مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
what makes husbands cheat blog.perecruit.com why do women cheat
want my wife to cheat faithwalker.org husbands who cheat
women will cheat how to spot a cheater husband cheated on me
mobile phone spyware spyware apps for android spyware cell phone texting
bdsm boy sex stories kerala sex stories black female slave sex stories
order abortion pill online go quotes on abortion
order abortion pill online abortion clinic in atlanta ga quotes on abortion
terminate early pregnancy hysteroscopy d&c when you pregnant
terminate early pregnancy abortion clinic in houston when you pregnant
women who cheat on husband open women want men
unfaithful spouse turbofish.com married men who cheat with men
adult diaper lover stories free babysitter sex stories free readable adult stories
stop abortion montechristo.co.za scraping of the uterus procedure
stop abortion montechristo.co.za scraping of the uterus procedure
when married men cheat infidelity in marriage why women cheat
where is an abortion clinic blog.dastagarri.com how much does an abortion cost
best free android spy adammitchell.co.uk spy software for android
discount rx coupons discount pharmacy coupons walgreens store coupon
walgreens photo deals tomorrowstalents.com walgreens deal
letter to husband who cheated click infidelity
where can i get abortion pills go how late can you get an abortion
methods of abortion in early pregnancy scraping of the uterus procedure medications for pregnancy
walgreens photo coupon prints walgreens photo promo code walgreens in store photo coupon
walgreens photo online link walgreens photo coupon online
plan parenthood abortion site surgical abortion stories
women that cheat with married men solveit.openjive.com my husband almost cheated on me
revia 50mg read diprolene 0.12%
vibramycin clomid 50mg deltasone pill
discount coupons for prescriptions go viagra coupon card
viagra 100 mg viagra without a doctor prescription sildenafil 100mg
deltasone pill open vardenafil pill
deltasone pill zithromax 250mg vardenafil pill
prescription card f6finserve.com viagra coupon code
pharmacy discount card onlineseoanalyzer.com discount prescription card
cipro site propecia 1mg
prescription discount coupon site drug coupon card
cialis coupon free go coupons prescriptions
how much are abortion pills abortion prices price of abortion
abortion at 5 weeks open abortion support
coupon discounts read how much are abortion pills
order abortion pill online geekics.com coat hanger abortion
amoxicillin strep throat adult dosage amoxicillin strep throat adult dosage amoxicillin strep throat adult dosage
metformin gfr cut off metformin gfr cut off metformin gfr cut off
transfer prescription coupon redsoctober.com prescription coupons
prescription drug discount cards cialis coupon lilly
best ed treatment for diabetes diabetes and ed treatment
sitagliptin phosphate and metformin hydrochloride sitagliptin phosphate side effects sitagliptin phosphate msds
cost of abortion link teenage abortion
clorocil pomada posologia clorocil para gatos clorocil infarmed
cost of abortion pill ismp.org cost of abortions
amoxicillin antibiyotik fiyat amoxicilline amoxicillin-rnp
discount coupons for prescriptions klitvejen.dk coupon for prescriptions
amoxicillin dermani haqqinda amoxicillin al 1000 amoxicillin
abortion procedure achieveriasclasses.com abortion pill costs
discount prescription coupons free prescription cards discount drug coupons
naltrexone prescribing information zygonie.com what is naltrexone 50mg
what is a vivitrol shot click revia 50 mg
naltrexone where to buy open ldn homepage
does naltrexone stop withdrawals williamgonzalez.me naltrexone prescribing information
how does naltrexone make you feel naltroxine alcohol implant treatment
naltrexone headache oscarsotorrio.com naltrexone wikipedia
vivitrol for alcohol dependence low dose naltrexone buy where to get naltrexone implant
revia manufacturer go naltrexone overdose
naltrexone and opiates blog.jrmissworld.com naltrexine
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

ادعاء تأقيت الشريعة الإسلامية (*)

مضمون الشبهة:

يدعي بعض المشككين أن الشريعة الإسلامية رحمة وضمير فقط، لا قانون وتشريع، ودليلهم على ذلك أن القواعد والأحكام في القرآن مؤقتة بأسباب نزولها، وليس لها إطلاق ولا استمرار، خصوصا بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وانتهاء التنزيل وانقطاع الوحي، فقد صارت الأحكام تاريخية، ليس لها أية قوة ملزمة، أو أي أثر فعال بما في ذلك مبادئ وأحكام الشورى، والميراث، والحدود، حتى الخمر فهي غير محرمة في القرآن، وكذلك اللواط فلا عقوبة له في الإسلام، كما أن الحكم بما أنزل الله كان خاصا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - شخصيا دون سواه، ويهدفون من وراء ذلك إلى إثبات عدم صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان.

وجوه إبطال الشبهة:

1) الشريعة الإسلامية عقيدة وعبادات ومعاملات, ورحمة وضمير وهداية, وقانون وتشريع وأخلاق، تلزم آخر المسلمين كما لزمت أولهم، والقول إن الشريعة لا تصلح لهذا العصر دعوى عارية من الدليل، كيف لا و هي شريعة المبادئ التي تنادي بها القوى الكبرى اليوم من حرية، ومساواة، وعدل، وشورى... إلخ؟!

2) أحكام الإسلام أبدية دائمة، وليست مؤقتة تاريخية، والأحكام غير مقيدة بوقت تشريعها؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

3) الخمر محرمة بنصوص القرآن والسنة، وإن لم يحدد قدر العقوبة فيها، واللواط فاحشة بنص القرآن الكريم، وقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقتل فاعله ولعنه.

4) الحكم بما أنزل الله لم يكن خاصا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - شخصيا؛ فقد أمرـ صلى الله عليه وسلم - بالتمسك بكتاب الله وسنته من بعده؛ حتى لا تندثر معالم الشريعة.

التفصيل:

أولا. الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، ودعوى عدم صلاحيتها عارية من الدليل:

الشريعة الإسلامية عقائد، وعبادات، ومعاملات، وضمير، وهداية، وقانون، وتشريع، وأخلاق، تلزم آخر المسلمين كما لزمت أولهم، وأما الدعوى بعدم صلاحيتها لهذا العصر، فإنها دعوى عارية من الدليل؛ فالله الذي أنزل هذه الشريعة وجعلها خاتمة أنزل فيها أحكاما تناسب كل عصر، قال عز وجل: )ما فرطنا في الكتاب من شيء( (الأنعام:38)، وقال عز وجل: )ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين (89)( (النحل)، والدعوة إلى الحكم بما أنزل الله دعوة إسلامية شرعية أصيلة: )وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا( (المائدة: 48)، وقال عز وجل: )وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون (49) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50)( (المائدة).

وشريعة الإسلام عامة دائمة الأحكام خالدة التأثير والمفعول، تلزم آخر المسلمين حياة على وجه الأرض كما لزمت أولهم، وقبيل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتمل الوحي وتم الدين، قال عز وجل: )اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا( (المائدة: 3).

وأحكام هذا الدين وحدوده باقية، وما أجمله القرآن الكريم في شأنها فصلته السنة المطهرة، وبها وجب العمل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته من بعده التي أوصاها بقوله: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة,وإن عبد حبشي, فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا,وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة,فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ»([1]).

والخطأ المنهجي القاتل في تفكير العلمانيين أنهم يقيسون على غير قياس - كما يقول الأصوليون - فهم ينظرون إلى تجربة أوربا مع الدين والكنيسة في العصور الوسطى، ومطالع العصور الحديثة، إذ إنه نظرا لتحكم الكنيسة باسم الدين في رقاب البلاد والعباد في أوربا في العصور الوسطى، كان أول ما عادى الأوربيون في مطلع نهضتهم الحديثة الدين والكنيسة، فقالوا بفصل الدين عن الدولة بل الدنيا بأسرها، وهذا كله صحيح في شأن التجربة الأوربية لكنه خاطئ في التجربة الإسلامية؛ حيث لا تحكم ولا وساطة ولا كهنوت، وحيث الصلة مباشرة بين العبد وربه، قال عز وجل: )وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (60)( (غافر)، وهذا كلام معلوم بالبداهة.

فالجهة بين الحالتين منفكة، والقياس خاطئ، والذهاب إلى تنحية تعاليم الدين عن حياتنا، والقول بتاريخيتها لاديمومتها في سبيل النهضة - تقليدا للحالة الغربية مع الدين المسيحي - أمر غير صائب وتقليد أعمى وفي غير محله، كبناء طلب إليه أن يبني بناية في بلاد الخليج مثلا - وهي بلاد شديدة الحرارة معظم شهور السنة - فحرص على ترك فتحات في الحوائط لتركيب أجهزة التكييف، ثم طلب منه هو نفسه أن يبني بناية ببلاد الإسكيمو - قرب القطب الشمالي - حيث الثلوج طوال العام - فقلد ما فعله ببلاد الخليج حرفيا، وترك فتحات لتركيب أجهزة التكييف في بلاد متراكمة الثلوج.

كما أن دعوى أن الشريعة الإسلامية لا تصلح لهذا العصر، دعوى عارية من الدليل؛ لأنها الشريعة التي أرست المبادئ التي تنادي بها القوى الكبرى اليوم، من حرية ومساواة وشورى... إلخ، فشريعة رب الأرض والسماء يستحيل عليها أن تؤقت بزمن.

أما أن يدعي بعضهم أن الشريعة كلها لا تصلح للعصر، ولا يقدمون على قولهم حجة واحدة، فذلك شيء غريب على ذوي العقول المفكرة، وإذا عرفنا أنهم يدعون هذا الادعاء، وهم أجهل الناس بالشريعة، جاز لنا أن نقول: إن ادعاءهم هذا قائم على الجهل والافتراء.

إن صلاحية الشرائع تقرر على أساس صلاحية مبادئها، وليس في الشريعة مبدأ واحد يمكن أن يوصم بعدم الصلاحية، وإذا استطعنا أن نستعرض طائفة من أهم المبادئ التي تقوم عليها الشريعة الإسلامية سنجد أنها تقرر ما يأتي:

مبدأ المساواة بين الناس دون قيد ولا شرط، وذلك في قوله عز وجل: )يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم( (الحجرات: 13).

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا أعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى».([2]) وقد جاءت الشريعة بهذا المبدأ منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا، بينما القوانين الوضعية التي يفخر بها الجهلاء، لم تعرف هذا المبدأ إلا في أواخر القرن الثامن عشر، ولا تزال معظم الدول الأوربية والولايات المتحدة، تطبق هذا المبدأ تطبيقا مقيدا.

وقد قررت الشريعة من يوم نزولها مبدأ "الحرية" في أروع مظاهرها، فقررت حرية الفكر، وحرية الاعتقاد، وحرية القول، والنصوص في ذلك كثيرة نجتزئ منها قوله عز وجل: )قل انظروا ماذا في السماوات والأرض( (يونس: 101)، وقوله عز وجل: )وما يذكر إلا أولو الألباب (7)( (آل عمران)، وقوله عز وجل: )لا إكراه في الدين( (البقرة: 256)، وقوله عز وجل: )ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر( (آل عمران:104).

ومبدأ الحرية بشعبه الثلاث لم تعرفه القوانين الوضعية إلا بعد الثورة الفرنسية، ولكن الجهلاء يسلبون الشريعة الإسلامية فضائلها، ويدعونها للقوانين الوضعية.

ومن المبادئ التي تقوم عليها الشريعة الإسلامية مبدأ "العدالة المطلقة" وذلك في قوله عز وجل: )وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل( (النساء: 58)، وقوله: )ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا( (المائدة: 8)، وقوله: )يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا( (النساء: 135)، وهذا المبدأ الذي جاءت به الشريعة من يوم نزولها لم تعرفه القوانين الوضعية إلا ابتداء من أواخر القرن الثامن عشر.

هذه المبادئ الثلاثة التي تقوم على أساسها القوانين الوضعية الحديثة، عرفتها الشريعة قبل القوانين بأكثر من أحد عشر قرنا، فكيف تصلح القوانين للعصر الحاضر ولا تصلح الشريعة وهي تقوم على نفس المبادئ؟!

وجاءت الشريعة الإسلامية بمبدأ الشورى من يوم نزولها, وذلك في قوله عز وجل: )وأمرهم شورى بينهم( (الشورى: 38)، وقوله عز وجل: )فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر( (آل عمران: 159), ولقد سبقت الشريعة الإسلامية القوانين الوضعية بأحد عشر قرنا في تقرير هذا المبدأ، عدا القانون الإنجليزي الذي أخذ بالمبدأ بعد الشريعة بعشرة قرون.

فالقوانين الوضعية حين قررت مبدأ الشورى لم تأت بجديد، وإنما انتهت إلى ما بدأت به الشريعة الإسلامية، والشريعة الإسلامية جاءت من يوم نزولها بتقييد سلطة الحاكم، وباعتباره نائبا عن الأمة، وبمسئوليته عن عدوانه وأخطائه؛ فالشريعة تسري على الحاكم وغير الحاكم بمنزلة سواء، والحاكم مقيد في تصرفاته بنظرية المساواة.

ولقد جاءت الشريعة بهذه المبادئ التي تقوم عليها الحكومات العصرية، قبل أن تعرف القوانين الوضعية هذه المبادئ بأكثر من أربعة عشر قرنا، فكيف يقال: إن الشريعة لا تصلح للعصر الحاضر؟!

ولو تتبعنا المبادئ الإنسانية والاجتماعية والقانونية التي يعرفها هذا العصر، ويفخر بها أبناؤه لوجدناها كلها - واحدا واحدا - في الشريعة الإسلامية على أحسن الصور، وأفضل الوجوه.

وهكذا يتبين أن الادعاء بعدم صلاحية الشريعة، ادعاء أساسه الجهل بالشريعة، ولا سند له في الواقع المحسوس، ولعل العذر الوحيد الذي يمكن أن يعتذر به لأصحاب هذا الادعاء أنهم تعلموا أن القوانين الوضعية القديمة كانت تقوم على مبادئ بالية ينكرها العصر الحاضر، فحفظوا هذا القول على أنه قاعدة عامة، وطبقوه على الشريعة الإسلامية، لانطباق صفة القدم عليها، دون أن يفكروا فيما بين الشريعة والقوانين من فروق.

ثانيا. أحكام الإسلام أبدية دائمة، وليست مؤقتة تاريخية:

يرى بعض المثقفين - ثقافة أوربية - أن الشريعة تصلح للعصر الحاضر، إلا أن بعض أحكامها جاء مؤقتا، وهم يقصدون بعض الأحكام الجنائية، وبصفة خاصة العقوبات التي لا مثيل لها في القوانين الوضعية كالرجم، والقطع، وتسألهم الحجة على ادعائهم، فلا تجد لهم حجة، وإنما هو الظن الذي لا يغني من الحق شيئا.

إنهم لا يرون مقابلا لبعض العقوبات في القوانين الوضعية، فيحاولون التخلص منها بهذا الادعاء، ولو أخذت القوانين غدا بهذه العقوبات لعدلوا عن ظنهم وقالوا: إنها أحكام دائمة!

ولو كان هؤلاء المسلمون يفهمون الإسلام على وجهه، لما قالوا مثل هذا القول؛ لأن أحكام الإسلام دائمة لا مؤقتة، ولأن ما لم ينسخ منها قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا نسخ له إلى يوم النشور، وقد صرح القرآن قبيل موت الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن صرح الدين قد تم بناؤه، ولم يعد قابلا للزيادة أو النسخ، وذلك قوله عز وجل: )اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا( (المائدة: 3).

ألا يعرف هؤلاء المسلمون أنه لو جاز القول بالتوقيت في بعض الأحكام لجاز في بعضها الآخر، وأنه لو ترك لكل إنسان أن يحكم هواه لذهب الإسلام([3])؟

وقد ناقش د. محمد سعيد البوطي باستفاضة فكرة تاريخية النصوص والأحكام الإسلامية فقال: "إن العلماء الذين تحدثوا عن أهمية معرفة أسباب نزول آيات الأحكام ذكروا في الوقت ذاته الحكمة من ارتباط معظم هذه الآيات بأسباب واقعية جرت، وهي تتلخص فيما يأتي: ربط الله التشريعات السلوكية بأسبابها الواقعية، لتأتي تلك التشريعات حلا لمشكلات وقعت، فتكون النفوس مهيأة في ذلك الوقت لقبول تلك التشريعات والانضباط بها؛ رغبة في التخلص من المشكلة الواقعة.

وأنت خبير أن القيود والأحكام التشريعية تكون ثقيلة ونظرية عندما يفاجأ بها الناس بعيدة عن ظروفها وعن ارتباطها بأسبابها الواقعية، ولن تجد وسيلة إلى ترسيخ حكم من الأحكام في الأذهان، وتنبيه الأفكار إلى مدى صلاحيته وأهميته خيرا من أن تعرضه على الناس في مجال تطبيقه، وأن تقدمه إليهم ساعة حاجتهم إليه، وإنها لطريقة تربوية معروفة لا تحتمل البحث والمراء.

إن معرفة أسباب نزول الآيات القرآنية التي نزلت في مناسبات من الأهمية بمكان لمن يريد التوسع في معرفة أحكام الشريعة الإسلامية، ويحرص على ربطها بمصادرها؛ إذ إن هذه المناسبات أو الأسباب تشكل المناخ الذي استقرت فيه الأحكام، ولعبت دورها الحضاري والمصلحي فيه، كما تبين موجبات تلك الأحكام، ومدى علاقتها بمصالح الناس.

ولكن ينبغي ألا يغيب عن البال، أن سبب النزول لا يقوى على تخصيص اللفظ العام أو على تقييد المطلق، وهذا قرار لغوي وأصولي متفق عليه عند سائر علماء فقه اللغة، ومن ثم فهو محل اتفاق لدى سائر علماء قواعد تفسير النصوص، وقد ترجم هذا القرار بالقاعدة اللغوية والأصولية القائلة: "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب".

أما الدليل الآخر الذي يعتمد عليه، فهو المقولة الفقهية الدارجة: "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان", إن هذه المقولة - على الرغم من أنها ليست نصا قرآنيا، ولا حديثا نبويا - مقولة صحيحة يؤيدها النظام التشريعي القائم منذ فجر البعثة إلى اليوم، ولكن كثيرين هم الذين يفهمون هذه المقولة بشكل مغلوط، ويحملون الشريعة الإسلامية من ذلك أوقارا من الرغائب والأهواء هي منها براء.

فما المعنى الشرعي السليم لهذه المقولة؟

معناها أن أحكام الشريعة الإسلامية تحمل في داخلها - منذ نزولها ورسوخها في حياة محمد صلى الله عليه وسلم - عوامل المرونة والتحرك طبق ما يقتضيه سلم الأولويات في قانون المصالح المأخوذ استقراء من كتاب الله عز وجل، أي: فتبدل الأحكام لا يتم بناء على عوامل خارجية طارئة تنسخ السابق لتقيم في مكانه حكما آخر جديدا فرضه الزمن، أي: دون أن يكون عليه شاهد من قرآن أو سنة.

وإنما يتم التبدل من خلال دستور يقتضي صلاحية تحرك الحكم وتنقله على وجوه متعددة مشروعة سلفا، بغطاء من النصوص نفسها، على أن ينفذ ذلك طبق الضوابط الشرعية المثبتة في مصادر الشريعة منذ تكاملها، وطبق سلم الأولويات في درجات المصالح، ولنضرب لذلك أمثلة:

·   شرع الله صيام رمضان طبق نظام وضمن شروط معينة، ولكنه فتح في الوقت ذاته آفاق التيسير والمرونة في تنفيذ هذا الحكم، فإذا وجد المكلف نفسه مريضا لا يقوى على الصيام، أو مسافرا يحرجه الصوم، اختفى حكم وجوب الصوم في حقه، وحل محله حكم آخر هو جواز الإفطار، على أن يقضي ما أفطره فيما بعد.

·   شرع الله الصلوات الخمس في مواقيتها محددة بأركانها وركعاتها، ولكنه في الوقت ذاته شرع سبلا من التخفيف في أحكامها، كلما اقتضى الأمر ذلك، فالمسافر يقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، وله أن يجمع الصلاتين فيصليهما في وقت الأولى أو الثانية ليريح نفسه أطول مدة ممكنة.

·   فصل البيان الإلهي القول في المحرمات؛ كالخمر واللحوم المحرمة، وأكل مال الغير بدون حق، وفي التصرفات والمعاملات كالمعاملات الربوية، ولكنه فتح بابا واسعا من التحرك والمرونة في ذلك عن طريق ما رسمه من قانون "الضرورات تبيح المحظورات", ومن ثم فإن عوامل الزمن والظروف الطارئة تتدخل في تنفيذ هذا القانون الذي شرع منذ فجر البعثة النبوية، كلما وجدت أسبابه، وبهدي من النصوص ذاتها.

·   من المعلوم أن الأصل في الأشياء كلها الإباحة، فكل ما سكت عنه الشارع فلم يصنفه في الواجبات ولا المحرمات، بقي على الأصل الذي هو الإباحة، وذلك بموجب قول الله عز وجل: )هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا( (البقرة: 29).

ولكن الشارع - عز وجل - رسم قانونا كليا اسمه "سد الذرائع"، من شأنه أن يهيمن على القانون القائل: "الأصل في الأشياء الإباحة"، والدستور المنظم لذلك هو الظروف والعوامل الطارئة، ومن ثم فرب تصرف هو في الأصل داخل في المباحات، ولكن ظروفا طارئة حدثت، تحول المباح بسببها إلى ذريعة، أي وسيلة لمفسدة هي أشد خطورة في ميزان الشرع من فوات مصلحة المباح، فعندئذ يتبدل الحكم وتختفي الإباحة؛ ليحل محلها التحريم، وأصل هذا الحكم مستقر في كتاب الله.

وربما تبدل حكم الواجب والمندوب أيضا تحت سلطان هذا القانون، فتحول إلى محرم، مثال ذلك: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إنهما داخلان في الأصل في حكم الوجوب أو الندب، ولكن ربما طرأ ظرف أصبح الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر بسببه ذريعة إلى فتنة، هي شر من فوات المعروف الذي يراد تحقيقه، أو وجود المنكر الذي يراد إزالته، فيتحول عندئذ الواجب أو المندوب إلى محرم.

وفي الشريعة الإسلامية طائفة كبيرة من الأحكام تندرج تحت اسم أحكام الإمامة، أو السياسة الشرعية، وهي تقابل ما يسمى في مصطلح القوانين الوضعية بـ "أحكام الطوارئ"، إن أصول هذه الأحكام وخطوطها الكلية العريضة مرسومة ومنصوص عليها في القرآن أو السنة، ولكن الشارع - عز وجل - أحال اختيار السبل التفصيلية والجزئية لتطبيقاتها إلى بصيرة رئيس الدولة، أو من يسمى بـ "إمام المسلمين"، وعليه أن ينفذ منها ما تقتضيه المصلحة طبق سلم الأولويات المقرر بمصادر الشريعة الإسلامية، وكل ما يتعلق بالعلاقات الدولية وحالات السلم والحرب, وآثار ذلك مما يتعلق بسياسة الأسرى ونحوها، داخل في هذه الطائفة من الأحكام، فكلياتها الأساسية منصوص عليها لا يجوز تجاوزها أو التلاعب بها في وقت من الأوقات، ولكن الشارع أحال - بدلالة من النصوص ذاتها - اختيار الوجه الأمثل في تطبيقاتها الجزئية إلى ما تقتضيه المصالح المتبدلة من وقت لآخر، وحكم إمام المسلمين في تطبيق ذلك.

ونلاحظ من الأمثلة المذكورة أن مبدأ تبدل الأحكام ليس أمرا طارئا يداهم نصوص الشريعة الإسلامية من خارجها، بحيث يضطر المسلمون الذين يتعاملون معها - أي مع تلك النصوص - إلى أن يؤولوها ويخرجوها عن دلالتها العربية؛ لتتناسب مدلولاتها مع تلك الأحوال الطارئة، وهو ما يتوهمه كثير من الناس البعيدين عن دراسة الشريعة الإسلامية وأصولها، بل إن مبدأ تبدل الأحكام هذا ثمرة تنفيذية لدستور مرتبط بالأحكام الخاضعة لإمكانية التبدل، منذ استقرار تلك الأحكام على هدي من النصوص الدالة عليها.

أي أن الأحكام التي تقتضي المصلحة تبدلها مع الزمن، تحمل في داخلها بذور ودساتير تطورها، منذ فجر وجود النصوص الدالة عليها، طبق نظام معين وضوابط معروفة يدرسها المتخصصون في علم الشريعة الإسلامية، ومن المعلوم أن أي خروج على هذه الدساتير والضوابط يعد - باتفاق أئمة المسلمين - عبثا بالشريعة الإسلامية ومصادرها". ([4]).

ثالثا. شرب الخمر واللواط جريمتان محرمتان بنصوص القرآن والسنة:

1.    تحريم الخمر:

الخمر محرمة بالكتاب والسنة، وجعل فيها العقوبة وإن لم يحدد مقدارها.

وفي السنة النبوية الشريفة نجد العديد من الأحاديث التي تؤكد تحريم الخمر، ومن ذلك:

·   «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل قد شرب فقال: اضربوه, قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه»([5]).

·   وعن أبي يوسف قال: «جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وجلد أبو بكر الصديق أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة»([6]).

·       وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أنه جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين»([7]).

·   وعن السائب بن يزيد قال: «كنا نؤتى بالشارب في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإمرة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين»([8]) ([9]).

والمعروف أن السنة تخصص عام القرآن، وتفصل مجمله, وتقيد مطلقه وتوضح مبهمه.

ويقول السيد سابق: "وقد كان الناس يشربون الخمر حتى هاجر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة، فكثر سؤال المسلمين عنها، وعن لعب الميسر، لما كانوا يرونه من شرورهما ومفاسدهما, فأنزل الله عز وجل: )يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما( (البقرة: 219)، أي أن في تعاطيهما ذنبا كبيرا، لما فيهما من الأضرار والمفاسد المادية والدينية، وأن فيهما كذلك منافع للناس، وهذه المنافع المادية هي: الربح بالاتجار في الخمر، وكسب المال دون عناء في الميسر.

ومع ذلك فإن الإثم أرجح من المنافع فيهما، وفي هذا ترجيح لجانب التحريم، وليس تحريما قاطعا، ثم نزل بعد ذلك التحريم أثناء الصلاة تدرجا مع الناس الذين ألفوها وعدوها جزءا من حياتهم، قال الله عز وجل: )يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون( (النساء: 43).

·   وكان سبب نزول هذه الآية أن رجلا صلى وهو سكران فقرأ قوله عز وجل: )قل هو الله أحد (1) الله الصمد (2) لم يلد ولم يولد (3) ولم يكن له كفوا أحد (4)( (الإخلاص) بدون النفي، وكان ذلك تمهيدا لتحريمها نهائيا، ثم نزل حكم الله بتحريمها نهائيا, قال الله عز وجل: )يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (90) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (91)( (المائدة).

وظاهر من هذا أن الله - عز وجل - عطف على الخمر الميسر والأنصاب والأزلام، وحكم على هذه الأشياء كلها بأنها:

·       رجس، أي: خبيث مستقذر عند أولي الألباب.

·       ومن عمل الشيطان وتزيينه ووسوسته.

·       وإذا كان الأمر كذلك، فإن من الواجب اجتنابها والبعد عنها؛ ليكون الإنسان معدا ومهيئا للفوز والفلاح.

·   وأن إرادة الشيطان بتزيينه تناول الخمر ولعب الميسر, هي إيقاع العداوة والبغضاء بسبب هذا التعاطي وهذه مفسدة دنيوية.

·       وأن إرادة الشيطان كذلك في صد المؤمنين عن ذكر الله، وإلهائهم عن الصلاة، وهذه مفسدة أخرى دينية.

وأن ذلك كله يوجب الانتهاء عن تعاطي شيء من ذلك.

وهذه الآية آخر ما نزل في حكم الخمر، وهي قاضية بتحريمها تحريما قاطعا، وتحريم الخمر يتفق مع تعاليم الإسلام التي تستهدف إيجاد شخصية قوية في جسمها ونفسها وعقلها، وما من شك في أن الخمر تضعف الشخصية وتذهب بمقوماتها لا سيما العقل، وصدق قول الشاعر:

شربت الخمر حتى ضل عقلي

كـذاك الخـمر تـفعل بالعقول

وإذا ذهب العقل تحول المرء إلى حيوان شرير، وصدر عنه من الشر والفساد ما لا حد له، فالقتل، والعدوان، والفحش، وإفشاء الأسرار، وخيانة الأوطان من آثارها. هذه هي آثار الخمر حينما تلعب برأس شاربها، وتفقده وعيه؛ ولهذا أطلق عليها الشارع أم الخبائث، فعن عبد الله بن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الخمر أم الفواحش، وأكبر الكبائر، من شربها وقع على أمه وخالته وعمته»([10]), وكما جعلها أم الخبائث أكد حرمتها، ولعن متعاطيها، وكل من له بها صلة، واعتبره خارجا عن الإيمان, فعن أنس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له»([11]) ([12]).

هل يحتاج الأمر إلى مزيد بيان بشأن تحريمها بنصوص القرآن والسنة القاطعة؟ وعليه فلا حجة لمن ادعى أن الخمر غير محرمة في القرآن، غير الهذيان الذي يخرج بلا وعي ولا إدراك.

2.    تحريم اللواط:

·   اللواط فاحشة أمر الرسولـ صلى الله عليه وسلم - بقتل طرفيها الفاعل والمفعول به ولعنهما، ويقول السيد سابق في هذا الصدد: إن جريمة اللواط من أكبر الجرائم، وهي من الفواحش المفسدة للخلق، وللفطرة، وللدين والدنيا، بل للحياة نفسها، وقد عاقب الله عليها بأقصى عقوبة فخسف الأرض بقوم لوط، وأمطر عليهم حجارة من سجيل([13]) جزاء فعلتهم القذرة، وجعل ذلك قرآنا يتلى ليكون درسا, قال الله عز وجل: )ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين (80) إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون (81) وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون (82) فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (83) وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين (84)( (الأعراف)، وقال عز وجل: )ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب (77) وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد (78) قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد (79) قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (80) قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب (81) فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود (82) مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد (83)( (هود).

·   وقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقتل فاعله ولعنه، فقد جاء عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به». ([14]) وفي رواية: «لعن الله من عمل عمل قوم لوط.. لعن الله من عمل عمل قوم لوط.. لعن الله من عمل عمل قوم لوط»([15]).

ويضيف الشوكاني: "وما أحق مرتكب هذه الجريمة، ومقارف هذه الرذيلة الذميمة بأن يعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين، ويعذب تعذيبا يكسر شهوة الفسقة المتمردين، فحقيق بمن أتى هذه الفاحشة أن يصلى من العقوبة بما يكون في الشدة والشناعة مشابها لعقوبتهم، وقد خسف الله - عز وجل - بهم، واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم".

وإنما شدد الإسلام في عقوبة هذه الجريمة لآثارها السيئة وأضرارها في الفرد والجماعة، ومن هذه الأضرار: التأثير في الأعصاب والمخ، وتدهور الصحة العامة، والإصابة بأمراض الزنى، وسوء الخلق، ومرض السويداء، وعدوى التيفود والدوسنتاريا... إلخ([16]). وعليه فإن اللوط محرم شرعا وعقلا، وتحريمه الشرعي بالقرآن وأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره.

رابعا. الحكم بما أنزل الله لم يكن خاصا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - شخصيا:

أما دعوى أن الحكم بما أنزل الله كان خاصا بالرسول شخصيا دون سواه، فهذه من أعجب الفرى، فهل يعقل أن تنزل رسالة من السماء على نبي فيجاهد في سبيلها، ويتحمل مع أصحابه المشاق في إقامة حدودها وتنفيذ تعاليمها وأحكامها، ثم يفهمهم أن هذا كله لا يلزمهم بعد وفاته؟! ففيم كان كل هذا العناء؟! وكيف تستمر هذه الرسالة في أداء دورها وأحكامها مهملة، وحدودها معطلة؟ ثم ما معنى وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته بالتزام سنته وسنة الراشدين من بعده؟! أليست سنته هي أحكام الإسلام وهديه؟!

وما معنى الخيرية في حديث "خير القرون"؟ وما معيارها؟ أليس هو مدى التزام أحكام هذا الدين وآدابه بعد ذهاب صاحب الرسالة؟! وأليس من طبيعة البشر أن من قام بعمل صالح يتمنى أن تخلد آثاره بعده لا أن تزول وتندثر وتنمحي معالمها؟

وأبلغ وأدل من هذا الكلام كلام المعصوم - صلى الله عليه وسلم - في خطبته التي ودع فيها الأمة وأوصاها، وهي خطبة حجة الوداع، فانظر هل أمر النبي أمته من بعده بالحكم بما أنزل الله أم دعاها إلى طرحه وإهماله، والحكم برأيها والعمل بهواها؟ حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغالب، فرب مبلغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»([17]).

وفي رواية: «إن الزمان قد استدار، فهو اليوم كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم؛ ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الذي بين جمادى وشعبان»([18]).

وعليه فلا يستطيع مدع أن ينكر أن الحكم بما أنزل الله غير مقتصر على عصر دون عصر ولا مصر دون مصر، بل هو صالح لكل زمان ومكان، وليس خاصا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وعصره، وإلا فلماذا يأمر بالتمسك به من بعده والاعتصام به؟! ألا يدل ذلك على أن التشريع الإسلامي هو منهج لحياة المسلمين و معاملاتهم في كل زمان و مكان؟!

الخلاصة:

·   الشريعة الإسلامية عقيدة وعبادات ومعاملات، ورحمة وضمير وهداية، وقانون وتشريع كذلك، وتشريعها صالح لآخر المسلمين كما صلح لأولهم، ولا دليل على عدم صلاحيتها لهذا العصر أو غيره؛ بل إن احتواءها على ما تنادي به المنظمات الكبرى من مبادئ العدل والمساواة والإنسانية والشورى والحرية، لخير دليل على هذه الصلاحية.

·   أحكام الإسلام أبدية غير مؤقتة، ونصوصه غير تاريخية، ولا يصح الاعتراض على ذلك بأن لنزول آيات القرآن أسبابا وظروفا خاصة بالوقت الذي نزلت فيه؛ فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والناس هم الناس والمعروف هو المعروف والمنكر هو المنكر، فلماذا تتغير الأحكام؟!

·   ورد تحريم الخمر في القرآن والسنة، وعاقب النبي - صلى الله عليه وسلم - على شربها، من بعده, واللواط فاحشة أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقتل طرفيها: الفاعل والمفعول به، ولعنهما، ومن ثم فلا حجة لمن يدعي عدم تحريمهما في التشريع الإسلامي.

·   لا دليل على ادعاء أن الحكم بما أنزل الله كان خاصا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - شخصيا، فقد جاهد - صلى الله عليه وسلم - في سبيل رسالته لتدوم أحكامها من بعده، وأوصى أمته بالتزام سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، كمنهج لحياتهم حتى لا يضلوا من بعده صلى الله عليه وسلم.

 



(*) سقوط الغلو العلماني، د. محمد عمارة، دار الشروق، مصر، 1416هـ/ 1995م.

[1]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند الشاميين، حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه (17182)، والترمذي في سننه، كتاب العلم، باب الأخذ بالسنة واجتناب البدع (2676)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2549).

[2]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (23536)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2700).

[3]. الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه، عبد القادر عودة، المختار الإسلامي، مصر، ص 49: 56.

[4]. الإسلام والعصر، محمد البوطي، دار الفكر، دمشق، طـ2، 1999م، ص 194: 200 بتصرف.

[5]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب الضرب بالجربد والنعال (6395)، وفي موضع آخر.

[6]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب حد الخمر (4554).

[7]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر (6391)، وفي مواضع أخرى، ومسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب حد الخمر (4551).

[8]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب الضرب بالجربد والنعال (6397).

[9]. منهج عمر بن الخطاب في التشريع الإسلامي، د, محمد بلتاجي، دار السلام، القاهرة، ط2، 1424هـ/ 2006م، ص 267.

[10]. حسن: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (11/ 164) باب العين، أحاديث عبد الله بن العباس رضي الله عنهما (11372)، وفي المعجم الأوسط (3/ 276)، رقم (3134)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (1853).

[11]. صحيح: أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأشربة، باب لعنت الخمر على عشرة أوجه (3381)، والترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب النهي أن يتخذ الخمر خلا (1295)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2357).

[12]. فقه السنة، السيد سابق، دار الفتح للإعلام العربي، القاهرة، ط2، 1419هـ/ 1999م، ج3, ص121: 124 بتصرف.

[13]. السجيل: الطين المتحجر.

[14]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، من مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (2732)، وأبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب فيمن عمل عمل قوم لوط (4464)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6589).

[15]. صحيح: أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب الرجم، باب من عمل عمل قوم لوط (7337)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3462).

[16]. فقه السنة، السيد سابق، دار الفتح للإعلام العربي، القاهرة، ط2، 1419هـ/ 1999م، ص178: 179 بتصرف.

[17]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى (1654).

[18]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب حجة الوداع (4144)، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض (4474).

women who cheat on relationships megaedd.com women who cheat on husbands
why do wife cheat on husband read cheaters
all wife cheat how to cheat with a married woman married woman looking to cheat
all wife cheat centaurico.com married woman looking to cheat
married men and affairs do all women cheat will my husband cheat again
how many women cheat on husbands yodotnet.com wifes who cheat
women who cheated affairs with married men reasons women cheat
perverted stories adult video survivingediscovery.com sex change stories
unconscious sex stories adult sex stories teacher student akka sex stories
unconscious sex stories survivingediscovery.com akka sex stories
my husband cheated on me link dating for married people
adult porn stories with animals andincest read mom sex stories
stories of little sex site illustrated adult stories
abortion pill houston bigwindcn.com cheap abortion clinics
married men who cheat click how to cheat
adult stories choose your own adventure twinkie joke classic adult jokes jokes stories humor funny group sex stories with pictures
24 hour abortion hotline blog.mondor.org is abortion wrong
where is an abortion clinic blog.dastagarri.com how much does an abortion cost
abortion in america site herbal abortion
walgreens photo deals tomorrowstalents.com walgreens deal
discount coupons for prescription medications pmd3.co.uk free printable coupon
printable pharmacy coupons faist.ru walgreens photo print coupons
dating sites for married people wives who cheat on husbands dating for married
prescription drug discount card click discount prescription drug cards
where can i get abortion pills go how late can you get an abortion
best spyware for android spy text messages for free sms spy for free
dilatation and curettage hysteroscopy effects of abortion late term abortions
free abortion clinics in los angeles open abortion clinics in detroit
number of abortions per year open how much an abortion cost
walgreen photo coupon codes link walgreens coupon codes photo
husband watches wife cheat link why people cheat in marriage
levaquin pill link amoxil 250mg
betamethasone neurontin 600mg renova 0.05%
discount prescription drug card cogimator.net prescription discount coupon
walgreens photo promo codes promo code walgreens walgreens photo promo code
viagra 100 mg viagra without a doctor prescription sildenafil 100mg
diprolene 0.05% robertsuk.com propranolol
amoxil pill click rifaximin
lasix 100mg neryx.com viagra 50mg
pharmacy discount card site discount prescription card
pharmacy discount card onlineseoanalyzer.com discount prescription card
cialis coupons printable go pet prescription discount card
discount drug coupons click free printable viagra coupons
lisinopril and garlic lisinopriland.net lisinopril and garlic
cialis coupon free charamin.com coupons prescriptions
printable cialis coupon go free cialis coupon 2016
abortion information third trimester abortion having an abortion
abortion clinics in columbus ohio abortion pill experiences cost for abortion
bystolic card go bystolic patient assistance
free discount prescription card pet prescription discount card prescription discount coupon
progesterone in subsequent pregnancies progesterone in subsequent pregnancies progesterone in subsequent pregnancies
lisinopril and tiredness lisinopril and tiredness lisinopril and tiredness
coupon for prescriptions open discount card prescription
gabapentin benadryl gabapentin benadryl gabapentin benadryl
gabapentin side effects burning gabapentin side effects burning gabapentin side effects burning
best ed treatment for diabetes diabetes and ed treatment
best ed treatment for diabetes diabetes and ed treatment
diabetes and ed treatment click sex problems with diabetes
sitagliptin phosphate and metformin hydrochloride gedave.ro sitagliptin phosphate msds
metformin side effects gestational diabetes sporturfintl.com metformin xr 1000
risperdal vidal blog.pragmos.it risperdal gouttes
free cialis samples coupon martialinfo.com prescription discount coupons
viagra gel viagra pille viagra virkning
aerius avis searchengineoptimization-seo.net aerius 10mg
abortion clinic atlanta unbosqueparaelplanetatierra.com where to get the abortion pill
abortion pill complications low cost abortion pill how to get an abortion pill
cost of abortion pill abortion pill pictures cost of abortions
buscopan cena buscopan porod buscopan porod
how much is the abortion pill definition of abortion pill teenage abortion pill
revia reviews http://naltrexonealcoholismmedication.com/ implant for alcoholism
costs of abortion pill how late can you get an abortion pill abortion pill side effects
buy abortion pill adlerhohenems.com cheap abortion pill
amoxicillin-rnp amoxicillin nedir amoxicillin dermani haqqinda
voltaren saveapanda.com voltaren krem nedir
how to have an abortion pill equigold.it abortion pill
coupon for prescriptions coupon prescription coupons for prescription medications
abortion pill centers abortions cost 2nd trimester abortion pill
duphaston forum site.cegep-rimouski.qc.ca duphaston iskustva
vermox vermox prospect vermox pret
free printable cialis coupons eltrabajadordelestado.org cialis coupons from manufacturer
reasons for abortion pill abortion pill cons early abortion pill options
prescription coupon card cialis trial coupon cialis coupons 2015
natural abortion pill teen abortion pill how does an abortion pill work
naltrexone in the treatment of alcohol dependence avonotakaronetwork.co.nz alcohol is an agonist for
naltrexone prescribing information zygonie.com what is naltrexone 50mg
naltrexone prescribing information zygonie.com what is naltrexone 50mg
naltrexone prescribing information buprenorphine detox what is naltrexone 50mg
what is a vivitrol shot naltrexone alcohol interaction revia 50 mg
what is a vivitrol shot naltrexone alcohol interaction revia 50 mg
nalrexone open naltrexone tablets
naltrexone where to buy charamin.jp ldn homepage
naltrexone hcl side effects oscarsotorrio.com naltrexone opiate
naltrexone alcohol interaction click naltrexine
naltrexone schedule revia dosage naitrexone
low dose naltrexone in australia low dose naltrexone cancer how much is naltrexone
how to get naltrexone out of your system guitar-frets.com naltrexone abuse
betamethason cortison betamethason 0 5 mg betamethason zwangerschap
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
   
المتواجدون الآن
  3443
إجمالي عدد الزوار
  25073219

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع