مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

الزعم أن حد الردة في الإسلام يتنافى مع حرية الاعتقاد (*)

مضمون الشبهة:

 يزعم بعض المشككين أن حد الردة المقرر في الشريعة الإسلامية لا يتفق مع حرية الاعتقاد التي يتشدق بها المسلمون من خلال قوله سبحانه وتعالى: )لا إكراه في الدين( (البقرة: ٢٥٦)، ويتساءلون: ألا يعد هذا إكراها على البقاء في الإسلام؟

وجوه إبطال الشبهة:

1)  حرية الاعتقاد أولى قواعد الحريات في الإسلام وأهمها.

2) معنى الردة وموجباتها والأضرار الناجمة عنها تقتضي بأن حد الردة ليس كبتا لحرية الاعتقاد، والمسألة ليست شخصية، بل هي مصير أمة ومستقبل دين.

3)  يختلف الحكم باختلاف الأحوال، فالكفر علة موجبة للقتل في حالة الردة، وليس علة له في حالة الكفر الأصلي.

4) وضع الإسلام مجموعة من الضوابط الدقيقة لإقامة حد الردة، وأعطى سلطة إقامة هذا الحد لولي أمر المسلمين - أو من ينوب عنه - دون غيره.

التفصيل:

أولا. حرية الاعتقاد أولى قواعد الحريات في الإسلام وأهمها:

في هذا المبدأ يتجلى تكريم الله تعالى للإنسان، واحترام إرادته وفكره ومشاعره، وترك أمره لنفسه فيما يختص بالهدى والضلال في الاعتقاد، وتحميله تبعة عمله وحساب نفسه.

وهذه أخص خصائص الحرية الإنسانية؛ لأن التحرر الذي ننكره على الإنسان في زماننا هذا مذاهب متعسفة ونظم مذلة، لا تسمح لهذا الكائن الذي كرمه الله تعالى - باختياره لعقيدته - أن ينطوي ضميره على تصور للحياة ونظمها غير ما تمليه عليه الدولة بشتى أجهزتها التوجيهية، وما تملكه عليه بعد ذلك بقوانينها وأوضاعها، فإما أن يعتنق مذهب الدولة وإما أن يتعرض للموت بشتى الوسائل والأسباب.

فإن حرية الاعتقاد هي أول حقوق الإنسان التي يثبت له بها وصف "إنسان"، فالذي يسلب إنسانا حرية الاعتقاد، إنما يسلبه إنسانيته ابتداء.

والإسلام ينادي بأن لا إكراه في الدين، وهو الذي يبين لأصحابه قبل سواهم أنهم ممنوعون من إكراه الناس على هذا الدين، فلا يجوز إرغام أحد على ترك دينه، واعتناق دين آخر.

فحرية الإنسان في اختيار دينه هي أساس الاعتقاد، ومن هنا كان تأكيد القرآن على ذلك تأكيدا لا يقبل التأويل في قوله سبحانه وتعالى: )فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر( (الكهف: ٢٩). وقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - الحرية الدينية في أول دستور للمدينة المنورة حينما اعترف لليهود بأنهم يشكلون مع المسلمين أمة واحدة.

فكان من سياسة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحسن تدبيره أن يبدأ هؤلاء اليهود بالمودة ويبسط لهم يد الأخوة، ويتفق معهم على التعاون؛ حتى تكون المدينة كلها صفا واحدا، فكتب - صلى الله عليه وسلم - معاهدة بين فيها حقوق المسلمين وواجباتهم، وحقوق اليهود وواجباتهم، وقد جاء في هذه المعاهدة: "وأن يهود بني عوف أمة من المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم"[1]. فهي تقرر حرية العقيدة في أسمى معانيها.

ومن منطلق الحرية الدينية التي يضمنها الإسلام للبشرية كلها كان إعطاء الخليفةالثاني "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه للمسيحيين - من سكان القدس - الأمان: "على حياتهم وكنائسهم وصلبانهم، لا يضار أحد منهم، ولا يرغم بسلب دينه".

ولقد كفل الإسلام أيضا حرية المناقشات الدينية على أساس موضوعي بعيدا عن المهاترات أو السخرية من الآخرين، وفي ذلك يقول القرآن الكريم: )ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن( (النحل: ١٢٥).

وعلى هذا الأساس من المبادئ السمحة ينبغي أن يكون الحوار بين المسلمين وغير المسلمين، وقد وجه القرآن الكريم هذه الدعوة للحوار إلى أهل الكتاب فقال سبحانه وتعالى: )قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون (64)( (آل عمران).

ومعنى هذا أن الحوار إذا لم يصل إلى نتيجة فلكل دينه الذي يقتنع به، وهذا ما عبرت عنه أيضا الآية الأخيرة من سورة الكافرون التي ضمت قوله - سبحانه وتعالى - للمشركين على لسان محمد صلى الله عليه وسلم: )لكم دينكم ولي دين (6)( (الكافرون).

وهنا نتساءل: هل حرية الرأي تعطي صاحبها في أي مجتمع إنساني حق الخروج على هذا المجتمع ونبذ قواعده ومشاقة أبنائه؟ وهل خيانة الوطن، أو التجسس لحساب أعدائه من الحرية؟ وهل إشاعة الفوضى في جنبات المجتمع الإسلامي والهزء بشعائره ومقدساته من الحرية؟!

لذا فإن قضية الارتداد تحتاج إلى إيضاح لنعرف أبعادها، فإن كتاب الله عز وجل - القرآن الكريم - ومنهاج نبيه - صلى الله عليه وسلم - يقرران مثلا أن الله واحد والآخرة حق، وأن القصاص حق، وأن الصيام حق...

ومعنى ذلك أن الذي يدخل الإسلام يرتضي كل هذه التعاليم وينفذها، فإذا جاء من يقول: أؤمن بالله وأرفض الإيمان بالآخرة، أو: أؤمن بهما وأرفض شريعة الصيام، وشريعة القصاص... وما أشبه ذلك، فهل يترك هذا الشخص ليعبث بدين الله - عز وجل - على هذا النحو؟

كلا وألف كلا...! فإما أن يثوب إلى رشده ويرجع إلى الجماعة، وإلا فالخلاص منه أمر لا بد منه حفاظا على الدين من عبثه، فلو أن إنسانا ثارت في صدره شبهة لوجب على الراسخين في العلم أن يزيلوها، ولو بقيت في نفسه هذه الشبهة فاعتزل بها ما أحس خطره أحد ولا خطورتها، أما أن تنبت في رأسه فكرة أن الرجل مثلا لا يجوز له أن يرأس البيت، ولا أن يضاعف له في الميراث، أو تنبت في رأسه فكرة أن نظام الربا يجب أن يسود ويمتد ويوجه الاقتصاد كله، ثم يتحول هذا الشخص إلى داعية لفكرته ويحاول تنفيذها بشتى الطرق، فذاك ما لا يمكن قبوله باسم الإسلام، وإقناع الإسلام بقبول هذا الوضع سفه، ومطالبته بتوفير حق الحياة والحركة لمن يريد نقض بنائه وتنكيس لوائه أمر عجيب، فلا يوجد في الدنيا مجتمع ينتحر بهذه الطريقة السقيمة.

فكان لا بد من وضع حد لهذا المستهتر في ظل تخبطه وقلقه النفسي، لذا فقد وضع الإسلام حد الردة لإزالة هذا التخبط الفكري، فما الردة؟ وما موجباتها؟

ثانيا. معنى الردة وموجباتها والأضرار الناجمة عنها تحتم بأن حد الردة ليس خروجا على حرية الاعتقاد:

الردة والارتداد: الرجوع في الطريق الذي جاء منه، لكن الردة تختص بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره كما ورد ذلك في القرآن الكريم في قوله سبحانه وتعالى: )يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه( (المائدة: ٥٤)، وقوله سبحانه وتعالى: )ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر( (البقرة: ٢١٧)، وهو الرجوع من الإسلام إلى الكفر، وفي هذا المعنى قوله سبحانه وتعالى: )فارتدا على آثارهما قصصا (64)( (الكهف)، يعني: موسى - عليه السلام - وفتاه، وقال سبحانه وتعالى: )ولا ترتدوا على أدباركم( (المائدة: ٢١)، يعني: إذا تحققتم أمرا وعرفتم خبرا فلا ترجعوا عنه؛ فالردة هي كفر المسلم، وقد عرفها الفقهاء: بأنها قطع الإسلام بنية الكفر، وقيل: المقصود من الارتداد ترك المسلم دينه الذي ارتضاه الله له، واعتناق دين آخر يتنافى مع نظام الإسلام[2].

و الردة تكون بصريح القول كقوله أكفر أو أشرك أو ألحد، أو بلفظ يقتضي الكفر، كجحده ما علم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة، والزكاة، وحرمة الزنا، والقتل بغير حق، أو بفعل يستلزم الكفر التزاما بينا كإلقاء مصحف، أو جزء منه ولو آية في القذر، ولو كان المستقذر طاهرا شرعا كالبصاق ونحوه، وكل فعل يقصد به الاستخفاف بكلماته وشريعته، كمن استخف بآية من القرآن مجمع على ثبوتها، أو زاد فيه آية معتقدا أنها منه، أو استخف بسنة، كما لو قيل له: قلم أظافرك فقال: لا أفعل وإن كان سنة، وقصد الاستهتار بذلك، أو قال: لو أمرني الله ورسوله بكذا ما فعلته. إلى غير ذلك مما هو مبسوط في كتب الفقه.

فمن ارتد عن دين الإسلام بشيء مما تقدم بيانه أو بغيره مما تقرر في المبسوطات الفقهية وغيرها، استتيب وجوبا قبل قتله حدا بأن يؤمر بالشهادتين، فيأتي بهما مع ترتيبهما وموالاتهما، وإن كان مقرا بإحداهما مع الاعتراف بما أنكره، والعلة في وجوب الاستتابة قبل قتله أنه كان محترما بالإسلام.

ولكن ربما عرضت له شبهة، فيسعى في إزالتها؛ لأن الغالب أن الردة تكون عن شبهة عرضت، والاستتابة تكون حالا، لأن قتله المترتب على الردة حد، فلا يؤخر كسائر الحدود، وتكون الاستتابة ثلاثة أيام من يوم الردة على أرجح الأقوال[3].

فإن تاب وعاد إلى الإسلام صح إسلامه؛ لقوله سبحانه وتعالى: )قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف( (الأنفال: ٣٨)، وإن لم يتب قتل وجوبا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»[4]؛ حيث أمر بضرب عنقه بالسيف، وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة»[5].

لماذا يقتل المرتد؟

إذا آمنا بالحرية الدينية التي أمنها الإسلام للبشرية كلها، حيث يقول سبحانه وتعالى: )لا إكراه في الدين(، فلماذا يقتل المرتد، وكيف نوفق بين هذه الآية، وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»[6].

وللإجابة عن هذا نقول: إن الارتداد ليس مسألة شخصية، وإن بدا ذلك في ظاهر الأمر، فإذا بحثنا في معظم المرتدين الأوائل، فإننا نجدهم قد ارتدوا بسبب امتناعهم عن دفع الزكاة، فهم إذن يمتنعون عن أداء فريضة يعود خيرها على المجتمع، ويستفيدون بمزايا وجودهم فيه، فقد كانت مقاتلتهم لذلك باسم هذا المجتمع، وباسم المصلحة العامة، ولم تكن قطعا لمصلحة الحاكم ذاته. ونضيف هنا أن حظر الارتداد في هذا المجتمع كحظر الخمر والزنا فيه العدوى التي لو بقيت من غير عقاب لانتشرت.

و الارتداد تحلل من الالتزامات، ولا يمكن أن يتحلل فرد من التزاماته نحو ربه - عز وجل - ونحو المجتمع؛ لأن ترك الالتزامات نحو الخالق هي في الوقت ذاته ترك لالتزامات نحو نفس المرتد وجماعته التي يعيش فيها، فهو بتحلله خطر على بقية المجتمع، فالارتداد لا يدخل في نطاق الحرية الشخصية لأسباب نضيفها:

·   إن المرتد يعتبر نفسه هو المهتدي، والآخرون - من المؤمنين - مغفلون، يقيدون أنفسهم بالتزامات تحد من استمتاعهم بحيوانيتهم المطلقة؛ لأنه يدعوهم إلى الهدى، ويبشرهم بالنور الجديد، والاستجابة لدعوته، ألا وهي الانطلاق من القيود دون إرهاق أو جهد، إذ الإنسان أقرب إلى الهبوط منه إلى الصعود، فالتسامي والارتفاع هو الذي يحتاج إلى جهد دائب.

·   إن المرتد مفسد، لأنه يعلن شره وإفساده، وإذا قال المرتد: إنه ارتد - فلسفة - وأنه يراعي قواعد الأخلاق نقول له: إن حبك للانفلات من قيود الأخلاق هو الدافع الأصيل الذي دفعك إلى الهروب من الدين.

·   والارتداد عن دين الله بعد الإيمان، معناه إفساد النظام لا مجرد تغيير عقيدة فردية، لأن الإسلام نظام عملي قائم على عقيدة، ومجتمع قائم على هذا النظام وأوامره مفروضة لصالح الفرد أولا، ولصالح المجتمع في الوقت ذاته، فهي إذن ليست مسألة شخصية وإنما يرجع الضرر والنفع فيها على المجتمع.

وبناء على هذا فإن الإسلام قد نص على قتل المرتد، الذي بدأ يدعو لخرق مبادئ الإسلام جهرة وفي كل ميدان أو مجلس، لا الذي احتفظ بفكره لنفسه، كما أن المرتد يدعى لنقاش مع كبارالعلماء لمدة ثلاثة أيام، ثم إن كابر يقتل بدون خلاف، فلماذا إذا يعاب على الإسلام في أن يقتل هذه الجرثومة المضللة، التي لو تركت لأفسدت الناشئة والجيل الصاعد، الذي تضله لا عن علم وحقيقة وبينة بل عن مراوغة في نفسه وسوء في فهمه وانحراف في روحه؟! والجيل الصاعد برئ من كل هذا لأنه لم يكتمل علمه، فهو واثق من المجتمع الطاهر النقي الذي يعيش فيه، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى: فإن التخريب أهون على المرتد من البناء على المؤمن، فالارتداد لعب بالدين، وتضليل للمتدينين، لذلك اعتبر القرآن الردة من أشد التضليل، قال سبحانه وتعالى: )إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (137)( (النساء).

ويمكن أن نجمل أسباب قتل المرتد فيما يلي:

1. إن الإسلام يجعل الفرد الذي يقدم على الدخول فيه، لا يقدم على الدخول فيه إلا بعد اطلاع واقتناع ودراية وفهم لجميع جوانبه، فإن حصل الاقتناع - ولو بعد سنين - فأهلا وسهلا به مسلما مؤمنا، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، وإن لم تحصل منه قناعة بهذا الدين، فله دينه الذي هو عليه، ويبقى ذميا في دولة الإسلام تطبق عليه قوانين الذميين؛ ولذا فقد تم تعيين الدعاة في أيام عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وهشامالثاني ليكون الدخول في الإسلام عن مناقشة ودراية ووعي وقناعة.

2. إن في الارتداد إساءة إلى الإسلام، واستهزاء قد يكون مدروسا أو مخططا له من فئات غير إسلامية من الداخل، أو من الخارج، فكأن المرتد يقول: دخلت الإسلام وتركت ديني السابق، ثم اطلعت على الإسلام عمليا، وجربته مدة طويلة فوجدته لا يرقى إلى مرتبة الدين السابق، فديني الأول أفضل، وها أنذا أرتد عن الإسلام بعد تجربته واقتناعي بفساده، فكأن المرتد لسان دعاية خطرها هائل، ليمنع دخول الشعوب في دين الإسلام الذي جربه هو - بعقله الخرب - أو ذكاء منه ليمنع الناس من الدخول في دين لو اطلع عليه أي فرد بتجرد وموضوعية لعشقه.

3. ويعد الارتداد - بمختلف صوره - كالامتناع عن تطبيق قواعد الإسلام، كترك الزكاة، أو اتباع المتنبئين أو ترك الدين جملة - ثورة داخلية مضادة، إن تركت هذه تفشت، وخربت المجتمع، وهذا في عرف العصر الحاضر عقوبته الإعدام في دول العالم كله.

وهكذا يظهر الارتداد نفوسا خبيثة - هذه النفوس - إما أن تكون مخططة لغاية بعيد مداها، ألا وهي طعن الإسلام إعلاميا، أو مترددة ومتذبذبة غير مستقرة، تجعل مصيرها الدنيوي والأخروي لهوا وألعوبة.

ونحن بدورنا نسأل: ما عقوبة الخارج على قوانين دولة ما في العالم؟ بم يعاقب المجاهر بالعداء لها، والمحطم لنظامها، والداعي إلى القيام بثورة داخلية مضادة فيها؟

أليس القتل هو العقوبة المقررة؟ فلم يعاب على الإسلام إن قرر ذلك؟ ومن ذا يحمل عليه إلا أن يكون حاقدا مفتريا؟!

إن عزم الحرابة في نفس المرتد واضح إلى درجة القطع واليقين.

وهل في أنواع الحرابة ماهو أشد وأخطر من الكيد للإسلام والمسلمين عن طريق بث عوامل الزيغ والسعي إلى تشكيك الناس في عقائدهم، ومبادئهم الإسلامية؟

وإن هذا الأمر ليزداد وضوحا إذا علمت أن الدول الإسلامية أو العالم الإسلامي تحيط به قوى استعمارية طامعة، تراقب حاله عن كثب، وتبحث في داخله - بالسبل المختلفة - عن أجراء وعملاء أو خارجين على الجماعة ودين أمتهم؛ لتستعين بهم وتوظفهم كأسلحة فعالة نادرة، في تمزيق وحدة المسلمين وفتح الثغرات الفكرية فيما بينهم، تمهيدا بين يدي اختراقاتهم الاستعمارية وعملياتهم العسكرية.

إذا نظرت متأملا في قائمة من أعلنوا ارتدادهم عن الإسلام في هذا العصر، وعلى رأسهم سلمان رشدي صاحب الآيات الشيطانية، ترى - ولا شك - كيف قفزوا من حرية الاعتقاد والفكر، إلى ساحة الحرب المعلنة ضد الإسلام وأهله، وضد وحدة المسلمين على شتى مستوياتها، أي وحدة الأسرة الواحدة الوطنية ووحدة الأمة.

وبديهي أن دخول هذه الساحة يستلزم تنسيقا مع القوى الخفية التي لم يعد أكثرها خفيا اليوم، وأكثرها قوى استعمارية صهيونية الجذور، تتحرك على الساحة ذاتها في نشر سمومها.

وهذا يجرنا إلى التساؤل البديهي والمنطقي...

ثالثا. لماذا كان الكفر علة موجبة للقتل في حالة الردة، ولم يكن علة كذلك في حالة الكفر الأصلي، وهل لهذا نظير في مواد التشريع[7]؟

نقول: إن كفر المسلم بعد إسلامه في حد ذاته أخطر ما يكون على النظام، وذلك لأنه لم يكره على الدخول في الإسلام، بل دخل فيه بعد اقتناع، فكونه يدخل بطوعه، ثم يعلن خروجه، فذلك فوضى اعتقاد، وفيه إدخال الشكوك في قلوب البسطاء تجاه هذا الدين أو هذا النظام، ويرشدنا إلى هذه الحقيقة قوله سبحانه وتعالى: )وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون (72)( (آل عمران).

 لذا فالارتداد يكون ذريعة إلى إدخال الخلل في صفوف المسلمين، وفي تفكك جبهتهم الداخلية، وفي ذلك فساد كبير وشر مستطير.

ثم إن المرتد بعد أن أتيحت له فرصة الاطلاع على الأدلة التي جعلته يؤمن بالإسلام، ويدخل فيه بمحض اختياره ليس له عذر في ارتداده.

أما الكافر الأصلي الذي قد لا يتمكن من الاطلاع على تلك الأدلة، فمعذور لأنه يرجى منه أن يطلع عليها، أو أنه قد اطلع عليها ولكن لم يحصل منه اقتناع بها، فيرجى منه أيضا أن يصل إلى درجة الاقتناع.

"أما ما يشبه هذه التفرقة الحاصلة في كفر المرتد وكفر الكافر الأصلي، فإننا نجده في التفرقة بين زنى المحصن وزنى غيره، فإن المحصن يستحق الشدة بعد أن سلك الطريق المستقيم في تلبية مطالب الغريزة النوعية، أعرض عنه وسلك طريق الإفساد والفوضى، وفي هذا تشكيك للآخرين في قيمة الطريق الأول، فكان من المناسب أن يعطى أشد العقاب عظة لغيره وهو الرجم حتى الموت.

أما غير المحصن عندما يجرب السير على هذا الطريق الفوضوي، ويفاجأ بما يلاقيه من عقاب أليم ينال جسمه يلهب الجلد، ويحط من مكانته بين الناس، فإن هذا يجعله يفيء ويعرض عن هذا الطريق إلى الطريق المستقيم، وهو النكاح[8]، وهذا نظير ما في كفر المرتد وغيره.

رابعا. ضوابط تطبيق حد الردة:

إن عقيدة المسلم هي أغلى ما يملك؛ لهذا وجب الحذر الشديد، والتحوط الدقيق قبل التشكيك، أو الطعن فيها، ولكي تطمئن نفوس المشغولين بحقوق الإنسان والمهمومين بمنافاة الحدود الشرعية - ومنها حد الردة - لها، المتخوفين من غلظتها وقسوتها - أي الحدود - التي لا تناسب روح العصر!!

لذا نؤكد أن الشرع الإسلامي قد وضع شروطا وضوابط لتطبيق هذا الحد - الردة - كغيره من الحدود الشرعية التي وصلت - كالعادة - في الدقة والاستيفاء للظروف والملابسات والاحتمالات، ما لم تبلغ نظيراتها في أية منظومة قانونية وضعية، نقول هذا ونؤكده، عل نفوسهم الوالهة تهدأ، وعيونهم الدامعة تكف عن سكب دموع التماسيح.

وقد حرر هذه الضوابط بخصوص تطبيق حد الردة الدكتور يوسف القرضاوي، فقال: "... والذي أريد أن أذكره هنا جملة أمور:

1. إن الحكم بردة مسلم عن دينه أمر خطير جدا، يترتب عليه حرمانه من كل ولاء وارتباط بالأسرة والمجتمع، حتى إنه يفرق بينه وبين زوجه وأولاده؛ إذ لا يحل لمسلمة أن تكون في عصمة كافر، كما أن أولاده لم يعد مؤتمنا عليهم، فضلا عن العقوبة المادية التي أجمع عليها الفقهاء في جملتها.

لهذا وجب الاحتياط كل الاحتياط عند الحكم بتكفير مسلم، ثبت إسلامه؛ لأنه مسلم بيقين، فلا يزال اليقين بالشك، ومن أشد الأمور خطرا تكفير من ليس بكافر، وقد حذرت من ذلك السنة النبوية أبلغ التحذير، وقد كتبت في ذلك رسالة "ظاهرة الغلو في التكفير". لمقاومة تلك الموجة العاتية، التي انتشرت في وقت ما، وهي التوسع في التكفير، ولا يزال يوجد من يعتنقها.

2. إن الذي يملك الفتوى بردة امرئ مسلم، هم الراسخون في العلم، من أهل الاختصاص الذين يميزون بين القطعي والظني، بين المحكم والمتشابه، بين ما يقبل التأويل وما لا يقبل التأويل، فلا يكفرون إلا بما لا يجدون له مخرجا، مثل إنكار المعلوم من الدين بالضرورة، أو وضعه موضع السخرية من عقيدة أو شريعة، ومثل سب الله تعالى ورسوله وكتابه علانية، ونحو ذلك.

مثال ذلك: ما أفتى به العلماء من ردة سلمان رشدي، ومثله رشاد خليفة، الذي بدأ بإنكار السنة، ثم أنكر آيتين من القرآن في آخر سورة التوبة، ثم ختم كفره بدعوى أنه رسول الله، قائلا: إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين، وليس خاتم المرسلين!! وقد صدر بذلك قرار من مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي.

ولا يجوز ترك مثل هذا الأمر إلى المتسرعين أو الغلاة، أو قليلي البضاعة من العلم، ليقولوا على الله ما لا يعلمون.

3.  إن الذي ينفذ هذا هو ولي الأمر الشرعي، بعد حكم القضاء الإسلامي المختص، الذي لا يحتكم إلا إلى شرع الله - عز وجل - ولا يرجع إلا إلى المحكمات البينات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهما اللذان يرجع إليهما إذا اختلف الناس: )فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا (59)( (النساء).

 والأصل في القاضي في الإسلام أن يكون من أهل الاجتهاد، فإذا لم يتوافر فيه ذلك استعان بأهل الاجتهاد؛ حتى يتبين له الحق، ولا يقضي على جهل، أو يقضي بالهوى، فيكون من قضاة النار.

4.  إن جمهور الفقهاء، قالوا بوجوب استتابة المرتد، قبل تنفيذ العقوبة فيه.. بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب "الصارم المسلول على شاتم الرسول": هو إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - وبعض الفقهاء حددها بثلاثة أيام، وبعضهم بأقل وبعضهم بأكثر، والمقصود بذلك إعطاؤه الفرصة ليراجع نفسه عسى أن تزول عنه الشبهة، وتقوم عليه الحجة، إن كان يطلب الحقيقة بإخلاص، وإن كان له هوى، أو يعمل لحساب آخرين يوليه الله ما تولى.

ومن المعاصرين من قال: إن قبول التوبة إلى الله وليس إلى الإنسان، ولكن هذا في أحكام الآخرة، أما في أحكام الدنيا فنحن نقبل التوبة الظاهرة، ونقبل الإسلام الظاهر، ولا ننقب عن قلوب الخلق؛ فقد أمرنا أن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر. وقد صح في الحديث أن من قالوا: لا إله إلا الله عصموا دماءهم وأموالهم، وحسابهم على الله تعالى، ونصه: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله»[9]. يعني: فيما انعقدت عليه قلوبهم.

ومن هنا نقول: إن إعطاء عامة الأفراد حق الحكم على شخص ما بالردة، ثم الحكم عليه باستحقاق العقوبة، وتحديدها بأنها القتل لا غير، وتنفيذ ذلك بلا هوادة، يحمل خطورة شديدة على دماء الناس وأموالهم وأعراضهم؛ لأن مقتضى هذا أن يجمع الشخص العادي - الذي ليس له علم أهل الفتوى، ولا حكمة أهل القضاء، ولا مسئولية أهل التنفيذ - سلطات ثلاثا في يده، يفتي وبعبارة أخرى: يتهم، ويحكم، وينفذ، فهو الإفتاء والادعاء والقضاء والشرطة جميعا"[10]!!

ونختم هذه المناقشة بكلام د. القرضاوي أيضا، فقد ناقش بعض اعتراضات المعاصرين على حد الردة، ورد عليها بوضوح، فقال:

"ولقد اعترض بعض الكاتبين في عصرنا - من غير أهل العلم الشرعي - على عقوبة الردة بأنها لم ترد في القرآن الكريم، ولم ترد إلا في حديث من أحاديث الآحاد، وحديث الآحاد لا يؤخذ به في الحدود؛ فهم لذلك ينكرونها.

وهذا الكلام مردود من عدة أوجه:

1. أن السنة الصحيحة مصدر للأحكام العملية باتفاق جميع المسلمين، وقد قال سبحانه وتعالى: )قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول( (النور: ٥٤)، وقال: )من يطع الرسول فقد أطاع الله( (النساء: ٨٠)، وقد صحت الأحاديث بقتل المرتد، ونفذه الصحابة في عهد الراشدين.

والقول بأن أحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في الحدود غير مسلم به، فجميع المذاهب المتبعة أخذت بأحاديث الآحاد في عقوبة شارب الخمر، مع أن ما ورد في عقوبة الردة أصح وأوفر، وأغزر مما ورد في عقوبة شرب الخمر، ولو صح ما زعمه هؤلاء: أن أحاديث الآحاد لا يعمل بها في الأحكام، لكان معناه إلغاء السنة من مصدرية التشريع الإسلامي، أو على الأقل إلغاء 95%، إن لم نقل 99% منها، ولم يعد هناك معنى لقولنا اتباع الكتاب والسنة.

فمن المعروف لدى أهل العلم أن أحاديث الآحاد هي الجمهرة العظمى من أحاديث الأحكام، والحديث المتواتر - الذي هو مقابل الآحاد - نادر جدا، حتى زعم بعض أئمة الحديث أنه لا يكاد يوجد، كما ذكر الإمام ابن الصلاح في مقدمته الشهيرة في علوم الحديث.

على أن كثيرا ممن يتناولون هذا الأمر، لا يدركون معنى حديث الآحاد، ويحسبون أنه الذي ذكره واحد فقط، وهذا خطأ، فالمراد بحديث الآحاد: ما لم يبلغ درجة التواتر، وقد يرويه اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر من الصحابة، وأضعافهم من التابعين.

وحديث قتل المرتد قد ذكره جم غفير من الصحابة، فهو من الأحاديث المستفيضة المشهورة.

2. إن من مصادر التشريع المعتمدة الإجماع، وقد أجمع فقهاء الأمة من كل المذاهب - السنية وغير السنية - على عقوبة المرتد، وأوشكوا أن يتفقوا على أنها القتل، إلا ما ورد عن عمر والنخعي والثوري، ولكن العقوبة في الجملة مجمع عليها.

3. إن من علماء السلف من قال: إن آية المحاربة المذكورة في سورة المائدة تختص بالمرتدين، وهي قوله سبحانه وتعالى: )إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا( (المائدة: ٣٣)، وممن قال بأن هذه الآية في المرتدين أبو قلابة وغيره.

ومن كلام ابن تيمية: إن محاربة الله ورسوله باللسان أشد من المحاربة باليد، وكذلك الإفساد في الأرض، مما يؤيد ذلك أن الأحاديث التي قررت استباحة دم المسلم بإحدى ثلاث، ذكر بعضها: «ورجل خرج محاربا لله ورسوله، فإنه يقتل، أو يصلب، أو ينفى من الأرض»، كما في حديث عائشة بدلا من عبارة «ارتد بعد إسلام»أو «التارك لدينه»... إلخ. وهو ما يدل على أن الآية تشمل فيما تشمل المرتدين الداعين إلى ردتهم"[11].

الخلاصة:

·   يحترم الإسلام حق أي إنسان أن يؤمن أو يكفر ما لم تتضح له الأمور، فله أن يدرس ويوازن ويرجح، لكنه حين يؤثر الإسلام، وقد دخله قانعا لا مجبرا، - بناء على حرية الاعتقاد المكفولة له - فعليه أن يخلص له - ويتجاوب معه في أمره ونهيه وسائر هديه.

·   فالارتداد - بعد إيمان - ليس مسألة شخصية، وإن بدا ذلك في ظاهر الأمر، فالارتداد تحلل من الالتزامات، وإفساد للنظام لا مجرد تغيير عقيدة فردية - عند المجاهرة بالردة؛ إذ الإسلام نظام عملي قائم على عقيدة، ومجتمع قائم على هذا النظام، وأوامره لصالح الفرد والمجتمع في الوقت ذاته، فهي إذن ليست مسألة شخصية، وإنما يرجع الضرر والنفع فيها على المجتمع.

·   من حق الأمة الإسلامية أن تحافظ على عقيدتها ونظامها كأي مجتمع، أو دولة عصرية تجرم الخارجين عليها، وتتهمهم بأقصى الاتهامات وتعاقبهم بأشد العقوبات التي تصل إلى الإعدام في أحايين كثيرة.

·   وضع الإسلام لتطبيق الردة ضوابط منها أن من يقضي بردة المرتد هم أهل العلم والاجتهاد وأن من ينفذ العقوبة هو ولي الأمر الشرعي، وأن المرتد يستتاب قبل التنفيذ أملا في توبته ودرء العقوبة عنه، فالإسلام - بعد أن كفل حرية العقيدة للناس - لا يعاقب على الكفر الأصلي، وإنما يعاقب على الكفر بعد الإيمان.

 



(*) عقوبتا الزنا والردة في ضوء القرآن والسنة، د. عماد الشربيني، مكتبة الإيمان، القاهرة، ط1، 2005م.

[1]. أخرجه القاسم بن سلام في الأموال، كتاب افتتاح الأرضين صلحا وأحكامها وسننها، باب وهذا كتاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى خزاعة (443 ـ 444)، وابن زنجوية في الأموال، كتاب العهود التي كتبها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، باب هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم(574).

[2]. المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، د. يوسف حامد العالم، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، هيرندن، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية، ط1، 1412هـ/ 1991م، ص258، 259.

[3]. الفقه الواضح من الكتاب والسنة على المذاهب الأربعة، د. محمد بكر إسماعيل، دار المنار، القاهرة، ط2، 1418هـ/ 1997م، ج2، ص271 بتصرف. التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، 1406هـ/ 1986م، ج2، ص722 بتصرف.

[4]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتابه استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم (6524)، وفي مواضع أخرى.

[5]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ) أن النفس بالنفس والعين بالعين ( (المائدة: ٤٥) (6484)، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة، باب ما يباح به دم المسلم (4470) بنحوه.

[6]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب استتابه المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم (6524)، وفي مواضع أخرى.

[7]. المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، د. يوسف حامد العالم، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، هيرندن، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية، ط1، 1412هـ/ 1991م، ص261، 262.

[8]. المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، د. يوسف حامد العالم، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، هيرندن، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية، ط1، 1412هـ/ 1991م، ص263.

[9]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، با ب قوله تعالى: ) فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ( (التوبة: ٥) (25)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله (135)، وفي مواضع أخرى.

[10]. جريمة الردة وعقوبة المرتد، د. يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط2، 2005م، ص58 وما بعدها.

[11]. جريمة الردة وعقوبة المرتد، د. يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط2، 2005م، ص63 وما بعدها.

why do men have affairs why do husband cheat why men cheat on beautiful women
click here My wife cheated on me women cheat husband
viagra vison loss vasodilator viagra read
why do wife cheat on husband wife cheaters reasons why married men cheat
read the unfaithful husband click here
read here my husband cheated on me why women cheat on men
read here my husband cheated on me why women cheat on men
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  6589
إجمالي عدد الزوار
  9147359

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع