مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
what makes husbands cheat blog.perecruit.com why do women cheat
want my wife to cheat faithwalker.org husbands who cheat
women will cheat how to spot a cheater husband cheated on me
mobile phone spyware spyware apps for android spyware cell phone texting
bdsm boy sex stories kerala sex stories black female slave sex stories
order abortion pill online go quotes on abortion
order abortion pill online abortion clinic in atlanta ga quotes on abortion
terminate early pregnancy hysteroscopy d&c when you pregnant
terminate early pregnancy abortion clinic in houston when you pregnant
women who cheat on husband open women want men
unfaithful spouse turbofish.com married men who cheat with men
adult diaper lover stories free babysitter sex stories free readable adult stories
stop abortion montechristo.co.za scraping of the uterus procedure
stop abortion montechristo.co.za scraping of the uterus procedure
when married men cheat infidelity in marriage why women cheat
where is an abortion clinic blog.dastagarri.com how much does an abortion cost
best free android spy adammitchell.co.uk spy software for android
discount rx coupons discount pharmacy coupons walgreens store coupon
walgreens photo deals tomorrowstalents.com walgreens deal
letter to husband who cheated click infidelity
where can i get abortion pills go how late can you get an abortion
methods of abortion in early pregnancy scraping of the uterus procedure medications for pregnancy
walgreens photo coupon prints walgreens photo promo code walgreens in store photo coupon
walgreens photo online link walgreens photo coupon online
plan parenthood abortion site surgical abortion stories
women that cheat with married men solveit.openjive.com my husband almost cheated on me
revia 50mg read diprolene 0.12%
vibramycin clomid 50mg deltasone pill
discount coupons for prescriptions go viagra coupon card
viagra 100 mg viagra without a doctor prescription sildenafil 100mg
deltasone pill open vardenafil pill
deltasone pill zithromax 250mg vardenafil pill
prescription card f6finserve.com viagra coupon code
pharmacy discount card onlineseoanalyzer.com discount prescription card
cipro site propecia 1mg
prescription discount coupon site drug coupon card
cialis coupon free go coupons prescriptions
how much are abortion pills abortion prices price of abortion
abortion at 5 weeks open abortion support
coupon discounts read how much are abortion pills
order abortion pill online geekics.com coat hanger abortion
amoxicillin strep throat adult dosage amoxicillin strep throat adult dosage amoxicillin strep throat adult dosage
metformin gfr cut off metformin gfr cut off metformin gfr cut off
transfer prescription coupon redsoctober.com prescription coupons
prescription drug discount cards cialis coupon lilly
best ed treatment for diabetes diabetes and ed treatment
sitagliptin phosphate and metformin hydrochloride sitagliptin phosphate side effects sitagliptin phosphate msds
cost of abortion link teenage abortion
clorocil pomada posologia clorocil para gatos clorocil infarmed
cost of abortion pill ismp.org cost of abortions
amoxicillin antibiyotik fiyat amoxicilline amoxicillin-rnp
discount coupons for prescriptions klitvejen.dk coupon for prescriptions
amoxicillin dermani haqqinda amoxicillin al 1000 amoxicillin
abortion procedure achieveriasclasses.com abortion pill costs
discount prescription coupons free prescription cards discount drug coupons
naltrexone prescribing information zygonie.com what is naltrexone 50mg
what is a vivitrol shot click revia 50 mg
naltrexone where to buy open ldn homepage
does naltrexone stop withdrawals williamgonzalez.me naltrexone prescribing information
how does naltrexone make you feel naltroxine alcohol implant treatment
naltrexone headache oscarsotorrio.com naltrexone wikipedia
vivitrol for alcohol dependence low dose naltrexone buy where to get naltrexone implant
revia manufacturer go naltrexone overdose
naltrexone and opiates blog.jrmissworld.com naltrexine
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

الادعاء بأن الإجماع في التشريع الإسلامي بسبب قصور الكتاب

 والسنة، وعجزهما عن مسايرة العصر(*)

مضمون الشبهة:

يزعم بعض المشككين أن الإجماع في التشريع الإسلامي دائب على اختراع تشريعات، يواجه بها الأزمات ويشبع بها الرغبات، وقد نشأت الحاجة إليه من قصور الكتاب والسنة عن مسايرة العصور، كما يدعون أن فكرة الإجماع التي ثبتت قواعدها خلال هذا التطور الذي مرت به الشريعة الإسلامية أصبحت عنصرا يعد من عناصر التوفيق والتقريب بين السنة والبدع المستحدثة.

وجها إبطال الشبهة:

1) الإجماع عند المسلمين لا بد أن يكون له سند من الكتاب والسنة فضلا عن أن يعارضها أو يغير أحكاما مقررة بها، فهو ناتج عنهما لا من قصورهما، لذا فإن الإجماع مستمد من الكتاب والسنة ولا يستقل بإنشاء الأحكام كمصدر ذاتي كما هو الحال في الرأي العام الذي يسن القوانين والتشريعات دون الاستناد إلى شيء:

·       الإجماع هو المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي، ويستمد أصوله من الكتاب والسنة.

·       الإجماع حجة شرعية، ويجب العمل به، وقد أجمع على ذلك علماء الأمة.

·       التشريع الإسلامي أقر الإجماع لكن بشروط، هي:

o       أن يكون مطابقا للكتاب والسنة.

o       أن يكون في الفروع لا الأصول.

o       أن يقوم به علماء الأمة المتخصصون في الشريعة الإسلامية واللغة.

2) غرض أصحاب هذه الدعوى الطعن في الشريعة الإسلامية ومصادر استمدادها وتشويه وجهها المضيء بقلب الحقائق وتزييف المصطلحات الإسلامية والتراث الحضاري لدى المسلمين، للتشويش على معتقداتهم وفقدان الثقة بقيمهم ومبادئهم الدينية.

التفصيل:

أولا. بين حقيقة الإجماع في الشرع الإسلامي والرأي العام عند غير المسلمين:

إن أصول الفقه الإسلامي تتضمن عدة مباحث عظيمة تحدد مصادر التشريع الإسلامي، وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس وغيرها، وهذه أبواب مفصلة فيما يخص أدلة الأحكام من قضايا الأصول، ولقد كانت آية على صلاحية الشريعة الإسلامية لاستنباط الأحكام للنوازل المستجدة ولقضايا الناس المستحدثة.

والإجماع لا يقل أهمية عن المصادر الأخرى، وإن كان تابعا للأصلين - الكتاب والسنة - وعد خصيصة من الخصائص التي تفرد بها التشريع الإسلامي عن التشريعات الوضعية.

·        الدلالة اللغوية والشرعية للإجماع:

الإجماع في اللغة يطلق على أحد معنيين هما:

1. العزم على الشيء والتصميم عليه، يقال: أجمع فلان على الأمر؛ أي عزم عليه، ومنه قوله تعالى: )فأجمعوا أمركم وشركاءكم( (يونس: ٧١)؛ أي: اعزموا، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له»[1]؛ أي: يعزم.

2. الاتفاق، يقال: أجمع القوم على كذا، أي: اتفقوا عليه، وهذا المعنى يحتاج إلى التصميم أيضا، والفرق بينه وبين المعنى الأول: أن الأول يطلق على عزم الواحد، والثاني لا بد فيه من متعدد.

أما في الاصطلاح، فقد عرفه جمهور العلماء بأنه: "اتفاق المجتهدين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي".

وإذا قمنا بشرح يسير للتعريف الاصطلاحي نقول: إن قولهم: "اتفاق المجتهدين" يخرج اتفاق العامة، فلا يعتد عند جمهور العلماء بقولهم؛ لعجزهم عن النظر والاستدلال، وإذا خلا عصر من المجتهدين لم يتحقق فيه إجماع شرعي، ولا بد من اتفاق المجتهدين جميعا، حتى لوخالف واحد منهم لم ينعقد الإجماع.

وقولهم: "من أمة محمد صلى الله عليه وسلم " يخرج اتفاق أرباب الأديان الأخرى، فليس بحجة عند المسلمين. وقولهم: "في عصر من العصور" يراد به أي عصر اتفق فيه المجتهدون على حكم مسألة بعينها، ولا يشترط اتفاق مجتهدي الأمة في كل العصور، وإلا لم يتحقق إيقاع الإجماع حتى تقوم الساعة.

وقولهم: "بعد وفاته صلى الله عليه وسلم " لأنه لا إجماع في حياته للاستغناء عن الإجماع بالوحي.

وقولهم: "على حكم" يراد به - عند الجمهور - ما يشمل الاتفاق على حكم واحد في المسألة، وأن يستقر الخلاف على قولين في مسألة مختلف فيها، فإنه لا يصح لمن يأتي بعد أن يحدث في هذه المسألة قولا ثالثا[2].

·        مكانة الإجماع وأهميته:

يعد الإجماع من الخصائص التي اتسم بها التشريع الإسلامي؛ ذلك أنه المصدر الثالث من مصادر التشريع، ويستمد حجيته من الكتاب والسنة.

وتتجلى أهميته في أنه اعتبر ضابطا مهما لسلامة فهم الإسلام ونصوصه التشريعية، وصار التمسك بما أجمعت عليه الأمة واستقر عليه اعتقادها وفكرها دينا لازما؛ فهو يجسد الوحدة الاعتقادية والفكرية والشعورية والسلوكية للأمة، وتجعل من المسلمين أمة واحدة، هذا فضلا عن أن إجماع هذه الأمة موسوم بالعصمة؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة» [3]، ونصوص أخرى حضت على لزوم جماعة المسلمين، وأن يد الله مع الجماعة وحذرت من مفارقتها[4].

·        حجية الإجماع ووجوب العمل به:

أقر جمهور العلماء الإجماع كحجة شرعية، يجب العمل به، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والمعقول:

1.  الكتاب:

أقوى ما تمسك به العلماء على شرعية الإجماع هو قوله عزوجل: )ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115)( (النساء). قالوا: إن الله تعالى توعد على متابعة غير سبيل المؤمنين، ولو لم يكن ذلك محرما ما توعد عليه، ولا حسن الجمع في التوعد بينه وبين ما حرم من مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما لا يحسن الجمع في التوعد بين الكفر وأكل الخبز المباح، ومخالفة ما أجمع عليه المسلمون اتباع لغير سبيل المؤمنين، فتكون محرمة، ويكون اتباع سبيل المؤمنين بالعمل بإجماعهم واجبا.

ومما تمسكوا به كذلك قوله عزوجل: )يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول( (النساء: 59). فقد أمر الله - عزوجل - بالرجوع إلى الكتاب والسنة عند التنازع، فإذا لم يوجد تنازع بل اتفاق، حل هذا الاتفاق محل الرجوع إلى الكتاب والسنة، ولا معنى للإجماع إلا هذا.

2.  السنة:

أما ما استدل به العلماء من السنة الشريفة على شرعية الإجماع، فما روي دالا على عصمة هذه الأمة من الخطأ والضلال، كقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من سره بحبوحة الجنة فعليه الجماعة»[5]. وقوله - صلى الله عليه وسلم - أيضا: «من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه»[6]. وغير هذا الكثير مما نقله الثقات.

3.  المعقول:

وأما المعقول فإن العادة تحيل أن يجتمع كل المجتهدين في عصر من العصور على حكم ويجزموا به جزما قاطعا، ولا يكون لهم من الكتاب أو السنة مستند قاطع بنوا عليه إجماعهم، كما تحيل أن يكونوا مخطئين في إجماعهم ولا ينتبه إلى الخطأ واحد فيهم، فما اتفقوا عليه إذن صواب مستند إلى دليل من الكتاب أو السنة، فيكون العمل به واجبا[7].

4.  سند الإجماع:

لا بد للإجماع من سند؛ لأن أهل الإجماع لا ينشئون الأحكام كما توهم بعض الفرنجة؛ لأن حق إنشاء الشرع لله تعالى، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يوحى إليه من الله تعالى، وعلى ذلك لا بد أن يكون للإجماع مستند يعتمد عليه من الأصول العامة للفقه الإسلامي، ولقد كان الصحابة في المسائل التي أجمعوا عليها يبحثون عن سند يبنون عليه آراءهم التي أجمعوا عليها، ففي مسألة ميراث الجدة اعتمدوا على ما رواه أبو هريرة، وفي إجماعهم على اعتبار الإخوة لأب إذا لم يكن إخوة أشقاء اعتمدوا على تفسير النبي صلى الله عليه وسلم، ودخولهم في عموم الإخوة.

وقد اتفق العلماء على جواز أن يكون سند الإجماع كتابا أو سنة كالمسائل السابقة، فإن أساس الإجماع فيها سنة، ولكن هل يجوز أن يكون الإجماع على حكم يلزم الناس من بعد عصر المجتهدين الذين أجمعوا سنده القياس أو المصلحة؟ في ذلك خلاف بين الفقهاء[8].

·        ضوابط الإجماع:

ومما سبق يتبين أن الإجماع في التشريع الإسلامي حجة، لكن بشروط هي:

o       أن يكون مستندا إلى الكتاب والسنة.

o       وأن يكون في الفروع لا في الأصول.

o       وأن يقوم به علماء الأمة المتخصصون في الشريعة الإسلامية واللغة العربية.

فمن البديهيات المتعارف عليها أن المصدرين الأولين من مصادر التشريع الإسلامي، واستنباط الأحكام الشرعية هما القرآن والسنة، وهناك مصادر أخرى منها الإجماع، وكلها مستندة إلى أصل من القرآن والسنة؛ ومن ثم لا يمكن أن تنتج حكما يخالفهما، أو يوفق بين أحكامهما من ناحية، وبين البدع المستحدثة من ناحية أخرى لتعويض قصورهما - القرآن والسنة - التشريعي في مواجهة المستجدات العصرية، كما يفتري المبطلون.

وفي معنى الإجماع وضوابطه يقول د. عبد العظيم المطعني: كل اجتهاد يقع من الفقهاء، سواء نتج عنه اختلاف في الحكم، أو إجماع على رأي واحد يشترط فيه شرط صحة، وهو أن يكون له سند من الشرع، وهذا السند محصور في مصدري الشريعة الأساسيين وهما الكتاب والسنة، ويكون عمل المجتهدين قياس ما لم يرد فيه نص على ماورد فيه نص، فإذا ظهر الشبه الجلي بين الأمرين، أعطى الأمر الذي لم يرد فيه نص حكم الأمر الذي ورد فيه نص لاتحاد علة الحكم في الأمرين، ومثاله: إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على حد شارب الخمر بجلده ثمانين جلدة، فقد قاسوا شرب الخمر على القذف، وهو الاتهام بالزنا من غير بينة، وحد القذف منصوص عليه في القرآن: )والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة( (النور: 4).

وشارب الخمر قد يقع في أعراض الناس لزوال عقله فيرمي الأبرياء بالزنى؛ فعوقب عقوبة القاذف واتحدت علة الحكم فصح القياس، وصح الإجماع لاستناده إلى حكم ورد في القرآن.

والذي نريد أن نخلص إليه من هذا كله، أن صحة الإجماع متوقفة على القرآن والسنة، فإذا لم يكن للإجماع سند منهما - وهذا لم يقع قط - لا يكون الإجماع صحيحا قطعا.

يبين لنا د. عبد العظيم إبراهيم محمد المطعني الفرق بين حقيقة الإجماع وأغراض المستشرقين فيقول: "والآن قارن بين مقولة المستشرقين: صحة القرآن والسنة متوقفة على الإجماع، وبين ما هو مقرر ثابت عند علماء الإسلام - سلفا وخلفا، وهو أن صحة الإجماع متوقفة على القرآن والسنة.

المقارنة تثبت لك في وضوح وجلاء أن المستشرقين المغرضين عكسوا الأمر تماما؛ فجعلوا الأصل فرعا والفرع أصلا، وهم بمثابة من يقول السماء تحتنا! والأرض فوقنا! أو من يقول: الاثنان نصف الواحد! وهذه كلها مقولات باطلة عقلا وعلما وواقعا؛ ولكن الغاية عندهم تبرر الوسيلة المستحيلة! والغاية عندهم هي هدم الإسلام، وفي سبيل هذه الغاية كل شيء يهون، حتى ولو هذي بعض المستشرقين هذيان المجانين[9]!

·        الفرق بين الإجماع والرأي العام:

إن طائفة المستشرقين الحاقدين على الإسلام يسعون دائما لسلخ المسلمين عن إسلامهم، وجرفهم إلى حضارة الغرب المادية الملحدة، وبعضهم يتلطف في الوصول إلى هذا الهدف، ومنهم من يفصح عنه ويعلنه بكل وضوح، فهذا ريمون شارل يرى أن الحل الوحيد للمسلمين يكمن في التخلي النهائي عن الإسلام والاقتداء بالغرب! ويشعر في نفس الوقت بصعوبة قبول المسلمين لهذا التحول؛ لأن تعصب المسلمين الأعمى - هكذا يصف المسلمين - يمنعهم من هذا التحول.

في هذا الإطار يرى هؤلاء المستشرقون أن صحة القرآن والسنة تتوقف على الإجماع، وهم يريدون بالإجماع: الرأي العام، أي: أن المسلمين يستطيعون تطوير شريعتهم المؤسسة على القرآن والسنة، باعتماد ما يرون اعتماده، وحذف ما يرون حذفه من القرآن والسنة عن طريق الاستفتاء العام! ومعنى هذا أن الكتاب والسنة ليس لهما صفة الصلاحية، ولا الاستمرار إلا إذا أقرهما الرأي العام!

وهذا اعتداء صارخ من هؤلاء الحاقدين، وجهل فاضح في نفس الوقت؛ لأن الإجماع غير الرأي العام، فالإجماع: هو اتفاق العلماء المتخصصين في علوم الشريعة وعلوم العربية - أعني اتفاق أهل الذكر - وهو مبدأ قرآني محكم. ويزيدون الأمر وضوحا فيدعون - زورا وبهتانا - أن المسلمين الذين أخضعوا القرآن والسنة لمحاكمة الإجماع - الرأي العام - قد توصلوا إلى قواعد وسنن وعقائد جديدة لم يعرفوها من قبل! ولم يبينوا متى حدث هذا ولا ما العقائد والسنن والتشريعات الجديدة التي نتجت عن هذا الإجماع المزعوم!!

بيد أن بعضهم يشير إلى قرار الجمعية الوطنية في عهد رئيس تركيا الأسبق كمال أتاتورك!

ويتمادى من صرح بهذا، وهو ولفرد سميث فيقول: وبذلك كان الأتراك قادة العالم الإسلامي، وما يزال العرب وغيرهم من الحمقى مقيدين في تفكيرهم، ويرون أن تركيا تركت الإسلام. وهذا غير صحيح!

إذن، فهدف المستشرقين من إخضاع القرآن والسنة للإجماع فيه عكس للحقائق، وهم يسعون من خلاله لهدم شريعة الإسلام ومحو عقيدته، وإحلال الإلحاد محل العقيدة، وقانون الثورة الفرنسية الوضعي محل كتاب الله وسنة رسوله، وصدق الله العظيم القائل: )ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم( (البقرة: 120)، وقال عزوجل: )ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق( (البقرة: 109) [10].

ثانيا. أقوال المستشرقين في الإجماع وأغراضهم من ذلك:

ونحب أن نختم الحديث في هذا الموضوع بكلمتين مطولتين:

أولاهما: كلمة دقيقة للدكتور وهبة الزحيلي عن تصور الإجماع عند المستشرقين قال فيها: للمستشرقين في الإجماع كلام مزخرف، منشؤه التصورات الوهمية، وغايته قلب الحقائق، وتشويه الأفكار الإسلامية، وإيهام الناس بقدرة العلماء على تغيير الأحكام الإسلامية، مثلما يلمسون عند رجال الكنيسة وبابوات المسيحية، ومن ذلك ما قاله جولد تسيهر: سوف يرى بلا شك أن الإجماع قد احتوى على ينبوع القوة التي تجعل الإسلام يتحرك ويتطور، وهو يعتقد أنه يمكن أن يكون للإجماع شأن كبير، وتوهم هو وغيره أن كل إجماع مقدم على النصوص، ورتبوا على ذلك أن في مقدور الناس استحداث عقائد وسنن، وخلق أمور كثيرة بطريقة تفكيرهم واتفاقهم في هذا التفكير، وقالوا: إنه بفضل الإجماع صار ما كان بدعة في أول الأمر، من الأشياء المقبولة التي ينسخ بها ما هو سنة في الصدر الأول؛ فمثلا التوسل بالأولياء صار عمليا جزءا من السنة، وعصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - أثبتوها بالإجماع، وذلك انحراف عن نصوص القرآن الواضحة، أو أن الاعتقاد بعصمة النبي قد جعل الإجماع ينحرف عن نصوص واضحة في القرآن، وقالوا: إن الإجماع لم يقتصر على تقرير أمور لم تكن مقررة من قبل فحسب؛ بل غير عقائد ثابتة واضحة ومهمة تغييرا تاما، فهو على هذا يعتبر عند الكثيرين من المسلمين وغير المسلمين من الوسائل الفعالة في الإصلاح، وزعموا أن المسلمين يستطيعون أن يجعلوا من الإسلام ما شاءوا شريطة أن يكونوا مجتمعين، وأن المجتهدين هم الذين لهم الحق بفضل ما أوتوا من علم أن يقرروا حكما برأيهم، هذا هو كلام الأوربيين المستشرقين، وهو كلام مغلوط ومردود بما يأتي:

·   إن الإسلام متحرك متطور لا يتوقف على الإجماع، والإجماع لايمكن أن يحور أو يغير أصول الإسلام ومبادئه وأحكامه الثابتة، وإنما مهمته تقوية الأحكام، وإظهارها بصورة حاسمة في الأذهان، حينما لا تتضح الأمور، وتكون الدلالات ظنية مبهمة أو مجملة، وليس للمجتهدين إنشاء أحكام؛ بل ليس للرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه أن يقول قولا أو يصدر حكما بدون الوحي؛ فالأمة أولى بذلك، فإجماعهم يعتمد على مستند من قرآن أو سنة.

·       ليس الإجماع إجماع العامة - كما فهم هؤلاء -، وإنما هو اتفاق المجتهدين المختصين.

·   ليس للإجماع معارضة الكتاب والسنة كما فهموا، وليس له بناء شريعة جديدة كما زعموا، وإنما الإجماع مبني على دلالة الكتاب والسنة ومستند إلى النصوص.

·       ليس للمسلمين جعل البدعة سنة؛ كالتوسل بالأولياء فلم يجمع المسلمون على مثل هذا في أي عصر.

·   لم يثبت المسلمون عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإجماع، وإنما هي مقررة بصريح القرآن: )ما ضل صاحبكم وما غوى (2) وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4)( (النجم) [11].

والثانية: كلمة يحسم فيها الشيخ محمد الغزالي الموضوع بطرح هذا السؤال: ما هو الإجماع أو ما قيمته؟ وهل هو مصدر مستقل للعبادات؟ ثم يجيب عنه في سياق مناقشته لأباطيل وترهات المستشرق اليهودي المجري جولد تسيهر، الزاعمة أن الإسلام لم يكتمل في العهد النبوي، وأن تعاليمه وأحكامه تتراكم بمرور الأجيال التي تضيف إليها جيلا بعد جيل، وهو جوهر مضمون الشبهة التي نناقشها، فيقول: ويوغل الرجل في متابعة أوهامه فيقول: إن الإسلام لايزال يصنع، وإن الأوائل وحدهم ليسوا هم الذين جمعوا مادته، وتولوا صياغته، بل الأواخر يقومون بالوظيفة نفسها التي سبق إليها أسلافهم! ولقد أثبت لنا أن السنة - وهي المصدر الثاني للإسلام - من عمل الصحابة والتابعين؟!

وها هو ذا يكتشف لنا سر المصدر الثالث، أو الرافد الذي يمد الإسلام بصور وأحكام جديدة لم تخطر على بال مؤسسه - أي النبي - صلى الله عليه وسلم - في زعمه - وطبعا لم تأت من عند الله، إنه الإجماع، فالإجماع في نظر المستشرق الفطن، دائب على ضم عبادات وتشريعات أخرى إلى التراث الإسلامي، يواجه بها الأزمات ويشبع بها الرغبات. يقول - أي تسيهر -: والحاجة إلى هذا الرافد الثالث نشأت من قصور الكتاب والسنة عن مسايرة العصور، أو لأن تطور ظروف الحياة، والتجارب التي اكتسبتها الأمة الإسلامية بفعل العوامل الجغرافية، والتاريخية قد فرضت عليها أحوالا مغايرة لمقتضيات السنة، وجرتها إلى ملابسات تخالف كل المخالفة أساليب الحياة، والفكر في عهد الصحابة، ثم يقول: هذه العوامل مجتمعة حتمت على المسلمين أن يبادروا بفتح ثغرة في حصن السنة المنيع، ثم يقول: وإن فكرة الإجماع التي ثبتت قواعدها خلال هذا التطور الذي مر بالشريعة الإسلامية، أصبحت عنصرا من عناصر التوفيق والتقريب بين السنة والبدع المستحدثة؛ وذلك أن المسلمين إذا اتبعوا عادة من العادات أو تقليدا من التقاليد، وارتضاه جمهورهم زمنا طويلا، ولم ينكروه، أصبحت هذه العادة أو التقليد في النهاية جزءا من صميم السنة، ثم قال: وقد ترتفع أصوات الفقهاء الورعين خلال بضعة أجيال مظهرين استياءهم وتذمرهم من هذه البدعة، غير أنه كلما طال الزمن وانعقد إجماع المسلمين على اتباعها تعتبر مباحة، بل قد ينتهي الأمر إلى أن يشترط المسلمون مراعاتها، ويرون البدعة في مخالفتها وطرحها.

ويقول مستأنفا ضلاله: ويثبت لنا التاريخ أن عمل علماء الإسلام مهما بلغوا من الصلابة، والتعنت في مبدأ الأمر إزاء التقاليد، والعادات التي يكون جمهور الأمة ارتضاها وأقر اتباعها، لم يستنكفوا مع ذلك أن تهدأ مقاومتهم، وأن يقرروا أن الإجماع قد انعقد على استحسان ما كانوا يعدونه من قبيل البدع المنهي عنها، ثم يقول: وعلى ذلك فمن الممكن التخلي عن القواعد التي قررتها الشريعة إذا ما ثبت أن مصلحة الجماعة تتطلب حكما يغاير حكم الشرع". ياللكذب!

ومضى هذا المستشرق في شروده، يزعم أن الإجماع حينا، والمصلحة الطارئة حينا آخر، أبواب واسعة تدخل منها على الإسلام فتاوى وقوانين تزيد بها العقيدة والشريعة على مر السنين! وهذا كلام لا يقوله إلا معتوه.

فلم يزعم أحد من الأولين أو الآخرين أن الإجماع ينشئ حكما شرعيا، ولم يزعم أحد من الأولين، أو الآخرين أن البدعة تتحول إلى سنة، ويتفق العلماء على المطالبة بها! ولم يزعم مسلم أن النصوص ينسخها إجماع، وأن أمر الله ورسوله يتوقف؛ لأن الأمة رأت وقفه! إن الإجماع لا بد من استناده إلى حجة شرعية كي يعتبر دليلا محترما، وإلا فلا وزن له؛ فالصلاة مثلا وجبت بالكتاب والسنة، ثم يذكر الإجماع ليعلم كل إنسان أن النصوص ليس لأحد من البشر أن يتزيد أو يتنقص، وكذلك سائر ما أجمعت الأمة عليه، وما ليس له سند شرعي من الكتاب والسنة، فلا صلة للإجماع به. ولم يقل أحد من علماء المسلمين ولا من جهالهم: إن الإجماع المجرد العاري يوجب واجبا أو يحرم حراما.

أما البدعة بمعنى إضافة شيء إلى تعاليم الإسلام، شيء لم يقبله الله ولا رسوله، فهي موضع لعن المسلمين أجمعين، ولا ننكر أن بعض السفهاء قد يتوسع في فهمه لبعض الآثار، ويعتمد على هذا التوسع العاطفي في إتيان بعض البدع، ولكن حراس الإسلام وقفوا ضد هذه المفتريات، وطاردوها وحصروها، وما زالوا إلى يومنا هذا يقومون بهذا الواجب.

ولو أنك سألت مقترفي هذه البدع: هل جئتم بها من عند أنفسكم؟ لأنكروا ذلك، ولرفضوا بشدة أن يكون الناس بالإجماع أو الكثرة مصدر تشريع.

إن التشربع في العبادات لا صلة له بعرف، أو استحسان أو استهجان أو اتفاق قوم أو أقوام، يقول الشيخ فرج السنهوري: لا حاكم سوى الله - سبحانه وتعالى - ولا حكم إلا ما حكم به، ولا شرع إلا ما شرعه. على هذا اتفق المسلمون، وقال به جميعهم، حتى المعتزلة "أهل العدل"، الذين يقولون: إن في الأفعال حسنا وقبحا يستقل العقل بإدراكها، وأن على الله أن يأمر وينهى وفق ما في الأفعال من حسن وقبح.

فالحاكم عند الجميع هو الله سبحانه وتعالى، والحكم حكمه، وهو الشارع لا غيره، وإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أطلق عليه اسم الشارع في بعض عبارات العلماء، فما كان ذلك إلا تجوزا؛ مراعاة لأنه المبلغ عنه عزوجل، وإذا كان الشاطبي في بعض المواطن قد سمى عمل المجتهد تشريعا، فما كان هذا منه إلا تساهلا أساغه أن المجتهد كاشف عن التشريع ومظهر له، فالسلطة التشريعية هي الله وحده.

والشريعة أو الشرعة أو الشرع فيما يختص بالعمليات، وهي حكم الله تعالى، وهو أثر خطابه - عزوجل - المتعلق بأفعال العباد اقتضاء أو تخييرا أو وضعا. والله جلت حكمته لم يفوض إلى أحد من عباده، لا إلى رسول ولا إلى نبي ولا إلى إمام ولا إلى ولي ولا إلى غيرهم، أن يشرع للناس من الأحكام ما يريد، أو أن يحكم بينهم بما يراه هو من عند نفسه أو كيفما اتفق.

أما العرف فلا توجد إحالة تشريعية إلى أحكامه، إنما يلجأ إليه في معرفة ما يريده المتكلم من الأيمان والعقود، وما إلى ذلك، وفي معرفة قيم المتلفات وأشباهها، وفي الوقوف على الشروط التي يصحح العرف اشتراطها في العقود، هذا هو كل ما يلجأ فيه إلى العرف، ولايلجأ إليه في معرفة حكم تشريعي ليطبق، وإنما يلجأ إليه في تكييف الواقعات والنوازل ليطبق عليها الحكم المعروف في الشريعة، ولا يترك بسببه حكم نص ولا إجماع ولا حكم فقهي لم يكن مبنيا على العرف، وإنما يترك به الحكم الفقهي إذا كان مبنيا على عرف، ثم تغير إلى عرف آخر.

فاعتبار العرف في الشريعة الإسلامية ليس من باب الإحالة التشريعية كما أنه ليس من الأدلة الإجمالية، ولا يعدو أن يكون قاعدة فقهية.

أما شرائع من قبلنا فالكل متفقون على أن ما لم يروه الشارع لنا لا يكون شريعة، وأن ما رواه لنا وأمرنا باتباعه كان من أحكام شريعتنا، واختلفوا فيما رواه لنا ولم يأمرنا باتباعه، فذهبت طائفة إلى أن مجرد الرواية يعتبر كالأمر فيكون من شريعتنا، وذهبت طائفة أخرى إلى أنه لايكون شريعة لنا. والمعتزلة ذهبوا إلى أن العقل يستقل بإدراك ما في الأفعال من حسن وقبح، وبالتالي يستقل بإدراك حكم الله الملائم، وإن لم يأت به شرع ولم ينزل به وحي، فالمصدر الأصلي عندهم للوقوف على حكم الله هو العقل.

أما جمهور المسلمين فعلى أنه لاحكم للعقل، وأن حكم الله لايعرف إلا من قبله، ولا يكون ذلك إلا من طريق الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب والسنة - الذي أمر بتبليغه إلى الناس فبلغه. فالطريق الوحيد إلى ذلك هو تبليغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا عبرة بالإلهام والمكاشفة وأشباههما، فكل هذا لايكون طريقا لمعرفة حكم الله لأنه ليس وحيا، والتبليغ بما يكون من الرسول - صلى الله عليه وسلم - في يقظة المبلغ إليه فلا عبرة بتبليغ الأحلام.

وبهذا اتضح أن الدليل الحقيقي والمصدر الوحيد للتشريع الإسلامي بأجمعه هو الوحي الإلهي، وأن مرد الإجماع والقياس إليه. وأن المصادر الأخرى ليست خارجة عن الأربعة، أو هي ليست مصادر للفقه مستقلة عن الكتاب والسنة.

إن هذا المستشرق وأضرابه يحسبون الإجماع قادرا على خلق أحكام لا إسناد لها من كلام الله ورسوله، مع أن الإجماع كما علمت هو: الاتفاق على فهم ما ورد من النصوص، وما ثبت من أعمال النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالأمة في شئون الدين تتلقي كلمة السماء، ولا تملك أمامها إلا التسليم، ومع النص القائم لايقبل اجتهاد، ولا تستطيع مجامع خاصة أو عامة أن تحذف حكما أو تضيف آخر، ولا يملك المسلمون من العصر الأول حتى قيام الساعة أن يجعلوا سنة بدعة أو بدعة سنة، نعم يستطيع الناس العصيان، وفقد التسامى إلى أوامر الله، لكن معنى هذا أن القانون حق، وأن سلطانه المعنوي قائم مهيب، وأن النزول عنه عارض معيب، وأن الحسن الذي شرعه الله ظل حسنا، وأن القبيح الذي صنعه الناس ظل قبيحا.

أما هذا النفر من المستشرقين فقد ضل الصواب حين زعم أن الإجماع ينشئ حكما، وفيهم يقول الأستاذ محمد أبو زهرة: لقد بنوا على خطئهم هذا أن في مقدور الناس أن يخلقوا بتفكيرهم وأعمالهم عقائد وسننا... وقالوا ما ترجمته: وقد أصبح بفضل الإجماع ما كان في أول الأمر بدعة أمرا مقبولا نسخ السنة الأولى، فالتوسل بالأولياء مثلا صار - عمليا - جزءا من السنة، وأعجب من هذا أن الاعتقاد بعصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعل الإجماع ينحرف عن نصوص واضحة في القرآن، بل غير عقائد ثابتة وهامة جدا تغييرا تاما، وعلى هذا فهو يعتبر عند الكثيرين - مسلمين وغير مسلمين - وسيلة فعالة للإصلاح.

إذن فيمكن أن ينتظر للإجماع من أثر، فجولد تسيهر الذي درس تاريخ الإجماع يعتقد أنه يمكن أن يكون له شأن كبير على خلاف سنوك هرجونيه، الذي يرى أن الفقه قد جمد فلا رجاء في الإجماع.

هذا هو كلام العلماء الأوربيين في الإجماع، وقد فهموا أن الإجماع هو إجماع العامة على ما يرون، لا أنه اتفاق المجتهدين، أو كما عبر الكثيرون إجماع أهل الحل والعقد.

وذكروا أنه يتناول في شموله العقائد والأحكام العملية، وذكروا أنه يعارض الكتاب والسنة ويقدم عليهما، فيقدم حتى على القطعي من القرآن في دلالته، وأنه يمكن أن يكون سببا في بناء شريعة جديدة، ولعلهم يأملون في ذلك، بل لعل الأماني هي التي سولت لهم هذا التفكير. وذلك خطأ في مجموعه؛ لأن قضية كون الإجماع في غير أصول الفرائض حجة ليست موضع إجماع من علماء المسلمين، وكثيرون لا يسلمون إلا بإجماع الصحابة رضي الله عنهم.

والذين قرروا أن الإجماع حجة اتفقوا على أنه لايقدم على الكتاب والسنة، فهو لا يعارض كتاب الله ولا المتواتر من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا المشهور من هذه السنن. والإجماع الذي يقدم على طرق الاستنباط، هو إجماع قائم على النصوص ودلالتها ويثبته العمل في الأجيال كلها. ثم إن الذين أخذوا بالإجماع أوجبوا جميعا أن يكون له سند من الكتاب والسنة، وترخص بعضهم فجوزوا أن يكون السند قياسا على نص قائم، فلا بد أن يعتمد على نص إما مباشرة وإما بقياس صحيح أجمع العلماء على سلامته.

ولعل أعظم ما اشتمل عليه كلامهم من خطأ هو:

·   أنهم تصوروا أن أمرا ما كان بدعة في أول الإسلام، ثم صارت البدعة بالإجماع سنة، وذكروا في ذلك التوسل بالأولياء، وذلك خطأ لأن الناس لم يجمعوا على ذلك في أي عصر من العصور، بل لم يقل أحد إنه من السنة.

·   أنهم قالوا: إن المسلمين أثبتوا عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم بذلك قد انحرفوا عن القرآن، وذلك كلام باطل، فما قرر القرآن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير معصوم، بل قرر له العصمة في مثل قوله عزوجل: )وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4)( (النجم)، وقال عزوجل: )وإنك لعلى خلق عظيم (4)( (القلم)، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم بحكم القرآن وبحكم الإجماع[12].

الخلاصة:

·       تعريف الإجماع خير دليل على أنه مختص بفئة معروفة من العلماء.

·   الإجماع عامل قوي وخصيصة بارزة من خصائص التشريع الإسلامي، وضابط من ضوابط سلامة فهم نصوص الشريعة.

·   الإجماع مصدر تشريعي يدور في فلك الكتاب والسنة، ولا يخرج بأحكامه عن إطارهما، فضلا عن أن يخالفهما. أو أن يستقل بأحكام دونهما.

·   لا يمكن أن نعتبر أن رأي الدهماء من عامة المسلمين من الإجماع، وإنما هو رأي النخبة العالمة منهم، المتخصصة في الشريعة الإسلامية واللغة العربية.

·   قياس المستشرقين لعمل البابوات على عمل العلماء المسلمين في استنباط الأحكام من النصوص الشرعية قياس خاطئ؛ لأن علماءنا يحكمهم الدين وتحكمهم القواعد الشرعية.

·       للإجماع مسائل تتناول بالنظر، وهي دون مسائل العقائد والأحكام العملية.

·   الإسلام اكتمل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وحياته، دل على ذلك قوله عزوجل: )اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا( (المائدة: 3).

·   اجتهادات العلماء تمس الفروع دون الأصول، وهي منبثقة من خطاب الله - عزوجل - القرآني وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

 


 

(*) أصول التشريع الإسلامي، الشيخ علي حسب الله، مجموعة محاضرات ألقيت على طلاب كلية دار العلوم، جامعة القاهرة،طبعة خاصة. افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض ونقد، د. عبد العظيم إبراهيم محمد المطعني، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 1412هـ/ 1992م. دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين، محمد الغزالي، نهضة مصر، القاهرة، ط5، 2002م. أصول الفقه الإسلامي، د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط2، 1417هـ/ 1996م.

[1]. صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصيام، باب من قال: لا صيام لمن لم يعزل من الليل (9112)، وأحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث حفصة أم المؤمنين بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه (26500)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2143).

[2]. أصول التشريع الإسلامي، الشيخ علي حسب الله، مجموعة محاضرات ألقيت على طلاب كلية دار العلوم، جامعة القاهرة،طبعة خاصة، ص95، 96. أصول الفقه الإسلامي، د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط2، 1417هـ/ 1996م، ص489 وما بعدها.

[3]. صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفتن، باب من كره الخروج في الفتنة وتعوذ منها (37192) بنحوه، والترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب لزوم الجماعة (2167)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي (2167) دون عبارة: ومن شذ شذ إلى النار.

[4]. المرجعية العليا في الإسلام للقرآن والسنة، د. يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط2، 1422هـ/ 2001م، ص264 وما بعدها.

[5]. صحيح: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجامع للإمام معمر بن راشد، باب لزوم الجماعة (20710)، وأحمد في مسنده، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه (177)، وصححه الأرنؤوط في تعليقه على مسند أحمد (177).

[6]. صحيح: أخرجه الطيالسي في مسنده، حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه (1/ 1162)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفتن، باب من كره الخروج في الفتنة وتعوذ منها (37155) بنحوه، وصححه الألباني في المشكاة (185).

[7]. المرجعية العليا في الإسلام للقرآن والسنة، د. يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط2، 1422هـ/ 2001م، ص97، 98.

[8]. أصول الفقه، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1427هـ/ 2006م، ص191.

[9]. افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض ونقد، د. عبد العظيم إبراهيم محمد المطعني، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 1412هـ/ 1992م، ص46.

[10]. افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض ونقد، د. عبد العظيم إبراهيم محمد المطعني، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 1412هـ/ 1992م ، ص46، 48.

[11]. أصول الفقه الإسلامي، د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط2، 1417هـ/ 1996م، ج1، ص587: 589.

[12]. دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين، محمد الغزالي، نهضة مصر، القاهرة، ط5، 2002م، ص158 وما بعدها.

meet and cheat my girl friend cheated on me married men affairs
women who cheat on relationships megaedd.com women who cheat on husbands
wife cheaters link reasons why married men cheat
why people cheat cheat women women cheat on men
the simpsons adult stories open unconscious sex stories
first time treesome sex stories link adult intimate sex stories
adult porn stories with animals andincest read mom sex stories
sex orgies for kids sex stories adult illustrated stories mothers sex stories
women will cheat tfswhisperer.com husband cheated on me
grown women and their fathers who have consenual sex stories sex with mom stories sex ed stories
percentage of women who cheat why people cheat in marriage why married men have affairs
stories of little sex forced sex change stories illustrated adult stories
free android spyware app click spy software for phones
bdsm boy sex stories prashanthiblog.com black female slave sex stories
order abortion pill online abortion clinic in atlanta ga quotes on abortion
adult stories choose your own adventure free sex stories non-consensual group sex stories with pictures
women who cheat on husband women affair women want men
abortion in america open herbal abortion
walgreens coupon online free shipping coupon free online coupons
free coupon sites click walgreens online coupon code
promo codes for walgreens open free coupons
discount coupons for prescription medications pmd3.co.uk free printable coupon
pharmacy exam coupon code link free coupons printable
500mg ciprofloxacin ciprofloxacin mg side effects of ciprofloxacin
sms spy apps mealmixer.com spy camera for android
sms spy apps mealmixer.com spy camera for android
prescription drug discount card prescription drug card discount prescription drug cards
where can i get abortion pills click how late can you get an abortion
methods of abortion in early pregnancy medical abortion procedure medications for pregnancy
walgreen photo coupon codes steveperks.com walgreens coupon codes photo
abortion clinics abortion techniques information about abortion
prescription drug coupons open rite aid coupon
free coupon codes xn--hinnebcken-v5a.se free with coupons
discount prescription drug card go prescription discount coupon
coupon prescription ps.portalavis.net free cialis coupon 2016
sildenafil 100mg viagra without a doctor prescription sildenafil 100mg
rite aid online coupon open store rite aid
amoxil pill click rifaximin
prescription card read viagra coupon code
celecoxib pill ciprofloxacin 1000mg viagra 25mg
cipro dapoxetine propecia 1mg
discount card for prescription drugs open discount drug coupons
what is partial birth abortion is abortion legal health risks of abortion
how much are abortion pills areta.se price of abortion
prescription coupon click prescriptions coupons
prescription coupon click prescriptions coupons
abortion clinics austin tx open against abortion
coupon discounts site how much are abortion pills
free prescription discount cards internet drug coupons discount coupon for cialis
prescription discount coupon cartoninjas.net discount prescription drug cards
abortion pill online website-knowledge.com how much do abortion pills cost
lisinopril and tiredness lisinopril and tiredness lisinopril and tiredness
cialis coupon totspub.com discount prescription coupons
abortion images bartsha.cz teenage abortion
printable coupons for cialis site cialis sample coupon
2015 cialis coupon link discount coupon for cialis
drug coupons nationalautocare.com free prescription drug cards
prescription drugs discount cards lilly cialis coupons transfer prescription coupon
amoxicilline open amoxicillin al 1000
concord fusion tymejczyk.com concord wanderer
abortion clinic atlanta threatened abortion where to get the abortion pill
abortion pill complications albayraq-uae.com how to get an abortion pill
cost of abortion pill abortion pill pictures cost of abortions
how much is the abortion pill how to have an abortion pill teenage abortion pill
abortion pill centers fedbeton.be abortion pill methods
esomeprazole gxp cmi esomeprazole actavis 20 mg esomeprazole sandoz vs nexium
against abortion pill abortion pill video natural abortion pill
revia reviews http://naltrexonealcoholismmedication.com/ implant for alcoholism
abortion pill side effects supermaxsat.com abortion pill facts
amoxicillin 500 mg amoxicilline amoxicilline
alternatives to abortion pill first trimester abortion pill abortion price
coupons for cialis printable cialis coupons and discounts coupons for cialis 2016
cialis 5 mg cialis tablet cialis 5 mg
voltaren saveapanda.com voltaren krem nedir
cialis sample coupon prescriptions coupons new prescription coupons
coupon for prescriptions coupon prescription coupons for prescription medications
abortion pill rights home abortion pill having an abortion
types of abortion pill abortion pill cons price of abortion pill
cost of medical abortion price of abortion pill natural abortion pill
cialis prescription coupon cialis manufacturer coupon 2016 printable cialis coupon
amoxicilline amoxicilline amoxicillin dermani haqqinda
amoxicillin dermani haqqinda amoxicillin al 1000 amoxicillin
duphaston tablete za odgodu menstruacije duphaston iskustva duphaston 10 mg
viagra cena website-knowledge.com viagra torta
coupons cialis cialis sample coupon coupon prescription
cialis discount coupons online coupons for cialis printable cialis discounts coupons
nootropil wiki nootropil 800 mg nootropil buy
cialis free sample coupons jihying.com cialis coupon free
naltrexone hcl side effects can you drink on naltrexone naltrexone opiate
low dose naltrexone endometriosis avonotakaronetwork.co.nz implant treatment for alcoholism
naltrexone and opiates site naltrexine
metronidazol normon immunitetog.site metronidazol mad
naltrexon buy naltrexon jeuk naltrexon juckreiz
lidocain fungsi lidocain fungsi lidocain lutschtabletten
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
   
المتواجدون الآن
  3287
إجمالي عدد الزوار
  25073069

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع