مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

الزعم أن القرآن الكريم استعمل "سينين" بدلا من "سيناء" لتكلف السجع (*)

مضمون الشبهة:

يزعم بعض المتقولين أن القرآن الكريم قد جانب الصواب؛ فاستعمل "سينين" بدلا من "سيناء" في قوله عز وجل: )والتين والزيتون (1) وطور سينين (2)( (التين)، وتوهموا أن كلمة "سينين" اسم جمع، ومنهم من توهم أنها جمع مذكر سالم، ويذكرون أن القرآن حرفها من أجل السجع فقط**.

وجوه إبطال الشبهة:

الأصل في الاسم العلم أن يدل على المسمى به، فيحدد المقصود منه، ولا يتبدل الاسم العلم ولا المسمى به. وقد زعم بعض المشككين أن القرآن الكريم جانب الصواب في استخدام كلمة "سينين" بدلا من كلمة "سيناء"؛ ليتحقق السجع في فواصل الآيات، والصواب في زعمهم أن يقال: "وطور سيناء".

وهذا الزعم باطل من وجوه:

1) إن في نسق القرآن ونظمه من الإحكام ما ينفي تكلفه لمحسن لفظي كالسجع، ثم إن في القضايا التي يعالجها من الدقة ما يمنع أن يتبع فيه المعنى اللفظ، بل الألفاظ فيه تابعة للمعاني، وتكلف السجع يقتضي أن يتبع المتكلم المعنى للفظ، أضف إلى هذا وذاك أن العرب تستهجن أن يتكلف المتكلم السجع، وتستحسن ما أتى بعفوية مما تسمح به القرائح والمعاني، فهل يعقل أن يتكلف القرآن السجع، ثم يأتي متحديا العرب بنظمه زاعما لنفسه الإعجاز؟!

2) كلمة "سينين" في الآية الكريمة صفة عند بعض المفسرين، وهم مختلفون في تحديد معناها؛ فمنهم من يرى أنها بمعنى: الحسن. ومنهم من يرى أنها بمعنى: المبارك. ومنهم من جمع بين القولين فقال: سينين: الحسن المبارك، أو المبارك الحسن. وأيا ما كان المعنى؛ فالكلام من قبيل إضافة الصفة للموصوف.

3) قيل: إن كلمة "سينين" علم على كل جبل فيه شجر مثمر، وسمي بهذا لحسنه، وكل جبل بهذه الصفة فهو "سينين وسيناء"، وفي قراءة عمر بن الخطاب ما يعضد أنها جميعا لغات اختلفت في هذا الاسم السرياني على عادة العرب في تصرفها في الأسماء الأعجمية.

التفصيل:

أولا. في القرآن الكريم من وجوه البديع والبيان والموسيقى الداخلية والخارجية ما يذهب به عن مظنة العدول من لفظة "سيناء" إلى "سينين" بهدف السجع؛ فلا حاجة به لتلك المحسنات اللفظية، وهو الحسن بذاته، المعجز بطبيعته، وهو كلام رب العالمين، الذي نزهه الله - عز وجل - عن أن يكون شعرا، فقال: )وما هو بقول شاعر( (الحاقة: ٤١)، فهو غني عن تكلف محسنات كلام العرب شعرا ونثرا، أضف إلى هذا وذاك أنه بتلاوته يزداد حسنا إلى حسنه، ومعلوم أن من آداب التلاوة المتفق عليها: "تحسين الصوت بالقراءة، فالقرآن - بلا ريب - حسن، بل هو في غاية الحسن في ذاته، ولكن الصوت الحسن يزيده حسنا، فيأخذ بشغاف القلوب ويهز المشاعر هزا.

قال السيوطي: يسن تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها؛ لحديث «زينوا القرآن بأصواتكم»[1]. وفي لفظ: «حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا»[2]. ولحديث: «حسن الصوت زينة القرآن»[3] [4].

والمتأمل لمحسنات القرآن المعنوية واللفظية، ومنها السجع، يلحظ نوعا من التنويع حسب ما يقتضيه المعنى القرآني، ولم يلتزم القرآن السجع لزوما يصل به لدرجة القبح والتكلف، وليس بمعقول أن القرآن - وهو المتحدي لبلغاء العرب وفصحائهم - يتكلف السجع ويعدل من لفظة لأخرى جريا وراءه، ومعلوم أن من أوصاف البلاغة كما يقول ابن وهب: "السجع في موضعه وعند سماح القريحة به، وأن يكون في بعض الكلام لا جميعه".

ويقول أبو هلال العسكري: "ولو استغنى كلام عن الازدواج لكان القرآن؛ لأن نظمه خارج عن كلام الخلق، فكل هذا يؤذن بفضيلة السجع على شرط البراءة من التكلف، والخلو من التعسف".

ويقول عبد القاهر الجرجاني: "وعلى الجملة فإنك لا تجد تجنيسا مقبولا، ولا سجعا حسنا، حتى يكون المعنى هو الذي طلبه واستدعاه، وساق نحوه، وحتى تجده لا تبتغي به بدلا، ولا تجد عنه حولا"[5].

وبعد استقراء كلام البلاغيين في السجع وما يستحسن منه وما يستهجن، نعلم أن كتابا تحدى بنظمه ونسقه بلاغيي العرب، منزه أن يتحداهم بكلام يستهجنه عامتهم فضلا عن فصحائهم، ومعلوم أن وراء السجع مطلبا يقتضيه المعنى، يقول عنه ابن الأثير: "وهو أن يكون اللفظ فيه تابعا للمعنى، لا أن يكون المعنى فيه تابعا للفظ، فإنه يجيء عند ذلك كظاهر مموه، على باطن مشوه، ويكون مثله كغمد من ذهب على نصل من خشب".

"ولا حرج علينا بعد هذا أن نطلق على فواصل القرآن أسجاعا، وإذا تتبعنا مثلا سورة القمر نجد سجعاتها قد بنيت على حرف الراء، لا تجد حرفا مستكرها، ولا فاصلة قلقة، ولا تضحية بالمعنى في سبيل السجع، مما جعله يفيض سحرا، ويقطر عذوبة"[6]، وهذا ما لا يكاد ينكره منصف بعد قليل تأمل لكتاب الله المعجز بنسقه المحكم ونظمه المتسق.

ثانيا. كلمة "سينين" في الآية الكريمة صفة، وإنما أضيفت لـ "طور" على سبيل "إضافة الموصوف إلى الصفة، ويجوز أن تعرب إعراب جمع المذكر السالم، ويجوز أن تلزمه الياء في جميع الأحوال، وتحرك النون بحركات الإعراب"[7].

بيد أن المفسرين في تحديد تلك الصفة على خلاف وإن كانت المعاني في جملتها تحمل معنى الحسن والبركة؛ فمنهم من يرى كما يقول مجاهد أن "طور" جبل، و "سينين" مبارك، وعن ابن عباس قال: "سينين المبارك الحسن"[8].

وعلى هذا القول يكون "طور" جبلا و "سينين" وصفا له، قد يكون بمعنى الحسن أو المبارك، أو المبارك الحسن، وعلى كل فهي من باب إضافة الموصوف للصفة.

ثالثا. قيل: إن "سينين" كل جبل فيه شجر مثمر وواحدته: سينينية[9]، فقوله تعالى: )وطور سينين (2)( (التين) قسم بالجبل المبارك الذي كلم الله عليه موسى وهو طور سيناء ذو الشجر الكثير، الحسن المبارك. قال الخازن: سمي "سينين" و "سيناء" لحسنه، ولكونه مباركا، وكل جبل فيه أشجار مثمرة يسمى "سينين" و "سيناء"[10].

ومما يعضد ما ذهبنا إليه قراءة عمر بن الخطاب، وعبيد الله، والحسن، وطلحة: و"طور سيناء" بالكسر والمد، وقراءة عمر أيضا وزيد بن علي: و"طور سيناء" بالفتح والمد، وكلها لغات اختلفت في هذا الاسم السرياني على عادة العرب في تلاعبها بالأسماء الأعجمية[11]. فالمعنى مأخوذ عن "النبط"، وقد جاء تعريبه في العربية على صيغة تشبه صيغة جمع المذكر السالم وليس بجمع، فجاز في إعرابه أن يعرب مثل إعراب جمع المذكر بالواو نيابة عن الضمة، أو الياء نيابة عن الفتحة أو الكسرة، وأن يحكى على الياء مع تحريك نونه بحركات الإعراب، مثل: صفين، وغيرها[12].

قال الواحدي: والأولى أن يكون "سينين" اسما للمكان الذي به الجبل؛ لذلك سمي "سينين" أو "سيناء" لحسنه أو لكونه مباركا"[13].

وفي ضوء ما سبق فقد تبين أنه لا يوجد في هذه الآية إقحام للألفاظ غير الضرورية رغبة في إيجاد السجع، والقرآن كله بريء من تلك الفرية.

الأسرار البلاغية في الآيتين الكريمتين:

وأول ما يطالعنا في الآية: ابتداء الكلام بالقسم المؤكد وهو ما يؤذن بأهمية الغرض المسوق له الكلام[14].

حذف الفعل - فعل القسم - على سبيل الاختصار، وكان من المفترض أن يقول: "أقسم بالتين"، لكن لما كان القسم في الكلام كثيرا، اختصر فصار فعل القسم يحذف ويكتفى بالباء، ثم عوض عن الباء بالواو في الأسماء الظاهرة، مثل قوله تعالى: )والليل( (الليل: 1)، )والفجر (1)( (الفجر)، )والتين( وغيرها[15].

بيد أن "أكثر الأقسام المحذوفة الفعل في القرآن لا تكون إلا بالواو، فإذا ذكرت الباء أتى معها بالفعل، ولا يجتمعان إلا قليلا، مع إقرارنا بأن الواو فرع الباء، كما يقول النحاة، لكن قد يكثر الفرع في الاستعمال ويقل الأصل"[16].

في الآيات عدة أساليب للتوكيد؛ فإذا كان من المعلوم أن "القسم من المؤكدات المشهورة التي تمكن الشيء في النفس وتقويه، وقد نزل القرآن الكريم للناس كافة، ووقف الناس منه مواقف متباينة؛ فمنهم الشاك، ومنهم المنكر، ومنهم الخصم الألد، فالقسم في كلام الله يزيل الشكوك، ويحبط الشبهات، ويقيم الحجة، ويؤكد الأخبار، ويقرر الحكم في أكمل صورة".

ولو نظرنا لأحوال المقسم عليه لوجدناه فعلا ماضيا، وفي هذا زيادة تأكيد للمقسم عليه؛ ذلك أن "الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله إذا وقع جوابا للقسم تلزمه اللام وقد"؛ وذلك قوله: )لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4)([17].

هذا بالإضافة إلى عنصر التشويق؛ وذلك بإطالة القسم قبل المقسم عليه وتعدده، وفيه بيان لأهمية المقسم عليه.

وفي ضوء ما سبق نعلم أن الآية الكريمة تخلو من تكلف السجع ومن الخطأ في الاستعمالات اللفظية، ولا حجة لمن ادعى هذا الزعم.

 



(*) عصمة القرآن وجهالات المبشرين، إبراهيم عوض، مكتبة زهراء الشرق، مصر، 2004م.

[1]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند الكوفيين، حديث البراء بن عازب الله رضي الله عنه (18517)، وأبو داود في سننه، كتاب الوتر، باب استحباب الترتيل في القراءة (1470)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (771).

[2]. صحيح: أخرجه الدارمي في سننه، كتاب فضائل القرآن، باب التغني بالقرآن (3501)، والبيهقي في شعب الإيمان، باب في تعظيم القرآن، فصل في تحسين الصوت بالقراءة والقرآن (2141)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3145).

[3]. حسن: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، باب العين، عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (10023)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (4/ 236)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3411).

[4]. الإتقان في علوم القرآن، السيوطي، مكتبة نزار مصطفى الباز، الرياض، ط1، 1417هـ/ 1996م، ج1، ص302، 303. كيف نتعامل مع القرآن العظيم، د. يوسف القرضاوي، دار الشروق، القاهرة، ط3، 1421هـ/ 2000م، ص160، 161 بتصرف.

[5]. أسرار البلاغة في علم البيان، عبد القاهر الجرجاني، مطبعة الترقي، القاهرة، 1320 هـ، ج1، ص7. البديع في ضوء أساليب القرآن الكريم، د. عبد الفتاح لاشين، دار الفكر، القاهرة، 1422هـ/ 2001م، ص144.

[6]. البديع في ضوء أساليب القرآن الكريم، د. عبد الفتاح لاشين، دار الفكر، القاهرة، 1422هـ/ 2001م، ص145.

[7]. إعراب القرآن الكريم وبيانه، محيي الدين الدرويش، دار الإرشاد، دمشق، 1408هـ/ 1988م، ج10، ص523.

[8]. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م، ج20، ص112.

[9]. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م، ص112، 113.

[10]. صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني، المطبعة العربية الحديثة، مصر، ج3، ص1743.

[11]. إعراب القرآن الكريم وبيانه، محيي الدين الدرويش، دار الإرشاد، دمشق، 1408هـ/ 1988م، ج10، ص524.

[12]. التحرير والتنوير، محمد الطاهر ابن عاشور، دار سحنون، تونس، د. ت، ج15، ص421.

[13]. مفاتيح الغيب، فخر الدين الرازي، دار الكتب العلمية،بيروت، د. ت، عند تفسير الآيتين.

[14]. التحرير والتنوير، محمد الطاهر ابن عاشور، دار سحنون، تونس، د. ت، ج15، ص420.

[15]. مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، مكتبة وهبة، القاهرة، ط13، 1425هـ/ 2004م، ص284، 285.

[16]. البرهان في علوم القرآن، الزركشي، المكتبة العصرية، بيروت، د. ت، ج3، ص43، 44.

[17]. مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، مكتبة وهبة، القاهرة، ط13، 1425هـ/ 2004م، ص285: 288 بتصرف. التحرير والتنوير، محمد الطاهر ابن عاشور، دار سحنون، تونس، د. ت، ج15، ص240.

redirect redirect unfaithful wives
click here unfaithful spouse women cheat husband
signs of a cheater why women cheat website
signs of a cheater why married men cheat on their wives website
my husband cheated my husband almost cheated on me open
go link how long for viagra to work
why do wife cheat on husband dating for married men reasons why married men cheat
husband cheat why do men cheat on their wife online affair
dating a married woman cheat on my wife i cheated on my husband
read cheat husband click here
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  6810
إجمالي عدد الزوار
  7742493

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع