مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

الطعن في حديث "نحن أحق بالشك من إبراهيم" (*)

مضمون الشبهة:

يطعن بعض خصوم السنة المطهرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بالشك من إبراهيم؛ إذ قال: )رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي( (البقرة: ٢٦٠)، ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي» زاعمين أن هذا الحديث ينفي عصمة الأنبياء؛ إذ إنه - على حد زعمهم - ينسب إلى إبراهيم - عليه السلام - ومحمد - صلى الله عليه وسلم - الشك في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، ويفيد أن لوطا - عليه السلام - لم يكن يلجأ إلى الله عز وجل، كما يرون أن في الثناء على يوسف - عليه السلام - ما ينقص من قدر محمد صلى الله عليه وسلم. وهم بذلك يهدفون إلى التشكيك في هذا الحديث الصحيح، وإثبات أن بالسنة النبوية ما ينفي العصمة عن الأنبياء.

وجها إبطال الشبهة:

1) إن حديث «نحن أحق بالشك من إبراهيم» حديث صحيح، بل في أعلى درجات الصحة؛ فقد رواه الشيخان - البخاري ومسلم - في صحيحيهما، وذهب جمهور العلماء إلى أن المراد من الحديث هو نفي الشك عن إبراهيم عليه السلام، فكأنه قال: إن إبراهيم لم يشك، ولو كان الشك متطرقا إليه لكنا نحن أحق بالشك منه، فإذا كنا نحن لم نشك في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، فإبراهيم أولى ألا يشك، فالنبي نفى الشك عن إبراهيم وعن نفسه وسائر الأنبياء.

2) لم يكن قوله صلى الله عليه وسلم:«يرحم الله لوطا» لوما للوط - عليه السلام - أو نسبة الخطأ إليه كما يتوهمون، بل يدل على أنه - عليه السلام - كان يأوي إلى الله دائما، كما أن ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - على يوسف لا يعني انتقاصا من قدره - صلى الله عليه وسلم - بل هو على سبيل التواضع الذي يزيده قدرا وإجلالا.

التفصيل:

أولا. الحديث صحيح ثابت، وهو خير دليل يؤكد عصمة الأنبياء جميعا:

إن حديث «نحن أحق بالشك من إبراهيم» الذي طعن فيه أعداء السنة قديما من أهل الأهواء والبدع، وزعموا أن فيه طعنا في عصمة الأنبياء - عليهم السلام - وتابعهم في ذلك أذيالهم من المعاصرين - هذا الحديث صحيح، وثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بل في أعلى درجات الصحة؛ إذ إنه قد ورد بأصح الأسانيد في أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل، فقد رواه الشيخان: البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:«نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: )وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي(، ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي»[1].

ومن ثم، فلا يحق لأحد أن يطعن في هذا الحديث - لا سندا ولا متنا؛ إذ إن الأمة قد أجمعت على قبول هذين الكتابين - صحيح البخاري وصحيح مسلم - وحصل لهما من الإجماع ما لم يحصل لغيرهما من كتب الحديث[2].

وإذا أضفنا إلى ذلك أن حديث «نحن أحق بالشك من إبراهيم» قد روي بأصح الأسانيد كما شهد بذلك أهل العلم من علماء الحديث، فقد سبق أن أشرنا إلى أن الإمام البخاري، والإمام مسلم، قد رويا الحديث من طريقين:

الأول: عن ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي
هريرة رضي الله عنه.

الآخر: عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وقد قال الحاكم النيسابوري: وأصح أسانيد أبي هريرة، الزهري عن سعيد بن المسيب عنه[3].

ولقد أشار السيوطي إلى ذلك في ألفيته في الحديث عند حديثه عن أصح الأسانيد عن أبي هريرة، إذ يقول:

ولأبي هريرة الزهري عن

سعيد، أو أبو الزناد حيث عن[4]

وهكذا يتبين أن هذا الحديث الشريف موطن الاشتباه، ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ إنه قد ورد في أصح كتب الحديث، وبأصح الأسانيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: فلا مجال للتشكيك في سنده ومن ثم متنه أيضا.

أما ما يثيره الطاعنون حول متن الحديث، فجوابه فيما يأتي:

بداية نشير إلى أن "علماء الأمة مجتمعون على عصمة أنبياء الله - عز وجل - ورسله أجمعين من الكفر والشرك، ومن تسلط الشيطان عليهم، وأن تلك العصمة صفة أساسية فيهم، وشرط ضروري من شروط الرسالة، كما أنها جزء من الكمال البشري الذي كملهم الله - عز وجل - به حتى يبلغوا رسالة ربهم إلى أقوامهم[5].

يقول ابن الوزير اليماني: "أجمعت الأمة على عصمة الأنبياء - عليهم السلام - عن الجهل بالله تعالى وصفاته وقواعد شرائعه، وعلى صحة عقائدهم فيما يتعلق بأفعال الله وحكمته وجلالته"[6].

ومن هذا المنطلق، فإن الذي يمكن الجزم به هنا أن الشك في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى منفي عن آحاد الأنبياء - عليهم السلام - فضلا عمن بلغ مرتبة الخلة، وعظيم المنزلة عند الله تعالى، كإبراهيم - عليه السلام - ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، بل ذلك مستحيل في حقهم - باعتبار حالهم لا باعتبار بشريتهم؛ لأنهم أنبياء، والأنبياء أعلم الناس بربهم، وما يتصف به من صفات الحسن والكمال، والتي منها صفة القدرة، فهم يعلمون أن الله تعالى متصف بكمال القدرة والإرادة، فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فتصور وقوع الشك منهم باطل؛ لأنه كفر والكفر لا يجوز في حق الأنبياء - عليهم السلام، كيف وهم الذين اختارهم الله تعالى واصطفاهم لتبليغ رسالاته وتحكيم شرعه؟[7].

وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» فليس فيه إثبات للشك لإبراهيم عليه السلام، ولا اعتراف من النبي - صلى الله عليه وسلم - بوقوع الشك منه كما قد يتوهم، وإنما المراد بالحديث - كما اتفق أهل العلم - خلاف ذلك، وهو نفي الشك عن إبراهيم - عليه السلام - وعن نبينا - صلى الله عليه وسلم - إذ إن معنى الحديث، كما ذهب جمهور العلماء: أن المراد به نفي الشك عن إبراهيم عليه السلام، فكأنه قال: إن إبراهيم - عليه السلام - لم يشك، ولو كان الشك متطرقا إليه لكنا نحن أحق بالشك منه، فإذا كنا نحن لم نشك في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، فإبراهيم - عليه السلام - من باب أولى ألا يشك، قال ذلك - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التواضع وهضم النفس.

وإلى هذا القول ذهب جمهور أهل العلم كابن قتيبة، والطحاوي، والخطابي، والحميدي، وابن عطية، وابن حزم، والقاضي عياض، وابن الجوزي، والنووي، وصفي الرحمن المباركفوري، وابن عثيمين، وغيرهم[8]، ونستطيع أن نفصل بعض أقوالهم على النحو الآتي:

o  قال ابن قتيبة: "قال قوم سمعوا الآية: شك إبراهيم، ولم يشك نبينا - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أحق بالشك من إبراهيم عليه السلام " تواضعا منه، وتقديما لإبراهيم على نفسه، يريد: إنا لم نشك ونحن دونه، فكيف يشك هو؟" [9].

o  قال الخطابي: "مذهب الحديث التواضع والهضم من النفس، وليس في قوله «نحن أحق بالشك من إبراهيم» اعتراف بالشك على نفسه، ولا على إبراهيم عليه السلام، لكن فيه نفي الشك عن كل واحد منهما، يقول: إذا لم أشك أنا ولم أرتب في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، فإبراهيم أولى بأن لا يشك فيه وأن لا يرتاب"[10].

o  وقال ابن الجوزي: "مخرج هذا الحديث مخرج التواضع وكسر النفس، وليس في قوله "نحن أحق بالشك" إثبات شك له ولا لإبراهيم، وإنما يتضمن نفي الشك عنهما؛ لأن قوما ظنوا في قوله تعالى: )رب أرني كيف تحيي الموتى( أنه شك، فنفى ذلك عنه، وإنما المعنى: "إذا لم أشك أنا في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، فإبراهيم أولى ألا يشك، فكأنه رفعه على نفسه"[11].

o   وقال ابن عطية عن هذا الحديث: "معناه: أنه لو كان شك لكنا نحن أحق به، ونحن لا نشك، فإبراهيم - عليه السلام - أحرى ألا يشك، فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم"[12].

o  وقال ابن حزم: "أما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» فمن ظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شك قط في قدرة ربه - عز وجل - على إحياء الموتى فقد كفر، وهذا الحديث حجة لنا، ونفي للشك عن إبراهيم، أي: لو كان هذا الكلام من إبراهيم - عليه السلام - شكا، لكان من لم يشاهد من القدرة ما شاهد إبراهيم - عليه السلام - أحق بالشك، فإذا كان من لم يشاهد من القدرة ما شاهد إبراهيم غير شاك، فإبراهيم - عليه السلام - أبعد من الشك.

ومن نسب إلى الخليل - عليه السلام - الشك فقد نسب إليه الكفر، ومن كفر نبيا فقد كفر، وأيضا فإن كان ذلك شكا من إبراهيم عليه السلام، وكنا نحن أحق بالشك منه، فنحن إذا شكاك جاحدون كفار، وهذا كلام نعلم - والحمد لله - بطلانه من أنفسنا، بل نحن ولله الحمد مؤمنون مصدقون بالله تعالى، وقدرته على كل شيء يسأل عنه السائل"[13].

فالحديث إذن لا يثبت شكا لا لإبراهيم - عليه السلام - ولا لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - كما يتوهم الطاعنون، بل إنه - كما تبين لنا من أقوال جمهور العلماء - ينفي عنهما مظنة الشك.

سبب قوله صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بالشك من إبراهيم»:

إن سبب قوله - صلى الله عليه وسلم - نحن أحق بالشك من إبراهيم على ما جاء في الحديث - ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام: )رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي(، وهذه الآية الكريمة وما بعدها قد يسبق إلى بعض الأذهان الفاسدة منها احتمال الشك، فأراد - صلى الله عليه وسلم - نفي هذا الشك عن سيدنا إبراهيم، وإبعاد الخواطر الضعيفة أن تظن هذا به عليه السلام [14].

الأدلة التي تؤكد ذلك:

o  الدليل الأول: أن إبراهيم - عليه السلام - مؤمن مصدق بقدرة الله تعالى على إحياء الموتى، يدل على ذلك أنه قال في محاجته للنمرود )ربي الذي يحيي ويميت( (البقرة: ٢٥٨)، وعندما سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى قال الله تعالى له: )أولم تؤمن قال بلى(، فقوله "بلى" يزيل كل لبس وينفي كل توهم في نسبة الشك إليه عليه السلام [15].

والاستفهام هنا )أولم تؤمن( للتقرير، وليس للإنكار ولا للنفي، فهو كقوله تعالى: )ألم نشرح لك صدرك (1)( (الشرح) يعني: قد شرحنا لك، فمعنى )أولم تؤمن( ألست قد آمنت، لتقرير إيمان إبراهيم عليه السلام [16].

قال ابن حزم: "وأما قوله: )رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي(، فلم يقرره ربنا - عز وجل - وهو يشك في إيمان إبراهيم عبده وخليله ورسوله، وتعالى الله عن ذلك، ولكن تقريرا للإيمان في قلبه، وإن لم ير كيفية إحياء الموتى، فأخبر - عليه السلام - عن نفسه أنه مؤمن مصدق"[17].

وقال ابن عطية: "إحياء الموتى إنما يثبت بالسمع، وقد كان إبراهيم أعلم به، يدلك على ذلك قوله: )ربي الذي يحيي ويميت(، فالشك يبعد على من ثبتت قدمه في الإيمان فقط، فكيف بمرتبة النبوة والخلة، والأنبياء معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعا"[18].

o  الدليل الثاني: أن سؤال إبراهيم - عليه السلام - إنما هو عن الكيفية لا الإمكان، كما هو صريح في قوله: )كيف تحيي الموتى(.

قال ابن عطية: "وإذا تأملت سؤاله - عليه السلام - وسائر ألفاظ الآية رأيت أنها لم تعط شكا؛ وذلك أن الاستفهام بكيف إنما هو عن حال شيء موجود، مقرر الوجود عن السائل والمسئول، نحو قولك: كيف علم زيد؟ وكيف نسج الثوب؟ ونحو هذا، ومتى قلت: كيف ثوبك وكيف زيد، فإنما السؤال عن حال من أحواله، و"كيف" في هذه الآية إنما هي استفهام عن هيئة الإحياء، والإحياء متقرر[19].

 وقال ابن جزم: "إنما أراد أن يرى الكيفية فقط، ويعتبر بذلك، وما شك إبراهيم - عليه السلام - في أن الله تعالى يحيي الموتى، وإنما أراد أن يرى الهيئة، كما أننا لا نشك في صحة وجود الفيل، والتمساح، والكسوف، وزيادة النهر، والخليفة، ثم يرغب من لم ير ذلك منا في أن يرى كل ذلك، ولا يشك في أنه حق، لكن ليرى العجب الذي يتمثله في نفسه، ولم تقع عليه حاسة بصره قط"[20].

إذن فإبراهيم - عليه السلام - لم يسأل شكا أو شبهة أو ترددا، وهذا ظاهر من سؤاله؛ إذ لم يقل لله تعالى: "هل تقدر أن تحيي الموتي، أم لا تقدر" وهذا يشبه قولك لرسام كبير: دعني أنظر إليك وأنت ترسم لوحة، أو لخطاط فنان: خط أمامي لكي أرى كيف تخط مثل هذه الخطوط الجميلة.

فليس في مثل هذا الطلب أي ناحية تعجيزية، بل هو تعبير عن الافتنان بفنه الجميل، واعتراف به، ولهفة على رؤية دقائق فنه، وسعادة كبيرة في تأمل كيفية ظهور لوحة رائعة مرحلة مرحلة، أجل: فالسؤال كان حول كيفية الإحياء، وليس حول إمكانيته أو عدم إمكانيته.

وأخيرا: كيف يشك من وصفه ربه - عز وجل - في كتابه بقوله تعالى: )ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين (51)( (الأنبياء)، وقوله سبحانه: )وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين (75)( (الأنعام)، والرشد والإيقان أسمى مراتب العلم الذي لا يصح معه شك أو شبهة.

 فكيف يصح الشك، وقد وصفه ربه تعالى بقوله: )وإن من شيعته لإبراهيم (83) إذ جاء ربه بقلب سليم (84)( (الصافات)، فبين رب العزة كما ترى أنه جاء ربه بقلب سليم، وإنما أراد به أنه سليما من الشك، وخالصا للمعرفة واليقين، ثم ذكر المولى - عز وجل - أنه عاب قومه على عبادة الأصنام؛ فقال تعالى عنه: )إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون (85) أئفكا آلهة دون الله تريدون (86)( (الصافات) فسمى عبادتهم إفكا وباطلا، ثم قال عز وجل: )فما ظنكم برب العالمين (87)( (الصافات)، وهذا قول عارف بالله تعالى غير شاك.

وصفوة القول: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» حجة لنا لا علينا؛ إذ فيه نفي للشك عن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - وعن نفسه - صلى الله عليه وسلم - إذ المعني كما سبق أن قلنا: أن الشك مستحيل في حق إبراهيم - عليه السلام - فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقا إلى الأنبياء، لكنت أنا أحق به من إبراهيم؛ لأن ما يجوز في حق واحد من الأنبياء يجوز في حقهم جميعا، وقد علمتم أني لم أشك، فاعلموا أن إبراهيم - عليه السلام - لم يشك [21].

ثانيا. إن الحديث يدل على أن لوطا كان يأوي إلى الله تعالى دائما، الذي هو أقوى الأركان، وثناء النبي على يوسف - عليه السلام - هو من باب التواضع:

 أما قوله صلى الله عليه وسلم: «ويرحم الله لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد» فليس فيه ما يفيد نسبة الخطأ إلى لوط - عليه السلام - أو ينفي عصمته؛ إذ إنه إشارة منه - صلى الله عليه وسلم - إلى قول لوط - عليه السلام - لقومه: )قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (80)( (هود).

والمقصود بالركن هنا: القبيلة والعشيرة، قال ابن حجر: "يقال: إن قوم لوط لم يكن فيهم أحد يجتمع معه في نسبه؛ لأنهم من سدوم، وهي من الشام، وكان أصل إبراهيم ولوطا من العراق، فلما هاجر إبراهيم إلى الشام، هاجر معه لوط، فبعث الله لوطا إلى أهل سدوم، فقال: لو أن لي منعة وأقارب وعشيرة، لكنت أستنصر بهم عليكم، ليدفعوا عن ضيفاني"[22].

 والمتأمل في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ويرحم الله لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد» يجد أن العلماء قد اختلفوا فيه على عدة أقوال، ليس من بينها نسبة الخطأ للوط - عليه السلام - أو ما يفيد إلى أنه توكل على غير الله عز وجل، ويمكن أن نستعرض هذه الأقوال على النحو الآتي:

·   أن المعنى: أي رحمه الله على هذا التمني الذي فرط منه في وقت الضيق والشدة، حيث سها فذكر الأسباب المحسوسة، من قومه وعشيرته، مع أنه كان يأوي إلى أشد الأركان وأقواها، وهو الله تعالى.

 وإلى هذا ذهب ابن قتيبة، والبغوي، والقاضي عياض، وابن الأثير، والقرطبي، وهو ظاهر كلام الطحاوي، وجوزه النووي، ورجحه ابن حجر وغيره[23].

 قال ابن قتيبة: وأما قوله: «رحم الله لوطا، إن كان ليأوي إلى ركن شديد» فإنه أراد قوله لقومه: )قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (80)( يريد سهوه في هذا الوقت الذي ضاق فيه صدره، واشتد جذعه بما دهمه من قومه، حتى قال: أو آوي إلى ركن شديد، وهو يأوي إلى الله تعالى أشد الأركان"[24].

·   ما ذهب إليه ابن حزم من أنه لا تثريب على لوط في قوله هذا، ولم يقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - لومه عليه، وإنما أراد الإخبار بأن لوطا كان في نصر من الله بالملائكة، لكنه لم يكن يعلم ذلك.

قال - رحمه الله: "إن لوطا - عليه السلام - إنما أراد منعة عاجلة يمنع بها قومه مما هم عليه من الفواحش - من قرابة أو عشيرة أو أتباع مؤمنين، وما جهل قط لوط - عليه السلام - أنه كان يأوي من ربه تعالى إلى أمنع قوة وأشد ركن، فلا جناح على لوط - عليه السلام - في طلب قوة من الناس، فقد قال تعالى: )ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض( (البقرة: ٢٥١) فهذا هو الذي طلب لوط عليه السلام.

وقد طلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار والمهاجرين منعة حتى يبلغ كلام ربه تعالى، فكيف ينكر على لوط أمرا هو فعله صلى الله عليه وسلم، تالله ما أنكر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما أخبر - عليه السلام - أن لوطا كان يأوي إلى ركن شديد، يعني: من نصر الله له بالملائكة، ولم يكن لوط - عليه السلام - علم بذلك، ومن ظن أن لوطا - عليه السلام - اعتقد أنه ليس له من الله ركن شديد فقد كفر؛ إذ نسب إلى نبي من الأنبياء هذا الكفر، وهذا أيضا ظن سخيف؛ إذ من الممتنع أن يظن برب أراه المعجزات - وهو دائبا يدعو إليه - هذا الظن"[25].

·   ما ذهب إليه ابن الجوزي من أن لوطا - عليه السلام - لم يغفل عن الله تعالى، ولم يترك التوكل عليه، لكن لما كان ظاهر كلامه قد يفهم منه نسيانه لله تعالى، أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منا ألا نقول ما يوهم ذلك.

قال - رحمه الله: " أما قصة لوط، فإن لوطا لم يغفل عن الله - عز وجل - ولم يترك التوكل عليه، وإنما ذكر السبب، وذكره للسبب وحده يتخايل منه السامع نسيانه لله، فأراد منه نبينا - صلى الله عليه وسلم - ألا نقول ما يوهم هذا"[26].

·   أن لوطا - عليه السلام - التجأ إلى الله في باطنه، وهو ما يخبر عنه الحديث، وإنما قال: )أو آوي إلى ركن شديد (80)( أمام الأضياف اعتذارا وتطييبا لنفوسهم، فقد قدر لوط في نفسه في هذه اللحظة أن أضيافه - وهو لا يعلم أنهم ملائكة - يتساءلون - ولو في أنفسهم: أما لهذا الرجل ولد أو عشيرة تدفع عنه، فقال هذا القول اعتذارا لهم بأن لا ولد له ولا عشيرة تحميه، أما في الباطن فملتجئ إلى الله تعالى[27].

وقد نقل ابن حجر عن النووي قوله: "إنه التجأ إلى الله في باطنه، وأظهر هذا القول للأضياف اعتذارا"[28].

وفي ذلك يقول الأبي المالكي: "لوط - عليه السلام - لم ينس اللجوء إلى الله تعالى في القضية، وإنما قال ذلك تطييبا لنفوس الأضياف، وإبداء العذر لهم، بحسب ما ألف في العادة من أن الدفع إنما يكون بقوة أو عشيرة، وهذا في الحقيقة محمدة وكرم أخلاق، يستحق صاحبه الحمد، فقوله صلى الله عليه وسلم: «يرحم الله لوطا» ثناء لا نقد، وهو جار على عرف العرب في خطابها"[29].

هذه هي أهم أقوال أهل العلم في معنى الحديث الشريف، وحاصلها أنه لا خلاف في أن لوطا - عليه السلام - لم يكن يعتقد أنه ليس له من الله ركن شديد، كيف وهو يركن ويأوي إليه في كل وقت وحين؟ ولذا قال ابن حزم - رحمه الله - كما تقدم: "ومن ظن أن لوطا - عليه السلام - اعتقد أنه ليس له من الله ركن شديد فقد كفر".

إذن لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لائما للوط - عليه السلام - وسائلا له الرحمة والتجاوز عن هذا الخطأ كما يتوهمون، بل قاله - صلى الله عليه وسلم - منافحا عنه، ومخبرا عن حاله، أنه كان يأوي إلى الله تعالى ويعتمد عليه، حتى لا يتوهم متوهم أن لوطا - عليه السلام - في قوله هذا قد ترك الاعتماد على الله، كما لا يلزم من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - للوط - عليه السلام - بالرحمة أن يكون قد أخطأ ونسي الله تعالى كما قد يتوهم؛ لأن ذلك يجري على سبيل المدح وبيان الفضل، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - لما استغضب: «يرحم الله موسى، فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر»[30] [31].

وعليه فلا حجة لمن يزعم أن الحديث الشريف يطعن في عصمة لوط عليه السلام.

أما قوله صلى الله عليه وسلم: «ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي» فلا يفهم منه أي انتقاص لقدر النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان مكان يوسف - عليه السلام - فبادر بالخروج من السجن؛ إذ لا حرج على يوسف - عليه السلام - ولا على النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان مكانه وفعل ذلك؛ إذ لا إثم ولا نقص في ذلك، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فلا يفهم من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك أنه كان يبادر بالخروج من السجن لو كان مكان يوسف، وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا: الثناء على يوسف - عليه السلام -، وبيان فضله، وقوة صبره وحزمه، حيث إنه لما جاءه رسول الملك، آذنا له بالخروج، لم يبادر بالخروج - كما هو مقتضى الطبيعة - مع أنه مكث في السجن بضع سنين، بل قال: )ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن( (يوسف: ٥٠) قال ذلك حتى تظهر براءته، وتتبين مظلمته، فيخرج خروج من له الحجة، لا خروج من قد عفي عنه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - تواضعا منه وأدبا: «لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي».

هذا هو معنى الحديث عند أهل العلم، كابن قتيبة، والطحاوي، والخطابي والبغوي، وابن عطية، والمازري، والقاضي عياض، وابن الجوزي، والنووي، والأبي، وابن حجر، وابن عثيمين، وغيرهم[32].

قال ابن قتيبة في بيان معنى الحديث: "يعني: حين دعي للإطلاق من الحبس بعد الغم الطويل، فقال للرسول: )ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن( ولم يخرج من الحبس في وقته، يصفه بالأناة والصبر، وقال: لو كنت مكانه، ثم دعيت إلى ما دعي إليه من الخروج من الحبس، لأجبت ولم أتلبث، وهذا جنس من تواضعه، لا أنه كان عليه لو كان مكان يوسف فبادر وخرج، أو على يوسف لو خرج من الحبس مع الرسول نقص ولا إثم، وإنما أراد أنه لم يكن يستثقل محنة الله - عز وجل - له، فيبادر ويتعجل، ولكنه كان صابرا محتسبا"[33].

وقال البغوي بعد ذكره للحديث: "وصف يوسف بالأناة والصبر، حيث لم يبادر إلى الخروج حيث جاءه رسول الملك - فعل المذنب الذي يعفي عنه - مع طول لبثه في السجن، بل قال: )ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن(، أراد أن يقيم عليهم الحجة في حبسهم إياه ظلما، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك أيضا على سبيل التواضع، لا أنه كان في الأمر منه مبادرة وعجلة لو كان مكان يوسف.

والتواضع لا يصغر كبيرا، ولا يضع رفيعا، ولا يبطل لذي حق حقا، ولكنه يوجب لصاحبه فضلا، ويكسبه جلالا وقدرا"[34].

وعليه فلا مجال للطعن في هذا الحديث الشريف بأي وجه من الوجوه بدعوى أنه يطعن في عصمة بعض النبيين عليهم السلام، بل إنه يثبت لهم العصمة؛ لأن سياقه كما رأينا من آراء جمهور العلماء سياق مدح وثناء على الأنبياء، لا سياق لوم أو تخطئة.

الخلاصة:

· إن حديث «نحن أحق بالشك من إبراهيم»حديث صحيح وثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بل في أعلى درجات الصحة؛ فقد روي في صحيحي البخاري ومسلم، وقد اتفق علماء الأمة على قبول ما ورد فيهما، والقطع بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

· إن الشك في قدرة الله على إحياء الموتى منفي عن آحاد الأنبياء، فضلا عمن بلغ مرتبة الخلة، وعظيم المنزلة عند الله تعالى؛ كإبراهيم - عليه السلام - ومحمد صلى الله عليه وسلم.

· إن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» أي: لو كان الشك متطرقا إلى إبراهيم - عليه السلام - لكنا نحن أحق بالشك منه، فإذا كنا لا نشك في قدرة الله، فإبراهيم - عليه السلام - من باب أولى، وهذا على سبيل التواضع منه - صلى الله عليه وسلم - وهضم النفس، وفي هذا نفي للشك عن إبراهيم - عليه السلام - وعن نفسه صلى الله عليه وسلم.

· لقد ذهب العلماء في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم:«ويرحم الله لوطا»إلى عدة أقوال، ولكنهم اتفقوا جميعا على أن لوطا - عليه السلام - لم يكن يعتقد أنه ليس له من الله ركن شديد، كما اتفقوا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل ذلك لائما للوط - عليه السلام - وإنما قاله منافحا عنه ومخبرا عن حاله.

· إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي» هو وصف ليوسف - عليه السلام - بالأناة والصبر، فهو ثناء عليه، وهو من النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التواضع الذي لا يصغر كبيرا، ولا يضع رفيعا، ولا يبطل لذي حق حقا، بل يزيده - صلى الله عليه وسلم - جلالا وقدرا.

 



(*) تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ/ 1985م. أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين، د. سليمان بن محمد الدبيخي، مكتبة دار المنهاج، الرياض، ط1، 1427هـ.

[1]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الأنبياء، باب: قوله عز وجل: ) ونبئهم عن ضيف إبراهيم (51) (، (6/ 473)، رقم (3372). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الإيمان، باب: زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة، (2/ 572)، رقم (375).

[2]. انظر: مكانة الصحيحين والدفاع عن صحيح مسلم، عبد العزيز العتيبي، شركة غراس للنشر، الكويت، ط1، 1427هـ/ 2007م، ص13 وما بعدها.

[3]. معرفة علوم الحديث، الحاكم النيسابوري، (1/ 92).

[4]. شرح ألفية السيوطي في الحديث، محمد بن علي بن آدم الإتيوبي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط3، 1424هـ/ 2003م، (1/ 41).

[5]. رد شبهات حول عصمة النبي صلى الله عليه وسلم، د. عماد السيد الشربيني، مطابع دار الصحيفة، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2003م، ص239.

[6]. الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم، ابن الوزير اليماني، دار المعرفة، بيروت، 1399هـ/ 1979م، (2/ 79).

[7]. أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين، د. سليمان بن محمد الدبيخي، مكتبة دار المنهاج، الرياض، ط1، 1427هـ، ص407.

[8]. أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين، د. سليمان بن محمد الدبيخي، مكتبة دار المنهاج، الرياض، ط1، 1427هـ، ص400، 401.

[9]. تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ/ 1985م، ص91، 92.

[10]. أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، الخطابي، تحقيق: د. محمد بن سعيد آل سعود، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط1، 1409هـ/ 1988م، (3/1545، 1546).

[11]. كشف المشكل من حديث الصحيحين، أبو الفرج ابن الجوزي، تحقيق: علي حسن البواب، دار الوطن، الرياض، 1418هـ/ 1997م، (3/ 358).

[12]. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية الأندلسي، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، 1400هـ، (2/ 303).

[13]. الفصل في الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، تحقيق: د. محمد إبراهيم نصر وعبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، 1405هـ/ 1985م، (4/ 18).

[14]. رد شبهات حول عصمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، د. عماد الشربيني، مطابع دار الصحيفة، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2003م، ص240.

[15]. أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين، د. سليمان بن محمد الدبيخي، مكتبة دار المنهاج، الرياض، ط1، 1427هـ، ص409.

[16]. تفسير القرآن الكريم، محمد بن صالح العثيمين، دار ابن الجوزي، السعودية، ط1، 1423هـ، (3/ 299، 300).

[17]. الفصل في الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، تحقيق: د. محمد إبراهيم نصر وعبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، 1405هـ/ 1985م، (4/ 18).

[18]. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية الأندلسي، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، 1400هـ، (2/ 303).

[19]. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية الأندلسي، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، 1400هـ، (2/ 303).

[20]. الفصل في الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، تحقيق: د. محمد إبراهيم نصر وعبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، 1405هـ/ 1985م، (4/ 18).

[21]. رد شبهات حول عصمة النبي صلى الله عليه وسلم، د. عماد السيد الشربيني، مطابع دار الصحيفة، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2003م، ص241، 242.

[22]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (6/ 478).

[23]. أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين، د. سليمان بن محمد الدبيخي، مكتبة دار المنهاج، الرياض، ط1، 1427هـ، ص315.

[24]. تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ/ 1985م، ص92.

[25]. الفصل في الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، تحقيق: د. محمد إبراهيم نصر وعبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، 1405هـ/ 1985م، (4/ 19، 20).

[26]. كشف المشكل من حديث الصحيحين، أبو الفرج ابن الجوزي، تحقيق: علي حسن البواب، دار الوطن، الرياض، 1418هـ/ 1997م، (3/ 358، 359).

[27]. عصمة الأنبياء والرد على الشبه الموجهة إليهم، د. محمد أبو النور الحديدي، مطبعة الأمانة، مصر، 1399هـ/ 1979م، ص302، 303 بتصرف.

[28]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (6/ 479).

[29]. إكمال إكمال المعلم، محمد بن خليفة الأبي، (1/ 436)، نقلا عن: أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين، د. سليمان بن محمد الدبيخي، مكتبة دار المنهاج، الرياض، ط1، 1427هـ، ص418.

[30]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الأنبياء، باب: حديث الخضر مع موسى عليهما السلام، (6/ 503)، رقم (3405). صحيح مسلم (بشرح النووي) كتاب: الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، (4/ 1691)، رقم (1062).

[31]. انظر: أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين، د. سليمان بن محمد الدبيخي، مكتبة دار المنهاج، الرياض، ط1، 1427هـ، ص415: 422 بتصرف.

[32]. أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين، د. سليمان بن محمد الدبيخي، مكتبة دار المنهاج، الرياض، ط1، 1427هـ، ص422، 423.

[33]. تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ/ 1985م، ص93.

[34]. شرح السنة، البغوي، تحقيق: زهير الشاويش وشعيب الأرنؤوط، المكتب الإسلامي، بيروت، ط1، 1403هـ/ 1983م، (1/ 116، 117).

redirect how do i know if my wife cheated unfaithful wives
click why wives cheat on husbands dating site for married people
open read here black women white men
my husband cheated married looking to cheat open
generic viagra softabs po box delivery viagra 50 mg buy viagra generic
where to order viagra online buy viagra free shipping viagra sipari verme
dating a married woman cheat on my wife i cheated on my husband
dating a married woman all wife cheat i cheated on my husband
read here website why women cheat on men
مواضيع ذات ارتباط
أفضل كلام جمع عن شرح الحديث زائر
جزاكم الله خير الجزاء

الرد زائر
أخي الكريم صاحب التعليق الذى يقول: جزاكم الله خير الجزاء: وجزاكم الله كل خير، ونسأل الله أن يكون عملنا خالصًا لوجهه الكريم


أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  2075
إجمالي عدد الزوار
  9173041

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع