مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
what makes husbands cheat blog.perecruit.com why do women cheat
want my wife to cheat faithwalker.org husbands who cheat
women will cheat how to spot a cheater husband cheated on me
mobile phone spyware spyware apps for android spyware cell phone texting
bdsm boy sex stories kerala sex stories black female slave sex stories
order abortion pill online go quotes on abortion
order abortion pill online abortion clinic in atlanta ga quotes on abortion
terminate early pregnancy hysteroscopy d&c when you pregnant
terminate early pregnancy abortion clinic in houston when you pregnant
women who cheat on husband open women want men
unfaithful spouse turbofish.com married men who cheat with men
adult diaper lover stories free babysitter sex stories free readable adult stories
stop abortion montechristo.co.za scraping of the uterus procedure
stop abortion montechristo.co.za scraping of the uterus procedure
when married men cheat infidelity in marriage why women cheat
where is an abortion clinic blog.dastagarri.com how much does an abortion cost
best free android spy adammitchell.co.uk spy software for android
discount rx coupons discount pharmacy coupons walgreens store coupon
walgreens photo deals tomorrowstalents.com walgreens deal
letter to husband who cheated click infidelity
where can i get abortion pills go how late can you get an abortion
methods of abortion in early pregnancy scraping of the uterus procedure medications for pregnancy
walgreens photo coupon prints walgreens photo promo code walgreens in store photo coupon
walgreens photo online link walgreens photo coupon online
plan parenthood abortion site surgical abortion stories
women that cheat with married men solveit.openjive.com my husband almost cheated on me
revia 50mg read diprolene 0.12%
vibramycin clomid 50mg deltasone pill
discount coupons for prescriptions go viagra coupon card
viagra 100 mg viagra without a doctor prescription sildenafil 100mg
deltasone pill open vardenafil pill
deltasone pill zithromax 250mg vardenafil pill
prescription card f6finserve.com viagra coupon code
pharmacy discount card onlineseoanalyzer.com discount prescription card
cipro site propecia 1mg
prescription discount coupon site drug coupon card
cialis coupon free go coupons prescriptions
how much are abortion pills abortion prices price of abortion
abortion at 5 weeks open abortion support
coupon discounts read how much are abortion pills
order abortion pill online geekics.com coat hanger abortion
amoxicillin strep throat adult dosage amoxicillin strep throat adult dosage amoxicillin strep throat adult dosage
metformin gfr cut off metformin gfr cut off metformin gfr cut off
transfer prescription coupon redsoctober.com prescription coupons
prescription drug discount cards cialis coupon lilly
best ed treatment for diabetes diabetes and ed treatment
sitagliptin phosphate and metformin hydrochloride sitagliptin phosphate side effects sitagliptin phosphate msds
cost of abortion link teenage abortion
clorocil pomada posologia clorocil para gatos clorocil infarmed
cost of abortion pill ismp.org cost of abortions
amoxicillin antibiyotik fiyat amoxicilline amoxicillin-rnp
discount coupons for prescriptions klitvejen.dk coupon for prescriptions
amoxicillin dermani haqqinda amoxicillin al 1000 amoxicillin
abortion procedure achieveriasclasses.com abortion pill costs
discount prescription coupons free prescription cards discount drug coupons
naltrexone prescribing information zygonie.com what is naltrexone 50mg
what is a vivitrol shot click revia 50 mg
naltrexone where to buy open ldn homepage
does naltrexone stop withdrawals williamgonzalez.me naltrexone prescribing information
how does naltrexone make you feel naltroxine alcohol implant treatment
naltrexone headache oscarsotorrio.com naltrexone wikipedia
vivitrol for alcohol dependence low dose naltrexone buy where to get naltrexone implant
revia manufacturer go naltrexone overdose
naltrexone and opiates blog.jrmissworld.com naltrexine
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

ادعاء أن حد القذف في الإسلام يعد انتهاكا لحقوق الإنسان (*)

مضمون الشبهة:

 يشكك بعض المغرضين في إنسانية الشريعة الإسلامية، ويستدلون على زعمهم الباطل بقسوة عقوبة القذف في الإسلام من حيث: مشروعية الحد، ومقداره، وطرق إثباته. ويتساءلون: ألا يعد تطبيق حد القذف بالصورة التي نادت بها الشريعة الإسلامية انتهاكا لحقوق الإنسان وحريته؟!

وجوه إبطال الشبهة:

1)  شرع حد القذف لما في القذف من هتك للحرمات وغمز للأعراض والأنساب.

2)  لحد القذف شروط يثبت بها، يتعلق بعضها بالقاذف وبعضها بالمقذوف، وله طرق ينفذ من خلالها.

3) تشترط القوانين الوضعية العلانية في ثبوت القذف، ولا تشترطها الشريعة الإسلامية، فالجريمة في الشرع محرمة لذاتها لا لظروفها.

4)  عقوبة القذف في الشريعة الإسلامية رادعة، مقارنة بالقوانين الوضعية.

5) حد القذف ليس فيه قسوة بل هو الرحمة والعدل، وهو الحارس على أعراض الناس من أن تمس زورا، والزاجر للألسنة من أن تنطق فحشا، والحارس على المستوى الأخلاقي في المجتمع الإسلامي.

6) سلام القذف بالزنا، وجعله من الكبائر التي حذرنا الله تعالى من ارتكابها تحذيرا شديدا لما فيها من هتك للحرمات وغمز للأعراض والأنساب. وتوعد من يفعل ذلك بالعذاب الشديد وحذر من نهش الأعراض وأمر بالحفاظ عليها.

أولا. مشروعية حد القذف، وسبب وجوبه، ومقداره[1]:

·   مشروعيته: القذف من أكبر الكبائر، وهو محرم لما فيه من هتك للحرمات وغمز للأعراض والأنساب، قال سبحانه وتعالى: )إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (23)( (النور).

ومن السنة ما جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، ما هن؟ قال: الشرك بالله عز وجل، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات»[2].

·   حد القذف: الجلد ثمانين جلدة، قال سبحانه وتعالى: )والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4)( (النور).

·   سبب وجوبه: يجب الحد بسبب القذف بالزنا؛ لأن نسبة الزنا تتضمن إلحاق العار بالمقذوف؛ فيجب الحد دفعا للعار، وصيانة لسمعته.

ويعتبر القذف من الجرائم الشنيعة التي حاربها الإسلام حربا لا هوادة فيها، فإن اتهام البريئين والوقوع في أعراض الناس والخوض في المحصنات الحرائر العفيفات يجعل المجال فسيحا لكل من شاء أن يقذف بريئة أو بريئا بتلك التهمة النكراء؛ فتصبح أعراض الأمة مجروحة وسمعتها ملوثة، وإذا كل فرد منها متهم أو مهدد بالاتهام، وإذا كل زوج فيها شاك في زوجته وأهله.

وجريمة القذف والاتهام للمحصنات تولد أخطارا جسيمة في المجتمع؛ فكم من فتاة عفيفة شريفة لاقت حتفها بكلمة قالها قائل فاجر فوصل خبرها إلى الناس ولاكتها الألسنة، فأقدم أقرباؤها وذريتها على قتلها لغسل العار، ثم ظهرت حصانتها وعفتها، ولكن بعد أن حصل لها ما حصل وفات الأوان؛ لذلك شرع حد القذف صيانة للأعراض من التهجم، وحماية للأنساب، وحماية للأزواج من إهدار الكرامة.

ولقد قطع الإسلام ألسنة السوء، وسد الباب على الذين يلتمسون من الأبرياء العيب، فمنع ضعاف النفوس من أن يجرحوا مشاعرهم، ويخوضوا في أعراضهم عن طريق ثلاث عقوبات:

1.  بدنية: وهي أنه شدد في عقوبة القذف؛ فجعلها ثمانين جلدة، وهو مقدار قريب من عقوبة الزاني البكر.

2. أدبية - متعلقة بالناحية المعنوية -: وهي أنه أهدر كرامة القاذف وأسقط اعتباره، فكأنه ليس بإنسان لأنه لا يوثق بكلامه، ولا يقبل منه قول عند الناس.

3.  دينية: حيث إنه فاسق خارج عن طاعة الله، وكفى بذلك عقوبة لذوي النفوس المريضة الميتة.

وقد اعتبر الإسلام قذف المحصنات من الكبائر الموجبة لسخط الله وعذابه، وتوعد المرتكبين لهذا المنكر بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة فقال سبحانه وتعالى: )إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (23)( (النور).

وجعل الولوغ في أعراض الناس ضربا من إشاعة الفاحشة التي يستحق فاعلها العذاب الشديد، قال سبحانه وتعالى: )إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون (19)( (النور).

وقد عد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قذف المحصنات المؤمنات الغافلات من الكبائر كما مر في الحديث.

·   غرض الإسلام من هذه العقوبة: صيانة الأعراض، وحفظ كرامة الأمة، وتطهير المجتمع من مقالة السوء؛ لتظل الأسرة المسلمة محفوظة الكرامة بعيدة عن ألسنة السفهاء وبهتان المغرضين.

ثانيا. شروط وجوب حد القذف:

لوجوب حد القذف شروط تتعلق بالقاذف والمقذوف.

·       شروط القاذف:

يشترط في القاذف الذي يستحق الجلد شروط، منها:

1.  العقل والبلوغ: فلا يقام الحد على مجنون أو صبى؛ إذ لا تكليف عليهما؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق»[3]. ويجب أن يؤدب الصبي إذا قذف مسلما.

2.    الاختيار: فلا حد على مكره.

3.    أن يكون القاذف ملزما بأحكام الشريعة وعالما بالتحريم.

4.  أن يكون قد قذف مسلما بالزنا، بأن يقول: رأيته يزني، أو رأيت ذكره في فرج امرأة، أو ينفي نسب ولد لأبيه فيقول: هذا الولد ليس من فلان وإنما هو من فلان، من غير بينة تشهد له؛ لقوله عز وجل: )والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة( (النور: ٤).

·       شروط المقذوف:

1.    العقل والبلوغ: فلا يقام الحد على من قذف مجنونا أوصبيا ولكن يعزر.

2.  الإسلام: فلا حد على من قذف رجلا من أهل الكتاب أو امرأة منهم، أو من غيرهم؛ كالمشركين والمجوس والهندوس. هذا ما ذهب إليه أكثر الفقهاء، وإذا قذف رجل منهم مسلما جلد حد القذف ثمانين جلدة.

3.  الحرية: فلا حد على من قذف عبدا؛ لأن مرتبته تختلف عن مرتبة الحر، وإن كان قذف العبد محرما لما جاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال»[4].

4.  العفة: العفة عما رماه به، فإن رماه بالزنا أو اللواط ولم يكن مشهورا بذلك؛ جلد حد القذف ما لم يأت بأربعة شهداء؛ فإن كان مشهورا بالزنا أو اللواط؛ لم يكن على قاذفه الحد، ولكن يجب أن يؤدب على خوضه في أعراض الناس بغير حق [5].

ما يثبت به حد القذف[6]:

يثبت القذف بالطرق الآتية:

·   شهادة الشهود: ويشترط في شهود القذف البلوغ والعقل والحفظ والقدرة على الكلام والعدالة والإسلام وانعدام القرابة وانعدام العداوة وانعدام التهمة والذكورة والأصالة، ويكفي لإثبات واقعة القذف على القاذف شهادة شاهدين فقط.

·   الإقرار: يثبت القذف بإقرار القاذف أنه قذف المجني عليه، ولا يشترط العدد في الإقرار فيكفي أن يقر مرة واحدة في مجلس القضاء.

·   اليمين: يثبت عند الشافعي باليمين إذا لم يكن لدى المقذوف دليل آخر فله أن يستحلف القاذف فإذا نكل القاذف ثبت في حقه النكول.

وتسقط عقوبة القذف في الأحوال الآتية:

o      أن ينكر القاذف واقعة القذف ثم يستشهد على عدم حصول القذف حين شاء دون التقيد بعدد الرجال والنساء.

o  أن يدعي القاذف أن المقذوف اعترف بصحة القذف ويكفي للإثبات شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وإذا كان زوجا فاعترف بالقذف فله أن يلاعن زوجته.

إجراءات التقاضي في إثبات القذف:

إذا رفعت دعوى القذف إلى القاضي فإما أن ينكر القاذف أو يقر، فإن أنكر وطلب المقذوف من القاضي التأجيل لإقامة البينة وادعى أن له بينة في المصر على قذفه له، فإنه يؤجله إلى أن يقوم من مجلسه ويحبس[7] المدعى عليه القذف في تلك الفترة، فإن أحضر البينة قبل قيام القاضي من مجلسه تم المقصود وإلا خلى سبيله، وإن قال المقذوف: لا بينة لي أو بينتي غائبة، فإن القاضي يخلي سبيل القاذف ولا يحبس بالاتفاق لعدم التهمة.

موقف القاضي من القاذف بعد ثبوت القذف:

إن أقام المقذوف البينة على صحة القول أو أقر القاذف كما ذكر، فإن القاضي يقول للقاذف: أقم البينة على صحة قولك، فإن أقام أربعة من الشهود على معاينة الزنا أو أقر المقذوف بالزنا بين يدي الإمام أربع مرات، سقط الحد عن القاذف، ويقام حد الزنا على المقذوف؛ لأنه ظهر أن القاذف صادق في مقالته. وإن عجز عن إقامة البينة، يقام عليه حد القذف؛ لقوله سبحانه وتعالى: )والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة( (النور: ٤).

ما يسقط حد القذف:

o      يسقط حد القذف بأحد الأمور الآتية:

o      إثبات الزنا على المقذوف بالبينة أو بإقراره.

o      عفو المقذوف عن القاذف في رأي الشافعية؛ لأنه عندهم حق من حقوق العباد.

o  اللعان بين الزوجين لقوله سبحانه وتعالى: )والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين (6)( (النور).

ثالثا. الشريعة الإسلامية لا تشترط العلانية في القذف وتشترطه القوانين الوضعية؟!

لا تشترط الشريعة الإسلامية العلانية في القذف، كما تشترطه القوانين الوضعية؛ ومن ثم تعاقب الشريعة الإسلامية القاذف سواء قذف المجني عليه في محل عام أو محل خاص على مشهد من الناس أو فيما بينهما فقط.

وأساس عدم اهتمام الشريعة بالعلانية: أنها تزن كرامة الإنسان بميزان واحد، وترى أن قيمة الإنسان لا تتغير بتغير الظروف، فقيمته أمام نفسه تساوي قيمته أمام الناس، وحرصه على كرامته في السر يجب ألا يقل عن حرصه على كرامته في العلانية.

والشريعة توجب على المرء أن يكون سره كعلانيته، وتعيب أناسا بأنهم يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم، وقاعدتها الأساسية تحريم الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق، وتدعو الناس أن يذروا ظاهر الإثم وباطنه؛ لهذا فهي لا تميز بين جريمة ارتكبت في السر وأخرى في العلانية؛ لأن الجريمة في الشريعة محرمة لذاتها لا لظروفها فمن ارتكب جريمة في السر لم يشهدها أحد، عوقب عليها كما لو ارتكبها علانية على ملأ من الناس.

أما القوانين الوضعية: فلها شأن آخر؛ إذ تميز بين أفعال القذف التي ارتكبت علنا وأفعال القذف التي ارتكبت في غير علانية، وتعاقب على الأولى دون الثانية، فهي تعاقب - إذا عاقبت - على القذف العلني؛ لأنه في الغالب سمعه فريق من الناس، ولا تعاقب في غير علانية لأن القذف لم يصل إلى أسماع الكثير من الناس.

وهكذا تزن القوانين الوضعية كرامة الإنسان بميزانين وتجعل له قيمتين؛ فتحافظ على كرامته وقيمته إذا ضيعت كرامته وانتقصت قيمته أمام الناس وتهدر كرامته وقيمته إذا سب وانتقص دون أن يشتهر ذلك بين الناس، وهكذا تفرض القوانين الوضعية على حياة الناس طابع الرياء والنفاق، وتصرفهم عن الجوهر وتغريهم وتجعل منهم أشخاصا، لا كرامة لهم، ولا عزة فيهم، وأن يتظاهروا بالبراءة والطهارة، وألا يغضبوا لكرامتهم، ولا يثوروا إذا مست في الخفاء، وأن يتظاهروا بالغضب إذا مست في علانية.

والمبدأ الذي أخذت به القوانين الوضعية في العلانية: هو مبدأ متمم لمبدأ عدم جواز إثبات القذف، وكلاهما أساسه فرض حياة الرياء والنفاق على الناس؛ لأن معنى عدم جواز الإثبات هو أن يعاقب الصادق والكاذب على السواء، وألا يستطيع إنسان أن يقول الحق ويصف الناس والأشياء وصفا حقا، وإلا عرض نفسه للعقاب، فإذا لم يرد أن يكون عرضة للعقاب وجب عليه أن يعيش كاذبا، لا يقول الحق ولا يعرف الصراحة.

ومبدأ الشريعة الإسلامية في عدم اشتراط العلانية متمم لمبدأ جواز إثبات القذف، كلاهما أساسه فرض الحياة الفاضلة على الجمهور وأخذه بالاستقامة والاعتزاز بالكرامة، وشتان بين توجيه الشريعة وتوجيه القانون؛ فالشريعة تعاقب على الجريمة لذاتها لا لظروفها، بينما القانون يعاقب على ظروف الجريمة ولا يهتم بذات الجريمة، والشريعة لا تحمي الفاسدين المفسدين من ألسنة الصادقين المصلحين، بينما تحمي الغافلين من ألسنة الكاذبين المدعين.

أما القانون فيتكفل بحماية الفاسدين المفسدين لو تبين فسقهم وفسادهم، ويعاقب المصلحين ولو ثبت صدقهم وصلاحهم، ثم هو بعد ذلك لا يسمح للبرآء الغافلين أن يبرئوا أنفسهم مما ادعى عليهم الكاذبون؛ لأن عقاب القاذف دون أن يسمح له بإثبات قذفه يؤدي إلى منع المقذوف من إثبات براءته، فيعاقب القاذف لمجرد القذف، سواء كان صادقا أم كاذبا، ويبقى المقذوف البريء وقد لصقت به الفرية لا يستطيع منها فكاكا ولا خلاصا"[8].

رابعا. عقوبة القذف في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية:

1.  عقوبة القذف في الشريعة الإسلامية:

للقذف عقوبتان دنيويتان:

الأولى أصلية: وهي الجلد.

والثانية تبعية: وهي عدم قبول شهادته.

والأصل في العقوبتين قوله سبحانه وتعالى: )والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5)( (النور).

·   عقوبة الجلد: مقدارها ثمانون جلدة، وهي لا تقبل استبدالا ولا عوضا، وليس لولي الأمر حق العفو عن العقوبة، أما المقذوف فله الحق في العفو عنها على رأي بعض الفقهاء، وليس له العفو على رأي بعضهم الآخر.

·   عدم قبول الشهادة: من المتفق عليه أن القاذف يجب عليه مع الحد سقوط شهادته لقوله سبحانه وتعالى: )ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا( (النور: ٤).

·   وهناك عقوبة دينية: وهي أن يلقب بـ "الفاسق" لقبا لازما له، وفي ذلك قال سبحانه وتعالى: )وأولئك هم الفاسقون (4)( (النور)[9].

2.  عقوبة القذف في القوانين الوضعية:

تعاقب القوانين على القذف بالحبس أو الغرامة أو بهما معا، وهي عقوبات غير رادعة، ولذلك ازدادت جرائم القذف والسب واللعن زيادة عظيمة. ومع هذا يزعم المغالطون أن الجلد - شرعا - فيه انتقاص لكرامة الإنسان. والصحيح أن فيه حفظا لكرامة الناس وصيانة لها.

فالجلد مطبق في بعض قوانين الدول ولا يزال عقوبة متفقا عليها؛ ففي إنجلترا يعتبر الجلد أحد العقوبات الأساسية في القانون الجنائي، وفي الولايات المتحدة يعاقب المسجونون بالجلد، وقد اقترح فعلا في فرنسا تقرير عقوبة الجلد على أعمال التعدي الشديد التي تقع على الأشخاص، وأنه السبيل الوحيد لإزالة التعديات على الأشخاص.

وقد أدت عقوبة الحبس أو الغرامة - أو بهما معا - إلى إشاعة الفساد، وأكثر الناس الذين يمتنعون عن القذف لا تصرفهم عنه العقوبة، وإنما يمسكهم عنه الدين والأخلاق.

وتمتاز الشريعة الإسلامية بأنها حين جعلت الجلد عقوبة للقذف قد عالجت دواعي الجريمة في النفس قبل أن تحاربها في الحس، عالجتها بالعلاج الوحيد الذي لا ينفعها غيره، أما العقوبة التي قررها القانون فإنها لا تمس دواعي الجريمة في نفس المجرم ولا حسه؛ إذ الحبس علاج لا يصلح بحال لجريمة القذف.

والغريب في الأمر أن عقوبة القذف موجودة كما رأينا في القانون الوضعي - حسبما يقررها هذا القانون - ولم يشمئز هؤلاء المدعون من مجرد وجودها، وإن كانت موجودة مع فارق هائل - في المعاني والحكم والمقاصد - بين وجودها القانوني وبين وجودها الشرعي - لصالح الطرف الشرعي بالطبع - مما يبرر بوضوح وجود هذه العقوبة، بهذا الشكل في منظومة الحدود وعقوباتها في الإسلام[10].

والعقلاء دائما يعولون في تفكيرهم وتقييمهم على الجواهر والمضامين والمقاصد والنتائج لا على الأشكال والشكليات والمظاهر، وخالق النفوس أعلم بأدوائها ودوائها.

حلل هذا الفارق بين الوجودين القانوني والشرعي لجريمة القذف عبد القادر عودة بقوله: "ويختلف قانون العقوبات المصري عن الشريعة من هذه الوجهة كل الاختلاف؛ فالقاعدة فيه أن ليس لمن قذف إنسانا بشيء أن يثبت صحة ما قذفه به وعليه العقوبة، ولو كان الظاهر أن ما قاله صدق لا شك فيه، والأساس الذي يقوم عليه القانون المصري هو حماية حياة الأفراد الخاصة، وهو نفس الأساس الذي تقوم عليه القوانين الأوربية؛ لأن مصدرها جميعا واحد هو القانون الروماني.

فالقانون الوضعي يقوم في جرائم القول على قاعدة النفاق والرياء، ويعاقب الصادق والكاذب على السواء، والمبدأ الأساسي في هذا القانون ألا يجوز أن يقذف امرؤ آخر، أو يسبه أو يعيبه، فإن فعل عوقب، سواء كان صادقا فيما قال أم كان كاذبا.

وإذا كان هذا المبدأ يحمي البرءاء من ألسنة الكاذبين الملفقين، فإنه يحمي الملوثين والمجرمين، والفاسقين من ألسنة الصادقين، وإذا كان هذا المبدأ قد عني بحماية حياة الأفراد الخاصة، فإنه قد أدى إلى إفساد الأفراد والجماعة على السواء؛ لأن القانون حين يعاقب على الصدق لا يمنع الصادق من قوله الحق فقط، وإنما يدفعه إلى الكذب، ويشجعه على النفاق والرياء، كما أن القانون لا يصلح الفرد المعوج السيرة بحمايته، وإنما يشجعه بهذه الحماية على الإمعان في الفساد، بل إنه ليغري كثيرا من الأسوياء بسلوك طريق الفساد، ما دام أنهم قد أمنوا من التشنيع والانتقاد، وهكذا تفسد الجماعة، وتهدد الأخلاق الفاضلة؛ لأن القانون يحمي من لا يستحق الحماية على الإطلاق.

بهذا المبدأ الذي قام عليه القانون ينعدم الفرق بين الخبيث والطيب والمسيء والمحسن، وينعدم الحد بين الرذيلة والفضيلة، وبهذا المبدأ انحط المستوى الأخلاقي بين الشعوب؛ فالطيب لا يستطيع أن ينقد الخبيث، والخبيث سائر في غيه، ذاهب إلى نهاية طوره؛ لأنه لا يخشى رقيبا ولا حسيبا من الجماهير.

ولا يستطيع امرؤ طبقا لهذا المبدأ القانوني أن يسمي الأسماء بمسمياتها، وأن يصف الموصوفات بأوصافها، ولا يستطيع أن يقول لمن زنى يا زان، ولا يستطيع أن يقول لمن سرق يا سارق، ولا يستطيع أن يقول للمفتري يا كاذب، فإن قالها باء بالعقوبة، وباء الزاني والسارق والكاذب - فوق حماية القانون - بالتعويض المالي على ما نسب إليهم من قول هو عين الحق والصدق، ذلكم هو مبدأ القانون في جرائم القول، يحرم على الناس أن يقولوا الحق، وأن يتناهوا عن المنكر، وأن يحطوا من قدر المسيء ليرفعوا من قدر المحسن والإحسان، وقد شعر واضعو القانون المصري بخطورة هذا المبدأ على الشعب إذا طبق على إطلاقه، فاستثنوا منه حالات أربع هي:

·   حالة الطعن في أعمال موظف عام، أو شخص ذي صفة نيابية، أو مكلف بخدمة عامة؛ إذ إن أعمالهم معرضة للانتقاد، فيدعوهم ذلك إلى الإحسان ما استطاعوا.

·   حالة دعوة الأمة إلى الانتخاب: فإن نص المادة 68 من قانون الانتخابات يبيح الأقوال الصادقة عن سلوك المرشح أو أخلاقه أثناء المعركة الانتخابية، على الرغم من تحريم قانون العقوبات لهذه الأقوال في الأوقات العادية، وقد جعلت هذه الإباحة ليستطيع كل مرشح، وكل ناخب أن يقول ما يعرف عن سلوك المرشح وأخلاقه دون خوف من العقاب؛ ليسهل على الناخبين أن يميزوا بين المرشحين، ويختاروا من يصلح للنيابة عنهم، بعد أن يسمعوا عنه كل ما يتعلق بسلوكه وأخلاقه.

·   حالة انعقاد البرلمان: فإن أعضاءه لا يؤاخذون على ما يبدون من الأفكار والآراء في المجلسين طبقا لنص المادة 109 من الدستور، وقد وضع هذا النص لتمكين نواب الأمة من أن يقولوا ما يشاءون دون تحرج أو خوف من المحاكمة والعقاب، ويلاحظ أن هذه الحالة تختلف عن الحالتين السابقتين في أن القاذف في الحالتين السابقتين لا ينجو من العقاب إلا إذا كان صادقا فيما قال، أما عضو البرلمان فلا يحاكم ولا يعاقب سواء كان صادقا فيما قال أو مختلقا لما قال.

·   حالة المحاكمة والتقاضي: فالمادة 309 من قانون العقوبات تنص على الإعفاء من العقاب على القذف والسب الذي يحدث من الخصوم، أو وكلائهم في دفاعهم الشفوي أو الكتابي أمام المحاكم، ولا يترتب عليه إلا المقاضاة المدنية، أو المحاكمة التأديبية.

ويلاحظ أن القاذف والساب لا يعاقب جنائيا على قذفه أو سبه، سواء كان صادقا أو كاذبا فيما قال.

هذا هو مبدأ القانون المصري في جرائم القول، وهو نفس المبدأ الذي تأخذ به القوانين الوضعية بصفة عامة، وهي مستثنيات المبدأ في مصر، وهي لا تكاد تختلف كثيرا عما في معظم القوانين الوضعية.

والعيب الفني في نصوص القانون المصري هو التناقض الظاهر، وانعدام الانسجام، فبينما المبدأ الأساسي يقوم على حماية الحياة الخاصة للأفراد؛ إذ الاستثناءات تقوم على إباحة الحياة الخاصة والعامة، وبينما المبدأ الأساسي هو تحريم القول الصادق والكاذب على السواء؛ إذ بعض الاستثناءات تبيح القول الصادق فقط، وبعضها يبيح القول الصادق والقول الكاذب معا، وليس بعد هذا من تناقض أو اضطراب، والعيب الخلقي الاجتماعي أن القانون حين قرر حماية الحياة الخاصة للأفراد قد قضى بإفساد الحياة العامة للجماعة؛ لأن الأفراد هم الذين يكونون الجماعة، وإذا صلحوا صلحت الجماعة.

ولا يمكن أن يتصور وجود جماعة صالحة أفرادها فاسدون، ولا شك أن حماية حياة الأفراد الخاصة تؤدي إلى إفساد أخلاقهم وهدم الوازع الأدبي في نفوسهم؛ فمن يحاول أن يوجد جماعة صالحة من هؤلاء قبل اجتثاث الفساد من نفوسهم، فإنما يحاول إقامة بيت من لبنات تالفة غير متماسكة، فلا يكاد ينتهي من بنائه حتى يخر عليه من السقف أو ينقض من القواعد.

أما المبدأ الأساسي للجرائم القولية في الشريعة فأساسه تحريم الكذب والافتراء، وإباحة الصدق في كل الأحوال؛ ولذلك فلا عقاب في الشريعة على من يقول الحق، ولا مؤاخذة على من يسمي الأشياء بأسمائها والموصوفات بأوصافها، ولا عقاب على من يقول للزاني يا زان، إذا ثبت أنه زان، ولا عقاب على من يقول للسارق إنك سارق، إذا ثبت أنه سارق، ولا عقاب على من يقول للكاذب إنك كاذب إذا لم يعتد قول الحق.

وليس لهذا المبدأ استثناءات فكل إنسان يستطيع أن يطعن في أعمال الموظفين العموميين والنواب والمكلفين بخدمات عامة وينسب إليهم عيوبهم ما دام يستطيع إثبات مطاعنه، وله أن يتعدى أعمالهم العامة إلى أعمالهم وحياتهم الخاصة ما دام يستطيع إثبات مطاعنه.

وليس لهم أن يتضرروا من عيوبهم ولا من الصفات القائمة في أعمالهم أو أشخاصهم.

ولم تحم الشريعة الإسلامية الحياة الخاصة للموظفين العموميين، ومن في حكمهم، كما تفعل القوانين الوضعية؛ لأن الشريعة لا تحمي النفاق، والرياء، والكذب؛ ولأن الشخص الذي لا يستطيع أن يسير سيرة حسنة في حياته الخاصة ليس أهلا في نظر الشريعة لأن يتولى شيئا من أمور الناس في حياتهم العامة.

وكل إنسان في وقت الانتخابات وفي غير وقتها يستطيع - طبقا للشريعة - أن يقول عن المحسن: هذا محسن، وعن المسيء: هذا مسيء، ما دام يستطيع أن يثبت إساءة المسيء، وكل إنسان - سواء كان عضوا في البرلمان، أو في أية هيئة أخرى، أو كان عاطلا من عضوية الهيئات على الإطلاق - له الحق في أن ينسب ما يشاء إلى من شاء ما دام يستطيع أن يثبت ما ينسبه إلى هؤلاء، فليس في الشريعة - كما في القانون - ما يدعو إلى تحليل الصدق والكذب في وقت الانتخابات وتحريمه في غير ذلك من الأوقات؛ لأن الشريعة توجب الصدق على الدوام؛ ولا تحرمه في أي ظرف من الظروف أو زمن من الأزمان.

وليس في الشريعة - كما في القانون - ما يدعو إلى حل الصدق والكذب معا لأعضاء البرلمان والمتقاضين؛ لأن ذلك يجعل الصدق والكذب بمنزلة سواء، والشريعة توجب الصدق كل الوجوب، وتحرم الكذب كل التحريم، فلا تجمع في حكم واحد بين المتناقضين، ولأن أعضاء البرلمان هم أهل الرأي والشورى، فإذا أحل لهم الكذب وأمنوا العقوبة عليه كانوا أقرب إلى مظنة الوقوع فيه، وما قيمة الرأي والمشورة من قوم يظن فيهم أنهم لا يصدقون في كل الأحوال.

والشريعة الإسلامية تقوم على المساواة، وفي تميز أعضاء البرلمان والمتقاضين خروج على مبدأ المساواة.

هذه هي الشريعة الإسلامية تقوم على حماية الحياة العامة من الغش والرياء، وحماية الأفراد من مسايرة الأهواء، وترى الصدق فضيلة تستحق التشجيع لا العقاب، وترى أن الفرد الفاسد أحق بأن يتحمل وزر عمله، وألا يتضرر من نتائجه، ومن ثم أباحت إثبات القذف، فإن استطاع القاذف إثبات ما قال فلا عقاب عليه.

وليس للمقذوف أن يتضرر من القذف؛ لأنه نتيجة عمله هو لا عمل القاذف، فإذا عجز القاذف عن الإثبات فهو ظالم يستحق العقوبة، ويجب أن نلاحظ أن في إيقاع العقوبة على القاذف بعد إباحة إثبات القذف له وعجزه عن الإثبات دليل قاطع على عدم صحة القذف. أما إيقاع العقوبة على القاذف مع منعه من إثبات القذف - كما هو الحال في القانون - فإنه لا يبرئ مما يقذف به، ولا يقطع بكذب القاذف، ومن هنا يتبين أن نظرية الشريعة أكرم وأفضل للمجني عليه والجاني من نظرية القانون الوضعي"[11].

خامسا. هل حد القذف فيه قسوة ولا يتناسب مع المدنية وفيه انتهاك لحقوق الإنسان؟!

حرمت الشريعة الإسلامية القذف بالزنا، وأوجبت العقوبة على فاعله، وأوجبت على من قذف عفيفا طاهرا بريئا أو بريئة من الزنا حد القذف، وهو الجلد ثمانين جلدة، وعدم قبول شهادته إلا بعد توبته توبة نصوحا. قال سبحاته وتعالى: )والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5)( (النور)، وتوعد الخالق - عز وجل - القاذف بأشد وعيد، قال سبحانه وتعالى: )إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (23)( (النور).

وقال صلى الله عليه وسلم:«اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، ما هن؟ قال: الشرك بالله عز وجل, والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات»[12].

هدف الشريعة من ذلك:

وتهدف الشريعة من ذلك إلى المحافظة على الأخلاق والأعراض من أن تدنس بالشبهة المزيفة والأوصاف المكذوبة، وألا يتجرأ أحد على إلصاق التهمة بشخص آخر إلا حينما يكون هناك دليل قاطع عليها، وإلا اعتبر ذلك بلاغا كاذبا وقولا زورا يستحق عليه العقاب.

فالعرض أعز على الكريم من المال، وترك معاقبة القاذف بالفاحشة بغير بينة يحل حرب الأخلاق وينشر الرذائل ويسهل ارتكاب جريمة الزنا، ويسبب الفوضى؛ فإن المقذوف وعشيرته لا يتركون القاذف دون انتقام، "والبواعث التي تدعو القاذف للافتراء والاختلاق كثيرة منها: الحسد والحقد والمنافسة والانتقام ولكنها جميعا تنتهي إلى غرض واحد يرمي إليه كل قاذف هو إيلام المقذوف وتحقيره.

وقد وضعت عقوبة القذف في الشريعة الإسلامية على أساس محاربة هذا الغرض؛ فالقاذف يرمي إلى إيلام المقذوف إيلاما نفسيا، فكان جزاؤه الجلد ليؤلمه إيلاما بدنيا ونفسيا، يضاف إلى ذلك ما يدل عليه الجلد بأنه كاذب في قوله. وذلك أشد وقعا على النفس والحس معا؛ إذ إن الإيلام النفسي هو بعض ما ينطوي عليه الإيلام البدني، والقاذف يرمي من وراء قذفه تحقير المقذوف، وهذا التحقير فردي؛ لأن مصدره فرد واحد هو القاذف، فكان جزاؤه أن يحقر من الجماعة كلها وأن يكون هذا التحقير العام بعض العقوبة التي تصيبه؛ فتسقط عدالته ولا تقبل له شهادة أبدا ويوصم وصمة أبدية بأنه من الفاسقين.

وهكذا حاربت الشريعة الإسلامية الدوافع النفسية الداعية إلى الجريمة بالعوامل النفسية المضادة التي تستطيع وحدها التغلب على الدوافع الداعية للجريمة وصرف الإنسان عن الجريمة.

فإذا فكر شخص أن يقذف آخر ليؤلم نفسه ويحقر شخصه ذكر العقوبة التي تؤلم النفس والبدن، وذكر التحقير الذي تفرضه عليه الجماعة فصرفه ذلك عن الجريمة، وإن تغلبت العوامل الداعية إلى الجريمة مرة على العوامل الصارفة عنها فارتكب الجريمة كان فيما يصيب بدنه ونفسه من ألم العقوبة وفيما يلحق شخصه من تحقير الجماعة ما يصرفه نهائيا عن العودة لارتكاب الجريمة بل ما يصرفه نهائيا عن التفكير فيها[13].

هذه بعض أهداف إقامة حد القذف ومع وضوح هذه الأهداف نجد من يقول: إن عقوبة الجلد شريرة ولا تناسب المدنية الحديثة. وكان الأجدر بهؤلاء أن يدركوا أولا معنى الجريمة، وما يترتب عليها من الآثار التي تؤذي المجتمع، ثم يقارن بينهما وبين العقوبة ليعلموا أن الغرض من العقوبة هو زجر الناس عن كل فعل أو قول يضر بالمجتمع، ويؤذي أفراده وجماعته؛ فإذا فشت الجرائم بين الناس وأصبح كل واحد غير آمن على عرضه أو نفسه أو ماله فإنه لا يكون لهذا معنى، إلا أن الإنسان الذي ميزه الله بالعقل مساو لعالم الحيوانات المفترسة الذي يعتدي فيه القوي على الضعيف، وذلك هو الهلاك والفناء للأفراد والمجتمعات.

فلا بد من زاجر يزجر المجرمين فاسدي الأخلاق، ولا بد أن يكون ذلك الزاجر قاطعا لدابر الجريمة، كي لا يكون لها أثر بين الناس، فمن مصلحة المجتمع ومصلحة المجرمين أنفسهم أن تكون العقوبة زاجرة. وما نشاهده في القوانين الوضعية لعقوبة القذف بالحبس أو الغرامة أو بهما معا نقول: هي عقوبة غير رادعة غير زاجرة غير مؤلمة؛ ولذلك ازدادت جرائم القذف والسب زيادة عظيمة وأصبح الناس يتبادلون القذف والسب كما لو كانوا يتبادلون المدح بالحق والباطل وكل يريد أن يهدم أخاه ليخلو له الجو فينطلق فيه وسيظلون كذلك حتى يمزقوا أعراضهم ويقطعوا أرحامهم ويهدموا كيانهم بأيديهم.

"ولو أن الشريعة الإسلامية طبقت على هؤلاء بدلا من القانون لما جرؤ أحد على أن يكذب على أخيه كذبة؛ لأنها تؤدي إلى الجلد وتنتهي بإبعاده عن الحياة العامة فلا تقبل له شهادة، وهو من الفاسقين فكيف يقولون إن العقوبة في الشريعة الإسلامية لا تتفق مع المدنية المعاصرة وهذا قانونهم؟!"[14].

مما سبق نقول: إن حد القذف ليس فيه قسوة بل هو الرحمة والعدل، بل إن حد القذف هو الحارس على أعراض الناس من أن تمس زورا، وهو الزاجر للألسنة من أن تنطق فحشا، والحارس على المستوى الأخلاقي في المجتمع الإسلامي حتى ينهج الناس في حياتهم وصلاتهم وعلاقاتهم - في رضاهم وسخطهم، في هدوئهم وثورتهم - منهجا معتدلا منهجا سليما يرضى الله عنه ويرضى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم.

جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص «أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المسلمين خير؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده»[15].

وورد عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»[16].

والشريعة الإسلامية أقامت أحكامها على أساس مراعاة طبيعة البشر، فجاءت أحكامها صالحة لكل زمان ومكان؛ لأن ماهية البشر واحدة في كل مكان، ولأنها لا تتغير بتغير الأزمان وذلك هو السر في صلاحية الشريعة الإسلامية للقديم والحديث، وهو السر في صلاحيتها للمستقبل القريب والبعيد.

الخلاصة:

·   الإسلام حرم القذف بالزنا، وجعله كبيرة لما فيه من تعد على الحرمات وهتك للأعراض، وتشكيك في الأنساب. ولو انفتح الباب لقذف البرءاء لصار كل فرد متهما أو مهددا بالاتهام، فبهذا الحد - القذف - قطع الإسلام ألسنة السوء وسد بابا من الشر عظيما.

·   قرر الإسلام عقوبة هذا الحد ثمانين جلدة، بالإضافة إلى عقوبة معنوية، هي عدم قبول شهادة المحدود في القذف ورميه بالفسق.

·   لا ينفذ حد القذف إلا بشروط هي بمثابة ضمانات تكفل العدالة في تطبيقه، مما يفوت الفرصة على زعم الزاعمين بأن الشرع الإسلامي لا هم له سوى الجلد والرجم والقطع... إلخ.

·   للقذف عقوبة في القانون الوضعي لا تفي بالغرض، ولا تثمر فاعلية في صون الأعراض، وحفظ كرامة الناس، فهي تمنع القاذف من إثبات دعواه، وتعاقبه في حالتي الصدق والكذب على السواء، وهذا لا يبرئ المقذوف، ولا يقطع بكذب القاذف، فالعقوبة الشرعية أكرم وأفضل للمجني عليه والجاني كليهما من عقوبة القانون الوضعي.

 


(*) المقاصد الشرعية للعقوبات في الإسلام، د. حسني الجندي ، دار النهضة، القاهرة، ط1، 1425هـ/ 2005م.

[1]. الفقه الإسلامي وأدلته، د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط3، 1409هـ/ 1989م، ص69.

[2]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: ) إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ( (النساء: ١٠) (2615)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها (272).

[3]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة رضي الله عنها (24747) بنحوه، وأبو دواد في سننه، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا (4405)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود (4403).

[4]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب قذف العبيد (6466)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنا (4401) واللفظ له.

[5]. الفقه الواضح من الكتاب والسنة على المذاهب الأربعة، د. محمد بكر إسماعيل، دار المنار، القاهرة، ط2، 1418هـ/ 1997م، ج3، ص230.

[6]. الفقه الواضح من الكتاب والسنة على المذاهب الأربعة، د. محمد بكر إسماعيل، دار المنار، القاهرة، ط2، 1418هـ/ 1997م، مج 2، ص، 231، 232.

[7]. الحبس: الملازمة، أي يقال للمدعي: لازمه إلى هذا الوقت؛ لأن الحبس عقوبة وبمجرد الدعوى لا تقام العقوبة.

[8]. التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، 1406هـ/ 1986م، ج2، ص478، 480.

[9]. التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، 1406هـ/ 1986م، ج2، ص491.

[10]. التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، 1406هـ/ 1986م، ص647 بتصرف.

[11]. التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، 1406هـ/ 1986م، مج 2، ص456 وما بعدها.

[12]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: ) إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ( (النساء: ١٠ ) (2615)، وفي موضع آخر، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها (272).

[13]. التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، 1406هـ/ 1986م، ج1، ص646.

[14]. التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، 1406هـ/ 1986م، ج1، ص647 بتصرف.

[15]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (10)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل (170) واللفظ له.

[16]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر (48)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان قول النبي سباب المسلم فسوق (230).

meet and cheat my girl friend cheated on me married men affairs
my wife cheated now what women who cheat with married men why wives cheat on husbands
wifes cheat developerstalk.com women who want to cheat
wifes cheat go women who want to cheat
women who cheat on relationships megaedd.com women who cheat on husbands
why do wife cheat on husband read cheaters
catch a cheater click how to know if wife has cheated
all wife cheat how to cheat with a married woman married woman looking to cheat
forced sex change stories open stories of little sex
unconscious sex stories adult sex stories teacher student akka sex stories
why wife cheat link reasons why married men cheat
bdsm boy sex stories link black female slave sex stories
best spy phone app site spy camera android
married men dating women cheat husband why women cheat on their husband
early methods of abortion montechristo.co.za abortion clinics austin tx
surgical abortion mipnet.dk aspiration abortion
where is an abortion clinic link how much does an abortion cost
history for this phone link history for this phone
hidden spy app wpgdiyfest.org how to spy a cell phone
hidden spy app read how to spy a cell phone
pharmacy discounts go prescription discount
printable pharmacy coupons walgreens photo in store coupon walgreens photo print coupons
500mg ciprofloxacin co-ciprofloxacin 500mg side effects of ciprofloxacin
dating sites for married people site dating for married
abortion real life stories insight.nestingen.com how late can you have an abortion
sms spy apps best spyware for android phone spy camera for android
free abortion clinics in los angeles open abortion clinics in detroit
walgreens photo online steveperks.com walgreens photo coupon online
number of abortions per year legal abortion weeks how much an abortion cost
abortion clinics http://abortionpill-online.com information about abortion
gps coordinates and location hidden spy apps spy for cell phone
furosemide 100mg cipro 250mg imitrex
ventolin pill open clomid 100mg
viagra 100 mg viagra without a doctor prescription sildenafil 100mg
rite aid photo coupon codes mesutcakir.com.tr rite aid photos
diprolene 0.05% robertsuk.com propranolol
renova 0.025% click synthroid bottle
propranolol pill betamethasone 0.12% cipro 500mg
deltasone pill zithromax 250mg vardenafil pill
prescription discount coupon factus.dk drug coupon card
prescription discount coupon site drug coupon card
viagra free sample coupons link viagra trial coupon
discount coupon for viagra viagra coupon free viagra online coupon
printable cialis coupon go free cialis coupon 2016
pet prescription discount card bioselect-us.com free cialis coupon
abortion info read period after abortion
daliresp patient assistance go what is the generic name for bystolic
prescription discount coupon cartoninjas.net discount prescription drug cards
amoxicillin strep throat adult dosage amoxicillin strep throat adult dosage amoxicillin strep throat adult dosage
lisinopril and tiredness lisinopril and tiredness lisinopril and tiredness
free discount prescription card totspub.com internet drug coupons
how much is abortion bartsha.cz abortion in the us
tudorza patient assistance bystolic copay savings card
tudorza patient assistance bystolic copay savings card
cialis dosage recommended cialis dosage provides best results
cialis dosage recommended cialis dosage provides best results
acheter viagra en france livraison 48h chrono acheter viagra en france livraison 48h chrono acheter viagra en france livraison 48h chrono
arcoxia 90mg tablet click arcoxia 90mg pret
fender telecaster click fender mustang
prescription drugs discount cards lilly cialis coupons transfer prescription coupon
health risks of abortion alpinmontservis.cz late term abortion statistics
surgical abortion cost abortion clincs terminating a pregnancy
abortion clinic atlanta unbosqueparaelplanetatierra.com where to get the abortion pill
dilatation and curettage procedure abortion weeks can birth control terminate a pregnancy
how much is the abortion pill definition of abortion pill teenage abortion pill
home remedies for early pregnancy termination angkortaxidriver.com dilation & curettage
cialis coupon 2015 prescription drugs coupons cialis coupon free
price of an abortion pill average cost of abortion abortion pill clinics in md
motilium laktace community.vitechcorp.com motilium koupit
voltarene prix voltarene patch voltarene 50
new prescription coupons free cialis coupons cialis coupon code
second trimester abortion late term abortion pill clinics about abortion pill
diclac 50mg diclac gel spc diclac tablets and alcohol
abortion pill side effects supermaxsat.com abortion pill facts
amoxicillin 500 mg amoxicilline amoxicilline
neurontin 100 mg neurontin gabapentin neurontin cena
neurontin cena pallanuoto.dinamicatorino.it neurontin cena
abortion pill costs anti abortion facts abortion pill methods
vermox cena vermox sirup vermox cena
how much is a abortion pill costs of abortion pill abortion pill is murder
abortion pill history of abortion pill abortion pill pictures
abortion pill history of abortion pill abortion pill pictures
amoxicillin-rnp amoxicillin al 1000 amoxicillin dermani haqqinda
voltaren ski-club-auringen.de voltaren
coupons prescriptions coupon for free cialis free printable cialis coupons
discount coupons for prescriptions klitvejen.dk coupon for prescriptions
vermox vermox mikor hat vermox pret
amoxicillin mipnet.dk amoxicillin 1000 mg
promo code free discount coupon make coupons online for free
amoxicillin nedir blog.admissionnews.com amoxicillin nedir
amoxicillin 500 mg amoxicillin endikasyonlar amoxicillin
neurontin neurontin diskuze neurontin alkohol
clomid proviron pct clomid testosterone clomid tapasztalatok
cialis discount coupons online lilly cialis coupons cialis discounts coupons
home abortion pill britmilk.co.uk abortion pill debate
discount prescription coupons free prescription cards discount drug coupons
cialis free sample coupons jihying.com cialis coupon free
low dose naltrexone buy buy naltrexone what is ldn
what is vivitrol shot naltrexone sleep shot for alcohol cravings
what is a vivitrol shot click revia 50 mg
naltrexone where to buy charamin.jp ldn homepage
opiate implant blocker go what is vivitrol used for
naltrexone hcl side effects open naltrexone opiate
naltrexone hcl side effects open naltrexone opiate
low dose naltrexone in australia house.raupes.net how much is naltrexone
low dose naltrexone in australia low dose naltrexone cancer how much is naltrexone
lidocain fungsi lidocain 5 salbe lidocain lutschtabletten
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
   
المتواجدون الآن
  3600
إجمالي عدد الزوار
  25073373

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع