوجيا الحيوية المتخصصين في أبحاث صحة الإنسان والنظم النباتية الحيوية، وبتكاتف عدة جامعات - على أبحاث الأجسام المضادة النانونة؛ لتنفيذ مشروع المستقبل في علاج الأمراض العنيدة.

ورغم الكم الهائل من العلماء الذين يبحثون في هذا الموضوع لتوفير هذه الأجسام المضادة كوسيلة لعلاج هذه الأمراض، إلا أن هناك كثيرا من المشاكل والصعوبات تعترضهم في سبيل تصنيع هذا الدواء بالطريقة المثلى التي تتلاءم مع الظروف البيئية والاقتصادية للبشر، وكل هذه الأنواع من الأمراض، مما يجعل العلماء يتجهون بأبصارهم وعقولهم ناحية البيولوجيا الجزيئية لعائلة الجمال[28].

قصص واقعية تم شفاؤها لأخذها ألبان الإبل وأبوالها:

·   هذه قصة حقيقية حدثت لأحد المرضى، الذي كان يعاني من مرض في معدته، وراجع كثيرا من الأطباء، وكثيرا من المستشفيات، ولكنه لم يشف من مرضه، وأخيرا ازدادت حالته سوءا، لدرجة أنه لم يعد يستطيع المشي، وأصبح مقعدا، وعندما رأى أن علته ومرضه قد زاد طلب من قريب له أن يأخذه إلى جدته التي تعيش في البادية من أجل رؤيتها قبل دنو الأجل، فما كان من قريبه إلا أن أخذه إليها، وعندما شاهدته حزنت حزنا شديدا لحالته، ولكن لأنها كانت تعلم علم اليقين أن لبن الإبل علاج جيد لكثير من الأمراض، فقد حلبت له من ناقة جيدة تتمتع بصحة جيدة، وتتغذى من أعشاب الصحراء التي تحتوي على كثير من المواد الدوائية.

ثم طلبت الجدة من ابن أخيها أن يأخذه بعيدا عن بيت الشعر الذي تقطنه، وأن يعمل له ظلا بالقرب من مسكنها، فأخذه إلى مكان يبعد عن منزلها بحوالي 50 مترا، ونصب له ما يشبه الخيمة، وأسقاه اللبن، وبعد ساعات شعر المريض بحركة غير طبيعية في بطنه، وبدأ يشعر بآلام مبرحة، ثم بعد ذلك حدث له إسهال شديد مصحوبا بنزول قطع غريبة، ثم حلبت له مرة أخرى وأسقته، وبدأ يشعر بنفس الأعراض، وحدث له إسهال شديد، وفي المرة الثالثة أسقته لبنا حامضا من حليب الإبل فشربه فتوقف الإسهال، وتوقف الألم، وبدأ يشعر بالراحة والرغبة في الأكل بعدما ظل أياما دون أن يأكل شيئا، لانعدام الشهية عنده، وقامت الجدة بصنع خبز مرمود(أي داخل الجمر والرماد) ثم أعطته له مع مرق طازج، فأكله وبدأ يشعر بالراحة والعافية، ومكث عند جدته حتى شفي تماما، وبدأ يزاول أعماله وحياته العادية.

·   ذكر هذه القصة صاحب كتاب "طريقة الهداية في درء مخاطر الجن والشياطين" قال: إنه أخبر عن نفر من البادية أنهم عالجوا أربعة أشخاص مصابين بسرطان الدم، وقد أتوا ببعضهم من لندن مباشرة بعدما يئسوا من علاجهم، وفقدوا الأمل، وحكم على بعضهم بنهاية الموت؛ لأن المرض - كما قلنا - هو سرطان الدم!!

وقد تجلت رعاية الله - عز وجل - حيث أتي بهؤلاء النفر إلى بعض رعاة الإبل، وخصصوا لهم مكانا في خيام، وأحموهم من الطعام لمدة أربعين يوما، ثم كان طعامهم وعلاجهم هو - فقط - حليب الإبل مع شيء من بولها، خاصة الناقة البكر؛ لأنها أنفع وأسرع للعلاج، وحليبها أقوى، خاصة التي رعت من الحمض وغيره من النباتات البرية، والنتيجة المذهلة أنهم قد شفوا جميعا تماما، وأصبح أحدهم كأنه في قمة الشباب.

·   ونختم بهذه القصة، كان هناك أستاذ جامعي بدمشق، كان له ولد صغير أصيب باستسقاء في رأسه، وتضخم رأس الولد جدا، وأعيا الأطباء علاجه، فتذكر الوالد العالم المؤمن قصة العرنيين، فصار يذهب إلى مناطق نائية يأتي منها بلبن النوق ثم يسقيه ابنه، وبعد فترة زمنية كانت النتيجة جيدة!! بل مدهشة[29]!!

هذا هو لبن الإبل الذي أخرجه المولى - عز وجل - بقدرته العظيمة من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين، وهذا هو النبي - صلى الله عليه وسلم - يجعله دواء للاستسقاء، فهل أثبت الطب الحديث بأبحاثه المتعددة صدق ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - أم أثبت كذبه؟!

إن في ذلك لعبرة لمن يخشى، ولا نملك إلا أن نتوجه إلى هؤلاء المشككين بما دعاهم ربنا إليه، فقال: )أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (17)( (الغاشية).

رابعا. ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعرنيين ليس مثلة بهم، ولكنه قصاص منه على جنايتهم تجاه الرعاة:

يزعم هؤلاء أن حديث العرنيين هذا مردود من ناحية أخرى، وحجتهم أنه قد ثبت بالدليل الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الـمثلة، فقد روى أبو داود في سننه بسند صحيح عن سمرة بن جندب قال:«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة»[30]، وقد دعا إلى الرحمة بكل شيء، حتى بالبهائم، وقد أمرنا بالإحسان إلى الذبيحة عند ذبحها، فقد روى الترمذي بسند صحيح عن شداد بن أوس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته»[31]، ويدعون أن في ذلك مفارقة عجيبة بين أقوال النبي وأفعاله؛ إذ كيف يقول ذلك، ويفعل بالعرنيين ما فعل؛ فقد قطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم ينزفون، ولم يحسم أيديهم بعد قطعها، وتركهم في الحرة حتى ماتوا في الشمس منبوذين، لا يسقون ماء. وهذا التعارض كفيل برد هذا الحديث.

نقول: نعم، إن الأحاديث التي وردت في النهي عن المثلة كلها صحيحة صريحة، ولكن أيضا هذا الحديث الذي معنا صحيح صريح في لفظه ومعناه.

وقد روى الإمام مسلم عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: «إنما سمل النبي - صلى الله عليه وسلم - أعين أولئك؛ لأنهم سملوا أعين الرعاء»[32].

إن في هذا الحديث أقوى دليل على أن ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنفر العرنيين من حيث سمل الأعين، فإنما هو قصاص.

وقال النووي - رحمه الله: "هذا الحديث - يعني: حديث العرنيين - أصل في عقوبة المحاربين، وهو موافق لقول الله تعالى:)إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض( (المائدة: ٣٣)... وأما قوله: «يستسقون فلا يسقون» فليس فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك، ولا نهى عن سقيهم"[33].

وأكد ذلك ابن حجر فقال: "قال ابن بطال: ذهب البخاري إلى أن آية المحاربة نزلت في أهل الكفر والردة، وساق حديث العرنيين. وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة حديث العرنيين وفي آخره قال: "بلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: )إنما جزاء الذين يحاربون( الآية، ووقع ذلك في حديث أبي هريرة، وممن قال بذلك الحسن وعطاء والضحاك والزهري، قال: وذهب جمهور الفقهاء إلى أنها نزلت فيمن خرج من المسلمين يسعى في الأرض بالفساد، ويقطع الطريق، وهو قول مالك والشافعي والكوفيين، ثم قال - أي ابن بطال: ليس هذا منافيا للقول الأول؛ لأنها وإن نزلت في العرنيين بأعيانهم لكن لفظها عام، يدخل في معناه كل من فعل مثل فعلهم من المحاربة والفساد.

قال ابن حجر: والمعتمد أن الآية نزلت أولا فيهم، وهي تتناول - بعمومها - من حارب من المسلمين بقطع الطريق، لكن عقوبة الفريقين مختلفة"[34].

وقال القرطبي: "الذي عليه الجمهور أنها نزلت في العرنيين"[35].

وبهذا يتبين أن حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - على العرنيين وتعذيبه لهم كان قصاصا منهم لما فعلوه بالرعاء، ثم نزل القرآن مقررا له على اجتهاده، وذلك في قوله تعالى: )إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (33) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم (34)( (المائدة)، فأصبح ذلك حكما عاما في الإسلام لمن فعل مثل فعلهم.

إذن هنا انتفى كون ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلة بهم؛ لأنه ثبت بالدليل أنه فعله قصاصا منهم، ونزل القرآن مؤيدا له، ومن زعم أن حديث المثلة ينسخ هذا الحكم، نقول له: إن دعوى النسخ تحتاج إلى تاريخ يثبت أن نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة كان بعد تنفيذه لهذا الحكم، وليس هناك إجماع على تقدم هذا العمل من النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل نهيه عن المثلة.

قال صاحب "فتح البيان": "وذهب جماعة إلى أن فعله - صلى الله عليه وسلم - بالعرنيين منسوخ بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة، والقائل بهذا مطالب ببيان تأخر الناسخ"[36].

وقد ادعى بعض هؤلاء أن الله قد أنزل آية المحاربة هذه عتابا له صلى الله عليه وسلم، وهذا القول ساقط، بل نزلت الآية مقررة لفعله صلى الله عليه وسلم.

وقد اعتمد أصحاب هذا الاتجاه على حديث لا يصح دليلا على قولهم، وهو ما رواه أبو داود عن أبي الزناد: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قطع الذين سرقوا لقاحه، وسمل أعينهم بالنار - عاتبه الله - سبحانه وتعالى - في ذلك، فأنزل الله تعالى: )إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا(».

ولكن هذا الحديث لا يصح الاستدلال به؛ لأنه مرسل، فلا ينهض لمعارضة الموصول، وهو مروي عند النسائي[37] وأبي داود[38]، فلا يصح أن يخالف ما رواه الجماعة.

وأيضا ليس في الآية مظهر للعتاب، فما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما أمره الله به في الآية؛ إذ جمع بين النفي والقتل، فتركهم بالحرة بعيدا عن المدينة، وفي عزلة، وقتلهم بذلك، وسمل العين عرفنا أنه كان قصاصا.

وقد روى مثل هذا المعنى أبو داود[39] والنسائي[40] عن أنس بن مالك، ولم يذكر فيه العتاب، بل قال في نهاية الحديث: «فنزلت فيهم آية المحاربة».

ومما سبق يتضح لنا أن آية المحاربة نزلت تأييدا وتقريرا لفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في العرنيين، ومن ذلك تمثيله بهم، فإنه كان قصاصا لهم عما ارتكبوه في حق الرعاة، وليس في نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة ما يوهم بنسخ ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعرنيين؛ لأنه لا دليل على تأخر حديث المثلة عن تلك الحادثة، ولم تنزل الآية معاتبة ولا ناسخة لحكم الرسول فيهم، بل قررت حكمه واعتبرته حكما عاما لمن فعل فعلهم.

الخلاصة:

·    لـما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد من قبيلة عرينة أو عكل يشتكون الهزال الشديد والاستسقاء أمرهم بالذهاب إلى الإبل والاستشفاء بألبانها وأبوالها، فكان ذلك خير دواء لمثل هذه الأمراض.

·    هذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ فهو متفق عليه، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وأصحاب السنن والمسانيد أيضا، وكل ما ورد في الصحيحين فهو صحيح.

·    إن أبوال الإبل طاهرة وليست نجسة، وهو ماعليه جمهور العلماء، وكل ما يؤكل لحمه فبوله طاهر، وذكر ابن تيمية ثلاثة عشر دليلا على طهارتها؛ إذ الأصل طهارة جميع الأعيان حتى تتبين نجاستها، وهذه الأبوال لم يتبين نجاستها؛ ولذلك فهي طاهرة، وقد طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبيت الحرام على راحلته، ولو كانت أبوالها نجسة لما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم ـذلك، وكذلك لما وضع عقبة بن أبي معيط فرث الجذور وسلاها على ظهر رسول الله وهو ساجد لم يقطع صلاته، بالإضافة إلى نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الاستنجاء بالعظم والبعر؛ لأنهما زاد الجن، ومعلوم أن نهيه عن ذلك لئلا ننجسه عليهم.

·    إن لبول الإبل خصائص لا توجد في غيره، فهو يحتوي على مادتين مدرتين للبول، وهما اليوروبيلين والبيليرابين، وهذا أمر أساسي للعلاج من الاستسقاء، بالإضافة إلى احتوائه على حامض اليوريك والكرياتين والصوديوم، وله تأثير فعال على الجراثيم الكونيدية، وما كان كذلك لا يثير اشمئزازا.

·    لقد أثبت ابن سينا والرازي فوائد ألبان الإبل، وأنه يشفي أوجاع الكبد، وفساد المزاج، وأنه أرق الألبان، وأكثرها مائية وحدة، وأقلها غذاء، وأن طبيعة اللبن مضادة لعلاج الاستسقاء.

·    لقد أيد الله - عز وجل - دينه بالرجل الفاجر، فسخر الإسرائيلين والأمريكيين لبيان صحة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قام البروفيسور ريئوفين نعييل، ومعه طاقم من الأطباء ببحث لبن الإبل، وعددوا فوائد عظيمة له، مما جعل هذا الباحث يقيم في إسرائيل مزارع للإبل، وكذلك فعل غيره من أبناء طائفته اليهود.

·    لقد أوضحت الدراسات العديدة أن لبن الإبل يمتاز بميزات مناعية فريدة؛ إذ إنه يحتوي على تركيزات مرتفعة للغاية من بعض المركبات المثبطة لفعل بعض البكتريا الممرضة وبعض الفيروسات.

·    لقد نشرت مجلة العلوم الأمريكية في عددها الصادر في أغسطس عام 2005م دراسة أثبتت أن عائلة الجمال - وخصوصا الجمال العربية - تتميز عن غيرها في أنها تملك في دمائها وأنسجتها أجساما مضادة، وسموا هذه الأجسام بـ "النانوية".

·    وبعد ذكر هذه الأبحاث فإن فيها دلالة على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن كلامه وحي من عند الله الواحد، وأن هذا الوحي - سواء قرآن أو سنة - هو إعجاز لكل البشر.

·    إن ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعرنيين من حيث سمل الأعين، وإلقائهم في الحرة حتى ماتوا... إلخ، لا يعتبر مثلة؛ لأنه فعل بهم مثلما فعلوا هم برعاة الإبل الذين أمروا بشرب ألبانها وأبوالها.

·    إن آية الحرابة نزلت مؤيدة لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومقررة لهذا الحكم الذي نفذه النبي - صلى الله عليه وسلم - في العرنيين.

·    إن آية الحرابة وأحاديث المثلة ليست ناسخة لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - تجاه العرنيين، وليس في الآية عتاب له على فعله صلى الله عليه وسلم.

 



(*) السنة المطهرة والتحديات، د. نور الدين عتر، دار المكتبي، سوريا، ط1، 1419هـ/ 1999م. مختلف الحديث وأثره في أحكام الحدود والعقوبات، د. طارق بن محمد الطواري، دار ابن حزم، بيروت، ط1، 1428هـ/ 2007م.

[1]. اجتووا المدينة: أي لم يوافقهم طعامها.

[2]. الاستسقاء: انتفاخ البطن.

[3]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الوضوء، باب: أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، (1/ 400)، رقم (233).

[4]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: حكم المحاربين والمرتدين، (6/ 2598)، رقم (4274).

[5]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (1/ 403).

[6]. شرح صحيح مسلم، النووي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط2، 1422هـ/ 2001م، هامش (6/ 2601).

[7]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك، رقم (14118). وقال شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

[8]. الطب النبوي، ابن القيم، تحقيق: الشحات أحمد الطحان، دار المنار، القاهرة، ط1، 1425هـ/ 2004م، ص 34.

[9]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند الكوفيين، حديث البراء بن عازب، رقم (18561). وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند.

[10]. الشرح الممتع على زاد المستقنع، محمد بن صالح العثيمين، (1/ 285: 287).

[11]. شرح صحيح مسلم، النووي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط2، 1422هـ/ 2001م، (3/ 915).

[12]. السلا: المشيمة.

[13]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الوضوء، باب: إذا ألقي على ظهر المصلي قذرا أو جيفة لم تفسد عليه صلاته، (1/ 416)، رقم (240). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الجهاد والسير، باب: ما لقي النبي من أذى المشركين والمنافقين، (7/ 2821)، رقم (4569).

[14]. صحيح: أخرجه الترمذي في سننه (بشرح تحفة الأحوذي)، كتاب: أبواب الطهارة، باب: كراهية ما يستنجى به، (1/ 74)، رقم (18). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (18).

[15]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الصلاة، باب: الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، (3/ 1020)، رقم (990).

[16]. السرقين: السرجين وهو الزبل.

[17]. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب: الطهارات، باب: إيجاب قضاء صلاة المكتوبة إذا نسيها المسلم أو نام عنها، (2/ 392)، رقم (1662).

[18]. البيادر: جمع بيدر، وهو موضع تخزين وجمع وتجفيف الثمار مثل التمر والقمح ونحوهما.

[19]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: التيمم، باب رقم (1)، (1/ 519)، رقم (335).

[20]. صحيح: أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب: الحج، باب: : دخول مكة، (9/ 143)، رقم (3836). وصححه شعيب الأرنؤوط في تعليقه صحيح ابن حبان.

[21]. الذرق والذراق: خرء الطائر.

[22]. فقه الطهارة، د. يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط3، 1427هـ/ 2006م، ص88: 93. وانظر:مجموع الفتاوى، ابن تيمية، تحقيق: أنور الباز وعامر الجزار، دار الوفاء، مصر، ط3، 1426هـ/ 2005م، (21/ 542: 585).

[23]. نيل الأوطار، الشوكاني، تحقيق: عبد المنعم إبراهيم، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط1، 1421هـ/ 2001م، (1/ 159).

[24]. الطب النبوي، ابن القيم، تحقيق: الشحات أحمد الطحان، دار المنار، القاهرة، ط1، 1425هـ/ 2004م، ص 35.

[25]. موسوعة الإعجاز العلمي في سنة النبي الأمي، حمدي عبد الله عبد العظيم الصعيدي، مكتبة أولاد الشيخ، القاهرة، ط1، 2007م، ص718: 720.

[26]. الأجسام المضادة النانوية في ألبان الإبل، د. عبد الجواد الصاوي، مقال منشور في مجلة الإعجاز العلمي، تصدر عن الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، مكة المكرمة، 1427هـ/ 2006م، العدد الرابع والعشرون، ص12، 13 بتصرف.

[27]. زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، 1405هـ/ 1985م، (4/ 46: 48).

[28]. الأجسام المضادة النانوية في ألبان الإبل، د. عبد الجواد الصاوي، مقال منشور في مجلة الإعجاز العلمي، تصدر عن الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، مكة المكرمة، 1427هـ/ 2006م، العدد الرابع والعشرون، ص14، 15.

[29]. موسوعة الإعجاز العلمي في سنة النبي الأمي، حمدي عبد الله عبد العظيم الصعيدي، مكتبة أولاد الشيخ، القاهرة، ط1، 2007م، ص721، 722.

[30]. صحيح: أخرجه أبو داود في سننه (بشرح عون المعبود)، كتاب: الجهاد، باب: في النهي عن المثلة، (7/ 235)، رقم (2664). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود برقم (2667).

[31]. صحيح: أخرجه الترمذي في سننه (بشرح تحفة الأحوذي)، كتاب: الديات، باب: ما جاء في النهي عن المثلة، (4/ 553)، رقم (1428). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (1409).

[32]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: القسامة، باب: حكم المحاربين والمرتدين، (6/ 2599)، رقم (4281).

[33]. شرح صحيح مسلم، النووي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط2، 1422هـ/ 2001م، (6/ 2600).

[34]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (12/ 112) بتصرف.

[35]. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م، (6/ 148).

[36]. فتح البيان في مقاصد القرآن، أبو الطيب صديق بن حسن بن علي، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1420هـ/ 1999م، (2/ 251).

[37]. ضعيف: أخرجه النسائي في سننه، كتاب: تحريم الدم، باب: ذكر اختلاف طلحة بن مصرف ومعاوية بن صالح على يحيى بن سعيد في هذا الحديث، (2/ 667)، رقم (4059). وضعفه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي برقم (4042).

[38]. ضعيف: أخرجه أبو داود في سننه (بشرح عون المعبود)، كتاب: الحدود، باب: ما جاء في المحاربة، (11/ 13)، رقم (4360). وضعفه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود برقم (4370).

[39]. حسن: أخرجه أبو داود في سننه (بشرح عون المعبود)، كتاب: الحدود، باب: ما جاء في المحاربة، (11/ 18)، رقم (4359). وحسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود برقم (4369).

[40]. حسن: أخرجه النسائي في سننه، كتاب: تحريم الدم، باب: تأويل قول الله عز وجل: ) إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله (، (2/ 667)، رقم (4058). وحسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي برقم (4096).

redirect redirect unfaithful wives
read why women cheat on men want my wife to cheat
click website dating site for married people
husbands who cheat open my boyfriend cheated on me with a guy
reasons wives cheat on their husbands what is infidelity why do men have affairs
online why men have affairs read here
go online how long for viagra to work
website wifes cheat redirect
dating a married woman all wife cheat i cheated on my husband
read cheat husband click here
read here click here why women cheat on men
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  1887
إجمالي عدد الزوار
  7752242

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع