مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

الطعن في نزاهة إسلام أبي هريرة وملازمته النبي صلى الله عليه وسلم (*)

مضمون الشبهة:

يدعي بعض المغالطين أن السبب الرئيس في إسلام أبي هريرة هو الفقر والحاجة؛ ليساعده النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخرجه من ضائقة الفقر الشديد الذي كان يعيشه؛ فهو ما صاحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا لملء بطنه.

ويستدلون على ذلك باعترافه هو نفسه؛ إذ قال «كنت امرأ مسكينا أصحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملء بطني»، وقوله " على" بمعنى "لـ"، فكأن إسلامه كان لإشباع جوعه.

ويستدلون - أيضا - على ادعائهم بأنه كان ينتظر الصحابة ويذهب معهم إلى بيوتهم بحجة قراءة القرآن، وما كان ذلك إلا لتطلعه إلى الطعام، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بكثرة غشيانه بيوت الصحابة طالبا للطعام، فقال له: «زر غبا تزدد حبا».

ويرمون من وراء ذلك إلى الطعن في عدالة أبي هريرة وإسقاطها، توصلا لإنكار مروياته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 وجوه إبطال الشبهة:

1) إن الثابت تاريخيا أن أبا هريرة - رضي الله عنه - أسلم على يد الطفيل بن عمرو الدوسي قبل الهجرة، فهل كانت حال المسلمين والنبي من الاضطهاد والمعاناة تسمح لأحد أن يدخل الإسلام لأجل الثراء؟ وإذا كانت ملازمة أبي هريرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لسد الجوع والفقر، فأين هذا الترف الذي كان يعيشه أبو هريرة؟!

2) إن معنى قول أبي هريرة "أصحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملء بطني"، أي: مقتنعا بالقوت لا أجمع مالا أدخره، ولا أزيد على قوتي من حيث الحصول عليه من الوجوه المباحة.

3) رواية «زر غبا تزدد حبا» ضعيفة لا تصلح للاعتبار والاحتجاج، وعلى فرض صحتها، فليس في سياقها ما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي هريرة ذلك؛ لكثرة غشيانه بيوت الصحابة.

التفصيل:

أولا. إسلام أبي هريرة رضي الله عنه، ونزاهته، وسبب مصاحبته النبي صلى الله عليه وسلم:

إذا كان أبو هريرة - رضي الله عنه - قد هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة سنة سبع من الهجرة في غزوة خيبر؛ فإنه - رضي الله عنه - قد أسلم قبل هذا التاريخ بزمن طويل، ودليل ذلك:

1. ما ذكره ابن حجر في الإصابة من ترجمة الطفيل بن عمرو الدوسي، أنه أسلم قبل الهجرة، ولما عاد بعد إسلامه إلى قومه - رهط أبي هريرة - دعاهم إلى الإسلام، فلم يجبه إلا أبوه وأبو هريرة([1])، وهذا صريح في أن إسلام أبي هريرة قد تم قبل قدومه إلى الرسول في غزوة خيبر بسنوات...

2. ما رواه البخاري من أمر المشادة التي جرت بين أبي هريرة - رضي الله عنه - وأبان بن سعيد بن العاص حين قسمة الغنائم بعد فتح خيبر، فقد طلب أبان من الرسول أن يقسم له من الغنائم، فقال أبو هريرة: «يا رسول الله لا تقسم له؛ فإنه قاتل ابن قوقل"، وهو النعمان بن مالك بن ثعلبة، ولقبه قوقل بن أصرم، وذلك في معركة أحد، إذ كان أبان لا يزال مشركا، فقتل ابن قوقل»([2]).

ومن هذه القصة ندرك أن أبا هريرة حين قدم خيبر مهاجرا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن حديث عهد بالإسلام، بل كان متتبعا لمعاركه وأحداثه، بحيث يعلم أن أبان بن سعيد بن العاص هو الذي قتل ابن قوقل يوم أحد، وإلى هذا ذهب ابن حجر العسقلاني.

 وهكذا؛ فقد كان إسلام أبي هريرة - رضي الله عنه - إسلاما خالصا لوجه الله كإسلام الصحابة جميعا، سمع بالإسلام لأول مرة عن طريق الطفيل بن عمرو الدوسي، فما لبث أن دان به وقام بشعائره، ثم ما زال متشوقا إلى الهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قدم عليه، وهو في غزوة خيبر.

وإذا ثبت أنه - رضي الله عنه - أسلم في هذا الوقت الذي كان المسلمون ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعانون أشد المعاناة، ولا يملكون من أمرهم شيئا، وإنهم ليشتد عليهم الجوع حتى إنهم ليربطون على بطونهم الحجارة، فإذا ثبت ذلك ظهر لكل ذي لب حصيف أن أبا هريرة لم يسلم طمعا في المال أو الجاه، أو ليساعده النبي - صلى الله عليه وسلم - للخروج من فقره، بل كيف يعقل هذا والنبي - صلى الله عليه وسلم - يحتاج يومئذ إلى من يئويه وينصره؟! هذا فضلا عن نزاهة أبي هريرة أن يفعل ذلك، وهو الذي عرضت عليه الغنائم بعد فأباها.

كما أنه لا يسوغ لعاقل الفهم بأن يترك أبو هريرة بلاده وقبيلته وأرضه التي نشأ فيها ليأتي الرسول - صلى الله عليه وسلم - بغية طعام أو شراب؟!

أكان أبو هريرة لا يجد في قبيلته ما يأكله ويشربه؟ أكانت أرض دوس - وهي قبيلة عظيمة ذات شرف ومكانة - أرضا مجدبة قاحلة ضاقت بأبي هريرة حتى لم يجد فيها طعامه وشرابه؟! ولم جاء أبو هريرة إلى المدينة؟ أما وجد في تجارتها وزراعتها ما يسد به رمقه؟!

وخلاصة القول في ذلك: أن مصاحبة أبي هريرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وملازمته له، هي من مفاخر أبي هريرة، ومن أقوى الدلائل على حبه لله ولرسوله حبا خالصا لا تشوبه شائبة من حب للدنيا أو رغبة في المال أو حرص على الجاه، فتجده قد خلف الدنيا وراءه منذ اعتزم ألا يتاجر في المدينة ولا يزرع، ولو كان أبو هريرة يتغيا مالا أو جاها، فلم لم يتاجر وينزل السوق كما كان يتاجر الصحابة؟! حتى إن عثمان وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أصبحا من أغنى أغنياء المدينة.

 إن أبا هريرة لم يكن مهتما بهذا ألبتة، وقد اعتزم غير هذه الوجهة تماما، فلم يكن له هم إلا ملازمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتلقي حديثه، وحمل أمانته للمسلمين من بعده([3]).

وبناء عليه يتأكد أن أبا هريرة لم يسلم؛ كي يساعده النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخروج من الضيق والفقر إلى الغنى والثراء، وقد كانت حال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تسوغ هذا مطلقا؛ لما كان يمر به من معاناة واضطهادات هو وأصحابه، حتى إنهم لا يجدون ما يسدون به رمقهم.

وثمة أمر جدير بالاهتمام، وهو أنه قد ثبت أن أبا هريرة كان في فقر مدقع أثناء مرافقته للنبي صلى الله عليه وسلم، ونجد الذهبي يقول: "وقد جاع أبو هريرة واحتاج ولزم المسجد"([4]).

قال أبو نعيم: "صبر على الفقر الشديد حتى أفضى به إلى الظل المديد، أعرض عن غرس الأشجار وجري الأنهار، وعن مخالطة الأغنياء والتجار، فارق المنقطع المحدود منتظرا للمنتفع به من تحف المعبود، زهد في لبس اللين والحرير فعوض من حكم الفطن الخبير"([5]).

وكثيرا ما كان يؤلمه - رضي الله عنه - الجوع فيخر مغشيا عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان كما يقول عن نفسه: "وإن كنت لأعتمد على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع"([6]).

فإذا كانت هذه حال أبي هريرة من الجوع والفقر الشديد، وهو - كما يزعمون - لم يسلم إلا من أجل الثروة والخروج من ضائقة الفقر، فلماذا - إذن - لم يرتد أو يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدع صحبته وملازمته على أحسن الظنون حين افتقد بغيته؟!

ثم إذا ثبت أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قد عرضت له الغنائم بعد ذلك فأبي، فعلام يدل ذلك؟

ثم إذا علم أنه - رضي الله عنه - قد تحسنت أحواله وتولى بعض الإمارات بعد ذلك؛ كولايته للبحرين، وثبت أنه سعى في الدنيا لتحصيل الرزق، بعد أن كان منقطعا لسماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحرصه على الحديث - فإن علم ذلك دل على أن صحبته وملازمته النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تكن إلا من أجل حفظ السنة والعمل بها.

ثانيا. الفهم الصحيح لحديث «على ملء بطني»:

ذكر ابن هشام أن حرف الجر"على" يأتي على تسعة معان، إحداها التعليل، وهي هنا في قول أبي هريرة تصلح لأكثر تلك المعاني، وقد فهمها العلماء - الذين أنار الله بصائرهم وطهر قلوبهم من الحقد على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم - على حقيقتها، فيقول الإمام النووي في شرح قول أبي هريرة «على ملء بطني»([7]): "أي: ألازمه وأقنع بقوتي ولا أجمع مالا لذخيرة ولا غيرها، ولا أزيد على قوتي، والمراد من حيث حصل القوت من الوجوه المباحة، وليس هو من الخدمة بالأجرة"([8]).

وقد قال الحافظ ابن حجر: "على ملء بطني: أي مقتنعا بالقوت، أي: فلم تكن له غيبة عنه"([9]).

وهذه التوجيهات كلها يوضحها سياق الروايات التي أوردت هذه العبارة، ومن ذلك:

·  ما رواه أحمد عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج، قال: «سمعت أبا هريرة يقول: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله الموعد، إني كنت امرأ مسكينا، ألزم رسول الله على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم،...»([10]).

·   ولفظ البخاري في صحيحه قال أبو هريرة: «إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله الموعد، إني كنت امرأ مسكينا ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملء بطني...»([11]).

·  وأخرجه البخاري في مواضع أخرى من وجوه أخرى عن الزهري، وفيه «ألزم»، وفي موضع «أن أبا هريرة كان يلزم...»، فأبو هريرة هنا، لم يتكلم عن إسلامه ولا هجرته ولا صحبته المشتركة بينه وبين غيره من الصحابة، وإنما تكلم عن مزيته، وهي لزومه النبي - صلى الله عليه وسلم - دونهم، ولم يعلل هذه المزية بزيادة محبته أو زيادة رغبته في الخير أو العلم أو نحو ذلك، مما يجعل له فضيلة على إخوانه، وإنما عللها على أسلوبه في التواضع بقوله «على ملء بطني»، فإنه جعل المزية لهم عليه بأنهم أقوياء يسعون في معاشهم وهو مسكين"([12]).

وهكذا؛ يتبين لنا أن هذه الرواية قد حملها مروجو هذه الشبهة على غير محملها، وحملوها ما لا تحتمله.

ثالثا. ضعف الحديث مع العلم أنه من الأدب العام:

لما أراد المدعون أن يجعلوا أبا هريرة - رضي الله عنه - كالشحاذ الذي يقف على أبواب البيوت، فيرده هذا ويقبله ذاك اتخذوا في سبيل ذلك كل وسيلة، ونحوا كل منحى غير مراعين التحقيق العلمي والمنهج الصحيح وذهبوا - كما هي عادتهم - إلى روايات ضعيفة واهية، واستدلوا بها على صحة ما يتقولون به وما يدعونه، ولم يكتفوا بذلك بل يؤولون هذه الروايات تأييدا لما يذهبون إليه.

من هذا المنطلق ذهبوا إلى رواية مؤداها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قابل أبا هريرة فسأله: «أين كنت أمس؟ فقال: زرت أناسا من أهلي، فقال له: زر غبا تزدد حبا»، وهنا يزعم المغالطون أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له ذلك حين علم كثرة غشيانه بيوت الصحابة.

تخريج الحديث:

·  أخرج البزار الحديث في مسنده عن أبي زر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زر غبا تزدد حبا»، ثم قال البزار بعد روايته للحديث: وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن أبي عمران إلا ابنه عوبد، وعوبد لم يكن بالقوي([13])، وقال البزار في كتاب "مجمع الزوائد": لا نعلم في: «زر غبا تزدد حبا» حديثا صحيحا، وفيه طلحة بن عمرو وهو متروك([14]).

·  وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" وقال: طلحة بن عمرو غير قوي، وروي هذا الحديث بأسانيد هذا أمثلها "أي التي من طريق طلحة بن عمرو الحضرمي"، وفي بعضها أنه قيل له: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: زرت ناسا من أهلي، فقال: «يا أبا هريرة زر غبا تزدد حبا»([15]).

وقال الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني في تحقيقه لكتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني تعليقا على الحديث: "الصحيح أنها حكمة قديمة، قال عبيد بن عمير لعائشة لما لامته على انقطاعه عنها " أقول يا أمه كما قال الأول: «زر غبا تزدد حبا»([16]). وقال أيضا: هذا حديث مذكور في الموضوعات، روي بطرق كلها تالفة([17])، فعلى قول هؤلاء الذين ضعفوا هذا الحديث فلا وجه للشبهة ولا للاستدلال بهذا الحديث - عندئذ - على ما زعموه.

وأما على قول من صحح الحديث بمجموع طرقه فإنه لا دليل فيه على دعواهم؛ وذلك لعدة أسباب:

الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل هذا لأبي هريرة لما رآه يغشى بيوت الصحابة؛ إذ الرواية تقول: «زرت أناسا من أهلي» وإنما قال ذلك إعلاما له، بعد سؤاله: أين كنت؟ وليس معناه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصل إلى مسامعه كثرة زيارات أبي هريرة للصحابة فأخبره بهذا النوع من الأدب - كما زعم هؤلاء.

الثاني: "أن الحديث روي - أيضا - من طريق صحابة آخرين غير أبي هريرة؛ فقد روي - كما قال السخاوي - عن أنس وجابر وحبيب بن مسلمة وابن عباس وابن عمر وعلي ومعاوية بن حيدة وأبي الدرداء وأبي ذر وعائشة وآخرين"([18]).

إذا الحديث لم يقله النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة خاصة، فهل من المعقول أن يكون هؤلاء الصحابة الذين ورد الحديث من طريقهم كانوا ثقلاء يغشون بيوت الناس فنصحهم النبي صلى الله عليه وسلم؟!

الثالث: أن الحديث عام، وقد جاء بصيغة الجمع في رواية الطبراني في الأوسط عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: «زوروا غبا تزدادوا حبا»؛ ففيه توجيه عام للأمة.

وهذا الحديث بصيغة الجمع أخرجه الطبراني وأبو نعيم والحاكم عن حبيب بن مسلمة الفهري، وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان، والبزار، وأبو نعيم في الحلية، والحاكم، والعسكري في الأمثال، والشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي ذر، وأخرجه ابن أبي الدنيا والعسكري والطبراني والخطيب عن ابن عمر، وأخرجه الخطيب عن عائشة، والعسكري عن على، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان: "إسناده صحيح على شرط مسلم"([19]).

وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (2583) ([20]).

 وعليه فإن الحديث ليس فيه دليل على أن أبا هريرة كان يكثر من زيارة الصحابة في بيوتهم؛ لتطلعه إلى الطعام، وكذلك فإنه ليس فيه أي معنى لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة عن الإكثار من زيارة الصحابة لطلب الطعام، فضلا عن كون الحديث ليس مختصا بأبي هريرة، وكل هذا على فرض صحة الحديث الموجه لأبي هريرة، فإذا علمنا أن كثيرا من أهل العلم ضعفه، كفينا الطعن إذ لا يستقيم الظل والعود أعوج.

الخلاصة:

·   إن اتهام أبي هريرة - رضي الله عنه - بأنه أسلم بسبب فقره طعما في الغنى والثراء والخروج من ضيق ذات اليد - لا يعدو أن يكون تزويرا للحقائق التاريخية؛ فقد ثبت أن أبا هريرة - رضي الله عنه - أسلم على يد الطفيل بن عمرو الدوسي قبل الهجرة، ولا يشكك عاقل في نزاهة إسلام أحد في ذلك الوقت، وهذا إذا علم ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته من معاناة واضطهاد.

·   إذا كان أبو هريرة قد أراد غناء وثراء من وراء إسلامه، ثم لم يجد ذلك، فلماذا لم يرتد أو يدع النبي - صلى الله عليه وسلم - وملازمته على أحسن الظنون؟ بل ولم لم ينزل السوق ويتاجر مثل باقي الصحابة الذين أصبحوا من أغنياء المدينة كعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما رضي الله عنهم؟!

·   هل يسوغ لعاقل أن يظن أن أبا هريرة يترك بلده وقبيلته دوس - وهي المعروفة بالرفعة والمكانة والشرف - ويلحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لملء بطنه؟! وقد علم ما كانت عليه حالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه من معاناة وضيق العيش.

·   إن أبا هريرة - رضي الله عنه - لم يكن يلازم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويصحبه إلا من أجل تلقي أحاديثه وحفظ سنته؛ ولذا أعرض عن كل ما يعوقه عن ذلك، ومما يؤكد ذلك أننا نراه يتولى ولايات بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ويباشر مهاما لم يكن مهتما بها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

·   أساء المدعون فهم النصوص عمدا، وتحكم في هذا الفهم ما يمليه الهوى لا البحث العلمي؛ ذلك لأنهم فسروا قولة أبي هريرة رضي الله عنه «على ملء بطني» خطأ، في حين أن ذوي البصائر أوضحوا أنه يريد بذلك: ألازم النبي وأقنع بقوتي ولا أجمع ذخيرة، ولا أزيد على قوتي.

·   إن أكثر العلماء قد ضعف «زر غبا تزدد حبا» وذكروه في الموضوعات، وعليه فلا شبهة، وعلى فرض صحته فإنه لا يسلم أن يكون دليلا لهم لما ذهبوا إليه؛ لأن الحديث جاء عقب سؤال النبي أبا هريرة: أين كنت أمس؟ وليس بعد أن تنامى إلى علمه - صلى الله عليه وسلم - كثرة غشيان أبي هريرة لبيوت الصحابة.

بالإضافة إلى أن هذا الحديث ليس خاصا بأبي هريرة، وإنما روي عن غير واحد من الصحابة الآخرين، وكذلك رواية بالجمع قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «زوروا غبا تزدادوا حبا».
 وهي صحيحة.

 



(*) الحديث النبوي ومكانته في الفكر الإسلامي الحديث، محمد حمزة، المركز الثقافي العربي، المملكة المغربية، ط1، 2005م.

[1]. الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار نهضة مصر، القاهرة، 1383هـ/ 1970م، (3/ 522) بتصرف.

[2]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر، (7/ 561)، رقم (4238).

[3]. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، د. مصطفى السباعي، دار السلام، القاهرة، ط3، 1427هـ/ 2006م، ص298: 303.

[4]. سير أعلام النبلاء، الذهبي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط7، 1410هـ/ 1990م، (2/ 590).

[5]. حلية الأولياء، أبو نعيم الأصفهاني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط4، 1405هـ، (1/ 377).

[6]. سير أعلام النبلاء، الذهبي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط7، 1410هـ/ 1990م، (2/ 591).

[7]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي هريرة رضي الله عنه، (8/ 3631)، رقم (6282).

[8]. شرح صحيح مسلم، النووي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط2، 1422هـ/ 2001م، (8/ 3631).

[9]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (4/ 339).

[10]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة، (12/ 268)، رقم (7273). وقال عنه أحمد شاكر في تعليقه على المسند: إسناده صحيح.

[11]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الاعتصام بالسنة، باب: الحجة على من قال إن أحكام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت ظاهرة، (13/ 332)، رقم (7354).

[12]. الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة، عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، المكتب الإسلامي، دمشق، ط2، 1405هـ/ 1985م، ص147.

[13]. مسند البزار، أحمد بن عمرو البزار، (5/ 338).

[14]. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الفكر، بيروت، 1412هـ، (8/ 235).

[15]. شعب الإيمان، البيهقي، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1410هـ، (6/ 328).

[16]. انظر: الفوائد المجموعة، الشوكاني، تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط3، 1407هـ، (1/ 260). اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة، الزركشي، ص46.

[17]. الأنوار الكاشفة، عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، المكتب الإسلامي، دمشق، ط2، 1405هـ/ 1985م، ص150.

[18]. المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، السخاوي، دار الكتاب العربي، سوريا، د. ت، (1/ 377).

[19]. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، محمد بن حبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1414هـ/ 1993م، (2/ 386).

[20]. صحيح الترغيب والترهيب، الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط5، (2/350).

redirect how do i know if my wife cheated unfaithful wives
wives that cheat women who want to cheat read here
husbands who cheat women who cheat on husband my boyfriend cheated on me with a guy
where to order viagra online buy cheap deal online viagra viagra viagra sipari verme
where to order viagra online buy cheap deal online viagra viagra viagra sipari verme
viagra vison loss buy viagra online read
why do wife cheat on husband website reasons why married men cheat
dating a married woman cheat on my wife i cheated on my husband
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  10451
إجمالي عدد الزوار
  8196897

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع