مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

ادعاء أن بعض مرويات أبي هريرة تخالف العقل(*)

مضمون الشبهة:

يدعي بعض المشككين أن بعض مرويات أبي هريرة - رضي الله عنه - تخالف العقل والواقع المشاهد، ويستدلون على ذلك بثلاث روايات قد رواها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي:

1.  حديث «إذا سقط الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الأخرى دواء»، وفي بعض الروايات: «وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء».

ويقولون: إن أبا هريرة قد تفرد برواية هذا الحديث، ولم يتابعه أحد من الصحابة، هذا فضلا عن أنهم يتساءلون: كيف يكون الذباب الذي هو مباءة الجراثيم فيه دواء؟ وكيف يجمع الله الداء والدواء في شيء واحد؟ وهل الذباب يعقل فيقدم أحد الجناحين على الآخر؟

2.  حديث «الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين». ويقولون: إن هذا الحديث يخالف الواقع؛ إذ لم يثبت أن الكمأة تشفي العين.

3.  حديث «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر». ويتساءلون: كيف يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - إن اللحم لا يخنز ولا يتعفن إلا عن طريق اليهود، وكل اللحم يتعفن؟

وكيف يتهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أم البشر بالخيانة؟ ومع من من الرجال قد خانت آدم ولا رجال - يومئذ - غيره؟!

رامين من وراء ذلك إلى الطعن في عدالة الصحابي الجليل، ومن ثم الطعن في السنة المطهرة.

وجوه إبطال الشبهة:

1) إن النقل لا يجوز أن يكون مطية للعقل البشري؛ لأن العقل لا يستطيع إدراك كل الحقائق مهما أوتي من قدرة وطاقة على الاستيعاب والإدراك، فكيف نجعل العقل المخلوق حاكما على وحي الله الخالق.

2) إن الطب الحديث يؤكد يوما بعد يوم إعجاز ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - وغيره من الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الذباب.

3) لقد كشفت الدراسات العلمية الحديثة مدى الإعجاز الطبي في حديث الكمأة، إلا أنه لا بد أن يعلم أن فشل التجربة قد يكون خارجا عن طبيعة الكمأة نفسها.

4) إن قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم...» ليس المقصود منه أن إخناز اللحم لم يكن موجودا قبل بني إسرائيل فوجد بسببهم، وإنما المقصود أنهم أول من اخترعوا الادخار الذي ينتج عنه الإخناز، فجاءت الأمم بعدهم فأخذوا هذه العادة التي تؤدي إلى نفس النتيجة، والخيانة في قوله صلى الله عليه وسلم: «ولولا حواء لم تحن أنثى زوجها» لا تعني الزنا، وإنما المقصود أن حواء مالت إلى شهوة النفس من الأكل من الشجرة وزينت ذلك لآدم.

 التفصيل:

أولا. إن النقل لا يجوز أن يكون مطية للعقل البشري؛ إذ كيف نجعل العقل البشري المخلوق حاكما على وحي الله الخالق؟

لقد خلق الله - تعالى - العقل، وجعل من وظائفه أن يفهم عن ربه وخالقه، ويعقل دينه وشرعه، فلا يجوز في حقه أن يرد شيئا من الوحي، بحجة أنه يخالفه؛ فالشريعة كلها بأخبارها وأحكامها ليس فيها ما يعلم بطلانه بالعقل، بل العقل يشهد بصحتها على الإجمال والتفصيل.

وإذا تأملت النصوص الشرعية فلن تجد منها نصا صحيحا صريحا معارضا لقياس صحيح، فهذا لا يمكن بحال، بل الشرع الصريح والعقل الصحيح متصادقان متعاضدان، يصدق أحدهما الآخر، ويشهد أحدهما بصحة الآخر[1].

وقد يعجز العقل عن إدراك حقائق الشرع لكنه لا يحيلها؛ لأن عدم العلم ليس علما بالعدم، بل إن كل ما أخبر به الشارع وأمر به، فهو إما أن يكون معقول المعنى والكيف، أو أن يكون معقول المعنى دون الكيف، وهذا الأخير مما اختص الله بعلمه وتأويله[2].

وبالتالي لا يجوز أن يكون النقل مطية للعقل بحيث يوجه الإنسان آيات القرآن وأدلة السنة في غير مسارها الذي نزلت من أجله، كما فعل أصحاب المدرسة العقلية عندما وضعوا أنسقة فكرية في أذهانهم كفروض يعملون على إثباتها، وغايتهم من البحث في القرآن والسنة أن يجدوا بين الآيات والأحاديث ما يؤيد رأيهم ويدعم مذهبهم ولو تعسفا، وإن وجدوا في الأدلة ما يخالف مذهبهم قاموا بتأويل الآيات والأحاديث تأويلا لا تحتمله النصوص، ولا يقوم على دليل واضح، أو قاموا برد الأحاديث الثابتة بالسند الصحيح[3].

لذا فالواجب على المؤمن إذا سمع شيئا من أمور الدين، فوعاه قلبه وفهمه، فليحمد الله على هذه النعمة، وإن لم يستطع فهمه وإدراكه، فليؤمن بذلك وليصدق به، وليعتقد أن هذا من قبيل ربوبيته وقدرته، فالعقول قاصرة عن تحصيل المعرفة الدينية؛ لأنها دائما في حاجة إلى هداية الوحي[4].

ومن هنا حدد الإسلام للعقل مجالاته التي يخوض فيها حتى لا يضل؛ لأنه لا يستطيع إدراك كل الحقائق مهما أوتي من قدرة وطاقة على الاستيعاب والإدراك؛ لذا أمر الإسلام العقل بالاستسلام والامتثال للنص الشرعي الصريح حتى ولو لم يدرك الحكمة والسبب في ذلك.

ولقد كانت أول معصية لله ارتكبت بسبب إعمال العقل أمام الأمر الإلهي، حينما استبد إبليس برأيه ورفض السجود لآدم، وقال: )أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين (12)( (الأعراف). فلما لم يدرك عقله المريض السبب، ورفض الامتثال فكانت المعصية، وكانت العقوبة[5].

فكيف نجعل العقل حاكما على شرعه - عز وجل - كتابا وسنة - ونقدمه على الشرع بعد هذا كله، وكيف نتصور أن الشارع الحكيم يشرع شيئا يتناقض مع العقول المحكومة بشرعه الحنيف الذي جاء لإسعاد البشرية كلها[6].

ومن هنا وجب أن يقدم ما حقه التقديم، وهو الشرع، ويؤخر ما حقه التأخير وهو نظر العقل؛ لأنه لا يصح تقديم الناقص حاكما على الكامل[7].

وعليه فالواجب على المؤمن كامل الإيمان أن يأخذ كل ما يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بصدر رحب؛ حيث قال تعالى: )فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65)( (النساء)، كما أنه - سبحانه وتعالى - قد أمر المؤمنين بقبول كل ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: )وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا( (الحشر:7) بل إنه جعل صفة المؤمنين محصورة في سمعهم وطاعتهم لنبيهم - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: )إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون (51)( (النور)، فالآيات السابقات إنما تمثل ميزانا يعرض العبد نفسه عليه، فإذا وجدها تقبل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحكمه بدون إعراض أو اعتراض فهو مؤمن مسلم لله ورسوله، وإن وجدها ترفض قول نبيها - صلى الله عليه وسلم - وتجادل فيه فليعلم أن في إيمانها شائبة وأنه على خطر عظيم.

ثانيا. تأكيد الطب الحديث الإعجاز العلمي في حديث الذباب:

إذا كان منكرو السنة يتعللون برواية أبي هريرة لهذا الحديث، فإننا سوف نثبت بالتحقيق العلمي أن هذا الحديث قد رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيره من الصحابة الأجلاء فضلا عن روايته هو له، وكفى بأبي هريرة - رضي الله عنه - عنه راويا لهذا الحديث.

فهذا الحديث أخرجه البخاري[8]، وأبو داود[9]، وابن ماجه[10]، والدارمي[11]، وأحمد[12]، وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد رواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين[13].

وكذلك أخرجه النسائي[14]، وابن ماجه[15]، وأحمد[16]، وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

وقد رواه أيضا من الصحابة أنس بن مالك[17]، يقول الألباني: "وأما حديث أنس، فرواه البزار ورجاله رجال الصحيح، رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع الزوائد"، وابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير"، قال الحافظ: وإسناده صحيح، كما في "نيل الأوطار"[18].

وإذا كان هذا الحديث قد ثبت عن صحابيين جليلين غير أبي هريرة، وهما أبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك - وهما من كبار الصحابة وأعلمهم - فكيف يزعمون أن أبا هريرة قد انفرد به ولم يروه من الصحابة غيره؟! لا شك إذن أن هذه حملة تريد النيل من أبي هريرة خاصة.

ولنعلم بداية أنه لو لم يرد هذا الحديث إلا في صحيح البخاري، لكان صحيحا مقبولا؛ إذ البخاري هو أصح الكتب بعد كتاب الله وأحاديثه في أعلى درجات الصحة.

يقول الدكتور محمد أبو شهبة: "ولم أجد لأحد من النقاد وأئمة الحديث طعنا في سنده، فهو على درجة عالية من الصحة"[19].

فهذه القولة من رجل خبير بعلم الحديث تبين صدق أبي هريرة - رضي الله عنه - وأنه بريء من طعن الطاعنين، وأن الطاعن فيه هو الحقيق بالطعن فيه؛ لأنه رمى صحابيا بالبهت، ورفض حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمجرد عدم انطباقه على عقله المريض! وقد رواه غيره من الصحابة كما علمت، فلماذا يتعللون برواية أبي هريرة لهذا الحديث، ويوهمون الناس أنه لم يتابعه أحد من الصحابة الأجلاء؟!!"[20].

ولقد طعن أهل الأهواء قديما في صحة هذا الحديث بحجة أنه مخالف للعقل والواقع، وأثاروا الشبه من حوله فانبرى للرد عليهم وكشف شبههم، ودحضها علماء أجلاء، فواجهوهم بالحجج الدامغة، والأدلة البينة، فأزالوا تلك الشبه وبينوا فسادها[21].

من أولئك العلماء الأفاضل الإمام ابن قتيبة الذي قال في كتابه "تأويل مختلف الحديث": "إن من حمل أمر الدين على ما شاهد، فجعل البهيمة لا تقول والطائر لا يسبح... والذباب لا يعلم موضع السم وموضع الشفاء، واعترض على ما جاء في الحديث، مما لا يفهمه، فقال: كيف يكون قيراط مثل أحد، وكيف يتكلم بيت المقدس؟ وكيف يأكل الشيطان بشماله، ويشرب بشماله، أو "أي شمال له" و....، فإنه منسلخ من الإسلام، معطل... مخالف لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولما درج عليه الخيار من صحابته والتابعين لهم بإحسان، ومن كذب ببعض ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان كمن كذب به كله"[22].

وجاء المحدثون وأعداء السنة "فطعنوا في هذا الحديث كما طعن فيه أسلافهم من قبل، لم ينزجروا بردود العلماء السابقين، فزادوا على شبه أولئك شبها أخرى أنتجتها عقولهم التي جهلت حرمة النصوص، وران عليها ظلام قائم فلم تستوعب، ولم تع معاني تلك النصوص فسارعت إلى الإنكار والرد والطعن كما هو ديدنها، ومنهجها بكل نص جهلت معناه.

ولا شك أن الذي ينطق به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحي من عند الله تعالى، العليم بخفاء ما غاب عن الخلق جميعا، ولا زال علماء الطب يطلون على العالم في كل يوم باكتشافات جديدة لعقاقير طبية وأدوية واقية لم تكن عرفت من قبل[23].

وهل يتوقف إيماننا بصدق كل حديث ورد فيه أمر طبي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يكشف لنا الأطباء بتجاربهم صدقه أو بطلانه؟!

وأين إيماننا - إذن - بصدق نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووحي الله إليه؟!

إن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برهان قائم بنفسه لا يحتاج إلى دعم خارج عنه، فعلى الأطباء، بل والناس جميعا التسليم بما جاء في هذا الحديث والتصديق به إذا كانوا مسلمين، وإن لم يكونوا كذلك فيلزمهم التوقف إذا كانوا عقلاء.

فالمسلم الحق لا يهمه كثيرا ثبوت الحديث من وجهة نظر الطب ما دام ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم[24].

وهذا كله على فرض أن الطب الحديث لم يشهد لهذا الحديث بالصحة، ولكن وجد من الأطباء المعاصرين من أيد مضمون ما جاء في هذا الحديث من الناحية الطبية، وهنالك كثير من البحوث والمقالات في هذا الجانب، منها المطول ومنها المختصر.

نختار منها خلاصة محاضرة ألقاها أحد الأطباء في جمعية "الهداية الإسلامية" في مصر حول هذا الحديث؛ حيث قال: "يقع الذباب على المواد القذرة المملوءة بالجراثيم التي تنشأ منها الأمراض المختلفة، فينقل بعضها بأطرافه ويأكل بعضا، فيتكون في جسمه من ذلك مادة سامة يسميها علماء الطب بـ "مبعد البكتريا" وهي تقتل كثيرا من جراثيم الأرض، ولا يمكن لتلك الجراثيم أن تبقى حية، أو أن يكون لها تأثير في جسم الإنسان في حال وجود مبعد البكتريا، وأن هناك خاصية في أحد جناحي الذباب، وهي أنه يحول البكتريا إلى ناحيته، وعلى هذا فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام وألقى الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم وأول واق منها هو مبعد البكتريا الذي يحمله الذباب في جوفه قريبا من أحد جناحيه، فإذا كان هناك داء فدواؤه قريب منه، وغمس الذباب كله وطرحه كاف لقتل الجراثيم التي كانت عالقة، وكاف في إبطال عملها، وقد كتب بعض الأطباء الغربيين نحو ذلك"[25].

والقول بنجاسة الذباب لا أصل له ولا دليل عليه؛ لأنه لا ملازمة بين الضرر والنجاسة، ولذا كان هذا الحديث من أدلة العلماء على أن الماء القليل لا ينجس بموت ما لا نفس له سائلة فيه، إذ لم يفصل الحديث بين موت الذباب وحياته عند غمسه[26].

قال الإمام الخطابي - رحمه الله: "فيه من الفقه: أن أجسام الحيوان طاهرة، إلا ما دلت عليه السنة من الكلب وما لحق به في معناه، وفيه دليل: على أن ما لا نفس له سائلة إذا مات في الماء القليل لم ينجسه، وذلك أن غمس الذباب في الإناء قد يأتي عليه، فلو كان نجسه إذا مات فيه، لم يأمر بذلك؛ لما فيه من تنجيس الطعام وتضييع المال، وهذا قول عامة العلماء"[27].

ويقول الحافظ ابن حجر: "وقال الخطابي: تكلم على هذا الحديث من لا خلاق له فقال: كيف يجتمع الشفاء والداء في جناحي الذباب؟ وكيف يعلم ذلك من نفسه حتى يقدم جناح الداء، ويؤخر جناح الشفاء، وما ألجأه إلى ذلك؟ قلت: وهذا سؤال جاهل، أو متجاهل، فإن كثيرا من الحيوان قد جمع الصفات المتضادة، وقد ألف الله بينها وقهرها على الاجتماع، وجعل منها قوى الحيوان، وإن الذي ألهم النحلة اتخاذ البيت العجيب الصنعة للتعسيل فيه، وألهم النملة أن تدخر قوتها أوان حاجتها، وأن تكسر الحبة نصفين لئلا تستنبت، لقادر على إلهام الذبابة أن تقدم جناحا وتؤخر آخر، وقال ابن الجوزي: ما نقل عن هذا القائل ليس بعجيب، فإن النحلة تعسل من أعلاها، وتلقي السم من أسفلها، والحية القاتل سمها تدخل لحومها في الترياق الذي يعالج به السم، والذبابة تسحق مع الإثمد لجلاء البصر"[28].

ونحن نقول لهؤلاء: إذا كنتم تدعون أن هذا الحديث مناقض للعقل، وأن الطبع يأباه، فلم تستعملون "البنسلين" إذا مرضتم؟! إنه مصنوع من العفن!! ولم تتداوون "بالستربتومايسين"؟! فإنه من طبقات العفن وجراثيم المقابر.

والعقرب في لسعتها السم الناقع، وفي جسمها الدواء النافع، إنكم تقبلون ذلك عن الطب، أما إذا جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنكم تعترضون وتمرضون!

فهل يأتي بعد هذا مدع، ويقول عن هذا الحديث لا يقبله العقل؟ بل كان اللائق به أن يعترف بهذه العظمة للسنة، لا أن ينكرها[29].

 

وفي نهاية الأمر لابد أن نثبت أمرا ضروريا وهو أنه إذا كان حديث الذباب فيه إرشاد إلى توقي الداء بالدواء لأجل الانتفاع بالطعام والشراب، وفي نفس الوقت ليس فيه إرغام على تناول ما سقط فيه الذباب، وإنما ذلك يترك للاختيار، وقد يعاف بعض الناس شيئا ولا يعافه البعض الآخر، وهذا هو الرسول الكريم يقول في الضب مع حله «فأجدني أعافه»[30][31].

إذا كان الأمر كذلك فلماذا التأفف من هذا الحديث، بالإضافة إلى هذا الشخص الذي تعافه نفسه أن يغمس الذباب في الإناء، قد يضطر هو نفسه في بعض الأحيان أن يغمس الذباب في الإناء.

فهب أن هذا الشخص قد وجد نفسه في مكان ليس به ماء أو أي شراب، وهو في قمة عطشه، وقد وقع ذباب فيما معه من شراب، فهل يغمسه، أو يسكب الماء ويودي بنفسه إلى التهلكة؟!

وهب أن هذا الشخص مريض، يتناول دواء باهظ الثمن - وهو فقير جدا - وفجأة وقع في دوائه ذباب فهل يغمس الذباب، أو يسكب الدواء ويؤدي بنفسه إلى التهلكة؟!

ثالثا. الدراسات العلمية الحديثة تكشف الإعجاز الطبي في حديث الكمأة:

إن هذا الحديث حديث صحيح رواه الترمذي عن أبي هريرة، ورواه كثير من أصحاب السنن والمسانيد عن سعيد بن زيد، كما هو في الصحيحين[32].

وهكذا فإننا نرى أن هذا الحديث رواه سعيد بن زيد وغيره من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن رواية الصحيحين عن سعيد بن زيد وليس عن أبي هريرة، فلماذا إذن الطعن في أبي هريرة لروايته هذا الحديث؟!

إن الحديث صحيح في أعلى درجات الصحة هذا من ناحية السند، أما ما يتعلق بالمتن، فإن أبا هريرة قام بتجربة هذه الخاصية التي في الكمأة فوجدها سليمة، كما جربها غيره من بعده؛ فقد ذكر الإمام النووي أن بعض علماء زمانه قد أصيب بذهاب بصره فلما اكتحل بماء الكمأة شفي بإذن الله[33].

 كما اعترف بصحة الحديث كثير من أطباء المسلمين الذين قاموا ببحثه وتجربته، وأثبتت بحوثهم أثر الكمأة في تقوية الجفن وزيادة البصر.

ومع ذلك كله فقد طعن في هذا الحديث بعض أهل الزيغ والأهواء، وطلبوا التجربة مرارا وجربت لهم وأثبت نجاحها، ومع هذا لم يقتنعوا، ولم يصدقوا؛ وذلك لأنهم طلبوا أمور الدين بالمشاهدة، وأرادوا أن يأخذوها بالطريقة المادية - طريقة الحس والمشاهدة الخاضعة للخطأ والصواب - ومع تحققها، وثبوت صحة الحديث إلا أنهم في ضلالهم يعمهون، ولو أنهم طلبوا صحة الحديث من يقين القلب، والتصديق بصاحب السنة أولا، فلا شك أنهم كانوا يحسون بالإيمان قد وقر في القلب، وبالتصديق بصحيح سنته التي جاء بها وحيا يوحى"[34].

وقد جاء في سبب ورود هذا الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن أناسا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: الكمأة جدري الأرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم»[35].

والكمأة: نوع من الفطريات تنمو تحت الأرض تلقائيا، وهي شبيهة بالبطاطس، وتوصف أحيانا بأنها نبات وهي تنتمي لمملكة الفطريات؛ فهي نوع من الفطريات المفيدة الصحية كعيش الغراب لكنها تنمو تحت الأرض، أما عيش الغراب فإنه ينمو فوق الأرض، والكمأة وعيش الغراب من المن، وهو نوع من الثمار المفيدة التي وهبنا الله تعالى إياها[36].

ولقد كشفت الدراسات العلمية التي قام بها مجموعة من الباحثين الروسيين صدق ما جاء به الحديث الشريف؛ فأعلنوا أن الكمأة تقوي بالفعل أنسجة العين وتنشطها وخاصة الشبكية وهي الغشاء الذي يغطي العين من الخلف.

وقد استطاع العلماء الروس استخلاص دواء من الكمأة لعلاج حالات قصور البصر، وهو دواء (نورفورت) أما من حيث استخدام ماء الكمأة ككحل للعين، فقد وجد أن ماءها يجلي البصر ويقويه، كما أنه يقوي الجفون، ويقاوم تهيج وتدميع العين إذا ما تم خلطه مع الإثمد - الكحل[37].

القيمة الغذائية للكمأة:

ذكر العلماء أن الكمأة غذاء صحي مرتفع القيمة الغذائية، وهو يحتوي على مجموعة من المغذيات المهمة والضرورية برغم بساطته ونموه التلقائي؛ فالكمأة غذاء غني بالبروتينات، وهذا ما يجعله بديلا مناسبا للحوم، وتصل نسبة البروتين بالكمأة إلى أكثر من 20% وهي نسبة عالية إذا ما قورنت ببروتين الدجاج والألبان.

بالإضافة إلى البروتينات المتوافرة بالكمأة، فإنها تحتوي كذلك على فيتامينات مهمة مثل فيتامين (ج) وفيتامين (أ) وفيتامين (ب) بالإضافة لمعدن الحديد.

كما تحتوي الكمأة على مجموعة مهمة من الأملاح المعدنية، وخاصة الكالسيوم الذي يوجد بها بنسبة عالية، بالإضافة للفسفور والماغنسيوم، والنحاس، ومعادن أخرى؛ وبذلك تكون الكمأة غذاء مناسبا تماما للوقاية من هشاشة العظام وتحسين حالتها، وغير ذلك الكثير والكثير من الفوائد الغذائية الموجودة بالكمأة[38].

ولاشك أن في ذلك كله الجواب الشافي على من ادعى أن هذا الحديث يخالف العقل، ويؤكد أيضا على أن ما ينطق به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يرويه عنه صحابته الأخيار وحي من رب العالمين، وتلك هي عظمة هذا الدين.

ولابد في نهاية الأمر أن نبين حقيقة مهمة جدا، مؤداها:

أن التجربة في هذا الحديث وأمثاله غير مفيدة للحكم على صحة الحديث أو عدم صحته؛ لعدم معرفة المراد من الحديث يقينا؛ إذ ليس فيه نص على أن كل كمأة دواء؛ لأنه يجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك في كمأة خاصة أو في نوع خاص من الكمأة ولا أنها دواء من كل داء للعين، ولا أنها دواء في جميع الزمان ولا لجميع الأشخاص، بحيث إن التجربة ليست هي المرادة من الحديث؛ ولجواز أن يكون فشل التجربة لأمر خارج عن طبيعة الكمأة نفسها.

ونحن في عصر التقدم العلمي الطبي العجيب نجد أن العملية الطبية التي أصبحت في حكم المقررات العلمية الثابتة تنجح في بعض الأحيان، ولا تنجح في أحيان أخرى لظروف خارجة عن طبيعة الدواء أو لوجود بعض تلوثات في الجو، أو في الآلة، والمختصون في هذا يعرفون أكثر منا، فكيف يقال إذن: إن التجربة هي كل شيء في تصحيح الحديث أو عدم تصحيحه؟!

بالإضافة إلى ذلك فإن النباتات الطبية قد تسلب خصائصها؛ فالكمأة وغيرها من المخلوقات خلقت في الأصل سليمة عن المضار، ثم تعرضت للآفات بسبب أمور أخرى؛ من مجاورة لغيرها أو امتزاج بغيرها، أو غير ذلك من الأسباب، فلو أننا جربنا التجربة على كمأة موجودة اليوم، فلا يكفي فشلها في الحكم على كذب الحديث؛ ذلك لجواز أن تكون منافعها قد زالت وكثير من النباتات الطبية تفقد خواصها بمرور الزمن أو بتغير البيئة المحيطة بها[39].

رابعا. المقصود من حديث «لولا بنو إسرائيل... ولولا حواء...» ليس على ظاهره كما توهموا:

لقد درس علماء الإسلام هذا الحديث، وشرحوا معانيه، فجاء أعداء السنة فحملوا الحديث على معنى آخر، ثم راحوا يعترضون على أبي هريرة - رضي الله عنه - وطعنوا فيه، بدعوى أنه يروي أحاديث تخالف العقل.

وهؤلاء لو تأملوا وتدبروا ما في هذا الحديث من معان لما ادعوا أنه يخالف العقل، ولما طعنوا على أبي هريرة - رضي الله عنه - عندما روى حديث «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها»[40].

يقول الحافظ ابن حجر في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم»: "قيل: أصله أن بني إسرائيل ادخروا لحم السلوى، وكانوا نهوا عن ذلك فعوقبوا بذلك، وحكاه القرطبي، وذكره غيره عن قتادة، وقال بعضهم: معناه لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى أنتن لما ادخر فلم ينتن. وروى أبو نعيم في "الحلية" عن وهب بن منبه، قال: في بعض الكتب لولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنه الأغنياء عن الفقراء"[41].

وبمعنى آخر نقول: إنه قد يكون ادخار اللحم الذي يترتب عليه فساده وإخنازه مجهولا للأمم قبل بني إسرائيل، لم يعتادوه ولم يعرفوه، كما قد تكون طرق كثيرة لادخار اللحم وحفظه مجهولة - الآن - لأمم عظيمة وإن كانت معروفة لأمم أخرى.

والأمم الآخذة بآفاق الحضارة اليوم تعرف طرقا لادخار اللحوم على اختلافها، وادخار سائر الأطعمة - لا تعرفها الأمم البدوية أو الناشئة في الحضارة، فكانت الأمم قبل بني إسرائيل لا تعرف أن اللحوم تخزن وتدخر، فما كانت تفعله، فما كان الفساد ولا الإخناز يتناوله، فلما جاءت بنو إسرائيل ورغس الله لهم النعم والآلاء رغسا، وصب عليهم خيراته وبركاته، وأنزل عليهم المن والسلوى، وهي أنواع من لحوم الطير الفاخرة، تأتيهم صباح مساء، لم يكن شكرهم لهذه النعم التي فضلهم بها على العالمين إلا الكفران، والإمساك والشح الذي لا داعي له إلا اللحازة وسوء الجبلة، بخلوا وخافوا انقطاع ما هم فيه من النعم، ففكروا في الادخار، فهداهم شحهم وهلعهم إلى أن خزنوا المأكولات وخزنوا المن والسلوى فأصيب بالفساد والإخناز شأن اللحوم.

هذا ما كان من بني إسرائيل، فجاءت الأمم بعدهم، وأخذت مأخذهم فيما ابتدعوا وشرعوا من الإمساك والادخار فادخر الناس اللحوم فأخنزت كما هي الحالة اليوم.

وهذا يشبه قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقتل نفس إلا كان على بن آدم كفل منها»[42].

وهذا الحديث شبيه بأن نقول: لولا الفرنج لما طار العراقيون والحجازيون والمصريون بالطيارات، ولما تخاطبوا وبينهم المسافات التي تهلك فيها الأشواط والأصوات، ولا تلازم في هذا بين الأول والثاني إلا اختراع الأول ما تمكن به الثاني أن يفعل، وهو تلازم عادي عقلي.

وكذلك لا تلازم بين إسرائيل وإخناز اللحم إلا اختراعهم ما به تمكن اللحم من أن يخنز وهو ادخاره[43].

وأما قولهم:كيف تخون حواء آدم، ومع من من الرجال، ولا رجال إلا هو؟!

فهذا الاستشكال أو هذا الاستفهام منهم لا يحتاج إلى جواب؛ إذ إنه قد تضمن الجواب وهو أنه مع من من الرجال تخون حواء آدم - عليهما السلام - ولم يكن بشر - بعد - إلا هما؟! وهل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخفى عليه ذلك، وهو الذي أخبرنا بتفاصيل بدء الخلق وقصص الأنبياء عن طريق الوحي الإلهي؟! أم كان يخفى على أبي هريرة علم ذلك من القرآن والسنة حتى يضع حديثا يخالفهما؟!

ولما تقرر في العقل والواقع والنقل أنه لم يصح أن تخون حواء آدم؛ لعدم وجود رجال تخون معهم حواء آدم - يتبين أن الخيانة تحمل على غير معناها المتعارف عليه في العصر الحديث والذي يعني خيانة الفراش خصوصا، وأنها لم تطلق وتقصر على ذلك المعنى لا قديما ولا حديثا، فهي تطلق على معان كثيرة، منها معنى المخالفة وعدم التصديق والإيمان كما في قوله عز وجل: )ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين (10)( (التحريم)

فالخيانة هنا بمعنى المخالفة في الدين وعدم الإيمان والتصديق؛ إذ كانتا كافرتين.

وعليه فكلامهم هذا مبني على خطأ، وما بني على خطأ فهو خطأ؛ لأن الحديث ليس معناه أن حواء زنت، وإنما معناه أنها لم تمحص الرأي حينما وسوس لها إبليس بالأكل من الشجرة، فراحت تجتهد في إقناع آدم بالأكل من الشجرة، فحملهم الخيانة على الزنا خطأ، وما ترتب عليه من القول بأن هذا الحديث معارض للعقل فهو أيضا خطأ[44].

يقول الحافظ ابن حجر - رحمه الله: وقوله «لم تخن أنثى زوجها» فيه إشارة إلى ما وقع من حواء من تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس حتى زينته لآدم، ولما كانت هي أم بنات آدم شبهنها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول، وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش - حاشا وكلا - ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسنت ذلك لآدم عد ذلك خيانة له، وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها وقريب من هذا حديث: «جحد آدم فجحدت ذريته»[45].

وفي الحديث إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهم الكبرى، وأن ذلك من طبعهن، فلا يفرط في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه، وعلى سبيل الندور، وينبغي لهن أن لا يتمكن بهذا في الاسترسال في هذا النوع، بل يضبطن أنفسهن ويجاهدن هواهن"[46]، وهذا هو الفهم الحقيقي للحديث والذي جهله أعداء السنة.

وبذلك يتضح أن الأحاديث التي استشهد بها أعداء السنة على أنها تخالف العقل من أجل الطعن في راوية الإسلام - أبي هريرة - هي أحاديث صحيحة لا تخالف العقل السليم ولا تناقض الفطر السوية، وإنما أرادوا أن يتخذوها ذريعة من أجل الطعن في السنة عموما وأكثر الصحابة رواية للسنة خصوصا، وإن أصروا على أنها تخالف العقل بعد ذلك فليس ذنبنا أن أفهامهم سقيمة وقلوبهم مريضة فهي كما قال الشاعر:

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد

وينكر الفم طعم الماء من سقم

الخلاصة:

·   إن الواجب على المؤمن إذا سمع شيئا من أمور الدين فوعاه قلبه وفهمه فليحمد الله على هذه النعمة وإن لم يستطع فهمه وإدراكه، فليؤمن بذلك وليصدق به، ولا يرده بحجة أنه يخالف العقل والواقع؛ فالعقل لا يستطيع إدراك كل الحقائق مهما أوتي من قدرة وطاقة على الاستيعاب والإدراك، كما أننا لا نستطيع أن نحكم العقل المخلوق في وحي الله الخالق.

·   لقد أثبت العلم الحديث أن ما يخرج من مشكاة النبوة معجز لكل زمان ومكان؛ فالذباب الذي ادعى الجهلاء أن في غمسه ضررا بالإنسان، أكد الطب على أهميته وأنه يجلب الفائدة وليس الضرر.

·   أثبت العلم الحديث أن في الكمأة فوائد لا تحصى، وأن تجربة العلاج بها إذا فشلت لا يدل ذلك على عدم صحة الحديث، وإنما لظروف خارجة عن طبيعة الكمأة نفسها تبعا للظروف المحيطة بها، وكم من الأدوية الكيميائية اليوم مخصصة لمرض معين، وتراها لا تتناسب مع بعض المرضى بهذا المرض!

·   إن حديث «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر» ليس المقصود منه أن إخناز اللحم لم يكن موجودا قبل بني إسرائيل فوجد بسببهم، وإنما المقصود أنهم أول من اخترع الادخار الذي ينتج عنه الإخناز، فجاءت الأمم من بعدهم فأخذوا هذه العادة التي تؤدي إلى نفس النتيجة، كما أن المقصود بالخيانة ليس هو الزنا، وإنما هو الإشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة.

 

 



(*) أضواء على السنة المحمدية، محمود أبو رية، مطبعة صور الحديثة، لبنان، ط2، 1383هـ/ 1964م. ضحى الإسلام، أحمد أمين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2002م. شبهات وأباطيل منكري السنة، أبو إسلام أحمد عبد الله، مركز التنوير الإسلامي، القاهرة، ط2، 1426هـ/ 2006م. الرد على القرآنيين، شافع توفيق محمود، الصفا والمروة للنشر والتوزيع، الإسكندرية، ط1، 1428هـ/ 2007م. دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين، د. محمد محمد أبو شهبة، مطبعة الأزهر الشريف، القاهرة، 1991م. السنة النبوية وعلومها، أحمد عمر هاشم، مكتبة غريب، القاهرة، ط2. مشكلات الأحاديث النبوية، عبد الله القصيمي، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، ط2، 2006م. السنة النبوية بين كيد الأعداء وجهل الأدعياء، حمدي عبد الله الصعيدي، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، مصر، ط1، 2007م. السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام، د. عماد السيد الشربيني، دار اليقين، مصر، ط1، 1423هـ/ 2002م. دفع الشبهات عن السنة النبوية، د. عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، مكتبة الإيمان، القاهرة، ط1، 1421هـ/ 2001م.

[1]. إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد دار الجيل، بيروت، د. ت، (1/ 331، 332) بتصرف.

[2]. مصادر التشريع ومنهج الاستدلال والتلقي، حمدي عبد الله، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، القاهرة، ط1، 2006م، ص237.

[3]. مصادر التشريع ومنهج الاستدلال والتلقي، حمدي عبد الله، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، القاهرة، ط1، 2006م، ص178.

[4]. مصادر التشريع ومنهج الاستدلال والتلقي، حمدي عبد الله، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، القاهرة، ط1، 2006م، ص178، 179 بتصرف.

[5]. السنة النبوية بين كيد الأعداء وجهل الأدعياء، حمدي عبد الله الصعيدي، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، مصر، ط1، 2007م، ص157 بتصرف.

[6]. السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام، د. عماد السيد الشربيني، دار اليقين، مصر، ط1، 1423هـ/ 2002م، (1/ 253)، بتصرف.

[7]. الاعتصام، الشاطبي، دار المعرفة، بيروت، د. ت، (2/ 326).

[8]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: بدء الخلق، باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم، (6/ 414)، رقم (3320).

[9]. صحيح: أخرجه أبو داود في سننه (بشرح عون المعبود)، كتاب: الأطعمة، باب: في الذباب يقع في الطعام، (10/ 231)، رقم (3838). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود برقم (3844).

[10]. صحيح: أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب: الطب، باب: يقع الذباب في الإناء، (2/ 1159)، رقم (3505). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه برقم (3505).

[11]. صحيح: أخرجه الدارمي في سننه، كتاب: الأطعمة، باب: الذباب يقع في الطعام، (2/ 134)، رقم (2038). وصححه حسين سليم أسد في تعليقه على سنن الدارمي.

[12]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة، (12/ 123)، رقم (7141). وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند.

[13]. وهم: عبيد بن حنيف، وسعيد المقبري، وتمامة بن عبد الله بن أنس، وأبو صالح، ومحمد بن سيرين.

[14]. صحيح: أخرجه النسائي في سننه، كتاب: الفرع والعتيرة، باب: الذباب يقع في الإناء، (7/ 178)، رقم (4262). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي برقم (4262).

[15]. صحيح: أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب: الأطعمة، باب: الذباب يقع في الطعام، (2/ 1159)، رقم (3504). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه برقم (3504).

[16]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند أبي سعيد الخدري، رقم (11205). وقال شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند: صحيح لغيره.

[17]. صحيح: أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، باب: من اسمه إبراهيم، (3/ 141)، رقم (2735). وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (39).

[18]. سلسلة الأحاديث الصحيحة، الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط4، 1405هـ/ 1985م، (1/ 60).

[19]. دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين، د. محمد محمد أبو شهبة، مطبعة الأزهر الشريف، القاهرة، 1991م، ص291.

[20]. سلسلة الأحاديث الصحيحة، الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط4، 1405هـ/ 1985، (1/ 60).

[21]. السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام، د. عماد السيد الشربيني، دار اليقين، مصر، ط1، 1423هـ/ 2002م، (2/ 342).

[22]. تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ/ 1985م، ص213، 214.

[23]. السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام، د. عماد السيد الشربيني، دار اليقين، مصر، ط1، 1423هـ/ 2002م، (2/ 343: 348) بتصرف.

[24]. السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام، د. عماد السيد الشربيني، دار اليقين، مصر، ط1، 1423هـ/ 2002م، ص348.

[25]. السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام، د. عماد السيد الشربيني، دار اليقين، مصر، ط1، 1423هـ/ 2002م، (2/ 348، 349).

[26]. انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (10/262).

[27]. معالم السنن، أبو سليمان أحمد بن محمد الخطابي، المكتبة العلمية، بيروت، ط1، 1401هـ/ 1981م، (5/340، 341).

[28]. فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (10/263).

[29]. دفع الشبهات عن السنة النبوية، د. عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، مكتبة الإيمان، القاهرة، ط1، 1421هـ/ 2001م، ص82،81 بتصرف.

[30]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الأطعمة، باب: الضب، (9/ 580)، رقم (5536). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الصيد والذبائح، باب: إباحة الضب، (7/ 3022)، رقم (4945).

[31]. من هدي السنة في الدين والحياة، د. محمد محمد أبو شهبة، مكتبة السنة، القاهرة، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص15 بتصرف.

[32]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: تفسير القرآن، باب قوله تعالى: ) وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى (، (8/14)، رقم (4478). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الأشربة، باب: فضل الكمأة ومداواة العين بها، (7/3155)، رقم (5244، 5245).

[33]. شرح صحيح مسلم، النووي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط2، 1422هـ/ 2001م، (7/ 3158).

[34]. السنة النبوية وعلومها، د. أحمد عمر هاشم، مكتبة غريب، القاهرة، ط2، ص269،268.

[35]. صحيح لغيره: أخرجه الترمذي في سننه (بشرح تحفة الأحوذي)، كتاب: الطب، باب: ما جاء في الكمأة والعجوة، (6/ 197)، رقم (2148). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (2068).

[36]. موسوعة الإعجاز العلمي في سنة النبي الأمي، حمدي عبد الله الصعيدي، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، القاهرة، ط 1، 2007م، ص699.

[37]. موسوعة الإعجاز العلمي في سنة النبي الأمي، حمدي عبد الله الصعيدي، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، القاهرة، ط 1، 2007م، ص703، 704.

[38]. موسوعة الإعجاز العلمي في سنة النبي الأمي، حمدي عبد الله الصعيدي، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، القاهرة، ط 1، 2007م، ص701: 703.

[39]. انظر: السنة النبوية بين كيد الأعداء وجهل الأدعياء، حمدي عبد الله عبد العظيم الصعيدي، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، مصر، ط1، 2007م، ص299، 300.

[40]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري) كتاب: الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته، (6/418)، رقم (3330).

[41]. فتح الباري، ابن حجر، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، ( 6/424).

[42]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الديات، باب: قوله تعالى: ) ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا... (، (12/198)، رقم (6867).

[43]. مشكلات الأحاديث النبوية، عبد الله القصيمي، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، ط2، 2006م، ص21،20.

[44]. دفع الشبهات عن السنة النبوية، د. عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، مكتبة الإيمان، القاهرة، ط1، 1421هـ/ 2001م، ص79 بتصرف.

[45]. صحيح: أخرجه الترمذي في سننه (بشرح تحفة الأحوذي)، كتاب: تفسير القرآن، من سورة الأعراف، (8/ 364)، رقم (3273). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود برقم (3368).

[46]. فتح الباري، ابن حجر، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م،(6/ 424).

redirect redirect unfaithful wives
wives that cheat women who want to cheat read here
reasons wives cheat on their husbands why husbands cheat why do men have affairs
online redirect read here
go using viagra on females how long for viagra to work
generic viagra softabs po box delivery buy generic viagra buy viagra generic
generic viagra softabs po box delivery viagra 50 mg buy viagra generic
why wife cheat why do guys cheat why women cheat in relationships
website why some women cheat redirect
husband cheat my husband almost cheated on me online affair
read cheat husband click here
read the unfaithful husband click here
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  12714
إجمالي عدد الزوار
  9462769

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع