مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

دعوى ألوهية الإنسان للإنسان(*)

مضمون الشبهة:

يدعي بعض الجاهلين أنه ليس هناك إله خارج النفس الإنسانية، فالإنسان هو إله الإنسان وهو المشرع له، ويستنتجون من ذلك أنه إذا كان الإلحاد قد حرر الإنسان من عبادته لله، فإن التصوف قد حرره من قيود الشريعة.

وجها إبطال الشبهة:

1)  الذي له الحق في التشريع لخلقه هو الله وحده؛ فهو الذي خلقهم، وهو أعلم بما يصلح أحوالهم.

2) الإلحاد لم يحرر الإنسان من الله، ولكنه أذله لغيره، والتصوف لم يحرره من الشريعة، ولكنه ضبط سلوكه وقومه وزكاه.

التفصيل:

أولا. الله وحده هو المشرع لأنه الخالق:

من الشرك الأكبر[1] الذي يخفى على كثير من الناس اتخاذ غير الله مشرعا وابتغاء غير الله حكما، وبعبارة أخرى: إعطاء بعض الناس لفرد أو جماعة حق التشريع المطلق لهم، أو لغيرهم من البشر، فيحلون لهم ويحرمون عليهم ما شاءوا، ويشرعون لهم من الأنظمة والقوانين، أو يضعون لهم من المناهج والأفكار، ما لم يأذن به الله تعالى، وما يضاد شرعه سبحانه، فيتبعهم الآخرون ويطيعونهم فيما شرعوا ووضعوا، كأنه شرع إلهي أو حكم سماوي يطاع ولا يعصى.

إن الذي له الحق في التشريع للخلق هو الله وحده؛ فهو الذي خلقهم ورزقهم، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة، فمن حقه وحده إذن أن يأمرهم وينهاهم ويحل لهم ويحرم عليهم؛ لأنه رب الناس، ملك الناس، إله الناس، وليس لأحد غيره من الربوبية والملك والألوهية ما له، حتى يكون له سلطة الحكم والتشريع.

إن العالم كله هو مملكة الله - عز و جل - والناس في هذه المملكة عبيده ورعاياه، وهو سبحانه سيد هذه المملكة وحاكمها، فله وحده أن يحكم ويشرع ويحلل ويحرم، وعلى الرعية أن يسمعوا ويطيعوا، فمن ادعى من الرعية أن لأحد فيها حق الأمر والنهي والتحليل والتحريم والحكم والتشريع، دون إذن من سيد المملكة أو حاكمها - فقد جعل من بعض عبيد الملك شريكا له في الملك، منازعا له في سلطة السيادة، وفي اختصاصه بالحكم والسلطان.

 ومن أجل ذلك حكم القرآن الكريم على أهل الكتاب بالشرك وسماهم مشركين؛ لأنهم أعطوا أحبارهم ورهبانهم حق التشريع لهم، فأطاعوهم فيما أحلوا لهم وما حرموا عليهم، وقرن القرآن ذلك بعبادتهم للمسيح ابن مريم، سواء بسواء، قال سبحانه وتعالى: )اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (31)( (التوبة).

وهذه الآية قد قرأها النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم الطائي - رضي الله عنه - عندما أتاه وفي عنقه صليب من ذهب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عدي، اطرح عنك هذا الوثن"، وسمعه يقرأ في سورة براءة: )اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله( (التوبة: ٣١)، قال صلى الله عليه وسلم: «أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه»[2].

فقد دلت هذه الآية وما فسرها من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن من أطاع غير الله في معصية، أو اتبعه فيما لم يأذن به الله فقد اتخذه ربا ومعبودا، وجعله لله شريكا، وذلك ينافي التوحيد الذي هو دين الله، والذي دلت عليه كلمة الإخلاص "لا إله إلا الله"؛ فإن الإله هو المعبود، وقد سمى الله طاعتهم لأحبارهم ورهبانهم عبادة لهم، وسماهم أربابا، أي: شركاء لله عز وجل في العبادة، وهذا هو الشرك الأكبر، فكل من أطاع مخلوقا واتبعه في غير ما شرعه الله ورسوله، فقد اتخذه ربا ومعبودا، وإن لم يسمه بذلك، كما قال سبحانه وتعالى: )ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (121)( (الأنعام)، ويشبه هذه الآية في المعنى قوله سبحانه وتعالى: )أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم (21)( (الشورى).

وإذا كان هذا حكم القرآن والسنة فيمن اتخذ غير الله مشرعا واتبعه فيما لم يأذن به، فكيف بمن جعل نفسه لله ندا، فأعطاها حق الحكم والتشريع والتحليل والتحريم الذي هو من خصائص الألوهية؟!

ثانيا. الإلحاد لم يحرر الإنسان من عبادة الله عز وجل:

إن الشرك واتخاذ الأنداد يأتي انسياقا مجردا عن الوعي، ومسايرة بلهاء لكبراء أفسدوا في الأرض، وقهروا الناس على عبادة الطواغيت، تلك حال مؤسفة؛ لأنها تسلب عقول المستضعفين وتخدع عقول المستكبرين، وتجعل الكل في غيبوبة عقلية. وما كان الله ليظلمهم، لقد منحهم العقل وبسط لهم دلائل التوحيد، وأقام لهم آيات الأنفس والآفاق وأنزل لهم الوحي، وقدم لهم النور، فاستحبوا العمى على الهدى، وآثروا متاع الحياة الرخيص؛ فلا يلومن أحد إلا نفسه، وستأتي لحظة لاريب فيها يتبادل الناس فيها الاتهامات ويتقاذفون المسئولية، ويتبرأ كل من كل، قال سبحانه وتعالى: )ولات حين مناص (3)( (ص).

إن الإلحاد لم يحرر الإنسان من الله - عز وجل - ولكنه أذله لغيره، فلقد استعبد الإنسان شهواته ونزواته، فالإلحاد وإنكار الله تعالى أصاب الإنسان بكل مظاهر الذلة والمرض والألم، يقول يونج العالم النفسي الشهير: طلب مني أناس كثيرون من جميع الدول المتحضرة مشورة لأمراضهم النفسية في السنوات الثلاثين الأخيرة، ولم تكن مشكلة أحد من هؤلاء المرضى إلا الحرمان من العقيدة الدينية، ويمكن أن يقال: إن مرضهم لم يكن إلا لأنهم فقدوا الشيء الذي تعطيه الأديان الحاضرة للمؤمنين بها في كل عصر، ولم يشف أحد هؤلاء المرضى إلا عندما استرجع فكرته الدينية.

فما هذا الشيء الذي فقدوه ولم يشرحه يونج؟ إنه الإيمان بوجود الله القوي القادر الذي يتضرع إليه الإنسان في السراء والضراء ويستصرخه ساعة المحنة، وهوالإيمان بحياة أخرى باقية.

والإلحاد الذي أنتجته الفلسفة الحسية المادية النفعية يحرم الإنسان من كل هذه النعم ويدعه بلا أمل ولا أمان، ويقبل الإنسان على الدنيا فيصدم بالآخرين، ويحتدم الصراع، ويرتد الإنسان بين الملك والألم كما يقول شو بنهور: الملك إذا فاز من الصراع وأشبع بطنه وفرجه، والألم من الحرمان إذا انهزم ولم يشبع حاجاته.

فالإلحاد يهدم الدين، ولا يعطي الناس شيئا بديلا، ولعل هذا هو ما يفسر لنا مظاهر التعاسة والجريمة وإدمان الخمر، والانتحار وطغيان الشعور بالملل والقلق والغربة النفسية في المجتمعات الملحدة[3]، فمن العبودية لله وحده تكون حرية الإنسان، ومن الاستعلاء على الله تكون عبودية الإنسان لكل ما سوى الله[4].

إن التوحيد هو المنشئ لكرامة الإنسان وحريته، وبغيره يصير الإنسان عبدا لشيء صنعه بيديه، يستوي أن يكون هذا الشيء تمثالا أو آلة من الآلات أو اختراعا من الاختراعات أو هوى النفس أو رغبات الحواس[5].

فالإلحاد، إذن قد أذل الإنسان واستعبده، وهذه أحط الدرجات للإنسان الذي كرمه الله - عز وجل - على سائر مخلوقاته: )لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4) ثم رددناه أسفل سافلين (5) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (6)( (التين).

كما أن التصوف الحق لم يحرر الإنسان من الشريعة كما زعم هؤلاء المشككون الطاعنون، فإن التصوف - بمعناه الصحيح - ليس معناه الانحلال، ولا إطلاق العنان للشهوات والهوى، بل هو طريقة لضبط النفس وضبط السلوك الإنساني وتقويمه وتزكيته؛ حتى يكون في أعلى الدرجات، وليرتفع بالنفس الإنسانية عن الدنايا، هذا هو قصد التصوف وغايته، أما عن انحرافات بعض المنتسبين إلى التصوف، وإدخالهم ما ليس من دين الله في الدين، فإن ذلك لا يعد من التصوف الذي معناه الزهد، وإيثار الآخرة على الدنيا.

فكيف ينتسب إلى الإسلام رجل تحرر من كل الأوامر والنواهي التي جاء بها القرآن الكريم أو جاءت بها السنة النبوية، وليعلم هؤلاء الطاعنون على الإسلام أن المسلم ليس بمنأى عن أحكام الله - سبحانه وتعالى - ولا بمنأى عن شريعتة؛ فإن هناك عقوبات قررتها الشريعة الإسلامية وبينتها، فمن خالفها أيا كان فقد أوجب على نفسه حكما شرعيا من أحكامها، يستوي في ذلك الناس جميعا، على التفاصيل التي في كتب الفقه الإسلامي، فالتصوف إذن لم يحرر الإنسان من الشريعة، وما ينبغي له، قال سبحانه وتعالى: )قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفـون عـن أمـره أن تصيبهـم فتنـة أو يصيبهـم عــذاب أليــم (63)( (النور).

وإنا نتوجه إلى مثيري هذه الشبهة الذين يدعون أن الإنسان إله للإنسان - بسؤال مؤداه: إذا كنتم تنكرون أن الله - عز وجل - هو الإله المعبود بحق، وتدعون أن الإنسان إله للإنسان، فهل يعقل لديكم أن يكون من يعبد ومن يعبد سواء؟ هل يعقل في عرفكم أن يكون العابد والمعبود بشرين؟!

الخلاصة:

·       الذي له الحق في التشريع هو الله؛ لأنه هو الخالق والرزاق والمنعم على العباد، واتخاذ غيره مشرعا، أو ابتغاء غيره حكما من الشرك الأكبر؛ فالله - عز وجل - سيد مملكة العالم وحاكمها، فله وحده أن يحكم ويشرع في هذه المملكة.

·       الشرك واتخاذ الانداد يأتي انسياقا مجردا عن الوعي، ومسايرة بلهاء لكبراء أفسدوا في الأرض، وقهروا الناس على عبادة الطواغيت، وهذه حال تسلب عقول المستضعفين، وتخدع عقول المستكبرين، وتجعل الكل في غيبوبة عقلية.

·       إن الإلحاد استعبد الإنسان وجعله يذل لمخلوق مثله، وهو بذلك لم يتحرر من الله؛ وذلك مبعوث يوم القيامة، وهو محاسب على الصغير والكبير.

·   أما التصوف الحق فإن هدفه ضبط السلوك، وحمل النفس على الطاعة، وتهذيبها، وهو مع هذا وذلك محكوم بقواعد وأصول شرعية لا ينفك عنها، ولا تنفك عنه، فمن خالف الشريعة في كبير أو صغير حوسب، ولم يترك ليفعل ما يشاء كيفما يشاء.

 



(*) حقيقة التوحيد، د. يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة، مصر، ط8، 2006م. الألهيات في العقيدة الإسلامية، د. محمد سيد المسير، دار الاعتصام، مصر، 1999م.

[1]. الشرك الأكبر: الشرك بالله تعالى.

[2]. صحيح: أخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، سورة التوبة (3095)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي فإنه غير جائز له أن يقلد أحد من أهل دهره (20137)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3293).

[3]. نقد الثقافة الإلحادية، د. أحمد عبد الرحمن إبراهيم، دار هجر، مصر، ط1، 1985م، ص237، 238.

[4]. الله في العقيدة الإسلامية: رسالة جديدة في التوحيد، أحمد بهجت، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، ط4، د. ت، ص117.

[5] . الله في العقيدة الإسلامية: رسالة جديدة في التوحيد، أحمد بهجت، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، ط4، د. ت، ص120.

redirect redirect unfaithful wives
read go want my wife to cheat
wives that cheat women who want to cheat read here
wives that cheat redirect read here
click here My wife cheated on me women cheat husband
click here online women cheat husband
husbands who cheat women who cheat on husband my boyfriend cheated on me with a guy
my husband cheated click here open
online redirect read here
go using viagra on females how long for viagra to work
go using viagra on females how long for viagra to work
viagra vison loss buy viagra online read
why do wife cheat on husband website reasons why married men cheat
read the unfaithful husband click here
read all wife cheat click here
My girlfriend cheated on me find an affair signs of unfaithful husband
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  6584
إجمالي عدد الزوار
  8182580

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع