مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

الزعم أن أبا هريرة - رضي الله عنه - كان يروي العجائب والغرائب(*)

مضمون الشبهة:

يزعم بعض المشككين أن جملة من الأحاديث التي رواها أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبيل العجائب والغرائب، ويستدلون على ذلك بأحاديث تكثير الطعام القليل للنبي صلى الله عليه وسلم، وحديث الشفاعة العظيم، وأحاديث الفتن وعلامات النبوة، وأحاديث أن الأئمة من قريش.

ويتساءلون: أليست هذه الأحاديث من العجائب والغرائب التي لا يصدقها العقل؟

رامين من وراء ذلك إلى الطعن فيما رواه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصولا إلى الطعن في السنة النبوية.

وجوه إبطال الشبهة:

1) إن أحاديث تكثير الطعام للنبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث صحيحة متواترة وهي تعبير صادق على تأييد الله لنبيه بالمعجزات، والمعجزة لابد أن تكون أمرا خارقا للعادة.

2) إن شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ثابت بالقرآن الكريم، فلماذا يرد هؤلاء الحاقدون الأحاديث التي تثبتها، وهم يعترفون بالقرآن؟ وأحاديث الشفاعة رواها صحابة آخرون غير أبي هريرة، فما العجب والغرابة في أن يرويها أبو هريرة كما رواها غيره من الصحابة؟!

3) إن أحاديث الفتن هي أحاديث صحيحة متواترة رواها أبو هريرة وغيره من كبار الصحابة الآخرين، وهي من الأمور الغيبية التي اختص الله بها نبيه الكريم للدلالة على صدق نبوته، وقد وقع بعضها بدقة على الوجه الذي أخبر به صلى الله عليه وسلم، وقد أفرد البخاري في صحيحه - وهو أصح كتب الحديث - كتابا بعنوان " الفتن".

4) إن أحاديث أن «الأئمة من قريش» أحاديث صحيحة ثابتة، رواها جمع غفير من الصحابة غير أبي هريرة، كما رواها البخاري ومسلم والإمام أحمد وغيرهم من أصحاب السنن، والحكمة من اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم - قريشا بهذا الأمر أنه راعى ما كان لقريش في عصره من القوة والعصبية التي يرى أن عليها تقوم الخلافة أو الملك.

التفصيل:

أولا. أحاديث تكثير الطعام للنبي - صلى الله عليه وسلم - صحيحة متواترة:

إن هذه الأحاديث التي استنكرها الطاعنون، زاعمين أنها من قبيل العجائب والغرائب هي أحاديث صحيحة متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رواها البخاري ومسلم في صحيحهما، فما روي عن أبي وأمي الأعزاء، هريرة - رضي الله عنه - في هذه المشاهد والمعجزات إنما روي متواترا، وطالما كانت الأحاديث متواترة فما الإشكال ولم الاستنكار إذن؟!

كما أن هذه الأحاديث لم ترو عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وحده، بل رواها غيره من الصحابة رضي الله عنهم، وقد علق القاضي عياض في كتابه "الشفا" على أحاديث هذا الباب والتي تتحدث عن تكثير الطعام للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "وقد اجتمع على معنى حديث هذا الفصل بضعة عشر من الصحابة رواه عنهم أضعافهم من التابعين، ثم من لا ينعد بعدهم، وأكثرها في قصص مشهورة ومجامع مشهودة، ولا يمكن التحدث عنها إلا بالحق، ولا يسكت الحاضر لها على ما أنكر منها"[1].

فإذا كانت هذه الأحاديث صحيحة متواترة رواها جمع من الصحابة غير أبي هريرة، فلماذا يدعي هؤلاء أن أبا هريرة يروي عجائب وغرائب غير صحيحة؟! وما العجيب والغريب في هذه الأحاديث الصحيحة؟ وإنما هي من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - التي أجراها الله على يده، وهذه المعجزات علامات على نبوته، فكل نبي مرسل قد أيده الله بالمعجزات؛ لتؤكد تلك النبوة، كما حدث مع عيسى - عليه السلام - عندما طلب منه بنو إسرائيل أن ينزل عليهم مائدة من السماء، وقد أجابه الله فيما طلب منه، وغيرها من المعجزات التي أيدت الأنبياء عليهم السلام.

وسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليس بدعا في ذلك، فقد أيده الله بمعجزات كثيرة، منها ما رواه البخاري في صحيحه عن أنس: "أن أم سليم - أمه - عمدت إلى مد من شعير جشته[2]، وجعلت منه خطيفة[3] وعصرت عكة[4] عندها، ثم بعثتني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيته - وهو في أصحابه - فدعوته، قال: ومن معي, فجئت، فقلت: إنه يقول ومن معي، فخرج إليه أبو طلحة قال: يا رسول الله: إنما هو شيء صنعته أم سليم، فدخل، فجيء به وقال: أدخل علي عشرة، فأدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: أدخل علي عشرة، فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: أدخل علي عشرة... حتى عد أربعين، ثم أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قام، فجعلت أنظر هل نقص منها شيء؟"[5].

ومنها ما رواه البخاري - أيضا - عن جابر في إطعامه - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق ألف رجل من صاع من شعير وعناق[6]، قال جابر: «فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا (القدر) لتغط (تغلي من حرارة النار) كما هي (أي على هيئتها الأولى) وإن عجيننا ليخبز»[7]، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصق في العجين والبرمة وبارك، أي: دعا لهم بالبركة.

ومنها - أيضا - حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في الصحيحين: «كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثين ومائة، وذكر عبد الرحمن أنه عجن صاع من طعام، وصنعت شاة، فشوي سواد بطنها[8]، قال: وايم الله، ما في الثلاثين والمائة إلا وقد حز النبي - صلى الله عليه وسلم - له حزة (قطع له قطعة) من سواد بطنها، إن كان شاهدا أعطاه إياه، وإن كان غائبا خبأ له، فجعل منها قصعتين (قدرين) فأكلوا أجمعون وشبعنا، ففضلت القصعتان، فحملناه على البعير»[9].

ويعلق ابن حجر العسقلاني على هذا الحديث بقوله: "قد ورد تكثير الطعام في الجملة من أحاديث جماعة من الصحابة محل الإشارة إليها علامات النبوة"[10].

ومما سبق يتضح لنا أن أحاديث أبي هريرة - رضي الله عنه - والتي تحدثت عن تكثير القليل من الطعام للنبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث صحيحة متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رواها مجموعة أخرى من الصحابة الكرام ثم رواها عنهم أضعافهم من التابعين، وليس أبو هريرة وحده هو الذي روى مثل هذه الأحاديث، وليست من الغرائب والعجائب؛ لأنها من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - التي أجراها الله تعالى لتثبت نبوته، والمعجزة لابد أن تكون خارقة للعادة فلا إشكال إذن في مثل هذه الأحاديث.

ثانيا. الشفاعة ثابتة بالقرآن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلماذا يرد هؤلاء الأحاديث التي تثبتها؟!

إن الشفاعة ثابتة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن الكريم في غير آية من كتاب الله عز وجل، والطعن في حديث شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو من قبيل الطعن فيما هو معلوم من الدين بالضرورة؛ وذلك لدلالة الكتاب والسنة الصحيحة على ذلك.

ففي القرآن الكريم آيات كثيرة تثبت الشفاعة، وأنها حق وواقع للملائكة ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولمن شاء الله له أن يشفع، ومنها قوله سبحانه وتعالى: )وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون (26) لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (27) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون (28)( (الأنبياء) وواضح أن هذه الآيات تثبت الشفاعة، فمن أنكر الشفاعة فقد أنكر هذه الآيات.

ويقول الله سبحانه وتعالى: )الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه( (البقرة: ٢٥٥).

فقوله سبحانه وتعالى: )من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه( يثبت وقوع الشفاعة، وإنها حق وواقع، ومن أنكرها فقد أنكر هذا القدر من القرآن الكريم، وهناك آيات كثيرة تثبت الشفاعة وتثبت أنها بإذن الله تبارك وتعالى وأنها ليست للكافرين"[11].

وهكذا أثبتت النصوص القرآنية شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف نقول على أمر أثبته القرآن الكريم بأنه من العجائب والغرائب؟!

وقد ورد حديث الشفاعة العظمى من ثلاث طرق وهي:

الأولى: أبو قدامة عبيد الله بن سعيد، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وعبد الرحمن بن بشير بن الحكم، قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثني أبو زرعة ابن عمرو بن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه.

الثانية: علي بن المنذر، قال: حدثنا أبو فضيل، قال: حدثنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه.

الثالثة: عبدة بن عبد الله الخزاعي، قال حدثنا ابن فضيل، قال: حدثنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهذه الطرق الثلاث ذكرها الإمام محمد بن خزيمة في كتابه "التوحيد وإثبات صفات الرب"[12].

ومما يؤكد صحة ما روي عن أبي هريرة في الشفاعة، أن حديث الشفاعة العظمى وهي خاصة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - رواه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة بني إسرائيل - الإسراء - باب قوله تعالى: )ذرية من حملنا مع نوح( (الإسراء:3) ورواه - أيضا - في كتاب الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، ورواه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب: ذكر الشفاعة من حديث أنس وأوله «يجتمع المؤمنون يوم القيامة...»، ورواه الترمذي في كتاب "صفة القيامة، والرقائق والورع"، باب: ما جاء في الشفاعة من حديث أبي هريرة بلفظ "يجمع الله الناس الأولين والآخرين، وعلق عليه الترمذي قائلا: "هذا حديث حسن صحيح"[13].

ومما سبق يتضح أن الحديث ورد في كتب الصحاح فهو متواتر، فلماذا الاستنكار والتعجب منه؟! وقد أكد القرآن الكريم ثبوت الشفاعة العظمى للنبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله سبحانه وتعالى: )أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا (78) ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (79)( (الإسراء).

فقوله سبحانه وتعالى: )عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا( فعسى تفيد القطع والوجوب؛ لأنها من كلام الله تعالى، وهو - سبحانه وتعالى - الخالق للكلام وتفسيره، والمعنى: أن الله سيبعثك مقاما محمودا، أي مقاما يحمده لك كل الناس، ولقد فسره - صلى الله عليه وسلم - بأنه الشفاعة العظمى.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: )عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (79)( (الإسراء)، وسئل عنها، قال هي: الشفاعة»[14][15].

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة"[16].

فأي غرابة وأي عجب من حديث الشفاعة، وقد رواه غير أبي هريرة كثير من الصحابة، وأوردته كتب الصحاح؟ ولماذا التعجب من أمر أثبته القرآن الكريم ونص عليه؟!

ثالثا. أحاديث الفتن:

 إن أحاديث الفتن هي أحاديث صحيحة متواترة، رواها أبو هريرة وغيره من الصحابة، وهي من الغيبيات التي اختص الله بها نبيه الكريم؛ معجزة تثبت الإيمان في القلوب حين وقوعها. فما العجب في ذلك، وهي أخبار أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحققت تلك الأخبار بالفعل كما أخبر بها - صلى الله عليه وسلم - بل منها نبوءات لا يزال يتحقق وقوعها حتى يومنا هذا ومنها سيقع في المستقبل، وهذه الأخبار التي رواها أبو هريرة، هي أخبار صحيحة متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رواها أبو هريرة ومجموعة أخرى من الصحابة الكرام، فلماذا - إذن - الدعوى بأن أبا هريرة يروي عجائب وغرائب؟ ومما يؤيد صحة هذه الأخبار التي تحدثت عن الفتن والغيبيات، أن الإمام البخاري في صحيحه جعل كتابا خاصا سماه "الفتن"[17] وقد اشتمل هذا الكتاب على مجموعة من الأبواب وصلت إلى ثمانية وعشرين بابا، تضم "من الأحاديث المرفوعة مائة حديث وحديث، الموصول منها سبعة وثمانون، والباقية معلقات ومتابعات، المكرر منها فيه، وفيما مضى ثمانون والخالص إحدى وعشرون، ووافقه مسلم على تخريجها سوى حديث ابن مسعود «شر الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء» وحديث أنس «لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه» وحديث رواه ابن مسعود في قصة الجمل، وحديث في النفث، وحديث أنس في المدينة «فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله، وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم خمسة عشر أثرا»[18].

فكيف يدعون أن هذه المجموعة الكبيرة من الأحاديث من العجائب والغرائب التي يرويها أبو هريرة وقد رواها كبار الصحابة منهم: ابن عباس، وزيد بن وهب، وأم سلمة وأبو حازم، وزينب بنت جحش، وسليمان بن صرد، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك وغيرهم رضي الله عنهم.

وبعد أن بينا صحة أحاديث الفتن سندا فإنه لا عجب في متنها، فمن "الدلائل الواضحة على صدق نبوته - صلى الله عليه وسلم - إخباره بالعديد من الأمور الغيبية التي أثبتت الأيام والوقائع مصداقيته؛ إذ وقعت بدقة على الوجه الذي أخبر به صلى الله عليه وسلم، وكيف لا وهو الرسول المبعوث من رب العالمين، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

إن علم الغيب أمر اختص به الله - سبحانه وتعالى - نفسه، ولا يمكن لأحد من الخلق معرفة شيء من علم الغيب، ولو كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا، إلا بإذن الله عز وجل، يقول الله سبحانه وتعالى: )وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (59)( (الأنعام).

ولكن جرت سنة الله في عبادة المرسلين أن يطلعهم على بعض ما عنده - سبحانه وتعالى - من أخبار الغيب؛ تأييدا لهم وتمكينا لدعواتهم وتثبيتا لأتباعهم وإقامة الحجة على أقوامهم ودحضا لمفتريات أعدائهم، يقول سبحانه وتعالى: )عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا (27)( (الجن).

وقد أوحى الله لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بكثير من أخبار الغيب، كما أوحى من قبل بمثل ذلك لسائر الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين"[19].

ومما يثبت أن الله تعالى أطلع نبيه - صلى الله عليه وسلم - على بعض الأمور الغيبية ورواية الصحابة لذلك ما رواه أبو زيد - عمرو بن أخطب - قال: «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر، وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن فأعلمنا أحفظنا»[20].

فهذا الحديث الذي رواه أبو زيد، يدل "دلالة قاطعة على علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكثير من أخبار الغيب، وكان - صلى الله عليه وسلم - يخبر بها أصحابه، وقد تحقق كثير منها في زمانه، وبعد وفاته، ولا تزال الأيام تكشف عن صدق ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - على الوجه الذي أخبر به، مما يؤكد صدق نبوته وصدق ما جاء به عن ربه عز وجل، ولو لم يكن يوحى إليه من علام الغيوب لخالف خبره الوقائع ولو مرة واحدة، ولكن هذا لم يحدث قط؛ لأنه لا يقول من عند نفسه بل يخبر عن الحق " سبحانه وتعالى [21].

ومما سبق يتضح لنا أن أحاديث الفتن التي رواها أبو هريرة - رضي الله عنه - ليست عجيبة ولا غريبة؛ وذلك لأنها من المتواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رواها صحابة كثيرون غير أبي هريرة، وقد وردت هذه الأحاديث في أصح كتب السنة، بل خصصوا كتبا فيها تحت عنوان "كتاب الفتن"، وهذه الأخبار أوحى الله لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بها كما أوحى بمثلها من قبل لسائر الأنبياء والرسل فهي من علامات نبوته ورسالته، فما وجه العجب والغرابة في ذلك؟!

رابعا. أحاديث "الأئمة من قريش" أحاديث صحيحة، متواترة:

إن أحاديث «الأئمة من قريش» أحاديث صحيحة ثابتة، رواها جمع غفير من الصحابة، مثل أبي برزة وأنس وعلي وأبي بكر الصديق وابن عمر وعمرو بن العاص ومعاوية وجبير بن مطعم وعبد الله بن السائب وعبد الله بن حنطب وجابر بن عبد الله[22]، وقد أخرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما، والإمام أحمد في مسنده، وغيرهم من أصحاب السنن، وقد نص على تواترها الحافظان ابن حجر والسخاوي.

أما حديث البخاري فقد أخرجه بسنده عن معاوية، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن هذا الأمر في قريش...»[23] وبوب له بعنوان «الأمراء من قريش»، "وفي لفظ الطبراني «الأئمة» بدل «الأمراء» وله شاهد من حديث علي «ألا إن الأمراء من قريش ما أقاموا ثلاثا» رفعه من طريق سعد بن إبراهيم عن أنس بلفظ «الأئمة من قريش ما إذا حكموا فعدلوا» الحديث، وأخرجه النسائي والبخاري - أيضا - في التاريخ وأبو يعلى من طريق بكير الجزري عن أنس، وله طرق متعددة عن أنس منها للطبراني من رواية قتادة عن أنس بلفظ «إن الملك من قريش» الحديث، وأخرج أحمد هذا اللفظ مقتصرا عليه من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي بكر الصديق بلفظ «الأئمة من قريش» ورجاله رجال الصحيح، لكن في سنده انقطاع، وأخرجه الطبراني والحاكم من حديث علي بهذا اللفظ الأخير"[24].

ويبين ابن خلدون في مقدمته الحكمة من اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم - قريشا بهذا الأمر فقال: "وذلك أن قريشا كانوا عصبة مضر وأصلهم وأهل الغلب منهم، وكان لهم على سائر مضر العزة بالكثرة والعصبية والشرف، فكان سائر العرب يعترف لهم بذلك ويستكينون لغلبهم، فلو جعل الأمر في سواهم لتوقع افتراق الكلمة بمخالفتهم وعدم انقيادهم ولا يقدر غيرهم من قبائل مضر أن يردهم من الخلاف ولا يحملهم على الكثرة، فتتفرق الجماعة وتختلف الكلمة والشارع محذر من ذلك حريص على اتفاقهم ورفع التنازع والشتات بينهم؛ لتحصل اللحمة والعصبية وتحسن الحماية بخلاف ما إذا كان الأمر في قريش؛ لأنهم قادرون على سوق الناس بعصا الغلب إلى ما يراد منهم فلا يخشى من أحد من خلاف عليهم ولا فرقة؛ لأنهم كفيلون - حينئذ - بدفعها ومنع الناس منها فاشترط نسبهم القرشي في هذا المنصب وهم أهل العصبية القوية ليكون أبلغ في انتظام الملة واتفاق الكلمة "[25].

فقد فسر ابن خلدون هذا الحديث - مبينا صحته - بأنه - صلى الله عليه وسلم - راعى ما كان لقريش في عصره من القوة والعصبية التي يرى أن عليها تقوم الخلافة أو الملك[26].

فإذا كان الحديث صحيحا وقد ورد في كل كتب السنة الصحيحة بألفاظ مختلفة، برواية جمع من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير أبي هريرة بالإضافة إلى أن هذا الحديث لا يخالف الواقع؛ فقد تحقق ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر الخلافة وهذا - كما بينا - هو مصلحة الأمة لقوة قريش وعصبيتها - إذا كان ذلك فلماذا العجب والاستغراب من رواية أبي هريرة لهذا الحديث إذن؟!

وبعد هذا العرض الذي قمنا به تبين لنا أن الأحاديث التي رواها أبو هريرة وزعموا أنها من العجائب والغرائب هي أحاديث صحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رواها صحابة آخرون غير أبي هريرة، ولا غرابة في متنها بل الغرابة في عقول أعداء أبي هريرة وأفهامهم المريضة.

وقد تعرض الحاكم - رحمه الله - في المستدرك لكل من تكلم في أبي هريرةـ رضي الله عنه - وجعلهم أصنافا، وكأنما يرد على هؤلاء المعاصرين فقال - رحمه الله: وإنما يتكلم في أبي هريرة لدفع أخباره من قد أعمى الله قلوبهم، فلا يفهمون معاني الأخبار.

 إما معطل جهمي يسمع أخباره التي يرونها خلاف مذهبهم - الذي هو كفر - فيشتمون أبا هريرة، ويرمونه بما قد نزهه الله تعالى عنه تمويها على الرعاء والسفل، أن أخباره لا تثبت بها الحجة.

 وإما خارجي يرى السيف على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يرى طاعة خليفة، ولا إمام إذا سمع أخبار أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف مذهبهم الذي هو ضلال، لم يجد حيلة في دفع أخباره بحجة وبرهان كان مفزعه الوقيعة في أبي هريرة.

أو قدري اعتزل الإسلام وأهله، وكفر أهل الإسلام الذين يتبعون الأقدار الماضية التي قدرها الله تعالى، وقضاها قبل كسب العباد لها إذا نظر إلى أخبار أبي هريرة التي قد رواها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إثبات القدر لم يجد بحجة يريد صحة مقالته التي هي كفر وشرك، كانت حجته عند نفسه أن أخبار أبي هريرة لا يجوز الاحتجاج بها.

أو جاهل يتعاطى الفقه ويطلبه من غير مظانه، إذا سمع أخبار أبي هريرة فيما يخالف مذهب من قد اجتبى مذهبه وأخباره، تقليدا بلا حجة ولا برهان، تكلم في أبي هريرة، ودفع أخباره التي تخالف مذهبه...

ثم أخذ الحاكم - رحمه الله - يذكر بعض الأحاديث التي استشكلت من أحاديث أبي هريرة ويجيب عنها[27].

فهذه كلمة الحق في راوية الإسلام أبي هريرة - رضي الله عنه - وهذا هو ما ذهب إليه أئمة الهدى وأعلام التقى، وكبار فقهاء الإسلام ومحدثيه، وإن صحابيا يظل يحدث الناس سبعا وأربعين، ويبلغ الآخذون عنه ثمانمائة من أهل العلم، لا يعرف أن أحدا من الصحابة بلغ مبلغه في الآخذين عنه، وكلهم يجمع على جلالته والثقة به، وينطوي على ذلك تاريخ الإسلام أربعة عشر قرنا من الزمان، وكلها شهادات حق وصدق في أحاديثه وأخباره، ليأتي اليوم من يشكك فيه، ويزعم أن المسلمين جميعا أئمة وأصحابا وتابعين ومحدثين كانوا مخدوعين فيه، ولم يعرفوه على حقيقته وأنه كان يكذب ويفتري في الواقع، فهذا إزراء واستخفاف بعقول هذه الأمة وعلومها ودينها أعظم من هذا؟!

وصدق الله: )فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (46)( (الحج).

 الخلاصة:

·   إن أحاديث تكثير القليل من الطعام للنبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث صحيحة متواترة عنه - صلى الله عليه وسلم - ورواها البخاري ومسلم في صحيحهما، كما أن هذه الأحاديث لم ترد عن أبي هريرة وحده، وإنما رويت عن بضعة عشر من الصحابة رواه عنهم أضعافهم من التابعين، ثم تزايد العدد بعدهم وكثر.

·   هذه الأحاديث التي نحن بصددها هي من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه المعجزات علامات على نبوته فكل نبي مرسل أيده الله بالمعجزات فما وجه الغرابة في ذلك؟ ولماذا يأخذون على أبي هريرة مثل هذه الأحاديث وقد رواها غيره كثير، وهل تعد من الغرائب بعدما وقع كثير منها وتحقق، وما زال الواقع يكشف لنا كل يوم عن تحقق نبوءاته صلى الله عليه وسلم.

·   إن الأحاديث التي بها إخبار عن الفتن والملاحم من عوامل تثبيت الإيمان في قلوب المؤمنين حين وقوعها؛ لأنهم قد علموا سلفا حتمية تلك الفتن من هذه الأخبار، لذلك لا ينظرون إليها على أنها كوارث بقدر ما تثبت الإيمان في القلوب فلا تتزلزل وقت الفتن.

·   إن الشفاعة ثابتة بالقرآن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله سبحانه وتعالى: )ولا يشفعون إلا لمن ارتضى( (الأنبياء: ٢٨)، وقال عز وجل: )من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه( (البقرة: ٢٥٥)، فلماذا الطعن في أحاديث أبي هريرة التي تحدثت عن الشفاعة وقد ذكرها المولى - سبحانه وتعالى - في كتابه؟ وكيف نقول على أمر أثبته الله في كتابه: إنه من العجائب والغرائب؟!

·   لقد ثبت أن حديث الشفاعة حديث صحيح متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه جمع من الصحابة غير أبي هريرة، ورواه البخاري في كتاب التفسير وكتاب الإيمان أيضا.

·   أحاديث الفتن أحاديث صحيحة رواها أبو هريرة ومجموعة جليلة من كبار الصحابة الكرام، ومما يؤيد صحة هذه الأخبار التي تحدثت عن الفتن والغيبيات أن الإمام البخاري جعل كتابا خاصا سماه "الفتن" ضم ثمانية وعشرين بابا اشتمل على مائة حديث وحديث.

·   إن أحاديث الفتن لا غرابة فيها؛ لأنها من الدلائل الواضحة على صدق نبوته - صلى الله عليه وسلم - فقد أثبتت الأيام والوقائع مصداقيتها عندما وقعت على الوجه الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وعلم الغيب اختص الله - سبحانه وتعالى - به نفسه، لا يطلع عليه أحد إلا من أذن له، وكان - صلى الله عليه وسلم - ممن أذن الله له بالاطلاع على بعض أمور الغيب.

·   إن أحاديث «الأئمة من قريش» وردت في الصحيحين وكتب السنة عن جمع من الصحابة غير أبي هريرة بألفاظ مختلفة ونص على تواترها الحافظان ابن حجر والسخاوي.

·   لقد اختص النبي - صلى الله عليه وسلم - قريشا بذلك لما كان لها من القوة والعصبية التي تقوم بها الخلافة أو الملك في عصره.

·   إن هذه الأحاديث التي عدها المفترون من العجائب والغرائب بهدف الطعن في راوية الإسلام أبي هريرة - لا شيء فيها من الأمور العجيبة، لاسيما وقد رواها جمع غفير من الصحابة غير أبي هريرة ناهيك عن وقوع كثير منها وتحققه، فلماذا يطعن الحاقدون على السنة في أبي هريرة مع أنه لم ينفرد بها؟!

 



(*) الرد على الطاعن في أبي هريرة رضي الله عنه، الحسن بن علي الكتاني.

[1]. الشفا بتعريف حقوق المصطفى، القاضي أبو الفضل عياض الحصبي، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت، (1/ 298،297).

[2]. جشته: جعلته دقيقا غير ناعم.

[3]. خطيفة: عصيدة، وأصلها أن يؤخذ لبن ويدور عليه ويطبخ ويلعقها الناس فيخطفونها بالأصابع والملاعق فسميت بذلك.

[4]. العكة: زق صغير للسمن، والجمع: عكك وعكاك.

[5]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الأطعمة، باب: من أدخل الضيفان عشرة عشرة، والجلوس على الطعام عشرة عشرة، (9/486)، رقم (5450).

[6]. العناق: هي أنثى الماعز الصغيرة دون السنة.

[7]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق وهي الأحزاب، (7/457)، رقم (4102).

[8]. سواد بطنها، أي: كبدها أو كل ما في البطن من كبد وغيرها.

[9]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الهبة، باب: قبول الهدية من المشركين،(5/272)، رقم (2618).

[10]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (5/ 275).

[11]. الرد على مصطفى محمود في إنكار الشفاعة، عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، دار الاعتصام، القاهرة، ص25، 26 بتصرف.

[12]. كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب، محمد بن إسحاق بن خزيمة، تحقيق: محمد خليل هراس، دار الكتب العلمية، بيروت، 1403هـ/ 1983م ص242.

[13]. انظر: المناعة في إثبات الشفاعة، أمير فتوح عبد العظيم شيشي، مكتبة البلد الأمين، القاهرة، ط1، 1420هـ، هامش ص38.

[14]. صحيح: أخرجه الترمذي (بشرح تحفة الأحوذي)، كتاب: التفسير، باب: سورة بني إسرائيل، (8/454)، رقم (3346). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (3137).

[15]. الرد على مصطفى محمود في إنكار الشفاعة، عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، دار الاعتصام، القاهرة، ص30.

[16]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: التفسير، باب قوله تعالى: )عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (، (8/251)، رقم (4718).

[17]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر،، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م (13/ 118).

[18]. انظر: صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الفتن، (13/ 5: 119)، رقم (7048: 7136).

[19]. الأدلة على صدق النبوة المحمدية ورد الشبهات عنها، هدى عبد الكريم مرعي، دار الفرقان، الأردن، 1406هـ/ 1986م، ص249،248.

[20]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: إخبار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما يكون إلى قيام الساعة، (9/3994)، رقم (7134).

[21]. الأدلة على صدق النبوة المحمدية، هدى عبد الكريم مرعي، دار الفرقان، الأردن، 1406هـ/ 1986م، ص250،249.

[22]. الرد على الطاعن في أبي هريرة، الحسن بن علي الكتاني، ص29،28.

[23]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الأحكام، باب: الأمراء من قريش، (13/122)، رقم (7139).

[24]. فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (13/ 122، 123).

[25]. مقدمة ابن خلدون، ابن خلدون، دار القلم، بيروت، ط6، 1406هـ/ 1986م، ص195.

[26]. المدخل لدراسة السنة النبوية، د. يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط5، 1425هـ/ 2004م، ص155.

[27]. المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411هـ/ 1990م، (3/586).

read why women cheat on men want my wife to cheat
wives that cheat link read here
click website dating site for married people
click here unfaithful spouse women cheat husband
my husband cheated married looking to cheat open
my husband cheated my husband almost cheated on me open
reasons wives cheat on their husbands affair dating sites why do men have affairs
dating a married woman cheat on my wife i cheated on my husband
dating a married woman unfaithful spouse i cheated on my husband
read cheat husband click here
read here click here why women cheat on men
My girlfriend cheated on me read here signs of unfaithful husband
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  7010
إجمالي عدد الزوار
  7776514

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع