مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

التشكيك في موقف الإسلام من الحريات(*)

مضمون الشبهة:

يشكك بعض الطاعنين في موقف الإسلام من الحريات، ويدعون أنه يهدر حق الإنسان في حريته الفكرية والدينية، ويخضعه للنصوص الدينية، ويكرهه حتى يعتنق الدين، كما يزعمون أن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام مبدأ ينافي الحرية الشخصية للإنسان.

وجوه إبطال الشبهة:

1) جاء الإسلام فأقر مبدأ الحرية، وليس أدل على تعظيمه من شأن الحرية أن جعل السبيل إلى إدراك وجود الله تعالى هو العقل الحر.

2) لا يعني إقرار الإسلام للحرية أنه أطلقها من كل قيد؛ لأنها بهذا الشكل أقرب ما تكون إلى الفوضى التي يثيرها الهوى والشهوة.

3) لا ينظر الإسلام إلى الحرية على أنها شيء كمالي ولا يعدها أمرا مزاجيا خاضعا للذوق والرغبة، بل أقامها على أصول ومرتكزات، واعتبرها جزءا لا يتجزأ من مبادئه وقيمه.

4) ما يقدمه بعضهم عن الغرب على صعيد الحرية الفكرية، والثقافية من صورة براقة، ليس إلا صورة زائفة قامت على أساس مادي بحت، وليس لها قيود دينية ولا حدود أخلاقية.

5)  مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نظام من أجل صيانة الأمة، وحمايتها من إشاعة الفوضى والفساد والدمار.

التفصيل:

أولا. المفهوم الشامل للحرية في الإسلام وأنواعها:

الحرية غريزة فطرية ومفهوم رائع تلتقي عنده المشاعر، وتتطلع إليه النفوس، وهي ليست شيئا ثانويا في حياة الإنسان، بل حاجة ملحة وضرورة من ضروراته باعتبارها تعبيرا حقيقيا عن إرادته وترجمة صادقة لأفكاره؛ فبدون الحرية لا تتحقق الإرادة، وعدم تحقيقها يعني وأد جميع طموحات الإنسان، وتطلعاته، وهو ما لا ينسجم أبدا والغاية من وجوده والدور المنوط به، والمسئولية التي تقع على عاتقه، وبدونها لا تتحقق ذاتية الإنسان وكرامته، وقدرته على تقرير مصيره، وبدونها أيضا لا تتحقق سعادته.

لهذا عندما جاء الإسلام قرر مبدأ الحرية، فقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كلمته المشهورة في ذلك: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"، وقال علي بن أبي طالب الخطاب - رضي الله عنه - في وصية له: "لا تكن غيرك وقد خلقك الله حرا". فالأصل في الإنسان أن يكون حرا بحكم خلق الله، وليس عبدا.

وبعد أن قرر الإسلام الحرية أقرها، وعمل على ترسيخها في زمن كان الناس فيه مستعبدين: فكريا، وسياسيا، واجتماعيا، ودينيا، واقتصاديا؛ فأقر حرية الاعتقاد، وحرية الفكر، وحرية القول، والنقد، وتعتبر هذه هي أهم الحريات التي يبحث عنها البشر، فالحرية تحت مظلة الإسلام حق من الحقوق الطبيعية للإنسان، ولقد بلغ من تعظيم الإسلام لشأن الحرية أن جعل السبيل إلى إدراك وجود الله تعالى هو العقل الحر، الذي لا ينتظر الإيمان بوجوده بتأثير قوى خارجية، كالخوارق والمعجزات، وهذا ما قرره القرآن في قوله سبحانه وتعالى: )لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي( (البقرة: 256).

إن العقيدة الإسلامية حين جاءت بنظرية الحرية لم تكن تجاري تطور الجماعة أو تلبي رغباتها؛ لأن العالم كله في ذلك الوقت لم يكن مهيئا لنظرية الحرية، وإنما قررت عقيدة الإسلام هذه النظرية؛ لترفع بها مستوى الجماعة وتدفعهم نحو التقدم والرقي، وتسمو بهم عن المواطن التي نزلت بهم فيها همجيتهم وأرداهم بها جهلهم، كذلك كان تقرير النظرية لازما لتكميل الشريعة الكاملة الدائمة.

وقد جاءت النصوص المقررة للحرية، والمبينة لحدودها نصوصا عامة مرنة بحيث لا يمكن أن تحتاج إلى تعديل أو تبديل، وهذا يتفق مع الأساس الذي قامت عليه الشريعة، وهو عدم قابليتها للتعديل أو التبديل، ولا شك أن هذه النصوص من العموم والمرونة بحيث لا يمكن أن تضيق بأي حال مهما تغيرت الظروف والأمكنة وطال الزمن.

ولقد سبق الإسلام القوانين الوضعية في نظرية الحرية بأحد عشر قرنا على الأقل؛ لأن القوانين الوضعية لم تبدأ بتقرير هذه النظرية إلا في أواخر القرن الثامن عشر، أما قبل ذلك، فلم تكن هذه القوانين تعترف بالحرية، بل كانت أقسى العقوبات تخصص للمفكرين ودعاة الإصلاح، ولمن يعتقد عقيدة تخالف العقيدة التي يعتنقها أولو الأمر.

هذا هو الواقع، وهذه هي حقائق التاريخ، فمن شاء بعد ذلك أن يعرف كيف نشأت الأكذوبة الكبرى التي تقول: إن الأوربيين هم أول من دعا إلى الحرية، فليعلم أنها نشأت من الجهل - أو التجاهل - بعقيدة الإسلام وتشريعاته[1]، لكن الحقيقة التي يجب التنويه عليها هي: أن الأوربيين ما عرفوا نظرية الحرية ولا الحياة الديمقراطية في الحكم والسياسة، إلا بعد الحروب الصليبية ومكثهم في الشرق الأوسط فترة طويلة من الزمن، اطلعوا فيها على الحياة الإسلامية، وقرءوا التراث الإسلامي الذي نقلوه معهم، وهو شاهد عليهم تزخر به مكتباتهم إلى اليوم.

لذلك فإن القائلين بأن عقيدة الإسلام مليئة بالقيود التي تمنع الإنسان من التمتع ببعض الحريات، كالحرية الفكرية والعقدية، - لا يبنون رأيهم على دراسة علمية أو حجج منطقية، فهم لم يدرسوا العقيدة الإسلامية وشرائعها، ولهذا فإنهم ليسوا أهلا للحكم عليها؛ لأنهم يجهلون حقائق الإسلام - سواء معتقداته أو تشريعاته - ومن جهل شيئا لا يصلح للحكم عليه.

والواقع أن هؤلاء الجاهلين بمعتقدات الإسلام المبينة على مدار العقول الصحيحة - يبنون آراءهم الخاطئة عنها على قياس خاطئ، وعلى دراسة غير منظمة؛ ذلك أنهم قاسوها على بعض العقائد الأخرى التي لا تسمح لأفرادها بالحرية في الاعتقاد والتفكير أو استخدام العقل خاصة في أمور الدين[2].

أنواع الحرية:

والحرية نوعان: نوع يتعلق بحقوق الفرد المادية، والآخر يتعلق بحقوقه المعنوية. أما الحرية المتعلقة بحقوق الفرد المادية فتشمل:

1.  الحرية الشخصية: والمقصود بها أن يكون الإنسان قادرا على التصرف في شئون نفسه، وفي كل ما يتعلق بذاته، والحرية الشخصية تتضمن شيئين:

·      حرية الذات: وقد عني الإسلام بتقرير كرامة الإنسان، فأوصى باحترامه وعدم امتهانه واحتقاره، وميزه بالعقل والتفكير؛ تكريما له وتعظيما لشأنه، قال سبحانه وتعالى: )ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا (70)( (الإسراء).

2.   تأمين الذات: بضمان سلامة الفرد وأمنه في نفسه وعرضه وماله، فلا يجوز التعرض له بأي شكل من أشكال الاعتداء: )ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (190)( (البقرة).

حرية التنقل: والمقصود بها أن يكون الإنسان حرا في السفر والتنقل داخل بلده وخارجه دون عوائق تمنعه: )هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور (15)( (الملك).

حرية المأوى والمسكن: ولقد نهى الإسلام عن إخراج الناس من ديارهم بغير حق )الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق( (الحج: 40).

3.  حرية التملك: ويقصد بالتملك حيازة الإنسان للشيء، وامتلاكه له، وقدرته على التصرف فيه، وانتفاعه به عند انتفاء الموانع الشرعية، وفي الحديث: «من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق»[3].

وأما الحرية المتعلقة بحقوق الفرد المعنوية فتشمل:

حرية الاعتقاد: لم يكره الإسلام الناس على اعتناقه، أو اعتناق سواه من الأديان، يقول الله سبحانه وتعالى: )ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين (99)( (يونس). وسبب نزول هذه الآية يبين لنا إلى أي مدى وصل الإسلام في تقديس الحرية؛ فقد كان الأوس والخزرج في الجاهلية إذا امتنعت المرأة من الحمل نذرت إذا ولدت ولدا أن تهوده - تجعله من يهود - وهكذا نشأ بين هاتين القبيلتين أبناء يهود، فلما جاء الإسلام، وأكرمهم الله بهذا الدين وأتم عليهم نعمته، أراد بعض الآباء أن يعيدوا أبناءهم إلى الإسلام، وأن يخرجوهم من اليهودية، ورغم الظروف التي دخلوا فيها اليهودية، ورغم الحرب التي بين المسلمين واليهود، لم يبح الإسلام إكراه أحد على الخروج من دينه، والدخول في دين آخر في وقت كانت الدولة البيزنطية تقول: إما التنصر وإما القتل، وكان المصلحون الدينيون في فارس يتهمون بأبشع التهم.

لم يجيء مبدأ الحرية نتيجة تطور في المجتمع، وإنما مبدأ أعلى من المجتمع في ذلك الحين، مبدأ من السماء؛ ليرتفع به أهل الأرض، جاء الإسلام ليرتقي بالبشرية بتقرير هذا المبدأ، ولكن هذا المبدأ الذي أقره الإسلام مشروط بألا يصبح الدين ألعوبة في أيدي الناس، كما قال اليهود: )آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون (72)( (آل عمران: 72)، لهذا أراد الله - عز وجل - ألا يكون هذا الدين ألعوبة في أيدي الناس، فمن دخل في الإسلام بعد اقتناع؛ فليلزمه وإلا تعرض لعقوبة الردة.

ويترتب على حرية الاعتقاد ما يلي:

·       إجراء الحوار والنقاش الديني: وذلك بتبادل الرأي، والاستفسار في المسائل الملتبسة، التي لم تتضح للإنسان، وكانت داخلة تحت عقله وفهمه، وقد كان الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يحاورون أقوامهم؛ ليسلموا عن قناعة ورضا وطواعية، بل إن إبراهيم - عليه السلام - حاور ربه ليزداد قلبه قناعة ويقينا، وذلك في قوله سبحانه وتعالى: )وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي( (البقرة: 260)، وفي حديث جبريل - عليه السلام - الذي استفسر فيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام، والإيمان، والإحسان، وعلامات الساعة - دليل واضح على تقرير الإسلام لحرية المناقشة الدينية، سواء كانت بين المسلمين أنفسهم، أو بينهم وبين أصحاب الأديان الأخرى، بهدف الوصول إلى الحقائق وتصديقها: )ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن( (العنكبوت: 46).

·       ممارسة الشعائر الدينية: وذلك بأن يقوم المرء بإقامة شعائره الدينية، دون انتقاد أو استهزاء، ولعل موقف الإسلام الذي حواه التاريخ تجاه أهل الذمة من دواعي فخره واعتزازه وسماحته، وها هم علماء الغرب يشهدون لسماحة الإسلام، ويقرون بذلك في كتبهم، قال ميشود في كتابه "تاريخ الحروب الصليبية": "إن الإسلام الذي أمر بالجهاد، متسامح نحو أتباع الأديان الأخرى، وهو قد أعفى البطاركة[4] والرهبان وخدمهم من الضرائب، وقد حرم قتل الرهبان، لعكوفهم على العبادات، ولم يمس عمر بن الخطاب النصارى بسوء حين فتح القدس، وقد ذبح الصليبيون المسلمين، وحرقوا اليهود عندما دخلوها"، أي مدينة القدس.

1.  حرية التفكير: جاء الإسلام يدعو الناس إلى النظر في الكون، وإلى التفكير )قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا( (سبأ: 46)، وحمل حملة شعواء على الذين يتبعون الظنون والأوهام، يقول سبحانه وتعالى: )إن الظن لا يغني من الحق شيئا( (يونس: ٣٦)، وحمل على الذين يتبعون الهوى والذين يقولون: )بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون (22)( (الزخرف)، وجعلهم كالأنعام، بل هم أضل سبيلا، ودعا إلى حرية التفكير، وإلى إعمال العقل، وإعمال النظر، واعتمد في إثبات العقيدة الإسلامية على الأدلة العقلية، ولهذا قال علماء الإسلام: إن العقل الصريح أساس النقل الصحيح، فقضية وجود الله قامت بإثبات العقل، وقضية نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما ثبتت بإثبات العقل أولا، فهذا هو احترام الإسلام للعقل، والفكر.

ومن هنا ظهر في الإسلام نتيجة للحرية الفكرية، الحرية العلمية، فنجد العلماء يختلفون، ويخطئ بعضهم بعضا، ويرد بعضهم على بعض، ولا يجد أحد في ذلك حرجا، فكان العلماء ينتفع بعضهم بكتب بعض وبآراء بعض، ورأينا اختلاف الفقهاء وسعة صدورهم في الخلاف بين بعضهم البعض، هذا كله يدل على حرية الفكر، وعلى الحرية العلمية.

2.  حرية القول: حرية القول في الحدود التي وضعتها الشريعة تعود دون شك على الأفراد والأمم بالنفع والتقدم، وتؤدي إلى نمو الإخاء والحب، والاحترام بين الأفراد والهيئات، وتجمع كلمة أولى الأمر على الحق دون غيره، وتجعلهم في حالة تعاون دائم، وتقضي على النعرات الشخصية والطائفية، وهذا كله ينقص العالم اليوم، أو يبحث عنه العالم فلا يهتدي إليه[5].

3.  حرية التعليم: وهو حق كفله الإسلام للفرد، ومنحه حرية السعي في تحصيله، ولم يقيد شيئا منه، مما تعلقت به مصلحة المسلمين دينا ودنيا، بل انتدبهم لتحصيل ذلك كله، ولأهمية العلم، نزلت آيات القرآن الأولى تأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة قال سبحانه وتعالى: )اقرأ باسم ربك الذي خلق (1)( (العلق).

الحرية السياسية: ويقصد بها حق الإنسان في اختيار سلطة الحكم، وانتخابها ومحاسبتها، وعزلها إذا انحرفت عن منهج الله، كما يحق له المشاركة في القيام بأعباء السلطة؛ لأن السلطة حق مشترك بين رعايا الدولة، وليس حكرا على أحد.

وقد تجلت الحرية السياسية في الإسلام من خلال مبدأ "الشورى" الذي نطق به القرآن بشكل واضح وصريح )وأمرهم شورى بينهم( (الشورى: 38)، فلا ديكتاتورية ولا استبداد ولا إرادة مفروضة في الإسلام، بل هناك تشاور من أجل الوصول إلى الحكم الأفضل، وقال سبحانه وتعالى: )وشاورهم في الأمر( (آل عمران: 159).

لم تكن نظرية الشورى في الإسلام نتيجة لحال الجماعة؛ فقد كان العرب في أدنى دركات الجهل، وفي غاية التأخر والانحطاط، وإنما قرر الإسلام النظرية؛ لأنها قبل كل شيء من مستلزمات الشريعة الكاملة المستعصية على التبديل والتعديل؛ ولأن تقرير النظرية يؤدي بذاته إلى رفع مستوى الجماعة، وحملهم على التفكير في المسائل العامة والاهتمام بها، والنظر إلى مستقبل الأمة نظرة جدية، والاشتراك في الحكم بطريق غير مباشر، والسيطرة على الحكام ومراقبتهم.

وظاهر من صيغة النصين السابقين المقررين لمبدأ الشورى في الإسلام، أنهما عامان مرنان إلى آخر حدود العموم والمرونة، بحيث لا يمكن أن يحتاج الأمر إلى تعديلهما أو تبديلهما في المستقبل، وفي هذا بيان لما قلناه من أن الشريعة تتميز بصبغة الدوام وأنها لا تقبل التبديل والتعديل[6].

هذه هي الحرية التي قررها الإسلام وأقرها، الحرية المنضبطة، عكس الحرية المطلقة للغرب، التي تؤدي إلى الفساد والانحلال.

ثانيا. ضوابط الحرية في الإسلام:

لا يعني إقرار الإسلام للحرية أنه أطلقها من كل قيد وضابط؛ لأن الحرية بهذا الشكل أقرب ما تكون إلى الفوضى التي يثيرها الهوى والشهوة، ومن المعلوم أن الهوى يدمر الإنسان أكثر مما يبنيه، ولذلك نهى الإسلام عن اتباعه، والإسلام ينظر إلى الإنسان على أنه مدني بطبعه، يعيش بين كثيرين من بني جنسه، فلم يقر لأحد بحرية دون آخر، ولكنه أعطى كل واحد منهم حريته، كيفما كان، سواء كان فردا أم جماعة، ولذلك وضع قيودا ضرورية تضمن حرية الجميع، وتتمثل الضوابط التي وضعها الإسلام في الآتي:

·       ألا تؤدي الحرية إلى تهديد سلامة النظام العام وتقويض أركانه.

·       ألا تفوت حقوقا أعظم منها، وذلك بالنظر إلى قيمتها في ذاتها ونتائجها.

·       ألا تؤدي حرية المرء إلى الإضرار بحرية الآخرين.

وبهذه القيود والضوابط ندرك أن الإسلام لم يقر الحرية لفرد على حساب الجماعة، كما لم يثبتها للجماعة على حساب الفرد، ولكنه وازن بينهما، فأعطى كلا منهما حقه، من أجل هذا لم توضع الأحكام في الإسلام اعتباطا أو تقييدا للحريات، وإنما قصد بها تحقيق مقاصد عامة، وقد حصر العلماء هذه المقاصد في ثلاثة:

المقصد الأول: حفظ كل ضروري للناس في حياتهم:

والأمر الضروري هو ما تقوم عليه حياة الناس، ولا بد منه لاستقامة مصالحهم، وإذا فقد اختل نظام حياتهم، وعمت فيهم الفوضى وانتشر الفساد. والأمور الضرورية خمسة أشياء هي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، المال.

وقد شرع الإسلام لكل واحد من هذه الضروريات الخمس أحكاما تكفل إيجاده وإقامته، وأحكاما تكفل حفظه وصيانته، فكل حكم يكفل إقامة هذه الأمور الخمسة أو حفظها هو حكم ضروري.

المقصد الثاني: توفير ما هو حاجي للناس:

والأمر الحاجي: هو ما يحتاج إليه الناس للتيسير واحتمال مشاق التكليف، وأعباء الحياة، وإذا فقد لا يختل نظام حياتهم ولا تعم الفوضى، ولكن ينالهم الحرج والمشقة، فالأمور الحاجية بهذا المعنى تشمل كل ما يرفع الحرج، ويخفف مشاق التكليف وييسر طرق التعامل.

المقصد الثالث: تحقيق ما فيه تحسين لحال الفرد والجماعة:

والأمر التحسيني: هو ما تقتضيه المروءة والآداب وسير الأمور على أحسن منهاج، وإذا فقد لا يختل نظام الحياة ولا ينال الناس حرج كما إذا فقد الأمر الحاجي، ولكن تكون حالهم مستنكرة في تقدير العقول الراجحة والفطرة السليمة. والأمور التحسينية بهذا المعنى ترجع إلى مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، وكل ما يقصد به سير الناس في حياتهم على أفضل الطرق وخير المناهج[7].

وبهذا يتضح لنا أن مقاصد الإسلام من تلك التكاليف ليس تقييد حريات الناس، وإنما هو ضمان حريات الناس على الوجه الأكمل، فالحرية مكفولة للجميع لكنها تنتهي عندما يبدأ منها ضرر الآخرين وإلا صارت فوضى واضطرابا.

ثالثا. مرتكزات الحرية في الإسلام:

الحرية في الإسلام ليست حرية متأرجحة هشة أو عشوائية غائمة، ولكنها تنطلق من أسس وقواعد ثابتة ورئيسية لا ترتكز عليها الحرية فحسب، بل النظام الإسلامي بأسره، وعلى هذا الأساس يمكن إن نقول أن المرتكزات التي تقوم عليها الحرية في الإسلام هي من أقوى الأسس والقواعد التي تقوم عليها فكرة أو مفهوم ما في أي نظام آخر.

فالإسلام لا ينظر إلى الحرية بصفتها شيئا كماليا، ولا يعتبرها أمرا مزاجيا خاضعا للذوق والرغبة، بل أقامها على أصوله واعتبرها جزءا لا يتجزأ من مبادئه، بل إن الباحث المتتبع ليجد الحرية في كل التشريعات الإسلامية والمناهج التي وضعها الإسلام في شتى مجالات الحياة، ومن أهم تلك المرتكزات:

1.  العبودية لله تعالى:

وتعني الانقياد التام والطاعة الكاملة لله، وهو ما يعني التحرر من كافة العبوديات والانقيادات لأية جهة أخرى، وهذا ما يكشف عن التحرر الحقيقي للإنسان من كافة الأغلال والقيود التي طالما كبلت إرادته وفكره، فالعبودية لله تعني أسمى أنواع الحرية؛ فهي تحرر الإنسان ليس من قيود الظلم والأوثان فحسب، ولكنها تحرره كذلك من قيود النفس، وأهوائها الجامحة، وتفسح المجال لعنصر العقل؛ لكي يتخذ القرارات بشكل سليم بعيدا عن التأثيرات الكاذبة.

صحيح أن العبودية لله لا تسمح للإنسان بأية حرية حيال الله تعالى، ولا العمل خارج إطار المنهج الإلهي، ولا التحرك خارج إطار المسار الرباني، قال ـ سبحانه وتعالى ـ: )وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهـم الخيـرة مــن أمرهـم( (الأحزاب: 36). لكن هذه العبودية تمنحه الحرية الكاملة من أي قيد من القيود التي تحاول أن تفرضها عليه الأفكار والعقائد التي لا تمت إلى المبدأ الإلهي بصلة )قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله( (آل عمران: 64).

2.  رضا الله تعالى:

انطلاقا من قاعدة العبودية لله، قال سبحانه وتعالى: )ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم( (البقرة: 265)، يصبح لزاما على الفرد المسلم أن يتحرك في الحياة، ويسعى طبقا لمرضاة الله تعالى؛ فالإنسان المسلم يدرك أن المطلوب منه تحصيل الرضا الإلهي، وعليه أن يجد بكل ما يتاح له من قوى وطاقات؛ لتحقيق ذلك الرضا، وبهذا تحفظ للحرية حيويتها، وتصان عن كل عملية يراد بها تقليصها أو الالتفاف عليها.

ويمتاز مقياس "رضا الله" عن أي مقياس آخر بميزات أساسية؛ فهو مقياس من النظرة الروحية العامة إلى الحياة والكون، وليس مقياسا مرتجلا، كما أنه يزيل كل تناقض من الصعيد العملي، على عكس كثير من المقاييس التي يقدمها فلاسفة الأخلاق، كاللذة، أو المنفعة، ونحوهما، فالإنسانية حين تأخذ بالمقياس العملي الذي ينادي به الإسلام، يزول كل لون من ألوان الصراع والتناقض؛ لأن رضا الله تعالى لا يتناقض ولا يختلف.

3.  مسئولية الإنسان المسلم أمام الله تعالى:

قد يوجد عنصر المسئولية في كثير من الأنظمة، لكنه لا يتجاوز في كثير من الأحيان مسئولية الفرد تجاه القوانين المعمول بها، أما مسئولية الإنسان المسلم فتختلف جوهريا عن تلك المسئولية؛ لأنها نابعة من باطن الإنسان، وماثلة أمامه دائما وأبدا، فالإنسان المسلم مسئول أمام جهة مطلعة عليه تراقبه، وتشاهد عن كثب كل تحركاته وسكناته، بل مطلعة حتى على أفكاره وخلجات قلبه، ويظل عنصر المسئولية هو الدافع القوي نحو تحقيق الإرادة الإلهية، وتطبيق الأحكام الإسلامية وتقليل مدى الخروج على تلك الأحكام، وخفض مستوى انتهاك الحقوق الإنسانية والاصطدام بمبدأ الحرية الذي يحظى بأهمية فائقة في الإسلام.

وعنصر المسئولية يشير من جهة أخرى إلى "حرية الإنسان" ويعبر عن اختياره، وهو ما يكشف عن مدى الاهتمام الذي يوليه الإسلام للحرية، فالمسئولية التي لا تقترن بالحرية تصبح مجرد لفظة فارغة لا قيمة لها، فالمسئولية تعني أولا أن الإنسان حر، وثانيا: التزامه وانضباطه.

رابعا. زيف الحرية الفكرية الغربية:

إن البشرية رغم قطعها لأشواط بعيدة في المجال العلمي، إلا أنها وللأسف لا زالت متخلفة على الصعيد الإنساني لا سيما في البلدان الرائدة في المضمار العلمي، ويعود ذلك إلى ابتعاد تلك البلدان عن الدين وتشبثها بالماديات، فالعلم وحده غير قادر على تهذيب الإنسان والارتقاء به خلقيا، إنما هذه أمور لا ينهض بها سوى الدين، ومما يحز في النفس أن نجد العلوم قد أضحت في خدمة إرادة الشر في عصرنا هذا.

ورغم قيام ثورات كثيرة خلال مسيرتها الطويلة إلا أن أغلب تلك الثورات، إنما كانت بسبب ما تزخر به قلوب المستضعفين من المشاعر الشخصية المتقدة بسبب ظلم الآخرين واستهتارهم بحقوق الجماعة ومصالحها، لا على أساس من الرؤية الإلهية لمفاهيم العدل والمساواة والحرية، وتلك الثورات لا تعدو ثورة على جذور الاستغلال وحقيقته، على عكس الثورات التي قامت على أساس الإسلام وبوحي من رسالته التحريرية.

والإسلام ضد الحرية المطلقة التي تتحول في آخر المطاف إلى تعد على مصالح الآخرين وحقوقهم، وتطلعهم إلى حياة هادئة، فالحرية المطلقة لا يمكن أن توفر للفرد العادي الذي يعيش ضمن مجتمع مترابط؛ لأن الحرية المطلقة لكل فرد في المجتمع تصطدم بحريات الآخرين، ولكي يحتفظ كل فرد بنصيبه من حريته بعيدا عن تدخلات الآخرين، لا بد له أن يتنازل عن شيء منها، فالإنسان الذي يساق إلى غير ما يريد ويكره على غير ما يحب ويجرع من الأفكار والأنظمة ما لا يقبله، لا يمكن أن يكون سعيدا، ثم إن السعادة لا تتم إلا بالأمن، ومن لا حرية له لا أمن له.

فالحرية المطلقة فكرة لا يمكن تحقيقها في أي مجتمع حتى في المجتمعات الغربية رغم أنها تبعد كل البعد عن الحرية المنضبطة، لكنها حرية غير مطلقة أيضا؛ بدليل وجود القوانين والعقوبات المفروضة لتضمن عدم تخطى تلك القوانين والتمرد عليها، عكس الحرية المنضبطة التي ينادي بها الإسلام، والتي تؤمن بالمبدأ القائل: "لا تنتهي حرية كل فرد إلا حيث تبدأ حريات الآخرين"، فليس للفرد الحق أن يفعل ما يشاء، ويقوم بما يحلو له دون حدود وقيود، وبذلك تعد الحرية التي يرفع الإسلام لواءها الصيغة الأمثل للحرية؛ لأنها تحافظ ليس على حرية المجتمع وحقوقه المشروعة فحسب، بل وعلى حرية الفرد نفسه، من خلال ضبطها لحرية الآخرين، وعدم السماح له بتهديد حريته. وعلى هذا فإن الإسلام لا يهدر حق الإنسان في الحرية الفكرية، ولا يقهره على اعتناق الدين، بل يكفل له جمع الحريات بالضوابط التي وضعها لتلك الحرية.

خامسا. مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشريعة الإسلامية:

لا تخلو أمة من الأمم في أنظمتها من تطبيق مبدأ النهي عن المنكر فتطبيق القانون على أفرادها، وإلزامهم به هو في حد ذاته نهي عن المنكر، فكل ما ينص القانون على تحريمه وضع له عقوبات لمن ينتهكه ويتعداه، فهو نهي عن المنكر. وتنفيذ العقوبة على المخالفين للقانون صيانة للأمة جميعها، من إشاعة الفوضى، والفساد والدمار، ولم يقل أحد: إن تطبيق القانون على الخارجين عنه ينافي حريتهم الشخصية.

وشريعة الإسلام إن كلفت أتباعها بالأخذ على أيدي المفسدين، فما ذلك إلا حماية لهم، ولغيرهم من الفساد، والإفساد، كما جاء في الحديث: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعا»[8]. فنهى الفرد عن التعدي على حقوق الآخرين حماية للآخرين من تعديه، وحماية لممتلكاته من أن يتعدى عليها غيره، فكما ينهى هو عن التعدي على غيره ينهى غيره عن التعدي على حقوقه، فالنهي عن المنكر حماية، وليس مصادرة للحريات، ولم يقل عاقل: إن الحرية تعني الانفلات، وأن يفعل الإنسان باسمها كل ما يحلو له، منكرا كان أو معروفا.

كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعني اللجوء إلى القوة من أول درجات التغيير، بل لا يلجأ فيه إلى استخدام القوة إلا في نهاية الأمر، إذا فشلت كل الوسائل في منع المنكر، كالقول اللطيف والنصح والإرشاد والوعظ بالحكمة، والقول الحسن، ثم الزجر والتخويف والتهديد بالقول لا بالفعل، فإذا لم يمتنع عن المنكر بعد ذلك يدفع المنكر بأيسر ما يندفع به ولا يجوز التعدي فإذا تعدى المغير للمنكر واستعمل وسيلة تزيد عما يقتضيه الحال، فهو مسئول عن هذه الزيادة.

كما يشترط في المنكر أن يكون موجودا في الحال، فلا يحاسب عما سبق فعله بأثر رجعي، وأن يكون المنكر ظاهرا، فلا يتجسس عليه، فالأصل أن من أغلق باب داره وتستر بحيطانه، فلا يجوز الدخول عليه بغير إذنه، فكل هذه الضوابط[9]، وغيرها مما فصل في كتب الفقه تحكم عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى لا تصير فوضى عارمة.

يقول الشيخ عبد القادر عودة: لقد أوجبت الشريعة الإسلامية الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ لتجعل من كل إنسان رقيبا على غيره من الأفراد والحكام، ولتحمل الناس على التناصح والتعاون، وعلى الابتعاد عن المعاصي، والتناهي عن المنكرات، ولقد ترتب على إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن أصبح الأفراد ملزمين بأن يوجه بعضهم بعضا، وأن يوجهوا الحكام، ويقوموا عوجهم، وينتقدوا تصرفاتهم، والتوجيه أساسه الأمر بالمعروف، والنقد أساسه النهي عن المنكر، ولقد فهم المسلمون الأوائل هذا حق الفهم وسلموا به تسليما؛ فهذا أبو بكر يصعد المنبر بعد مبايعته فيقول: "أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم"، وهذا عمر يقول بعد توليته الخلافة: "من رأى في اعوجاجا فليقومه"، وترتب على إيجاب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر أن أصبح الأفراد ملزمين بالتعاون على إقرار النظام وحفظ الأمن ومحاربة الإجرام، وأن يقيموا من أنفسهم حماة لمنع الجرائم، وحماية الأخلاق، وكان هذا كله الضمان الكافي لحماية الجماعة من الإجرام، وحماية أخلاقها من الانحلال، وحماية وحدتها من التفكك، وحماية نظامها من الآراء الطائشة، والمذاهب الهدامة، بل كان فيه الضمان الكافي للقضاء على المفاسد في مكمنها، وقبل ظهورها وانتشارها.

ولم تعرف القوانين الوضعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا ابتداء من القرن الماضي؛ حيث بدأت تعترف للأفراد بحق النقد، وحق التوجيه، وتعترف للأفراد بالقبض على المجرم في حالة التلبس وتسليمه إلى الجهات المختصة، وتعطي في بعض الحالات للأفراد الحق في منع الجاني بالقوة من ارتكاب الجريمة، إذا كانت ماسة بصالح الجماعة كقلب نظام الحكم، وتخريب المنشآت العامة. ولكن القوانين الوضعية مع هذا لم تأخذ بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على إطلاقه وإنما قصرت تطبيقه على حالات معينة، بخلاف الشريعة التي تطبقه في كل الحالات، وفي جميع الجرائم[10].

الخلاصة:

·       جاء الإسلام فأقر مبدأ الحرية، وليس أدل على تعظيمه من شأن الحرية، أن جعل السبيل إلى إدراك وجود الله تعالى هو العقل الحر.

·       إن العقيدة الإسلامية حين جاءت بنظرية الحرية لم تكن تجاري تطور الجماعةأو تلبي رغباتها؛ لأن العالم كله في ذلك الوقت لم يكن مهيئا لنظرية الحرية،وإنما قررت هذه النظرية لترفع مستوى الجماعة وتدفعهم نحو التقدم والرقي.

·       لا يعني إقرار الإسلام للحرية أنه أطلقها من كل قيد أو ضابط؛ لأنها بهذا الشكل تهبط من أفق الحرية إلى مستنقع الفوضى التي يثيرها الهوى والشهوة،ومن ثم وضع قيودا ضرورية تضمن حقوق الجميع وتتمثل هذه الضوابط في:

o       ألا تؤدي الحرية إلى تهديد سلامة النظام العام.

o       ألا تفوت حقوقا أعظم منها،وألا تؤدي إلى اضطراب.

·       لا ينظر الإسلام إلى الحرية على أنها شيء كمالي، ولا يعتبرها أمرا مزاجيا خاضعا للذوق والرغبة، بل أقامها على أصوله، واعتبرها جزءا لا يتجزأ من مبادئه وقيمه.

·       ما يقدمه البعض عن الغرب على صعيد الحرية الفكرية والثقافية، ليس صورة زائفة براقة قامت على أساس مادي بحت، ليس له قيود دينية ولا حدود أخلاقية.

·       مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يهدف إلى صيانة الأمة وحمايتها من إشاعة الفوضى والفساد والدمار فيها،ويجعل كل إنسان رقيبا على غيره من الأفراد والحكام؛ لتحمل الناس على التناصح والتعاون وعن الابتعاد عن المعاصي والتناهي عن المنكرات.

 



(*) الغارة على التراث الإسلامي، جمال سلطان، دار الجيل، بيروت، ط1، 1411هـ/1991م.

[1]. التشريع الجنائي في الإسلام مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط7، 1406هـ/ 1986م، ج1، ص37.

[2]. التشريع الجنائي في الإسلام مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط7، 1406هـ/ 1986م، ج1، ص39.

[3]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المزارعة، باب من أحيا أرضا مواتا (2210).

[4]. البطاركة: جمع بطريك، وهو لقب يطلق في المسيحية على رئيس رؤساء الأساقفة على أقطار معينة أو في طائفة من الطوائف.

[5]. التشريع الجنائي في الإسلام مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط7، 1406هـ/ 1986م، ج1، ص34.

[6]. التشريع الجنائي في الإسلام مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط7، 1406هـ/ 1986م، ج1، ص37.

[7]. التشريع الجنائي في الإسلام مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط7، 1406هـ/ 1986م، ج1، ص203.

[8]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشركة، باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه (2361)، وفي موضع آخر.

[9]. انظر: التشريع الجنائي في الإسلام مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط7، 1406هـ/ 1986م، ج1، ج1، ص500.

[10]. انظر: الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا، د. يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط5، 1413هـ/ 1991م.

redirect how do i know if my wife cheated unfaithful wives
why do men have affairs redirect why men cheat on beautiful women
wives that cheat women who want to cheat read here
husbands who cheat women who cheat on husband my boyfriend cheated on me with a guy
husbands who cheat women who cheat on husband my boyfriend cheated on me with a guy
generic viagra softabs po box delivery viagra 50 mg buy viagra generic
dating a married woman cheat on my wife i cheated on my husband
My girlfriend cheated on me find an affair signs of unfaithful husband
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  9277
إجمالي عدد الزوار
  8413803

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع