مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

ادعاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد إقامة رابطة عقدية بين المسلمين(*)

مضمون الشبهة:

يدعي بعض المغالطين أن المجتمع الإسلامي الذي أقامه النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تصل بين أفراده رابطة الدم على نحو ما كان في الجاهلية، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يرمي إلى إقامة مجتمع على أساس العقيدة الدينية التي يستبعد أن تكون أساسا للعلاقات بين أفراد المجتمع المسلم آنذاك. ويهدفون من وراء ذلك إلى إثبات أن ما أتى به محمد - صلى الله عليه وسلم - من تشريعات هو من جنس ما كان معهودا قبله.

وجها إبطال الشبهة:

1)    جاءت تعاليم النبي - صلى الله عليه وسلم - تقرر وحدة المسلمين وتساويهم أمام الله - عز وجل - وترد التفاضل بينهم إلى التقوى دون الانتساب القبلي أو الثراء المالي أو التميز والوجاهة الاجتماعية.

2)    طبق النبي - صلى الله عليه وسلم - تعاليمه هذه تطبيقا فريدا، حين آخى بين المهاجرين والأنصار في المدينة، مؤاخاة رفعت وحدة العقيدة في الله فوق رابطة الدم والنسب.

التفصيل:

أولا. جاءت تعاليم النبي - صلى الله عليه وسلم - تقرر وحدة المسلمين وتساويهم أمام الله - عز وجل - وترد التفاضل بينهم إلى التقوى دون الانتساب القبلي أو الثراء المالي:

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينكر على المسلمين كل نوع من أنواع التفرق الذي ينافي وحدتهم، وكان يخص بمقته وإنكاره التفرق في الجنس والعنصر، ومنه أن أبا ذر - وهو من السابقين الأولين المتقين - تغاضب مع بلال الحبشي مولـى أبي بكر وتسابا، فقال له أبو ذر: يا ابن السوداء، فشكا بلال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لأبي ذر: «أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية» [1].

وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى» [2].

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وسط أيام التشريق خطبة الوداع فقال: "يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى» [3].

وهذه الأحاديث تبين لنا مدى إصرار النبي - صلى الله عليه وسلم - على بث الوحدة بين المسلمين، ونهيه عن تفرقهم لأي سبب من الأسباب، وتأكيده على مبدأ المساواة بينهم، فلا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح، فكانت رابطة الأخوة بينهم من أقوى الروابط التي شكلت وحدتهم وجعلتهم كالجسد الواحد، وكان هذا من نتاج التربية المحمدية للمسلمين الأوائل الذين شيدوا الحضارة الإسلامية العريقة التي شهد العالم كله برقيها وتقدمها، وها هو ذا القرآن الكريم يرسم لنا صورة جميلة لما كان عليه هؤلاء الصحابة الكرام من أخوة في الله وترابط فيما بينهم، فيقول المولى - عز وجل - في كتابه الكريم: )محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (29)( (الفتح)[4].

فهكذا كانت أخوة المسلمين وترابطهم، فكانوا كالبنيان المرصوص، وقد فشلت محاولات أعدائهم لتفتيت هذا البنيان، وها هي إحدى المحاولات لتفتيت الصف الإسلامي كما روى ابن إسحاق، إذ يقول: "... ومر شاس بن قيس - وكان شيخا قد عتا، عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم - على نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأوس والخزرج، في مجلس يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قيلة[5] في هذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملأهم بها من قرار، فأمر فتى شابا من اليهود كان معه فقال: اعمد إليهم واجلس معهم، ثم ذكرهم يوم بعاث وما كان قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا يتقاولون به من الأشعار، وكان يوم بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج، فكان الظفر فيه للأوس على الخزرج، وكان على الأوس يومئذ حضير بن سماك أبو أسيد بن حضير، وعلى الخزرج عمرو بن النعمان البياضي فقتلا جميعا".

قال ابن إسحاق: "ففعل الفتى، فتكلم القوم عند ذلك وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب - أوس بن قيظي وجبار بن صخر - فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم رددناها جذعة[6]، فغضب الفريقان جميعا، وقالوا: قد فعلنا، موعدكم الظاهرة - والظاهرة الحرة - السلاح السلاح، فخرجوا إليها، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال: "يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام وأكرمكم به، وقطع عنكم الجاهلية، واستنقذكم بها من الكفر، وألف بين قلوبكم"؟! فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم، فبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سامعين مطيعين، وقد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله".

فأنزل الله في شاس بن قيس وما صنع: )قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون (98) قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون (99)( (آل عمران)، وأنزل الله تعالى في أوس بن قيظي وجابر بن صخر ومن كان معهما من قومهما: )يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين (100) وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم (101) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (102)( (آل عمران) [7].

ولقد كان موقد نار هذه الفتنة اليهود، وقد كانت من أشد الفتن خطرا على المسلمين؛ إذ كانت الدولة الإسلامية في بداية نشأتها وتكوينها، وقد أخمد النبي - صلى الله عليه وسلم - نيران هذه الفتنة بتذكير المسلمين برابطة العقيدة بينهم؛ ذلك لأنها أقوى محرك للمسلم، وتخويفهم من الجاهلية، فرابطة العقيدة التي ذكرهم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت أقوى من خلافاتهم القديمة والأحقاد التي كانت بينهم، ويذكرنا هذا الأمر بحرص العدو - وهو يعرف بعض الثغرات في الصف الإسلامي - على تفتيت الصف من خلال هذه المعرفة، فإثارة الأحقاد والضغائن والخلافات السابقة هي محور تحرك العدو.

إن الأصل الذي يجب أن نفيء إليه جميعا هو الشك في العدو، واتهامه لا تصديق ما يدعي من أقاويل وأكاذيب، ونداء الله - سبحانه وتعالى - لنا واضح في هذا الأمر: )يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين (100)( (آل عمران) [8].

فهؤلاء الذين يدعون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقم رابطة عقدية بين المسلمين - تتهاوى دعواهم أمام الوثائق التاريخية والأحاديث الصحيحة والسيرة النبوية التي تبين مجتمعة حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على إقامة رابطة عقدية بين المسلمين تجعلهم إخوة متحدين مترابطين؛ كما تبين لنا حرصه الشديد على عدم تفرقهم وتحذيره لهم من الرجوع للجاهلية؛ لما فيها من تفرقة عنصرية نهى عنها الإسلام.

فقد كان مبدأ التآخي العام بين المسلمين قائما منذ بداية الدعوة في عهدها المكي، ولقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن كل ما يؤدي إلى التباغض بين المسلمين، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام».[9] وقال صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» [10].

وقد أكد القرآن الكريم الأخوة العامة بين أبناء الأمة في قوله تعالى: )واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103)( (آل عمران)، وقوله تعالى: )وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (63)( (الأنفال)[11].

ومما ينبغي أن يعلم أن أول مؤاخاة في الإسلام كانت بين المسلمين في مكة، وكان الغرض منها تقوية الأواصر والروابط بين المسلمين، وارتفاق الضعيف بالقوي، والوضيع بالشريف، والفقير بالغني، ومن ليس من قريش بمن هو منهم، قال ابن عبد البر: "كانت المؤاخاة مرتين: مرة بين المسلمين وذلك بمكة، ومرة بين المهاجرين والأنصار وهي التي كانت بالمدينة"، ثم قال: "وقعت المؤاخاة الأولى في مكة، وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أبي بكر وعمر، وبين طلحة والزبير، وبين عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وقال علي: يا رسول الله: من أخي؟ قال صلى الله عليه وسلم: أنا أخوك" [12].

وأدت هذه المؤاخاة إلى عقد الألفة بين الضعيف والقوي، وتمكين الصحبة والتواضع بين المؤمنين، وألا يتعالى مؤمن على مؤمن، ناهيك عن مؤاخاة حمزة الشريف النسيب مع زيد بن حارثة المولـى الذي كان عبدا ومن عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعتق، وكان قد أعلاه وجعله ابنا له، حتى حرم الله تعالى التبني في قوله سبحانه وتعالى: )وما جعل أدعياءكم أبناءكم( (الأحزاب: 33) [13].

فكان من حكمة مؤاخاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين زيد وحمزة بن عبد المطلب - أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يرفع مكانة زيد بن حارثة ويعلي من شأنه، ومن جانب آخر أراد أن يمحو الفروق الطبقية بين المسلمين ويؤلف بين قلوبهم، ويحقق مبدأ المساواة، خاصة من كان منهم من قريش، فقد كان بعضهم من بيوت متنافسة، فكان لا بد من محو العصبية والدمج بينهم بحكم أخوة الإسلام، وهي قوة إيمانية تورث شعورا عميقا بعاطفة صادقة، ومحبة وود واحترام، وثقة متبادلة مع كل من تربطهم عقيدة التوحيد ومنهج الإسلام، ويتبعهاـ أي: الأخوة - ويستلزمها تعاون وإيثار ورحمة وعفو وتسامح وتكافل وتآزر، وهي ملازمة للإيمان، قال سبحانه وتعالى: )إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (10)( (الحجرات).

 كما شدد - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن التعصب القبلي الممقوت الذي كان متأصلا في النفس العربية بقوله - صلى الله عليه وسلم - عن العصبية وذمها: «دعوها فإنها منتنة» [14]. ولا يذوق حلاوة الإيمان إلا من أشرب هذه الأخوة، قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار»[15] [16].

ثانيا. أقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - مجتمع المدينة على أواصر الحب والمؤاخاة في الله ووحدة العقيدة والفكر والروح:

لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، وهذه من أولى الدعائم التي اعتمدها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دستوره الإصلاحي والتنظيمي للأمة والدولة والحكم؛ وذلك ليتلاحم المجتمع المسلم ويتآلف وتتضح مهام تكوينه[17]؛ فلقد دمج النبي - صلى الله عليه وسلم - عناصر هذا المجتمع الجديد في أخوة في الله تنصهر فيها كل الفوارق في النسب والغنى والفقر، فأصبحوا جسدا واحدا كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»[18] [19] فكانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، والمهاجرين بعضهم مع بعض، والأنصار بعضهم مع بعض، تأليفا من الآحاد وتعاونا، وهي عقد أواصر المودة الشخصية، وهي أساس للألفة الاجتماعية والروابط الجماعية[20]، فقد أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل من ذلك المجتمع المختلف أنسابا وقبائل مجتمعا مؤتلفا في شعوره، تمحى فيه الفوارق والأمور التي تفرق ولا تجمع، ولقد وجد النبي - صلى الله عليه وسلم - مهاجرين من بطون مختلفة، ووجد أنصارا آووا ونصروا، ولكن الدماء لم تكن جفت بينهم، فجاء إلى ذلك الجمع المتنافر ليؤلف بين قلوبهم، والأمم إنما تتكون بتأليف القلوب المتنافرة وجمعها على الحق، قال السهيلي في كتابه الروض الأنف: "آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه حين نزلوا المدينة؛ ليذهب عنهم وحشة الغربة، ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة، ويشد أزر بعضهم ببعض" [21].

كانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة بخمسة أشهر أو أكثر، وقد كانت الحال تدعو إلى الإسراع بهذا الإخاء؛ جمعا للشمل وتوثيقا للعرى وقطعا لدسائس الأعداء، قال ابن سعد: "آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين مائة: خمسين من المهاجرين وخمسين من الأنصار"، وليس معنى هذا أن التآخي لم يكن إلا بين هذا العدد، وإنما كان أول ما آخى في المدينة، وصار يجدد هذا التآخي بحسب من يأتي إلى المدينة مهاجرا، وشرعت المؤاخاة لإرفاق بعضهم بعضا ولتأليف قلوب بعضهم على بعض.

ويمكن أن نذكر بعض من آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم؛ آخى بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك الأنصاري، وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، وابن مسعود ومعاذ بن جبل، ومصعب بن عمير وأبي أيوب الأنصاري، وبلال وأبي رويحة، وأبي عبيدة بن الجراح وأبي طلحة الأنصاري. وروي أنه لما دون عمر الدواوين بالشام وكان بلال قد خرج إلى الشام فأقام بها مجاهدا، قال عمر لبلال: إلى من تجعل ديوانك يا بلال؟ قال: مع أبي رويحة لا أفارقه أبدا، للأخوة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقدها بينهما فضم إليه[22]، وهذا دليل واضح على مدى تمسك الصحابة بهذه الأخوة في الله حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

وروي أنهم لما قدموا المدينة آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، فقال سعد بن الربيع لعبد الرحمن: «إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك»[23] [24] ولم يكن هذا التصرف يقتصر على سعد بن الربيع فقط، بل كان هذا هو السلوك العام لكل الأنصار مع إخوانهم المهاجرين؛ فقد واسى الأنصار إخوانهم المهاجرين بأنفسهم وزادوا على ذلك أن آثروهم على أنفسهم بخير الدنيا، وهذا شاهد على صدق محبتهم وقوة إيمانهم.

ورويت نماذج عالية من مواقف الأنصار التي كان لها أثر عميق في نفوس المهاجرين، فعن أبي هريرة قال: «قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: "لا"، فقالوا: تكفوننا المئونة ونشرككم في الثمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا»[25]، فهذا الحديث يفيد أن الأنصار عرضوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتولى قسمة أموالهم بينهم وبين إخوانهم المهاجرين، وقد كانت أموالهم هي النخيل، فأبى عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأراد أمرا تكون فيه المواساة من غير إجحاف بالأنصار بزوال ملكية أموالهم منهم، فقال الأنصار للمهاجرين: «تكفوننا المئونة[26] ونشرككم في الثمرة»، فلما قالوا ذلك رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الرأي ضمن سد حاجة المهاجرين مع الإرفاق بالأنصار، فأقرهم على ذلك فقالوا جميعا: «سمعنا وأطعنا».

وقد شكر المهاجرون للأنصار فعلهم ومواقفهم الرفيعة في الإيثار والكرم، وقالوا: «يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلا في كثير، ولقد كفونا المئونة وأشركونا في المهنأ[27]، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:لا، ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله - عز وجل - لهم» [28]، وفي إشارة المهاجرين إلى الأجر الأخروي بيان لعمق تصورهم للحياة الآخرة، وهيمنة هذا التصور على تفكيرهم.

ولقد حققت هذه المؤاخاة أهدافها؛ فمنها: إذهاب وحشة الغربة للمهاجرين ومؤانستهم عن مفارقة الأهل والعشيرة، وشد أزر بعضهم بعضا، ومنها: نهوض الدولة الجديدة؛ لأن أي دولة لا يمكن أن تنهض وتقوم إلا على أساس من وحدة الأمة وتماسكها، ولا تتم الوحدة والتساند بغير عامل التآخي والمحبة المتبادلة، فكل جماعة لا تؤلف بينها آصرة المودة والتآخي الحقيقية، لا يمكن أن تتحد حول مبدأ ما.

فلم يعرف تاريخ البشر كله حادثا جماعيا كحادث استقبال الأنصار للمهاجرين بهذا الحب الكريم وبهذا البذل السخي، وبهذه المشاركة الفعالة، وبهذا التسابق إلى الإيواء واحتمال الأعباء، فقد طبقت الأخوة في الواقع العملي لحياة الصحابة رضي الله عنهم. إن ما أقامه الرسول بين أصحابه من مبدأ تاريخي لم يكن مجرد شعار في كلمة أجراها على ألسنتهم، وإنما حقيقة عملية تتصل بواقع الحياة، وبكل أوجه العلاقات القائمة بين الأنصار والمهاجرين، فقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه الأخوة مسئولية حقيقية تشع بين هؤلاء الإخوة، وكانت هذه المسئولية تؤدى فيما بينهم على خير وجه؛ ولذلك جعل الله - عز وجل - حق الميراث منوطا بهذا التآخي في الله دون حقوق القرابة والرحم، فقد كان من حكمة التشريع أن تتجلى الأخوة الإسلامية حقيقة محسوسة في أذهان المسلمين، وأن يعلموا أن ما بين المسلمين من التآخي والتحاب ليس شعارا وكلاما مجردين، وإنما هو حقيقة قائمة ذات نتائج اجتماعية محسوسة، تكون أهم أسس نظام العدالة الاجتماعية.

وقد نسخ هذا التوارث على أساس هذه الأخوة فيما بعد، والحكمة من ذلك أن نظام الميراث الذي استقر أخيرا إنما هو نفسه قائم على أخوة الإسلام بين المتوارثين؛ إذ لا توارث بين ذوي دينين مختلفين، إلا أن الحقبة الأولى من الهجرة وضعت كلا من الأنصار والمهاجرين أمام مسئولية خاصة من التعاون والتناصر والمؤانسة، بسبب مفارقة المهاجرين لأهلهم وتركهم ديارهم وأموالهم في مكة ونزولهم ضيوفا على إخوانهم الأنصار في المدينة، فكان من أهداف إقامة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التآخي بين أفراد المهاجرين والأنصار ضمانة لتحقيق هذه المسئولية، ولقد كان من مقتضى هذه المسئولية أن يكون هذا التآخي أقوى في حقيقته وأثره من أخوة الرحم المجردة، فلما استقر أمر المهاجرين في المدينة وتمكن الإسلام فيها، غدت الروح الإسلامية هي وحدها العصب الطبعي للمجتمع الجديد في المدينة، ولما ألف المهاجرون جو المدينة وعرفوا مسالك الرزق فيها، وأصابوا من غنائم بدر الكبرى ما كفاهم، رجع التوارث إلى وضعه الطبعي المنسجم مع الفطرة البشرية على أساس صلة الرحم، وأبطل التوارث بين المتآخين، وذلك بنص القرآن الكريم فقال سبحانه وتعالى: )والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم (75)( (الأنفال).

فهذه الآية نسخت التوارث بموجب نظام المؤاخاة، وبقيت النصرة والرفادة والنصيحة بين المتآخين، ومن خلال هذه الأخوة والروابط الوثيقة التي ألفت بين المهاجرين والأنصار على يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسيت قيم إنسانية واجتماعية ومبادئ مثالية لا عهد للمجتمع القبلي بها، وإنما هي من شأن المجتمعات المتحضرة الفاضلة.

من هنا، فإن مبدأ الإخاء كان حجر الزاوية في بناء مجتمع دار الهجرة، وفي تأسيس الحضارة الإسلامية التي بنيت أصولها في المدينة بعد إقامة أول دولة في الإسلام.

آثار هذه المؤاخاة ونتائجها:

1. أصبح المجتمع المدني الذي أقامه النبي - صلى الله عليه وسلم - مجتمعا عقديا يرتبط بالإسلام ولا يعرف الموالاة إلا لله ولرسوله وللمؤمنين، وهي أعلى أنواع الارتباط وأرقاه؛ إذ يتصل بوحدة العقيدة والفكر والروح.

ونزل القرآن الكريم ليبث الوعي اللازم للمسلم في المعركة التي يخوضها بعقيدته؛ لتحقيق منهجه الجديد في واقع الحياة. فحدد المولى - عز وجل - للذين آمنوا جهة الولاء الوحيدة التي تتفق مع صفة الإيمان، وتحقق لهم هذه المؤاخاة في الله، قال عز وجل: )إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (55)( (المائدة)، ففهم الصحابة أن ولاءهم لا يكون إلا لله ورسوله، وإخلاصهم لا يكون إلا لعقيدتهم، فحققوا ذلك كله في أنفسهم، وطبقوه في حياتهم، فكان التآخي الذي تم بينهم مسبوقا بعقيدة تم اللقاء عليها والإيمان بها، فالتآخي بين شخصين يؤمن كل منهما بفكرة أو عقيدة مخالفة للأخرى خرافة ووهم، ولذلك كانت العقيدة الإسلامية التي جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عند الله تعالى هي العمود الفقري للمؤاخاة التي حدثت؛ لأن تلك العقيدة تضع الناس كلهم في مصاف العبودية الخالصة لله، دون الاعتبار لأي فارق إلا فارق التقوى والعمل الصالح؛ إذ ليس من المتوقع أن يسود الإخاء والتعاون والإيثار بين أناس فرقتهم العقائد والأفكار المختلفة، فأصبح كل منهم ملكا لأنانيته.

2. إن المؤاخاة على الحب في الله من أقوى الدعائم في بناء الأمة الإسلامية، فإذا هي وهت تآكل كل بنيانها، ولذلك حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تعميق معاني الحب في الله في المجتمع المسلم الجديد، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟! اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» [29].

وقال صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم[30] النبيون والشهداء» [31]، فكانت توجيهات النبي - صلى الله عليه وسلم - تحث الصحابة على معاني الحب والتكافل واحترام المسلمين بعضهم بعضا، فلا يستعلي غني على فقير، ولا حاكم على محكوم، ولا قوي على ضعيف.

3. هدفت عملية المؤاخاة إلى القضاء على الفوارق الإقليمية والقبلية والطبقية، وإن كان القضاء على هذه الفوارق ليس بالأمر الهين في المجتمعات الجاهلية، حيث العصبية هي الدين عندهم، وعملية المؤاخاة تهدف إلى إذابة هذه الفوارق بصورة واقعية منطلقة من قلب البيئة الجاهلية[32].

4.   عندما عقد النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤاخاة كان يشرع للأمة من بعده هذا النظام الذي يجمع المسلمين، ولم يكن حكما لحادثة واقعة، ولا علاجا مقصورا على ما بين المهاجرين والأنصار، بل هو تأليف للمؤمنين ونظام متبع، وربما تكون الحاجة من بعد أشد وأكبر[33]، وقد ضرب المهاجرون والأنصار في هذه المؤاخاة مثلا رائعا، ونموذجا فريدا يحتذي به من جاء من بعدهم من المسلمين، فالجميل في هذه المؤاخاة أن كلا الفريقين قام بالتضحية والإخلاص، فانظر إلى عبد الرحمن بن عوف - وهو معدم - يواجه كرم الأنصاري سعد بن الربيع الذي يعرض عليه ماله وإحدى زوجتيه بالتعفف وعزة النفس شاكرا، وانظر إلى باقي المهاجرين يعبرون عن امتنانهم وخجلهم من إيثار الأنصار لهم، وقد خافوا من ضياع أجورهم أمام عظمة الأنصار في إيثارهم[34]، وقال - عز وجل - مثنيا على الأنصار بقوله تعالى: )والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (9)( (الحشر)، فالأنصار أكرموا المهاجرين إكراما عظيما، ليدفعوا عنهم غوائل[35] الحاجة، فكانوا يحرمون أنفسهم لمساعدة إخوانهم في الإسلام على حداثة عهدهم به، حتى صاروا مثلا يضرب للتعاون وحسن الخلق، ونموذجا يحتذى بين المسلمين في الإخاء في الله على مر العصور[36].

وكان هذا مثالا واضحا يؤكد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استطاع أن يقيم رابطة عقدية بين المسلمين قام على أساسها المنهج الإسلامي - من بعده - لقيام الحضارة الإسلامية مترامية الأطراف متعددة الأجناس، والتي لم يربط بين أبنائها سوى هذه الرابطة العقدية التي شرعها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه، ثم اتبعها المسلمون من بعده لبناء الدولة الإسلامية وتشييد تلك الحضارة الإسلامية التي شهد العالم كله بعظمتها وتقدمها، وبفضل هذه الرابطة التي أقامها النبي - صلى الله عليه وسلم - أصبح العرب الذين كانوا بالأمس عاكفين على شن الغارات وسفك الدماء إخوة متحابين، فقد توثقت بينهم أواصر الأخوة، وأشربوا في قلوبهم أن يعمل كل لخير أخيه ولا يستأثر بشيء دونه.

واستطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يهذب الأمة العربية التي ضرب بها المثل في الجهل قبل الإسلام، حتى أصبحت منارة للعلم والعرفان للعالم، وفي ذلك يقول كارليل: "قوم يضربون في الصحراء لا يؤبه لهم عدة قرون، فلما جاء النبي العربي أصبحوا قبلة الأنظار في العلوم والعرفان، وكثروا بعد القلة وعزوا بعد الذلة، ولم يمض قرن حتى استضاءت أطراف الأرضين بعقولهم وعلومهم" [37].

الخلاصة:

·       إن مبدأ التآخي بين المسلمين كان قائما منذ بداية العهد المكي على أساس رابطة العقيدة، وقد أكد القرآن الكريم الأخوة بين المسلمين، وذلك في قوله تعالى: )واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا( (آل عمران: ١٠٣).

·       كان الهدف من المؤاخاة المكية تقوية الأواصر والروابط بين المسلمين، وارتفاق الضعيف بالقوي والفقير بالغني، وتحقيق مبدأ المساواة بين المسلمين، فلا فرق بينهم إلا بالتقوى، والمؤاخاة التي شرعها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمين قوة إيمانية، تورث شعورا بعاطفة صادقة ومحبة وود واحترام، وثقة متبادلة مع كل من يدخل تحت عقيدة التوحيد، وهي ملازمة للإيمان، قال سبحانه وتعالى: )إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (10)( (الحجرات).

·       إذا كان منهج الإسلام المتبع منذ البداية هو المؤاخاة بين المسلمين على أساس عقيدة التوحيد، وقد أقامه النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه، فكانت رابطة الأخوة بينهم من أقوى الروابط التي مكنتهم من إقامة دولتهم وحضارتهم الإسلامية التي شهد العالم برقيها، إذا كان هذا فأين ما يدعونه ويفترونه عليه - صلى الله عليه وسلم - من اتهامه بأنه لم يقم رابطة عقدية بين أصحابه؟! وها هو التاريخ يسجل لنا مؤاخاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه المهاجرين والأنصار عند هجرته إلى المدينة، وبداية تأسيسه للمجتمع المدني، فكانت هذه الأخوة تربطهم حتى بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل من ذلك المجتمع المتنافر المتباين الأنساب والأجناس والألوان مجتمعا مؤتلفا في شعوره، تمحى فيه الفوارق وتنصهر فيه الأجناس جميعا على أساس الدين والمعتقد، بعيدا عن الجنس أو اللون أو العرق... إلخ.

·       كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينكر على المسلمين كل نوع من أنواع التفرق الذي ينافي وحدتهم ويشتت جمعهم؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» [38].

·       رابطة الأخوة بين المسلمين من أقوى الروابط التي شكلت وحدتهم، وجعلتهم كالجسد الواحد، فلم يستطع أعداؤهم التغلب عليهم أو تفريقهم، مهما دبروا لهم من مكائد ومؤامرات، وكانت دولتهم من أقوى الدول التي شهدها العالم على مر التاريخ، وحضارتهم من أكثر الحضارات ازدهارا ورقيا، وكل ذلك كان بفضل الله ثم بفضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي وضع الأساس القوى لبناء هذه الأمة الإسلامية العريقة.

 



(*) المستشرقون والإسلام، محمد قطب، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 1420هـ/ 1999م.

[1]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك (30)، وفي مواضع أخرى،ومسلم في صحيحه، كتاب الأيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه (4403).

[2]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم (5665)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (6751)، واللفظ للبخاري.

[3]. صحيح: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب في حفظ اللسان، فصل ومما يجب حفظ اللسان منه الفخر بالآباء وخصوصا بالجاهلية والتعظيم بهم (5137)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2963).

[4]. السيرة النبوية, د. علي الصلابي، دار الفجر للتراث، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2002م، ج1، ص535.

[5]. بنو قيلة: هم الأوس والخزرج، وقيلة هي أمهما.

[6]. جذعة: فتية في أول أمرها.

[7]. السيرة النبوية، ابن هشام، مكتبة الإيمان، مصر، ط1، 1416هـ/ 1995م، ج2، ص136، 137 بتصرف.

[8]. المنهج الحركي للسيرة النبوية، د. منير محمد الغضبان، دار الوفاء، مصر، ط15، 1427هـ/ 2006م، ص165, 166 بتصرف.

[9]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر (5718)، وفي مواضع أخرى، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن التحاسد والتباغض والتدابر (6690)، وفي موضع آخر، واللفظ للبخاري.

[10]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه (2310)، وفي موضع آخر بنحوه، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم (6743)، واللفظ للبخاري.

[11]. السيرة النبوية, د. علي الصلابي، دار الفجر للتراث، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2002م، ج1، ص516.

[12]. السيرة النبوية, د. محمد محمد أبو شهبة، دار القلم، دمشق، ط8، 1408هـ/1998م، ج2، ص52.

[13]. خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم, محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1425هـ/ 2004م، ج2، ص493.

[14]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، سورة المنافقون (4622)، وفي موضع آخر، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما (6748).

[15]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان (16)، وفي مواضع أخرى، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان (174)، واللفظ للبخاري.

[16]. السيرة النبوية, د. علي الصلابي، دار الفجر للتراث، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2002م، ج1، ص534، 535.

[17]. السيرة النبوية, د. علي الصلابي، دار الفجر للتراث، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2002م، ج1، ص516.

[18]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم (5665)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (6751)، واللفظ لمسلم.

[19]. هدي السيرة النبوية في التغيير الاجتماعي, د. حنان اللحام دار الفكر، دمشق، ط1، 1422هـ/2001م، ص170.

[20]. خاتم النبيين, محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1425هـ/ 2004م، ج2، ص494.

[21]. خاتم النبيين, محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1425هـ/ 2004م، ص490، 491. الروض الأنف، السهيلي، دار الفكر، بيروت، 1409هـ/ 1989م، ج2، ص252.

[22]. السيرة النبوية, د. محمد محمد أبو شهبة، دار القلم، دمشق، ط8، 1408هـ/1998م، ج2، ص49، 50.

[23]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب إخاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين المهاجرين والأنصار (3569)، وفي مواضع أخرى.

[24]. المنهج الحركي للسيرة النبوية, د. منير الغضبان، دار الوفاء، مصر، ط15، 1427هـ/ 2006م، ص158.

[25]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المزارعة، باب إذا قال: اكفني مئونة النخل أو غيره وتشركني في الثمر (2200)، وفي مواضع أخرى.

[26]. المئونة: العمل في النخيل من سقيها وإصلاحها.

[27]. المهنأ: الثمرة.

[28]. إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحديث بالكراديس، باب في الثناء الحسن (26510)، وأحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك رضي الله عنه (13097)، وصحح إسناده الأرنؤوط في تعليقه على مسند أحمد (13097).

[29]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب في فضل الحب في الله (6713).

[30]. الغبطة: تمني ما لدى الغير من النعمة مع عدم تمني زوالها عنهم.

[31]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند الأنصار، حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه (22133)، والترمذي في سننه، كتاب الزهد، باب الحب في الله (2390)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4312).

[32]. انظر: السيرة النبوية: عرض وقائع وتحليل أحداث، د. علي الصلابي، دار الفجر للتراث، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2002م، ج1، ص525: 533.

[33]. خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم, محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1425هـ/ 2004م، ج2، ص493.

[34]. هدي السيرة النبوية في التغيير الاجتماعي, د. حنان اللحام، دار الفكر، دمشق، ط1، 1422هـ/2001م، ص171.

[35]. الغوائل: جمع غائلة، وهي الفساد والشر.

[36]. محمد رسول الله, محمد رضا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1395هـ/ 1975م، ص150 بتصرف.

[37]. محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ المثل الكامل, أحمد جاد المولى، مكتبة دار المحبة، دمشق، ط1، 1412هـ/1991م، ص166.

[38]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم (5665)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (6751)، واللفظ له.

click website dating site for married people
husbands who cheat open my boyfriend cheated on me with a guy
my husband cheated married looking to cheat open
online redirect read here
go using viagra on females how long for viagra to work
generic viagra softabs po box delivery viagra 50 mg buy viagra generic
why do wife cheat on husband website reasons why married men cheat
read all wife cheat click here
read here click here why women cheat on men
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  9575
إجمالي عدد الزوار
  8414107

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع