مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

ادعاء أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - اختلق الإسلام ليعبده المسلمون(*)

مضمون الشبهة:

يدعي بعض الطاعنين أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - افترى دعوته إلى الإسلام؛ رغبة منه في أن يعبده أتباعه ويقدسوه. ويبرهنون على وقوع ذلك بما يزعمونه من أن المسلمين قد صنعوا له صنما من ذهب وفضة، كانوا يحملونه في معاركهم, ثم زخرت المساجد من بعد بتماثيل له وصور, وكلها مظاهر تأليه دعا لها محمد - صلى الله عليه وسلم -، حين قرن طاعته بطاعة الله في القرآن، ممثلين لذلك بقوله عز وجل: )وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين (92)( (المائدة), متوهمين أن في هذه الآية ما يثبت رغبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في تأليه ذاته، تلك الرغبة التي انتهت بالمسلمين إلى أن عرفوا باسم المحمديين. ويرمون بهذا إلى القدح في معتقد النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي إخلاصه في الدعوة إلى التوحيد.

وجوه إبطال الشبهة:

1) إفراد الله - عز وجل - بالعبادة هو محور العقيدة الإسلامية، ولم يقم المسلمون تمثالا للنبي داخل مساجدهم ولا خارجها.

2) نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المبالغة في إطرائه, ولم تقترن طاعته بطاعة الله - عز وجل - في القرآن إلا لأنه - صلى الله عليه وسلم - المبلغ عن ربه.

3) لا يسمي المسلمون أنفسهم "محمديين" وإنما أطلقه بعض الغربيين عليهم، كما نسبوا أنفسهم إلى المسيح فقيل لهم "مسيحيون".

التفصيل:

أولا. توحيد الله وإفراده بالعبادة هو محور العقيدة الإسلامية:

إن من أعجب الأعاجيب أن ينزل الله - عز وجل - كتابا من السماء على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - يشتمل على العديد من الآيات التي تسفه عبادة الأصنام، وتنكر على المشركين هذه العبادة، وتأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له، ثم نجد مجموعة من الطاعنين يدعون أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - دعا إلى عبادة الأصنام يوما، أو رضي بأن يصنع له صنم يأخذه المسلمون معهم في الغزوات، فيا للعجب! ولو كانت دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا لما استمر الإسلام إلى اليوم؛ لأنه في تلك الحالة يكون دينا يحوي المتناقضات، فكيف يعادي العرب ويحاربهم من أجل عبادتهم للأصنام، ثم يدعوهم إلى عبادتها بعد ذلك، إن هذا الكلام ضرب من الهذيان والجنون، ثم أين هذا الصنم الذي يحمله المسلمون معهم في معاركهم؟ ولماذا يصنع المسلمون أصناما؟ وفي أي كتاب ورد هذا الكلام؟ ومتى حدث هذا؟ وأين هذا الصنم الآن؟ والحقيقة التي يحاول الكثيرون من الغربيين والعلمانيين طمسها، هي أن المسلمين لم يعرفوا النحت التصويري، ولم يمارسوه منذ بداية الدعوة إلى الإسلام وحتى المائتي سنة الأخيرة، ولا يوجد في حضارتهم تماثيل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولا لغيره.

إن كتب السيرة والتاريخ تؤكد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - منذ كان صغيرا لم يسجد لصنم، ولم يعظم صنما، ولم يحلف بصنم، ففي رحلته إلى الشام - عندما كان غلاما - يقابله الراهب بحيرا في الطريق ويسأله قائلا: يا غلام، أسألك بحق اللات والعزى، إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه، وإنما قال له بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما، لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تسألني باللات والعزى شيئا، فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما..." [1].

ومن الشواهد التي تؤكد كراهية النبي - صلى الله عليه وسلم - للأصنام واستنكاره لعبادتها، وذلك قبل البعثة والرسالة، حواره مع أم المؤمنين خديجة الذي جاء عن هشام بن عروة عن أبيه قال: حدثني جار لخديجة أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول لخديجة:«أي خديجة، والله لا أعبد اللات والعزى...» [2], وكان لا يأكل ما ذبح على النصب[3].

 ومن هنا يتضح أن الله تعالى صان نبيه - صلى الله عليه وسلم - من شرك الجاهلية وعبادة الأصنام[4].

وحين أتم الله وعده لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ودخل مكة منتصرا، ودخل الناس في دين الله أفواجا، كان لا بد من طمس معالم الشرك التي كانت تحجب أنوار التوحيد المستمدة من الكعبة بيت الله الحرام؛ ليشرق الإسلام في جزيرة العرب من جديد.

فقد دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة، وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب، «فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: )وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (81)( (الإسراء)»[5]، والأصنام تتساقط على وجوهها[6].

أضف إلى ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - قام بإرسال أصحابه في عدد من السرايا لهدم بقية الأصنام التي كانت العرب تعظمها، فقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد في ثلاثين فارسا لهدم العزى، وهي هيكل بنخلة[7] تعظمه قريش وكنانة ومضر، وأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن العاص لهدم سواع، وهو أعظم صنم لهذيل على ثلاثة أميال من مكة، فذهب إليه وهدمه، كما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعد بن زيد الأشهلي في عشرين فارسا لهدم مناة، وهي صنم لكلب وخزاعة، فتوجهوا إليها وهدموها.

وبهذا الفتح المبين، وسقوط دولة الأصنام والهياكل، أصبح توحيد الله على كل لسان، وأضحت الكعبة منارة التوحيد في الأرض[8].

ويتضح مما سبق بالدليل والبرهان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءت دعوته لهدم الشرك وعبادة الأصنام، وأنه كان يكرهها منذ كان صغيرا، وأنه لم يعبدها لا قبل بعثته ولا بعدها، وأنه عندما دخل مكة قام بهدم الأصنام التي كانت حول الكعبة، كما أرسل الصحابة في سرايا لهدم باقي الأصنام الموجودة بالجزيرة العربية، ويتضح أيضا أن المسلمين لم يكونوا يملكون صنما من الذهب أوالفضة على صورة النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخلون به المعارك، بل لم يكونوا حتى يملكون له صنما من حجر، لم يحدث ذلك في عصر النبي ولا في أي عصر آخر من عصور الإسلام، ولم يطلب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة أن يصنعوا له صنما في يوم من الأيام، إنما كانوا يدخلون الحروب ومعهم عقيدتهم، ومعهم توحيدهم لله وتصديقهم له، بذلك كانوا ينتصرون، وكانوا يحملون معهم وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الغزوة: «اغزوا باسم الله، وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا[9]، ولا تغدروا، ولا تمثلوا[10]، ولا تقتلوا امرأة ولا طفلا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم» [11].

هكذا كان نهجه - صلى الله عليه وسلم - ونهج أصحابه من بعده، ومن ذلك ما يقوله عمر - رضي الله عنه - للمسلمين ويوصيهم به حين الغزو: "امضوا باسم الله، وعلى عون الله وبتدبير الله، وما النصر إلا من عند الله، والزموا الحق والصبر، ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين، ولا تجبنوا عند اللقاء، ولا تمثلوا عند القدرة، ولا تسرفوا عند الغلب، ولا تقتلوا شيخا ولا امرأة ولا وليدا، واحذروا قتلهم إذا التقى الجمعان وعند شن الغارات" [12].

هكذا كان يخرج المسلمون للحروب معتمدين على الله، توحدهم كلمة "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، حاملين أرواحهم فداء لإعلاء كلمة التوحيد ونشر الإسلام.

وانطلاقا من هذا التصور الإسلامي الراقي لعقيدة التوحيد؛ فإنه لا يوجد في ألبوم الصور الإسلامي صور لأشخاص، سواء أكان هؤلاء الأشخاص زعماء أم ملوكا أم أنبياء، إنما يوجد فيه عدد من الصور المتميزة لليل والنهار، والشمس والقمر، والشجر والجبال، والدواب والنفس الإنسانية، وهذه الصور لم تلتقطها كاميرا متميزة، ولا حتى مصور ماهر، إنما تم التقاطها بعيون العابدين والمؤمنين والمتأملين، يرون فيها آيات القدرة الإلهية المبدعة، وجميل صنع الإله المبدع الصمد، هذه هي الكاميرا، أما الألبوم فهو الكون الذي خلقه الله، بما فيه من آيات لا يراها البصر، ولكن تراها البصيرة، فتدرك أن ذلك الكون وما فيه من جمال واتساق ودقة إنما هو )صنع الله الذي أتقن كل شيء( (النمل: ٨٨).

لا يملك المسلمون غير هذه الكاميرا، ولا يملكون غير هذا الألبوم، أما التصوير الذي يقوم به الرسام بريشته، أو المصور بعدسته، أو النحات بإزميله فلا يمارسه المسلمون؛ لأنهم يفضلون الصور الحية على الصور الجامدة، ويفضلون اللوحة الكونية على اللوحة الخشبية، ويفضلون الإبداع الحقيقي على تقليد الإبداع، والصور الكونية عندهم وإن اختلفت وتنوعت في أشكالها إلا أنها متحدة في مضمونها الذي يقول: )هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه( (لقمان: ١١).

فالتصوير والنحت والرسم فنون محرمة على المسلمين، فقد حرم الرسول - صلى الله عليه وسلم - التصوير، فنهى عنه في أكثر من موضع في كتب السنة, فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قال الله سبحانه وتعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة أو شعيرة» [13].

وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون[14] بخلق الله» [15].

وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس فتعذبه في جهنم» [16].

وعنه مرفوعا: «من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ» [17].

وعن أبي الهياج قال: «قال لي علي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ "ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته» [18] [19].

وعن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: «دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا مستترة بقرام فيه صورة، فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه، ثم قال: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله» [20].

هذه هي التعاليم التي ربى النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه عليها، وهذه هي المبادئ التي أمر بها، ولم يغيرها - صلى الله عليه وسلم - في حياته, ولم يغيرها صحابته - رضي الله عنهم - بعد موته.

ولقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من تصوير ذوات الأرواح، ولا سيما تصوير المعظمين من البشر كالعلماء والملوك والعباد والقادة والرؤساء، سواء أكان هذا التصوير عن طريق رسم الصورة على لوحة أو ورقة أو جدار أو ثوب، أم عن طريق النحت وبناء الصورة على هيئة التمثال، ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن تعليق الصور على الجدران ونحوها، وعن نصب التماثيل، ومنها النصب التذكارية؛ لأن ذلك وسيلة إلى الشرك؛ فإن أول شرك حدث في الأرض كان بسبب التصوير ونصب الصور، وذلك أنه كان في قوم نوح رجال صالحون، فلما ماتوا حزن عليهم قومهم، فأوحى إليهم الشيطان: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم، ففعلوا ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم، عبدت. ولما بعث الله نبيه نوحا - عليه السلام - ينهى عن هذا الشرك الذي حصل بسبب تلك الصور التي نصبت، امتنع قومه عن قبول دعوته، وأصروا على عبادة تلك الصور المنصوبة التي تحولت إلى أوثان: )وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (23)( (نوح).

وهذه أسماء الرجال الذين صورت لهم تلك الصور على أشكالهم إحياء لذكرياتهم وتعظيما لهم.

فانظر ما آل إليه الأمر بسبب هذه الأنصاب التذكارية من الشرك بالله ومعاندة رسله؟! مما سبب إهلاكهم بالطوفان، ومقتهم عند الله وعند خلقه، مما يدلك على خطورة التصوير ونصب الصور، ولهذا لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المصورين، وأخبر أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة، وأمر بطمس الصور، وأخبر أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، كل ذلك من أجل مفاسدها وشدة مخاطرها على الأمة في عقيدتها؛ فإن أول شرك حدث في الأرض كان بسبب نصب الصور[21].

يتضح جليا مما سقناه من أدلة وبراهين أن الإسلام نهى عن التصوير، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم ــ صلى الله عليه وسلم - له موقف من التصوير ينتهي بتحريمه له وكراهيته - صلى الله عليه وسلم - له، وما عرف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن شيء وأتاه، بل كان المثل والأسوة لأصحابه، وقد التزم أصحابه بما قال، ولم يغيروا ولم يبدلوا؛ لأنهم أفضل المسلمين وأكملهم إيمانا واتباعا له صلى الله عليه وسلم، ولقد سار المتأخرون على درب الأوائل، فلم يقم أحد منهم برسم صورة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته، ولذا فإننا نعجب أشد العجب من هذا الافتراء الذي لا يؤيده ماضي المسلمين ولا حاضرهم، وإذا كان ثمة صورة للنبي - صلى الله عليه وسلم - لدى المسلمين؛ فإننا نتساءل أين هي هذه الصورة؟ وفي أي المساجد توجد؟ ومتى رسم المسلمون صورة للنبي صلى الله عليه وسلم؟ وفي أي عصر حدث هذا؟

والحقيقة الجلية الواضحة هي أنك لن تجد لديهم إجابة لأي سؤال تطرحه عليهم؛ لأنهم لا يملكون إجابة ولا دليلا على افتراءاتهم؛ إن هي إلا أضاليل وأوهام في عقيدتهم. إن الصورة الحقيقية التي يملكها المسلمون للنبي - صلى الله عليه وسلم - هي السنة التي تركها لتتعلم منها البشرية كلها مكارم الأخلاق والصدق والتواضع, إضافة إلى مكانته السامية عند ربه بوصفه خاتما للأنبياء، وهذا سر عظمته وسر عظمة الإسلام.

ثانيا. نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أتباعه عن المبالغة في إطرائه, ولم تقترن طاعته بطاعة الله تعالى في القرآن إلا لأنه هو المبلغ عن ربه عز وجل:

إن عقيدة التوحيد وإفراد الله بالعبادة هي ما كان يعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه، وهي ما علمه أصحابه للتابعين، وهي ما تعلمناه من علمائنا، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن الإشراك بالله أكبر الكبائر والذنوب التي لا يغفرها الله سبحانه وتعالى، ما لم يتب منها صاحبها، يقول سبحانه وتعالى: )إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء( (النساء: ١١٦).

والشرك: جعل شريك لله تعالى في ربوبيته وإلهيته[22]؛ لذا حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه من الوقوع في الشرك، وذلك واضح في كتب السنة الصحيحة.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله سبحانه وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» [23].

 وعن أبي وائل عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «سألت أو سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك» [24].

وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يبلغ ويقرر هذا التوحيد لله فكيف يدعو المسلمين إلى تأليهه وعبادته، وتعظيمه من دون الله؟!

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه لا يجوز له أن يشرك مع الله في عبادته أحدا؛ لأن القانون يسري عليه - صلى الله عليه وسلم - كما يسري على غيره من العباد، فالقانون الإلهي لا يعرف الاستثناءات، يقول الله - عز وجل - مخاطبا النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن الكريم: )ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين (65)( (الزمر).

إن عبادة الله هي امتثال أمره واجتناب نهيه، والعبادة تقتضي وجود عابد ووجود معبود، ووجود معنى للعبادة وكيفية لها[25].

والعبادة في الإسلام لا تكون إلا لله وحده لا شريك له، ولا يجوز أن يصرف شيء منها لغيره سبحانه، سواء أكان نبيا مرسلا، أم ملكا مقربا، فلا يسأل إلا الله، ولا يستعان إلا بالله، ولا يتوكل إلا على الله، ولا يذبح إلا لله، ولا يحلف إلا بالله، ولا يركع إلا لله، ولا يسجد إلا لله، ولا يصام إلا لله... إلخ.

يقول الله - سبحانه وتعالى - للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولخلقه أجمعين: )إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين (2) ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار (3)( (الزمر).

ويقف المسلمون في صلاتهم أمام ربهم خاضعين مستسلمين لحكمته، متطلعين إلى رضاه وهدايته، قائلين له: )إياك نعبد وإياك نستعين (5)( (الفاتحة).

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ظل يعلم أصحابه التوحيد طوال حياته، يعلمهم ما لهم وما عليهم، يبين لهم حق الله عليهم، وحقهم على الله, فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: كنت ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار يقال له عفير، فقال: «يا معاذ, هل تدري حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا"، فقلت: يا رسول الله، أفلا أبشر به الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا» [26] [27].

وقد جاء عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل»[28] [29].

وهكذا نجد أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد حرص على تحذير المسلمين من الوقوع في الشرك، وذلك بتعبيد المسلمين لله، وتوحيد قلوبهم قبل توحيد صفوفهم، كما علمه ربه - سبحانه وتعالى - إذ يقول: )قل هو الله أحد (1)( (الإخلاص).

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في مرض موته: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» [30].

إذا كان - صلى الله عليه وسلم - يخشى ولا يرضى أن يكون معبودا في قبره بعد موته، فهل يصح أن نقول: إنه دعا المسلمين إلى عبادته في حياته؟

وإننا يحق لنا أن نسأل متى وأين وفي أي كتاب يوجد نص صحيح النسبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو المسلمين فيه إلى عبادته في حياته أو بعد موته؟

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يركع لله قبل المسلمين ويسجد له قبلهم، فحين كان يصلي بالمسلمين إماما لم يكن واقفا أمامهم وهم ساجدون له؛ بل كانت جبهته الشريفة قبل جباههم على التراب ساجدة لله عز وجل.

إن من الجفاء الذي يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخالف هديه ودعوته، بل يخالف الأصل الذي أرسله الله به - وهو التوحيد - الغلو فيه صلى الله عليه وسلم، ورفعه فوق منزلة النبوة، وإشراكه في عالم الغيب، أو سؤاله من دون الله، أو الإقسام به، وقد خاف النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوع ذلك فقال كما ثبت عنه في كتب السنة: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده فقولوا: عبد الله ورسوله» [31] [32].

إن هذا الجانب العظيم من شخصيته جعله يرفض كل مظاهر التعظيم والتفخيم - من القيام وتقبيل الأيدي والإطراء والألقاب, وغير ذلك من الأمور التي يلهث خلفها مرضى النفوس في كل الأزمنة.

قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد بني عامر، فلما كانوا عنده قالوا: «أنت سيدنا، فقال: "السيد الله عز وجل". فقالوا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا. فقال: قولوا بقولكم، أو بعض قولكم ولا يستجرينكم[33] الشيطان» [34]. وفي هذا كراهية منه للإطراء والألقاب[35].

كل هذا يقودنا إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدع قط إلى عبادة نفسه، كما يزعم الطاعنون.

لقد نزل القرآن على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - ليؤكد أنه - صلى الله عليه وسلم - بشر مؤيد بالوحي، وليس إلها يعبد، قال الله سبحانه وتعالى: )قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (110)( (الكهف)، )قل( أي: يا محمد، )إنما أنا بشر مثلكم( يعني: خذوني أسوة، فأنا لست ملكا، إنما أنا بشر مثلكم، وحملت نفسي على المنهج الذي أطالبكم به، فأنا لا آمركم بشيء، وأنا عنه بمنأى.

والآية هنا لا تميزه عن البشر إلا في أنه يوحى إليه؛ فما زاد محمد عن البشر إلا أنه يوحى إليه, ثم يقول تعالى: )أنما إلهكم إله واحد( إنما: أداة قصر، و)إلهكم إله واحد(، أي: لا إله غيره، وهذه قمة المسائل، فلا تلتفتوا إلى إله غيره، ومن أعظم نعم الله على الإنسان أن يكون له إله واحد[36].

إن علاقة الغرب مع محمد - صلى الله عليه وسلم - علاقة تصادمية مع كل من التيار الديني والعلماني على المستوى الفكري. فمحمد - صلى الله عليه وسلم - حرص على أن يكون فردا إنسانا، إنسانا بكل معاني الإنسانية، ورفض أن يكون إلها في صورة إنسان، وبالتالي فهو يناقض فهم المتدينين من الغرب للإله الذي عرفوه، ومن ثم تكونت الكراهية والضيق من كل ما يمثله محمد صلى الله عليه وسلم, فهو ليس على شاكلة المسيح في نظرهم، وهو يناقض أيضا مشاعر ورغبات غير المتدينين؛ لأنه يطلب من البشر - كما أمره خالقه - الكثير من العبادات والأعمال والالتزامات، ويقدم حرية المجتمع على حرية الفرد، كل ذلك ساهم في تكوين صورة سلبية وقاسية عن نبي الإسلام[37].

إن الغرب يرى أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد قدم مفهوما يمكن أن يهدم الفكر الغربي من أساسه، وهو مركزية محبة الله تعالى وعبادته في حياة البشرية، مقابل نظريات الغرب التي تقوم على مركزية الإنسان؛ فاختار الغرب لذلك أن يجعل عداء الإسلام ضمن منظومة قيمه الرئيسة؛ لأنه يتمكن بهذه الطريقة من إبقاء الفرد مركزا للكون في مواجهة دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - التي حافظت على مكانة الخلاق - عز وجل - ومركزيتها في حياة البشر[38].

إن حقيقة النبوة وحقيقة المعرفة بالله - عز وجل - تجعله - صلى الله عليه وسلم - خاشعا لربه، منكسرا أمامه، عاش حياته مبلغا الخير للناس، عابدا لربه، ساجدا له طوال ليله؛ ولأنه أكثر الناس سجودا، أكثرهم قربا من الله، يقول الله في كتابه الكريم: )كلا لا تطعه واسجد واقترب (19)( (العلق).

على الرغم من هذا القرب، وهذه المكانة السامية له عند ربه بوصفه خاتما للأنبياء، كان يرفض إطراء الناس له، ويقرر أنه بشر وأنه عبد، ويقول للأعرابي الذي أخذه الذهول لجلال الموقف، وهو واقف بحضرته صلى الله عليه وسلم: «هون عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد» [39] [40].

على الرغم من كثرة الأحاديث التي يقرر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بشر، وعلى الرغم كذلك من أن القرآن مليء بالمواطن التي يأمره الله فيها بأن يقول للناس إنه بشر، وعلى الرغم من أننا لم نجد تلميحا ولا تصريحا منه - صلى الله عليه وسلم - إلى أتباعه بعبادته، إلا أننا نجد كثيرا من الافتراءات التي تسوق الكثير من التهم التي تقول: إن محمدا دعا الناس لعبادته، أو إنه إله للمسلمين، تجد هذا يقال بلا أي دليل أو برهان، وإنك لتعجب لأن الأدلة التي تسقط هذا الادعاء كثيرة كما رأيت، فهل يعترف أصحاب الحضارة والعلم والمعرفة والموضوعية من الغربيين بالحق ولو لمرة واحدة!

وأما اقتران طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - بطاعة الله عز وجل، فقد ورد في القرآن الكريم, ولقد أمر رب العزة عباده بطاعة نبيه - صلى الله عليه وسلم - طاعة مطلقة مستقلة، بمقتضى عصمته له، وربط تلك الطاعة بطاعته - عز وجل - تارة، وأفردها تارة أخرى؛ ليدل على أن طاعته - صلى الله عليه وسلم - طاعة له - سبحانه وتعالى - فقال:)يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول( (النساء: ٥٩) وقال: )وإن تطيعوه تهتدوا( (النور: ٥٤)، وقال: )من يطع الرسول فقد أطاع الله( (النساء: ٨٠) وطاعته - صلى الله عليه وسلم - في الآيات السابقة طاعة مطلقة في سنته المطهرة، حتى ولو كانت السنة زائدة على ما في كتاب الله عز وجل؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - له حق التشريع بدلالة الآيات السابقة، وبقوله سبحانه وتعالى: )الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون (157)( (الأعراف) فقوله: "يحل، ويحرم، ويضع" من خصائص المشرع الحقيقي الواجب طاعته، ولكن مرد هذا التشريع في حقيقة الأمر إلى الله عز وجل.

فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يشرع من عند نفسه، وإنما يشرع حسب ما يريه الله تعالى ويوحيه إليه، فهل نسلم بكلام الله تعالى، أو نرده ونقول هذا شرك؟

وإذا كانت طاعته - صلى الله عليه وسلم - مستقلة عن طاعة الله - عز وجل - كما في الآيات السابقة وغيرها من الآيات التي تكرر فيها الفعل "أطيعوا" مع الرسول صلى الله عليه وسلم, فمن الذي أعطاه هذه المنزلة والمكانة؛ أليس ربه عز وجل؟ فهل نرد هذه المكانة والمنزلة ونقول هذا شرك[41]؟

قال المفسرون والأئمة: طاعة الرسول في التزام سنته، والتسليم لما جاء به، وقالوا: ما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليه[42], فهذا الحق ليس لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فقط، بل لكل الأنبياء، يقول الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم: )وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله( (النساء: ٦4).

 لقد أكدت السنة النبوية وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فقد أخرج البخاري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» [43]. طاعة الرسول من طاعة الله، إذ الله أمر بطاعته، فطاعته امتثال لما أمر الله به وطاعة له.

وفي حديث أبي هريرة: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»([44]).

لذا تجب طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حكمه واتباع شريعته؛ لأنه إذا وجب الإيمان به وتصديقه بما جاء به، وجبت طاعته؛ لأن ذلك مما أتي به، أي من جملة ما جاء به من الدين بالضرورة، أي بالبداهة، قال الله سبحانه وتعالى: )يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله( (الأنفال: ٢٠)، وقال سبحانه: )وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (132)( (آل عمران)، وقال عز وجل: )وإن تطيعوه تهتدوا( (النور: ٥٤)، وقال تعالى: )من يطع الرسول فقد أطاع الله( (النساء: ٨٠)[45].

لقد قال ربنا عز وجل: )إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم( (الفتح: ١٠)، وقال سبحانه وتعالى: )قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم (31)( (آل عمران). فهل يصح من أحد بعد ذلك أن يزعم أن الربط بين مبايعته - عز وجل - ومبايعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - شرك؟ أو أن الربط بين محبته - سبحانه وتعالى - ومحبة نبيه شرك؟

عندما نزل قول الله سبحانه وتعالى: )قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله( (آل عمران:31)، قال بعض الكفار: إن محمدا يريد أن نتخذه حنانا كما اتخذت النصارى عيسى، فأنزل الله سبحانه وتعالى: )قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين (32)( (آل عمران).

فقرن طاعته - عز وجل - بطاعته صلى الله عليه وسلم؛ إلصاقا لأنوفهم بالتراب جزاء لأنفتهم من متابعته - صلى الله عليه وسلم - وجزاء لإفكهم بأن طاعته - صلى الله عليه وسلم - شرك )ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا (5)( (الكهف)، ثم إن الربط بين طاعة الله وطاعة رسوله هو عين التوحيد الخالص: )فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين (32)( (آل عمران)[46].

وقد حكى الله عن الكفار في دركات جهنم: )يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا (66)( (الأحزاب)، فتمنوا طاعته حين لا ينفعهم التمني[47].

إننا نتساءل ونريد ردا مقنعا، إذا لم تكن طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - واجبة؛ فلماذا أرسله الله؟! وما فائدة التعاليم التي جاء بها؟!

وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مبلغا عن ربه، ألا يكون تكذيبه تكذيبا لله؟! ألا تكون معصيته معصية لله؟! ألا تكون طاعته طاعة لله؟!

وهنا مفرق طريق.. مفرق طريق بين التحرر المطلق من كل عبودية، وبين العبودية المطلقة لله! وهذه العبودية تعلن ميلاد التحرر البشري الكامل الشامل، التحرر من عبودية الأوهام والتحرر من عبودية النظم، والتحرر من عبودية الأوضاع، وإذا كان الله وحده هو الذي يعبد، والله وحده هو الذي يستعان به؛ فقد تخلص الضمير البشري من استذلال النظم والأوضاع والأشخاص، كما تخلص من استذلال الأساطير والأوهام والخرافات[48].

يقول الله - سبحانه وتعالى - في كتابه: )وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (144)( (آل عمران).

ويقرر الله - سبحانه وتعالى - بشأن نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه رسول من الرسل التي أرسلها إلى البشر ليرشدوهم ويبينوا لهم معالم الطريق إلى الله، في رحلة سيرهم إليه وعبادتهم له سبحانه، رسول من البشر يجري عليه ما يجري عليهم من الحزن والسرور والحياة والموت، فما هو إلا رسول على حد لفظ القرآن، وليس إلها يعبد، رسول يبلغ الرسالة التي أرسله ربه بها، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، ومن سار على الطريق فإلى الله يسير، وما الرسول إلا دليل، يدلنا على الطريق كما يقول الصديق رضي الله عنه، ولقد مات - صلى الله عليه وسلم - وكان لهذا الحادث أثر كبير وشديد على أصحابه، وكان وقع الأمر شديدا عليهم، لهذا وقف الصديق - رضي الله عنه - على المنبر ليعلن لهم وللعالم كله عقيدة المسلمين قائلا: «أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدا - صلى الله عليه وسلم - فإن محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت» [49]. قالها الصديق - رضي الله عنه - للعالم كله، وقرر أن المسلمين لا يعبدون ميتا، وإنما يعبدون الحي الذي لا يموت، وهو الله عز وجل، لا يعبدون محمدا، وإنما يعبدون رب محمد، فهم عباد لله وحده لا شريك له، وكذلك كان - صلى الله عليه وسلم - عبدا لله ورسولا منه إلى خلقه وعباده.

ثالثا. حقيقة لفظ المحمديين:

إن لفظ "المحمديين" الذي يذكرونه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن صحابته الكرام أو التابعين من بعدهم, ولا أطلق المسلمون على أنفسهم لفظ "المحمديين" في يوم من الأيام، فهذا اللفظ اخترعه المستشرقون وروجوا له, ولا يوجد له سند يؤيده قديما أو حديثا.

إن اللفظ الصحيح الذي تناولته الألسن, هو ما جاء في القرآن الكريم وهو لفظ "المسلمين" وليس "المحمديين" يقول سبحانه وتعالى: )ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل( (الحج: 78).

هذا وقد أطلق هذا اللفظ على أمم أخرى )وأمرت أن أكون من المسلمين (72)( (يونس), وقد أوصى بها يعقوب - عليه السلام - بنيه فقال لهم كما أخبر الله - عز وجل - في كتابه: )ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (102)( (آل عمران)، وقال موسى - عليه السلام - لقومه كما حكى عنه القرآن: )يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين (84)( (يونس), وقال الحواريون لعيسى عليه السلام: )آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون (52)( (آل عمران).

بل إن فريقا من أهل الكتاب حين سمعوا القرآن أطلقوا على أنفسهم هذا اللقب، يقول تعالى: )وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين (53)( (القصص).

فهذا الدين المشترك اسمه الإسلام, وهو دين لكل الأنبياء, وقد أمرنا الله - سبحانه وتعالى - أن نؤمن بكل الأنبياء قبلنا, يقول سبحانه وتعالى: )قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (136)( (البقرة).

إن الإسلام هو دين جميع الأنبياء، ولذا لما حرفت هذه الأديان، جاء الإسلام ليردها إلى أصولها, يقول الله سبحانه وتعالى: )إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب (19)( (آل عمران).

غير أن كلمة الإسلام قد أصبح لها في عرف الناس مدلول معين, هو مجموعة الشرائع والتعاليم التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم - أو التي استنبطت مما جاء به, كما أن كلمة "اليهودية أو الموسوية" تخص شريعة موسى وما اشتق منها, وكلمة النصرانية أو المسيحية تخص شريعة المسيح - عليه السلام - وما تفرع منها[50].

ومما سبق نجد أن هذا اللفظ - المسلمين - قد اشتركت فيه جميع أمم الأنبياء قبلنا, غير أنه خص به أمة النبي صلى الله عليه وسلم؛ نسبة إلى دينهم الإسلام. لذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر في جل أحاديثه لفظ "مسلم".

يقول صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» [51]. ويقول أيضا: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» [52].

وهكذا نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديثه يذكر لفظ "المسلم" انتسابا للإسلام, ولا يذكر لفظ "المحمدي" نسبة إلى نفسه صلى الله عليه وسلم. إنهم جعلوا المسيح عيسى - عليه السلام - إلها لهم, ونسبوا أنفسهم إليه حين قالوا: "المسيحيين", ولكن هذا لم يحدث عندنا في الإسلام, ولن يحدث؛ لأننا نعبد إلها واحدا, نحن ورسولنا الكريم, هو الله سبحانه وتعالى.

الخلاصة:

·   لقد بعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - برسالة التوحيد؛ لإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ظلام الشرك إلى نور الإيمان، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يكره شيئا قبل بعثته أو بعدها كرهه للأصنام, فلم يعرف عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه تقرب لصنم أو لوثن، فما بالنا بعبادتها. وبعد فتحه - صلى الله عليه وسلم - مكة حطم الأصنام التي حولها، وأرسل أصحابه لهدم سائر الأوثان في جزيرة العرب, فكيف يصدق الزعم القائل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سمح للمسلمين بصنع تمثال له وحمله في المعارك.

·   لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهي أصحابه عن المبالغة في إطرائه، فكان يقول: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله", كما نهى - صلى الله عليه وسلم - أصحابه عن القيام له، فهل يعقل وقد بدا منه كل هذا التواضع أن يدعو الناس لعبادته؟!

·   التصوير والنحت والرسم أمور مستحدثة في المجتمعات الإسلامية، فكيف يرسم المسلمون صورة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في المساجد، ثم أين هذه الصورة؟ وفي أي المساجد توجد؟ ومتى رسمها المسلمون؟ ولماذا لا نعرف عنها شيئا؟

·       لا شك أن عدم الإجابة على تلك الأسئلة دليل واضح على بطلان هذا الزعم.

·   لقد قرن الله - سبحانه وتعالى - طاعة نبيه - صلى الله عليه وسلم - بطاعته؛ للدلالة على أهمية طاعته - صلى الله عليه وسلم ـوتأكيد وجوبها؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى، وإنما يبلغ ما أوحاه إليه ربه، فتكون طاعته طاعة لله سبحانه وتعالى، وليست عبادة له صلى الله عليه وسلم.

·   لم يطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه لفظ "المحمديين"، ولا تسمى به المسلمون، وإنما هو لفظ أراد به أعداء الإسلام تشبيه المسلمين بالنصارى الذين تسموا باسم المسيح، والحقيقة أن الله هو الذي أطلق على المسلمين لفظ "المسلمين"؛ لأن الإسلام هو دين كل الأنبياء، ولم يرد في القرآن ولا في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أي تسمية للمسلمين خلاف هذا الاسم، وهو الاسم الذي يدل على تسليم مقاليد النفس إلى الله - عز وجل - الإله الواحد الذي يعبده المسلمون، ولا يشركون معه أحدا.

 



(*) صورة الإسلام في الإعلام الغربي، محمد بشارى، دار الفكر، دمشق، ط1، 2004م. الجذور التاريخية والجسور الحضارية بين الإسلام والغرب, د. محمد أبو ليلة، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مصر, 1421هـ/ 2001م. رد شبهات حول عصمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ضوء القرآن والسنة, د. عماد السيد الشربيني، دار الصحيفة، مصر، ط1، 1424هـ/ 2003م.

[1]. السيرة النبوية، ابن هشام، تحقيق: محمد بيومي، دار الحرم للتراث، مصر، ط1، 1416هـ/ 1995م، ج1، ص116.

[2]. إسناده صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند الشاميين، حديث جار لخديجة بنت خويلد (17976)، وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند أحمد.

[3]. النصب: ما كان ينصب ليعبد من دون الله، والجمع نصب.

[4]. رد شبهات حول عصمة النبي صلى الله عليه وسلم، د. عماد السيد الشربيني، دار الصحيفة، مصر، ط1، 1424هـ/ 2003م، ص82.

[5]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، سورة بني إسرائيل الإسراء (4443)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب إزالة الأصنام من حول الكعبة (4725).

[6]. السيرة النبوية: عرض وقائع وتحليل أحداث, د. علي الصلابي، دار الفجر للتراث، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2003م، ج1، ص527.

[7]. نخلة: اسم واد.

[8]. السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة، د. محمد أبو شهبة، دار القلم، دمشق، ط8، 1427هـ/ 2006م، ج2، ص465، 466.

[9]. لا تغلوا: لا تخونوا في الغنيمة.

[10]. التمثيل بالقتلى: تشويههم وقطع أطرافهم.

[11]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو (4619).

[12]. انتشار الإسلام والجهاد: افتراءات غربية وحقائق إسلامية، محمد علوان، دار التعاون، القاهرة، ط1، 2004م، ص113 بتصرف يسير.

[13]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ) والله خلقكم وما تعملون (96) ( (الصافات) (7120)، ومسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة (5665).

[14]. يضاهي: يشابه.

[15]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب ما وطئ من التصاوير (5610)، ومسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولاصورة (5650).

[16]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة (5662).

[17]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ (5618)، ومسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة (5663)، واللفظ له.

[18]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر (2287).

[19]. عقيدة أهل السنة والجماعة، د. أحمد فريد، مكتبة فياض، مصر، 2005م، ص124، 125.

[20]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة (5647).

[21]. عقيدة التوحيد, د. صالح الفوزان، دار القاسم، الرياض، د. ت، ص110، 111 بتصرف يسير.

[22]. عقيدة التوحيد, د. صالح الفوزان، دار القاسم، الرياض، د. ت، ص74.

[23]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله (7666).

[24]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، سورة الفرقان قوله: ) والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ( (4483)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، بان كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها (267).

[25]. تفسير الشعراوي, محمد متولي الشعراوي، دار أخبار اليوم، مصر، ط1، 1991م، ج10، ص5814 بتصرف يسير.

[26]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب اسم الفرس والحمار (2701)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة (153).

[27]. مجموعة التوحيد، ابن تيمية، محمد بن عبد الوهاب، دار الفكر، بيروت، د. ت، ص219، 220.

[28]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى: ) يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ( (النساء:171) (3252)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة (149).

[29]. مجموعة التوحيد، ابن تيمية، محمد بن عبد الوهاب، دار الفكر، بيروت، د. ت، ص323.

[30]. صحيح: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب الصلاة على القبور (1587)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، باب في الصلاة عند قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإتيانه (7544)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (750).

[31]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب ) واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ( (مريم: ١٦) (3261).

[32]. محبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتعظيمه, عبد الله بن صالح الخضيري، عبد اللطيف بن محمد الحسن، مكتبة الملك فهد الوطنية، السعودية، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص25.

[33]. يستجري: يستعمل.

[34]. صحيح: أخرجه البخاري في الأدب المفرد، كتاب الخدم والمماليك، باب هل يقول سيدي (211)، وأبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح (4808)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (4900).

[35]. الأدلة على صدق النبوة المحمدية, هدى عبد الكريم مرعي، دار الفرقان، الأردن، 1411هـ/ 1991م، ص342.

[36]. تفسير الشعراوي, محمد متولي الشعراوي، دار أخبار اليوم، مصر، ط1، 1991م، ج2، ص1012، 1013.

[37]. لماذا يكرهونه؟ الأصول الفكرية لعلاقة الغرب بنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، باسم خفاجي، مجلة البيان, الرياض، 1427هـ/ 2006م, ص63.

[38]. لماذا يكرهونه؟ الأصول الفكرية لعلاقة الغرب بنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، باسم خفاجي، مجلة البيان, الرياض، 1427هـ/ 2006م، ص62.

[39]. القديد: اللحم يقطع ويملح ويجفف في الشمس.

[40]. صحيح: أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأطعمة، باب القديد (3312)، والحاكم في مستدركه، كتاب المغازي والسرايا (4366)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1876).

[41]. رد شبهات حول عصمة النبي صلى الله عليه وسلم, د. عماد السيد الشربيني، دار الصحيفة، مصر، ط1، 1424هـ/ 2003م، ص400.

[42]. شمائل المصطفى, د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص364.

[43]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأحكام، باب قول الله تعالى: ) أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ( (النساء: ٥٩) (6718)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية (4854).

[44]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التمني، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم (6851).

[45]. شمائل المصطفى, د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص364: 366 بتصرف.

[46]. رد شبهات حول عصمة النبي صلى الله عليه وسلم، د. عماد الشربيني, دار الصحيفة، مصر، ط1، 1424هـ/ 2003م، ص401، 402 بتصرف.

[47]. شمائل المصطفى، د. وهبة الزحيلي, دار الفكر، دمشق، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص365.

[48]. في ظلال القرآن, سيد قطب، دار الشروق، القاهرة، ط13، 1407هـ/ 1987م، ج1، ص25.

[49]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه (1185).

[50]. وامحمداه.. الحميم والنار على من سب النبي المختار، محمد عبد الحليم عبد الفتاح، طبعة خاصة، ط1، 2006م, ص67: 69 بتصرف يسير.

[51]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله (6706).

[52]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (10)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل (171).

wives that cheat redirect read here
wives that cheat redirect read here
click why wives cheat on husbands dating site for married people
click here unfaithful spouse women cheat husband
open read here black women white men
reasons wives cheat on their husbands what is infidelity why do men have affairs
where to order viagra online how long for viagra to work viagra sipari verme
viagra vison loss buy viagra online read
husband cheat my husband almost cheated on me online affair
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  4723
إجمالي عدد الزوار
  8449251

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع