مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

الطعن في أحاديث التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وآثاره(*)

مضمون الشبهة:

يطعن بعض المغرضين في الأحاديث الواردة في التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وآثاره، ويرون أن هذه من البدع والخرافات وليست من الحقيقة في شيء.

مستدلين على ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن التبرك بالأشياء، بل عده من الشرك، فكيف ينهانا عنه، ثم يقر من يفعله؟! ويرون أن هذه الأمور التي يتبرك بها من خوارق العادات والخرافات، كما أن التعلق بها نوع من الوثنية والشرك التي جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لمحاربتها، ومن المستحيل وقوعها؛ لأن البركة لا تكون إلا من الله، ويدعون أن هذا التقديس للنبي - صلى الله عليه وسلم - يعد عبادة له.

رامين من وراء ذلك إلى الطعن في الأحاديث الصحيحة، ومن ثم التشكيك في مشروعية التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وآثاره.

وجوه إبطال الشبهة:

1) إن التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وآثاره أمر ثابت، وقد جاءت فيه عدة أحاديث ثابتة الصحة سندا ومتنا، ولا مجال للطعن فيها، فإن معظمها في الصحيحين.

2) لقد تلقت الأمة مشروعية التبرك بالقبول، ومنه المشروع والممنوع، وهناك تبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وآثاره، وهناك تبرك بأشياء أخرى فضلها الله عز وجل.

3) إن بشرية النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تعني أنه شخص عادي، فلقد باركه الله - عز وجل - وأيده بالمعجزات، والخصوصيات التي لم يجعلها لنبي قبله، ولا لبشر بعده، ولكن لا يجوز التبرك بشيء من آثاره إلا إذا صحت نسبته إليه، والدراسات تؤكد عدم بقاء آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن.

4) إن التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتقديسه ليس إطراء ولا عبادة، ولا بد من التفريق بين مصطلحات العبادة، والتعظيم والإطراء وغيرها...؛ حتى لا يتم الخلط بينها وتحميلها ما هو أكبر من معناها.

التفصيل:

أولا. التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ثابت بنصوص الكتاب والسنة:

إن التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ثابت بالأدلة القاطعة الصحيحة، وقد فعله النبيـ صلى الله عليه وسلم - بنفسه، وأقر من يفعله، ومن ثم فقد فعله بعض كبار الصحابة - رضي الله عنهم - ولم ينكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الصنيع، وهناك عديد من الأحاديث التي تؤيد مشروعية التبرك وجواز فعله، ومعظم هذه الأحاديث قد وردت في الصحيحين؛ فهي متفق عليها، ولا مجال للطعن فيها، فصحتها ثابتة سندا ومتنا، ورجالها رجال الصحيحين فهم ثقات أثبات عدول، ونظرا لأن المقام لا يتسع لذكر جميع الأحاديث، فسنذكر طرفا منها:

1. حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا إسرائيل عن عاصم «عن ابن سيرين قال: قلت لعبيدة: عندنا من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصبناه من قبل أنس - أو من قبل أهل أنس - فقال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها»[1].

وله شاهد آخر من حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره[2]،ويقول ابن حجر - رحمه الله - في شرحه لهذا الحديث: " وفيه التبرك بشعره - صلى الله عليه وسلم - وجواز اقتنائه"[3].

2. عن الجعد قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: «ذهبت بي خالتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يارسول الله: إن ابن أختي وقع، فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة»[4].

وهذا الحديث له نظائر كلها في صحيح البخاري، وفي هذا الحديث أيضا إثبات لخاتم النبوة، وفيه أيضا جواز التبرك بوضوء النبي صلى الله عليه وسلم.

3. حدثنا محمد بن عرعرة قال: حدثني عمر بن أبي زائدة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأيت الناس يبتدرون ذاك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة[5] فركزها، وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في حلة حمراء مشمرا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون من بين يدي العنزة»[6].

يقول ابن دقيق العيد تعليقا على هذا الحديث: "يؤخذ من الحديث التماس البركة بما لابسه الصالحون بملابسته، فإنه ورد في الوضوء الذي توضأ منه النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعدى بالمعنى إلى سائر ما يلابسه الصالحون"[7].

4. حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي حدثنا عيسى بن طهمان قال: «أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين لهما قبالان، فحدثني ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي صلى الله عليه وسلم»[8]، ونفهم من هذا الحديث، ومن تبويب البخاري له - جواز التبرك بنعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فالبخاري قد أدخل هذا الحديث تحت باب سماه (باب ما ذكر من درع النبي - صلى الله عليه وسلم - وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه، وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته، ومن شعره ونعله وأنيته مما تبرك به أصحابه وغيرهم بعد وفاته).

5. حدثني محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب حدثنا حميد بن هلال عن أبي بردة قال: «أخرجت إلينا عائشة - رضي الله عنها - كساء ملبدا وقالت: في هذا نزع روح النبي - صلى الله عليه وسلم - وزاد سليمان عن حميد عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة إزارا غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من هذه التي تدعونها الملبدة»[9]، وهذا فيه جواز التبرك برائحة النبي - صلى الله عليه وسلم - وطيبه.

6. حدثني محمد بن المثنى حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:«كنا نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفا، كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فقل الماء، فقال: اطلبوا فضلة من ماء، فجاءوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء ثم قال: حي على الطهور المبارك، والبركة من الله، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل»[10].  

7. حدثني زكرياء بن يحيى عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه «عن أسماء - رضي الله عنها - أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء، ثم أتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة، فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم حنكه بتمرة ثم دعا له، وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام»[11]، وله نظير آخر، قال البخاري: حدثنا قتيبة عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير أتوا به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - تمرة فلاكها، ثم أدخلها في فيه، فأول ما دخل بطنه ريق النبي صلى الله عليه وسلم»[12].

8. حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني ابن المنكدر عن جابر - رضي الله عنه - قال: «عادني النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر في بني سلمة ماشيين، فوجدني النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش علي فأفقت، فقلت ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت: )يوصيكم الله في أولادكم( (النساء: ١١)»[13]، وله شاهد آخر من حديث جابر قال: «جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصب علي من وضوئه فعقلت...»[14] الحديث.

9. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي عن ثمامة عن أنس «أن أم سليم كانت تبسط للنبي - صلى الله عليه وسلم - نطعا[15] فيقيل عندها على ذلك النطع، قال: فإذا نام النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة، ثم جمعته في سك[16] وهو نائم، قال: فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إلي أن يجعل في حنوطه من ذلك السك، قال: فجعل في حنوطه»[17].

10.  قال عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان: «ثم إن عروة - أي عروة بن مسعود - جعل يرمق أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعينيه - قال: فوالله ما تنخم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - محمدا...»[18].

11.  حدثنا الحسن بن منصور أبو علي حدثنا حجاج بن محمد الأعور بالمصيصة حدثنا شعبة عن الحكم قال سمعت أبا جحيفة قال: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عنزة، قال شعبة: وزاد فيه عون عن أبيه أبي جحيفة قال: كان يمر من ورائها المرأة، وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بهما وجوههم، قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك»[19].

12.  حدثنا مجاهد بن موسى، وأبو بكر بن النضر بن أبي النضر وهارون بن عبد الله جميعا عن أبي النضر، قال أبو بكر: حدثنا أبو النضر - يعني هاشم بن القاسم - حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيه، فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها»[20].

13.  حدثنا محمد بن رافع، حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان عن ثابت، عن أنس، قال: «لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل»[21].

14.  عن أنس رضي الله عنه«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: "خذ" وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس»[22].

15.  عن عتبان بن مالك رضي الله عنه - وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: «كنت أصلي لقومي ببني سالم وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار، فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له: إني أنكرت بصري، وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه، فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأفعل. فغدا علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر - رضي الله عنه - بعدما اشتد النهار، فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكبر، وصففنا وراءه، فصلى ركعتين ثم سلم، وسلمنا حين سلم»[23].

16.  عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل بيت أم سليم[24] فينام على فراشها وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأتيت فقيل لها: هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - نام في بيتك، على فراشك، قال: فجاءت وقد عرق، واستنقع عرقه على قطعة أديم، على الفراش، ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها؛ ففزع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما تصنعين يا أم سليم؟ فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا، قال: أصبت»[25].

وبعد، فهذا غيض من فيض أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي تؤكد لنا مشروعية التبرك بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكن شرط صحة هذا التبرك وشرعيته هي حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فالأشياء التي تبرك بها الصحابة - رضوان الله عليهم - كانت في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل وضوءه وشعره وريقه ونخامته بل تبركوا بحذائه - صلى الله عليه وسلم - أما بعد موته فلا يجوز التبرك بشيء منه أو بآثاره، إلا إذا ثبتت نسبتها إليه صلى الله عليه وسلم.

ثانيا. إن التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حيا مشروع، وكذا التبرك بآثاره حيا وميتا:

التبرك لغة: طلب البركة، والبركة هي: النماء والزيادة، والتبريك: الدعاء للإنسان بالبركة، وبارك الله الشيء وبارك فيه وعليه:وضع فيه البركة، وفي التنزيل )وهذا كتاب أنزلناه مبارك( (الأنعام: 92)، )إنا أنزلناه في ليلة مباركة( (الدخان: ٣)، )يوقد من شجرة مباركة زيتونة( (النور: ٣٥)، وتبركت به تيمنت به، قال الراغب الأصفهاني: البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء، قال عز وجل: )ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض( (الأعراف: ٩٦)، )وهذا ذكر مبارك أنزلناه( (الأنبياء: ٥٠) تنبيها على ما يفيض به من الخيرات الإلهية، أما المعنى الاصطلاحي فهو طلب ثبوت الخير الإلهي في الشيء[26].

ومما لاشك فيه أن نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - مبارك في ذاته وآثاره كما كان مباركا في أفعاله، وهذا مما أكرم الله - عز وجل - به أنبياءه ورسله جميعا عليهم الصلاة والسلام، ولهذا فقد قال الله - عز وجل - حكاية عن يوسف عليه السلام: )اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا( (يوسف: ٩٣)، وقد تبرك الصحابة بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - وبذاته، في حياته وبعد مماته، وقد أقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ولم ينكر عليهم، لكن بعد موته لا يجوز التبرك به، ولا بشيء من آثاره إلا إذا ثبتت صحة نسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا سار الصحابة والتابعون والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، وما علينا إلا طاعته والإيمان به واتباعه، فمن فعل ذلك حصل له الخير الكثير، والأجر العظيم، والسعادة في الدنيا والآخرة.

لقد اتفق العلماء على مشروعية التبرك وجوازه في أشياء قد فضلها الله - عز وجل - واتفقوا أيضا على عدم جواز التبرك بأشياء أخرى، ومن الأشياء التي يجوز التبرك بها:

o  التبرك بأمر شرعي معلوم مثل: القرآن، فله بركات كثيرة، والبسملة والحمدلة عند الابتداء في أي أمر ذي بال أو الانتهاء منه.

o      التبرك بأمر حسي معلوم له قدر عند الله مثل: العلم، والدعاء.

o      التبرك بهيئة شرعية مثل الاجتماع على الطعام، والأكل من جوانب القصعة، ولعق الأصابع، وكيل الطعام.

o  التبرك بالأمكنة مثل المساجد، وخاصة المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، ومسجد قباء، وكذلك بئر زمزم.

o  التبرك بالأزمنة مثل شهر رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان وفيها ليلة القدر، والعشر الأوائل من ذي الحجة، ويومي العيدين،وأيام التشريق، ويوم الجمعة، ويومي الإثنين والخميس، وشهر شعبان، والثلث الأخير من الليل، وساعة الإجابة يوم الجمعة،...وغير ذلك من الأوقات.

o      التبرك بالأطعمة مثل الزيت، والحبة السوداء، وماء زمزم، واللبن، وعجوة المدينة، وطعام السحور...وغيرها.

ولقد اتفق العلماء على مشروعية التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وآثاره، وأوردوا في كتب السيرة والشمائل والحديث أخبارا كثيرة مثل: تبرك الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - بأنواع متعددة من آثاره، ومن هذه الأشياء ما ذكرناها في الأحاديث السابقة في الوجه الأول، ومنها ما نذكره مستشهدين عليها بأحاديث أخرى وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم:

الوضوء: وذلك لفرط حبهم وشوقهم الأكيد إلى التبرك بما مسه - صلى الله عليه وسلم - ببدنه الشريف، وكان من لم يصب من وضوئه يأخذ من بلل صاحبه[27].

الريق والنخامة: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يبصق بصاقا ولا ينخم نخامة إلا تلقوها، وأخذوها من الهواء، ووقعت في كف رجل منهم، فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم، ومسحوا بها جلودهم وأعضاءهم تبركا بها، وكان يمضغ الطعام فيمجه في فم الشخص، وكان الصحابة يأتون بأطفالهم ليحنكهم النبي - صلى الله عليه وسلم - رجاء البركة.

الشعر: عندما كان يحلق رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوزع شعره بين الصحابة، وكان الصحابة - رضي الله عنهم - يحرصون على أن يحصلوا شيئا من شعره - صلى الله عليه وسلم - ويحافظون على ما يصل إلى أيديهم منه للتبرك به، وقد وردت أحاديث كثيرة في التبرك بشعر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ذكرناها في سرد الأحاديث.

السؤر والطعام: ثبت أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يتنافسون في سؤره[28] - صلى الله عليه وسلم - ليحوز كل واحد منهم البركة التي حلت في الطعام أو الشراب من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد وردت في هذا الشأن أحاديث كثيرة أيضا.

الأظافر: ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قلم أظفاره، وقسمها بين الناس للتبرك بها، وذلك من حديث محمد بن زيد أن أباه حدثه:«أنه شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنحر ورجلا من قريش، وهو يقسم أضاحي، فلم يصبه منها شيء ولا صاحبه،فحلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه في ثوبه، فأعطاه فقسم منه على رجال، وقلم أظافره فأعطاه صاحبه»[29].

اللباس والأواني: ثبت أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يحرصون على اقتناء ملابسه وأوانيه للتبرك والاستشفاء، فعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها: «أنها أخرجت جبة طيالسة وقالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها»[30].

ما لمسه - صلى الله عليه وسلم - ومصلاه: كان الصحابة - رضي الله عنهم - يتبركون بما تلمس يده الشريفة - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك بركة يده فيما لمسه وغرسه لسلمان - رضي الله عنه - حين كاتبه مواليه على ثلثمائة ودية (وهو صغار النخل) يغرسها لهم كلها، تعلق وتطعم، وعلى أربعين أوقية من ذهب، فقام - صلى الله عليه وسلم - وغرسها له بيده، إلا واحدة غرسها غيره، فأخذت كلها إلا تلك الواحدة، فقلعها النبي - صلى الله عليه وسلم - وردها فأخذت[31]، ووضع يده الشريفة على رأس حنظلة بن جذيم وبرك عليه، فكان حنظلة يؤتى بالرجل قد ورم وجهه، والشاة قد ورم ضرعها، فيوضع على موضع كف النبي - صلى الله عليه وسلم - فيذهب الورم، وكان يؤتى إليه بالمرضى وأصحاب العاهات والمجانين فيمسح عليهم بيده الشريفة - صلى الله عليه وسلم - فيزول ما بهم من مرض وجنون وعاهة[32]، وكذلك كانوا يحرصون على أن يصلي النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكان من بيوتهم؛ ليتخذوه مصلى لهم بعد ذلك، وتحصل لهم بركة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك ما فعله عبد الله بن عمر[33]، وقد قال الحافظ في الفتح: وقد تقدم حديث عتبان وسؤاله النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى وإجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك[34][35].

هذا عن الأشياء والآثار النبوية التي تبرك بها صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يترك الصحابة يفعلون هذا التبرك ليعلمهم فضله ومكانته، فهذا يعد تشريعا للأمة، كما أنه ليس تكبرا من النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم»[36]، كما كان يفعل هذا أيضا في المعارك والغزوات والحروب تخويفا وإرهابا للأعداء، حتى يعلم الأعداء مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قلوبهم، ومدى تعظيمهم له، ولا أدل على ذلك من قصة صلح الحديبية والذي فيه: «ما تنخم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت مليكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - محمدا...»[37].

وأما ما عدا ذلك من التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يشرع، فلا يتبرك بقبره، ولا تشد الرحال لزيارة قبره، وإنما تستحب الزيارة لقبره لمن كان في المدينة أو زار المسجد ثم زار قبره، وصفة الزيارة: إذا دخل المسجد صلى تحية المسجد، ثم يذهب إلى القبر ويقف بأدب مستقبلا الحجرة، فيقول بأدب وخفض صوت: السلام عليك يارسول الله، ولا يدعو عند القبر لظنه أن الدعاء مستجاب، ولا يطلب منه الشفاعة، ولا يتمسح بالقبر، ولا يقبله، ولا شيئا من جدرانه، ولا يتبرك بالمواضع التي جلس فيها أو صلى فيها، ولا بالطرق التي سار عليها، ولا بالمكان الذي أنزل عليه فيه الوحي، ولا بمكان ولادته، ولا بليلة مولده، ولا بليلة إسرائه، ولا بذكرى الهجرة، ولا غير ذلك مما لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم.

ومن التبرك الممنوع أيضا التبرك بالصالحين، فلا يتبرك بذواتهم، ولا آثارهم، ولا مواضع عبادتهم، ولا مكان إقامتهم، ولا بقبورهم، ولا تشد الرحال إلى زيارتها، ولا يصلي عندها ولا تطلب الحوائج عند قبورهم، ولا يتمسح بها، ولا يعتكف عندها، ولا يتبرك بموالدهم، وكذلك التبرك بالجبال والمواضع، ولكن لا يجوز القياس عليه تقبيل الحجر الأسود أو الطواف بالبيت أو الصلاة عند المقام الإبراهيمي، فإن كل ذلك عبادة لله توقيفية، وقد وردت في ذلك نصوص مثل قول الله تعالى: )واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى( (البقرة: ١٢٥)، وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن الحجر الأسود: «والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك»[38]، فلا يمسح غير الحجر الأسود، والركن اليماني من الكعبة، يقول الإمام ابن القيم: "ليس على وجه الأرض موضع يشرع تقبيله واستلامه وتحط الخطايا والأوزار فيه غير الحجر الأسود والركن اليماني"[39].

ولقد نهى الشرع المطهر عن هذا الشرك وأسبابه وما يوقع فيه، ومن هذه الأسباب الجهل بالدين، والغلو في الصالحين، والتشبه بالكفار، وتعظيم الآثار المكانية، حتى لا يقع الناس في الشرك كما وقعوا فيه قديما، ومن أمثلة الشرك الذي وقع الناس فيه قديما إتيان الشجرة التي بويع تحتها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولما علم سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بذلك، أمر بقطعها قطعا للفتنة وسدا للذريعة، فقد روى ابن أبي شيبة من طريق نافع قال بلغ عمر بن الخطابـ رضي الله عنه - أن ناسا يأتون الشجرة التي بويع تحتها، قال: فأمر بها فقطعت[40]، وقد قطع عمر - رضي الله عنه - هذه الشجرة رغم أنها ذكرت في القرآن في سياق مدح المؤمنين الذين قاموا ببيعة الرضوان في غزوة الحديبية عند هذه الشجرة، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: )لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (18)( (الفتح) ومع ذلك فقد قطعها عمر لأنها كانت ستوقع الناس في الشرك.

وقد روى الترمذي عن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عليها، وينوطون[41] بها أسلحتهم يقال لها (ذات أنواط) فمررنا بسدرة فقلنا: يارسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون، لتركبن سنن من كان قبلكم»[42].

وقد نهت الشريعة المطهرة عن تعظيم آثار الصالحين؛ لأن المبالغة في تعظيمها يؤدي إلى الوقوع في الشرك والاعتقاد بأنها تنفع وتضر بنفسها إلى غير ذلك من صور الشرك، وهذا ما حدث قديما كما يروي ابن عباس رضي الله عنهما، قال «صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير، لآل ذي الكلاع، أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت»[43]، وما قصة موسى وعجل السامري عنا ببعيدة، فما وقع هذا الشرك إلا بتعظيم الآثار، ولذا فقد نهينا عن اتباع آثار الأنبياء، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»[44]، يحذر مما صنعوا، وقال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»[45].

وخلاصة القول أن التبرك مشروع، وجائز إن كان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وآثاره التي تثبت أنها له، وهناك أيضا تبرك بالأشياء التي باركها الله - عز وجل - وفضلها، وفي الجانب الآخر يوجد من التبرك ما هو ممنوع وغير جائز سدا لذريعة الشرك، ومنعا لآثاره المتوقعة مثل الشرك الأكبر، وهو أعظم الآثار وأشدها خطرا، وكذلك الابتداع في الدين، واقتراف المعاصي، والوقوع في أنواع الكذب، وتحريف النصوص وتحميلها ما لا تحتمل، وإضاعة السنن، والتغرير بالجهال السذج من الناس وإضاعة أموالهم، وإضاعة الأجيال، وكل هذا من آثار التبرك المحرم المذموم.

ولذا فلابد من القضاء على وسائل التبرك الممنوع بنشر العلم، والدعوة إلى منهج الحق، وإزالة وسائل الغلو، ومظاهر التبرك، وتحطيم كل وسيلة من وسائل هذا التبرك، ومن ذلك إزالة الصور وطمسها، وتسوية القبور حتى لا تصير ذريعة للشرك بالله - عز وجل - والتبرك بما هو ممنوع ومحرم.

ثالثا. المعجزات والخصوصيات التي كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولم تكن لنبي قبله ولا لبشر بعده:

 إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشر، لكنه ليس ككل البشر، فهو مؤيد بالمعجزات والخصوصيات وخوارق العادات التي لم تكن لنبي قبله ولا لبشر بعده، وإن ثبت صحة أثر من آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - الآن فليتبرك بها، وإلا فلا يجوز هذا، والتاريخ يثبت أنه لم يبق شيء من آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى الآن.

إنه لم ينكر أحد من علماء المسلمين قاطبة أو يشك في أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - هو أفضل الأنبياء وسيد البشر وخاتم المرسلين، كما أنهم يؤمنون ببركته - صلى الله عليه وسلم - وبركته نوعان:

بركة معنوية: وهي نبوته ورسالته وشريعته، وما اشتملت عليه من الحق المحض، والرحمة العامة، والسعادة التامة، وأنها السبيل الوحيد إلى الفلاح والنجاح والفوز بمرضاة الله.

 بركة حسية: وهي بركة ذاته، وبركة آثاره الحسية المنفصلة عنه، فمن ذلك تكثير الطعام، ونبع الماء بين أصابعه، وإبراء المريض، وغير ذلك مما ثبت من المعجزات وخوارق العادات، وهذا ثابت لا خلاف فيه، ولاشك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مبارك في ذاته وأفعاله وأقواله وآثاره.

لقد خص الله - عز وجل - نبينا - صلى الله عليه وسلم - بمعجزات، وأعظم معجزة هي القرآن الكريم، وهناك غيره من المعجزات الكثيرة، وفضله على الأنبياء بفضائل، وبقي أن يجعل الله له من خوارق العادات التي تفوق قدرات البشر ما لم يجعله الله لنبي قبله، ولا لبشر بعده ومنها التبرك به وبآثاره - صلى الله عليه وسلم - حيا وميتا، فالصحابة - رضوان الله عليهم - كما ثبت في الصحيحين - قد تبركوا بمسح يده الشريفة، أو غمسها في الماء رجاء بركتها، وتبركوا بشعره، وريقه، وعرقه، وما فضل من ماء وضوئه، أو بما لبسه من الثياب، أو ما فضل من الطعام والشراب، وكان ذلك وقت حياته صلى الله عليه وسلم.

أما بعد مماته، فقد ثبت في الصحيح أن الصحابة - رضي الله عنهم - تبركوا ببقايا الآثار الحسية المنفصلة من النبي - صلى الله عليه وسلم - كخاتمه، وبردته، وسيفه، وشعره، وثيابه، وآنيته، ونعله، وما شابهها، ولذا فإن التبرك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - مشروع، فعله الصحابة ومن بعدهم التابعون لهم بإحسان؛ لأن بركة النبي - صلى الله عليه وسلم - باقية في آثاره، والتبرك أمر يحبه الله ورسوله، وليس من عادات الجاهلية والوثنيين كما يزعمون، فمحمد - صلى الله عليه وسلم - خير الخلق كلهم، فله الحوض الأكبر، وله نهر الكوثر، وهو رافع لواء الحمد المرفوع، وكلام الحق المسموع.

وإذا ثبت أن التبرك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - مشروع، فلابد من التنبيه على أمر مهم ألا وهو أننا في زمن لا يمكن إثبات أن ذلك الأثر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو لغيره، فلقد كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يتعلق بأقواله وأفعاله المتعلقة بالتشريع، فكيف بآثاره من شعر ولباس وغير ذلك؟!!

بالطبع، إن الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذه الأشياء أكبر من الكذب في الأقوال، فالكلام محفوظ ومن الممكن تمييز الصحيح من الخطأ، أما الآثار فقد اندرست منذ زمن الصحابة - رضي الله عنهم - وقد حرصوا على إزالة هذه الآثار حتى لا يفتتن الناس بها، وتصير ذريعة إلى الشرك بالله - عز وجل - وعبادة غيره سبحانه وتعالى.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»[46]، فالكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - جريمة شنيعة، وموبقة عظيمة، ولا يحق لنا مهما كان الأمر - أن نكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - في أقوال أو أفعال أو آثار أو انتساب له، وبالطبع فلا يحق التبرك بشيء إلا إذا كان ثابتا له صلى الله عليه وسلم.

ولقد نقلت لنا كتب التاريخ الاختلاف في مصدر البردة والقضيب، أما مصيرهما، فمنهم من قال: إنها فقدت بدفنها مع معاوية - رضي الله عنه - ومنهم من قال: إنها من ضمن ما أحرقه التتار في بغداد سنة 656هـ وأنها تلطخت بدم الخليفة العباسي المقتدر حينما داسه المغول بأحذيتهم حتى مات، وأخذ هولاكو البردة والقضيب وأحرقهما وذر رمادهما، كما نقل السيوطي في كتابه "تاريخ الخلفاء"، والبغدادي في "خزانة الأدب"، والقرماني في "تاريخ الدول"، وكذلك نقلت كتب التاريخ ضياع نعلين يقال إنهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - في فتنة تيمورلنك 803هـ.

ولذلك علق العلامة والمؤرخ "أحمد تيمور باشا" في كتابه "الآثار النبوية" على ما يوجد من آثار نبوية في " أسطانبول " بقوله: لم نر أحدا من الثقات ذكرها بإثبات أو نفي، فالله - سبحانه وتعالى - أعلم بها، وبعضها لا يسعنا أن نكتم ما يخامر النفس فيها من الريب، ويتنازعها من الشكوك، وعلق أيضا على موضوع الشعرات المنسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: إنه من الصعوبة معرفة الصحيح منها من الزائف.

ويقول خبير الآثار الأستاذ الدكتور عفيف البهنسي: إنه تمت دراسة الآثار التي يقال إنها نبوية في متحف أسطانبول، والنتيجة أنه لا يمكن إثبات أي شيء منها تاريخيا، حتى ما ينسب للصحابة الكرام، وقال الشيخ الألباني: ونحن نعلم أن آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - من ثياب أو شعر أو فضلات قد فقدت، وليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين.

ومن أدلة ذلك ما يزعم أنه أثر قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض البلدان الإسلامية، حيث قام العلامة المؤرخ أحمد تيمور باشا بالمقابلة بين تلك الآثار، وجدها سبعة أحجار، لا يشبه أحدها الآخر لا في الصورة ولا المقدار ولا الحجم.

ولقد اختلفوا - أي العلماء - في الموضع الذي ولد فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا الاختلاف يدل دلالة قطعية على عدم اهتمام الصحابة والتابعين بتلك المواضع، وإلا لو كانت محل زيارة وعناية لما خفي الموضع ألبتة.

ومما يدل على التخبط الحادث اليوم: أنه تتداول صورة مشتهرة يزعم أنها صورة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من داخل الحجرة، ويعلقها وينشرها كثيرون مصدقين ما قيل لهم، ويعتزون بها، وهي في الواقع صورة قبر جلال الدين الرومي في قونية بتركيا[47].

فهناك الكثير من الآثار والمتعلقات تنسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - زورا وهو منها براء، وليست من النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء، ومن ذلك ما أذيع مؤخرا من التبرك ببول النبي - صلى الله عليه وسلم - وشربه أو شرب دمه، وهذا باطل لا شك.

وخلاصة القول: أنه لا يجوز - بل يحرم - الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء في أقواله أو أفعاله أو آثاره أو الانتساب إليه - صلى الله عليه وسلم - زورا، ولا يجوز لنا أن نتبرك بشيء إلا إذا ثبتت صحته للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أثبتت كتب الآثار والتاريخ أنه لا يوجد أي أثر من آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن، وأما من يدعي وجود مثل هذه الأشياء فليأتنا بأدلة على صدق ما يقول ويثبت صحته، خاصة وأن الذين كانوا يملكون شيئا من آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يضنون بما عندهم، فلم يكونوا يؤثرون به غيرهم، ومنهم من كان حريصا على أن تدفن معه.

رابعا. إن التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبآثاره، لا يعد إطراء، ولا عبادة له، ولكنه التقدير والتعظيم:

لقد قصر الله - عز وجل - العبادة على نفسه، فقال عز من قائل في كتابه: )وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم (61)( (يس)، وقال: )وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56)( (الذاريات)، والعبادة كما نعلم اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال، ولا يجوز صرف أي عبادة إلا لله - عز وجل - ومن ثم فقد حرم الله - عز وجل - الإشراك به في العمل، فقال في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»[48]، وهذا هو اعتقاد أهل السنة في العبادة، وقد جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليؤكد هذا المعنى، ويزيل آثار الوثنية والشرك الذي ملأ العالم قديما وحديثا.

ولذا فلابد من التفريق بين المصطلحات التي يستعملها الناس تجاه الله - عز وجل - وتجاه نبيه - صلى الله عليه وسلم - فهناك ألفاظ لا يجوز صرفها إلا لله - عز وجل - وهذا واضح جدا، ومن هذه الألفاظ العبادة بما تحويه من معان كالذبح والنذر والتوسل والاستغاثة وغير ذلك، لكن هناك ألفاظ أخرى قد يوهم ظاهرها الإشراك بالله عز وجل - وحاشا لله - أن نقول على الله ما لا نعلم، أو ننسبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

كانت المقدمة السابقة لبيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يترك شاردة ولا واردة لمحو الشرك وإزالته إلا ودلنا عليها، وهذا لأن بعض الناس قد ظن خطأ أن التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو بآثاره يؤدي إلى الشرك، وما كانت رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا لتوحيد الله بالعبادة وإزالة الشرك عن الأمة.

إن المتتبع لآيات القرآن الكريم، وكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - يجد أن الله - عز وجل - قد أيده بالمعجزات والفضائل، واختصه بخصائص وخوارق للعادات لم تكن لنبي قبله، ولا بشر بعده، فالله - عز وجل - نادى جميع الأنبياء بأسمائهم، ولم يناده باسمه مجردا قط، فلم يقل له يا محمد، ولكنه قال: )يا أيها النبي(، )يا أيها الرسول(، واختصه الله بالمعجزة الخالدة وهي القرآن الكريم، وأيده بمعجزات أخرى، وفضله على أولي العزم من الرسل، وقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام واعترف به، ومن أقواله صلى الله عليه وسلم: «فضلت الأنبياء بست»[49]، وقال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ولا فخر»[50]، وقال صلى الله عليه وسلم: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب»[51]ولكنه كان يقول هذا الكلام في المواقف التي تستلزم مثل هذه الأقوال، كدعوة الناس إلى الإيمان بنبوته، أو إظهار القوة والشجاعة والمكانة العالية الكريمة أمام الأعداء في الحروب، حتى يعلموا مكانته بين أصحابه، فهو عزيز على الكافرين، ولكنه في الجانب الآخر متواضع بين يدي الله - رضي الله عنهم - وهذا ظاهر في قوله للرجل: «هون عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد»[52]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله»[53]، وهو كما وصفه الله - عز وجل - هو وأصحابه: )أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين( (المائدة: ٥٤)، وقوله: )أشداء على الكفار رحماء بينهم( (الفتح: ٢٩).

ونظرا لاختلاط المفاهيم عند عموم الناس، فلابد من التفريق بينها حتى لا تقع فيما يحذر ألا وهو الشرك بالله، والأمر الذي نريد أن نوضحه هو أن الاحترام والتقدير وما شابههما من مصطلحات كالتعظيم والتقديس والتوقير شيء والعبادة شيء آخر، فالمسلم يقدر الله حق قدره، وفي نفس الوقت ينزل النبي - صلى الله عليه وسلم - منزلته من غير أن يكون في ذلك اتهام بشرك، ولا حتى بشيء من الاحتمال[54].

فالعبادة لا يجوز أن نتوجه بها إلا لله وحده، فأي توجه فيها لغير الله، قل ذلك أو كثر، يوقع صاحبه في الشرك لا محالة، أما الاحترام والتقدير فهو يعد من باب إنزال الناس منازلهم وإعطائهم حقهم.

أما الاحترام والتقدير بالنسبة للأنبياء فهو ينقسم إلى قسمين: قسم هو الحد الأدنى المفروض علينا أن نلتزم به، وقسم هو من باب ما يفعله المرء ليثاب عليه، أو يكون له مردود ينفعه حين يعود إليه.

أما الجزء الواجب الأداء، والذي يفرضه الله علينا فرضا، فهو الذي قد يبدو أنه يختلط بالعبادة أحيانا، وهو بعيد عنها غاية البعد، ودليل ذلك أن السجود كان منتشرا قديما للناس، وهذا السجود للعبد كان تعظيما وإن كان هذا غير جائز في الإسلام، أما السجود لله فهو عبادة،.

والذي تختلط في ذهنه المفاهيم بحيث لا يفهم الفرق بين العبادة والتقدير بإمكانه أن يقول: إن التوجه إلى الكعبة في الصلاة، والدوران حولها في الطواف، واستلام ركنيها اليمانيين، لا يفترق كثيرا عن الوثنية التي جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليرفعها، أما من أنار الله بصائرهم، فقد فهموا أن التقدير شيء والعبادة شيء آخر، وهما مفهومان متمايزان، لا يختلط أحدهما بالآخر ولا يتأتى لهما ذلك.

ولقد منح الله - عز وجل - النبي - صلى الله عليه وسلم - شخصية متميزة، وأمرنا أن نتعامل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسلوب متميز، حتى بلغ التشريع حده في حض الناس على التعامل مع شخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرهم ألا يخاطب الواحد منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يناجيه إلا بعد أن يقدم بين يدي نجواه صدقة، وأمرهم ألا يعلوا أصواتهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولقد علم المسلمون أن احترام النبي - صلى الله عليه وسلم - واجب، وأن بلوغهم في الاحترام إلى هذا الحد أمر تكليفي لا محيص عنه، واختلط على غير العارفين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى غير الفاهمين لخطاب الشرع، فذهبوا إلى أن احترام النبي - صلى الله عليه وسلم - شرك، فعظم في نفوس المسلمين ما يفعله إخوانهم، والمؤمن حين ينظر هذه النظرة المزدوجة إلى القول والفعل المتعلقين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يكون قد قام بأمرين في وقت واحد ألا وهما:

عبادة الله - عز وجل - حين أطاعه فيما أمر.

احترام النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان القول والفعل متعلقين به.

وخلاصة القول: أن العبادة هي إفراد الله - عز وجل - بالعبودية، أما الاحترام والتقدير فهو إنزال الناس منازلهم التي يستحقونها، والأنبياء والرسل هم أولى الناس بذلك، ورسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أولى الرسل، وهو ما فعله الصحابة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعندما يتبرك الصحابة بأي شيء من آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعد هذا من قبيل العبادة وإنما هو تقدير واحترام، والدليل على ذلك - كما قلنا - ما قال الله عز وجل: )وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس( (البقرة: ٣٤)؛ فهذا السجود لا يعد من قبيل العبادة، ومثل هذا ما يفعله المسلمون مع الكعبة من توجه ومع الحجر الأسود من تقبيل، وهذا إنما هو إظهار لشعائر الله، ولو عرف أصحاب هذا الادعاء الفرق بين المصطلحات لتراجعوا عن هذه الفرية.

الخلاصة:

·   هناك كثير من الأحاديث دلت على مشروعية تبرك الصحابة والتابعين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبآثاره، وهذه الأحاديث صحيحة ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا مجال للطعن فيها، بل إن بعضها من المتفق على صحته سندا ومتنا.

·   إن ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة يتبركون به، إنما هو لإعلام الكفار والمشركين مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قلوب الصحابة، ومدى تعظيمهم له، وقد شهد على ذلك أناس كثيرون قبل أن يدخلوا الإسلام، وشهدوا أن تعظيم الصحابة للنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله أحد مع كسرى وقيصر والنجاشي.

·   إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشر، لكنه ليس ككل البشر، فلقد فضله الله - عز وجل - بأشياء لم يجعلها لنبي قبله، ولا لبشر بعده، وخصه بمعجزات هي خوارق للعادات، وقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ولكن هذا ليس مبررا للغلو فيه وإطرائه المؤدي إلى الشرك، فما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بالدعوة إلى التوحيد ونبذ هذا الشرك، وفي المقابل لا يجوز لنا أن نسمي التبرك به وبآثاره شركا بالله عز وجل.

·   إن التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان مشروعا وهو حي بين صحابته، وكذلك بآثاره بعد موته مع قرب الزمن منه، لكن بعد موته لا يجوز التبرك بشيء من آثاره إلا بعد إثبات صحة نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولقد أكدت الدراسات اندراس آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدم وجودها وبقائها حتى الآن؛ لأن من كان معه من آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا كان حريصا على أن يدفن معه هذا الأثر.

·   من التبرك ما هو ممنوع، ومنه ما هو مشروع، وعلى هذا فلا يجوز التبرك بشيء إلا ما قد باركه الله - عز وجل - أو أباح التبرك به من الأطعمة والأمكنة والأزمنة وغير ذلك، وكذلك لا يجوز التبرك بشيء لم يأت عليه دليل شرعي.

·   لابد من التفريق بين المصطلحات والمفاهيم وتحديدها، فالتبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - معناه احترامه وتقديره وتعظيمه، ولكن هذا التعظيم لا يعني العبادة، فالعبادة شيء، والاحترام شيء آخر، ومن أمثلة هذه الألفاظ السجود، فالسجود لله - عز وجل - عبادة، والسجود للعبد تعظيم واحترام، وهذا منهي عنه.

·   إنه لا فائدة ترجى من ذكر أحاديث التبرك في هذا العصر، فإن كان لابد من تعليمها، فليتعلمها الإنسان ولا ينشرها لا سيما بين العوام، وذلك لاندراس آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدم بقائها حتى الآن.

 



(*) ضلالات منكري السنة، د.طه حبيشي، مكتبة رشوان، القاهرة، ط1، 1417هـ/ 1996م.

[1]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الوضوء، باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، (1/ 328)، رقم (170).

[2]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الوضوء، باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، (1/ 328)، رقم (171).

[3]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (1/ 329).

[4]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الوضوء، باب: استعمال فضل وضوء الناس، (1/ 354، 355)، رقم (190). والحجلة: هو بيت كالقبة يستر بالثياب، ويكون له أزرار كبار.

[5]. العنزة: عصا في قدر نصف الرمح، أو أكثر شيئا، فيها سنان مثل سنان الرمح.

[6]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في الثوب الأحمر، (1/ 578، 579)، رقم (376). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الصلاة، باب: سترة المصلي، (3/ 1068)، رقم (1100).

[7]. إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ابن دقيق العيد، تحقيق: مصطفى شيخ مصطفى ومدثر سندس، مؤسسة الرسالة، ط1، 1426هـ، 2005م، (1/ 126).

[8]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: فرض الخمس، باب: ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم، (6/ 244)، رقم (3107).

[9]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: فرض الخمس، باب: ما ذكر من درع النبي، (6/ 244، 245)، رقم (3108).

[10]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، (6/ 679)، رقم (3579).

[11]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة، (7/ 292)، رقم (3909).

[12]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة، (7/ 292)، رقم (3910).

[13]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة النساء، (8/ 91)، رقم (4577).

[14]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الوضوء، باب: صب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وضوءه على المغمى عليه، (1/ 360)، رقم (194).

[15]. النطع: أي البساط من الجلد.

[16]. السك: طيب يضاف إلى غيره.

[17]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الاستئذان، باب: من زار قوما، (11/ 73)، رقم (6281).

[18]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد، (5/ 388)، رقم (2731، 2732).

[19]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: المناقب، باب: صفة النبي صلى الله عليه وسلم، (6/ 653)، رقم (3553).

[20]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الفضائل، باب: قرب النبي صلى الله عليه وسلم، (8/ 3453)، رقم (5928).

[21]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الفضائل، باب: قرب النبي صلى الله عليه وسلم، ( 8/ 3453)، رقم (5929).

[22]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الحج، باب: بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق، (5/ 2045)، رقم (3094).

[23]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: التهجد، باب: صلاة النوافل جماعة، (3/ 73)، رقم (1186).

[24] . يقول الإمام النووي عن أم سليم وأختها أم حرام: "كانتا خالتين لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ محرمين إما من الرضاع وإما من النسب؛ فتحل له الخلوة بهما، وكان يدخل عليهما خاصة، لا يدخل على غيرهما من النساء إلا أزواجه. ]شرح صحيح مسلم، النووي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط2، 1422هـ/ 2001م، (8/ 359)[.

[25]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الفضائل، باب: طيب عرق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتبرك به، (8/ 3457)، رقم (5942).

[26]. الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت، دار الصفوة، القاهرة، ط4، 1414هـ/ 1993م، (10/ 69).

[27] . انظر: الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الكويتية، دار الصفوة، القاهرة، ط4، 1414هـ/ 1993م، (10/ 70: 74).

[28] . السؤر: بقية الشيء، والمقصود هنا بقية طعام النبي صلى الله عليه وسلم.

[29] . صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المدنيين، حديث عبد الله بن زيد، رقم (16521). وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند.

[30]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم لبس الحرير، (8/ 3189)، رقم (5310).

[31] . حسن: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث رفاعة بن شداد، رقم (23788). وحسنه شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند.

[32] . صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند الكوفيين، بقية حديث حنظلة بن جذيم رضي الله عنه، رقم (20684). وصححه شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند.

[33] . صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الصلاة، باب: المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم، (1/ 676، 677)، الأرقام (483: 492).

[34]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (1/ 678).

[35]. انظر: الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الكويتية، دار الصفوة، القاهرة، ط4، 1414هـ/ 1993م، (10/ 73، 74).

[36]. صحيح: أخرجه الترمذي في سننه (بشرح تحفة الأحوذي)، كتاب: العلم، باب: فضل الفقه على العبادة، (7/ 379)، رقم (2825). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (2685).

[37]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد، (5/ 388)، رقم (2732، 2731).

[38] . صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الحج، باب: ما ذكر في الحجر الأسود، (3/ 540)، رقم (1597).

[39]. زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، 1405هـ/ 1985م، (1/ 48).

[40]. مصنف ابن أبي شيبة، كتاب: صلاة التطوع والإمامة في الصلاة عند قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإتيانه، (2/ 269)، رقم(4).

[41]. ينوطون: يعلقون.

[42]. صحيح: أخرجه الترمذي في سننه (بشرح تحفة الأحوذي)، كتاب: الفتن، باب: لتركبن سنن من كان قبلكم، (6/ 339)، رقم (2771). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (2180).

[43]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: التفسير، سورة نوح، باب: ) ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (23) (، (8/ 535)، رقم (4920).

[44]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في البيعة، (1/ 633، 634)، رقم (435، 436). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: بناء المساجد على القبور، (3/ 1094)، رقم (1167).

[45]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة، (13/ 88)، رقم (7352). وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند.

[46]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الجنائز، باب: ما يكره من النياحة على الميت، (3/ 191)، رقم (1291). صحيح مسلم (بشرح النووي)، المقدمة، باب: تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، (1/ 169).

[47]. انظر: "التبرك بآثار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين المشروع والممنوع"، مقال للشيخ: عايض الدوسري، موقع ملتقى أهل الحديث، بتاريخ 14/ 3/ 2009م.

[48]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الزهد والرقائق، باب: من أشرك في عمله غير الله، (9/ 4076)، رقم (7340).

[49]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: المساجد، باب: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، (3/ 1084)، رقم (1147).

[50]. صحيح: أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب ذكر الشفاعة، (2/ 1440) برقم (4308). وصححه الشيخ الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه برقم (4308).

[51]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الجهاد والسير، باب: من قاد دابة غيره في الحرب، (6/ 81)، رقم (2864). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الجهاد والسير، باب: في غزوة حنين، (7/ 2784)، رقم (4535).

[52]. صحيح: أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب: الأطعمة، باب: القديد، (2/ 1101)، رقم (3312). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه برقم (3312).

[53]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ) واذكر في الكتاب مريم (، (6/ 551)، رقم (3445).

[54]. ضلالات منكري السنة، د.طه حبيشي، مكتبة رشوان، القاهرة، ط1، 1417هـ/ 1996م، ص86.

redirect redirect unfaithful wives
redirect redirect unfaithful wives
read why women cheat on men want my wife to cheat
click here online women cheat husband
open read here black women white men
husbands who cheat open my boyfriend cheated on me with a guy
generic viagra softabs po box delivery us drugstore pharmacy viagra buy viagra generic
viagra vison loss viagra uk buy online read
why wife cheat percentage of women who cheat why women cheat in relationships
husband cheat online online affair
dating a married woman all wife cheat i cheated on my husband
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  9652
إجمالي عدد الزوار
  8414190

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع